
انتهجت الجماعة الإسلامية في بنغلاديش، خلال فترة حكم الشيخة حسينة واجد، نمطًا انتهازيًا في توظيف قضية المسلمين الأويغور، حيث لم يُطرح الملف بوصفه موقفًا إنسانيًا ثابتًا، بل جرى استخدامه كأداة ضغط سياسي ضمن صراع أوسع مع السلطة، خاصّة في ظل التقارب المتنامي بين دكا وبكين في تلك المرحلة. وقد تزامن ذلك مع تصاعد العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين بنغلاديش والصين، وهو ما جعل الملف مدخلًا مناسبًا لانتقاد خيارات السياسة الخارجية للحكومة.
في هذا السياق برزت في وسائل إعلام بنغالية مرتبطة بالجماعة، مثل: Weekly Sonar Bangla، مضامين تنتقد السياسات الصينية في إقليم شينجيانغ، وتُبرز ما يُوصف بانتهاكات بحق المسلمين الأويغور. هذا الطرح لم يكن معزولًا عن السياق السياسي الداخلي، بل جاء متزامنًا مع حملات خطابية أوسع تستهدف انتقاد تقارب حكومة حسينة واجد مع الصين، واتهامها بتجاهل قضايا المسلمين مقابل المصالح الاقتصادية.
واستخدمت الجماعة القضية لتوجيه انتقادات مباشرة أو غير مباشرة للحكومة، معتبرة أنّ تعزيز العلاقات مع بكين يتم على حساب قضايا الأمة الإسلامية، في محاولة واضحة لاستثمار الملف في تعبئة الرأي العام، خاصة داخل الأوساط المحافظة.
تحولات انتهازية
اتسم خطاب الجماعة الإسلامية حول قضية الأويغور بعد سقوط نظام حسينة واجد بانتقائية واضحة؛ إذ تراجع حضور الملف وخفت حدته، وقد أظهرت تطورات لاحقة انخراط قيادات من الجماعة في تواصل مباشر مع الجانب الصيني، بما في ذلك زيارات إلى إقليم شينجيانغ نفسه، في إطار انفتاح سياسي أوسع مع الصين.
في هذا السياق، وبدعوة من الحكومة الصينية، جاءت زيارة أمير الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن على رأس وفد من قيادات الجماعة إلى الصين في تمّوز (يوليو) 2025، ضمن سياق إقليمي اتسم بإعادة ترتيب العلاقات السياسية والاقتصادية في جنوب آسيا، وبالتزامن مع تحولات داخلية في بنغلاديش أعادت فتح المجال أمام الجماعة التي كانت على هامش المشهد خلال سنوات حكم الشيخة حسينة واجد. وقد اكتسبت هذه الزيارة دلالات خاصة، نظرًا لطبيعة العلاقة المعقدة تاريخيًا بين الجماعة الإسلامية وبكين، لا سيّما في ظل ملفات حساسة مثل قضية الأويغور.
ووفق ما تداولته تقارير إعلامية بنغالية، جاءت الزيارة ضمن برنامج تواصل سياسي ودبلوماسي أوسع نظمته جهات صينية، استهدف فتح قنوات اتصال مع طيف متنوع من القوى السياسية في بنغلاديش، بما في ذلك الإخوان، وقد شارك شفيق الرحمن في لقاءات مع مسؤولين صينيين، إضافة إلى حضور فعاليات وبرامج تعريفية تناولت التنمية الاقتصادية والتجارب الإدارية في الصين، في إطار ما يُعرف بالدبلوماسية الحزبية التي تعتمدها بكين لتعزيز نفوذها السياسي خارج القنوات الرسمية التقليدية.
وتشير المعطيات إلى أنّ الزيارة شملت جولات في عدد من المدن، من بينها مناطق ذات حساسية سياسية مثل إقليم شينجيانغ، حيث التقى الوفد بشخصيات رسمية واطلع على برامج تنموية وثقافية تقدمها السلطات الصينية.
الزيارة التي جاءت بعد سنوات من خطاب هجومي صدر عن الجماعة الإسلامية تجاه السياسات الصينية في ملف الأويغور، انتهت بإغلاق الجماعة ملف اضطهاد الأويغور في الصين.
وسرعان ما وصلت العلاقات بين الصين والجماعة إلى ما يشبه التحالف السياسي، حيث استقبل شفيق الرحمن، أمير الجماعة الإسلامية، في 12 كانون الثاني/يناير 2026م، سفير جمهورية الصين المعتمد لدى بنغلاديش "ياو ون"، وذلك في مقر الجماعة، ولم يتطرق اللقاء إلى أيّ قضايا خلافية، وبناء على بيان الجماعة فإنّ اللقاء تمّ في أجواء ودية.
عكست هذه الخطوة توجهًا من بكين نحو توسيع قاعدة علاقاتها داخل بنغلاديش، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع الحكومة القائمة، بل الانفتاح على الإخوان، كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى ضمان استقرار المصالح الصينية بغضّ النظر عن التغيرات السياسية المحتملة، وكان من اللافت ظهور السفير الصيني إلى جانب أمير الجماعة الإسلامية في مؤتمر انتخابي، حيث أعلن سفير الصين دعم البرنامج الانتخابي للجماعة الإسلامية.
مشروع نهر تيستا خطوة على طريق التحالف الاقتصادي
خلال فترات النزاع حول تقاسم مياه نهر تيستا بين بنغلاديش والهند، تبنّت الجماعة الإسلامية خطابًا رافضًا لأيّ مشروعات تخص الشراكة حول أيّ نظام اقتصادي حول النهر، معتبرة أنّ الاتفاقات المقترحة لا تضمن الحقوق المائية العادلة لبنغلاديش. وركزت التصريحات المرتبطة بها على ضرورة إعادة التفاوض مع الهند بما يحقق السيادة المائية.
ومع تصاعد الحديث عن دخول أطراف دولية، خاصة الصين، في تمويل أو تنفيذ مشروعات مرتبطة بإدارة مياه تيستا، شهد خطاب الجماعة تحولًا ملحوظًا، بعد أن أصبحت الجماعة قوة سياسية رئيسية في البرلمان، وأبدت الجماعة ترحيبًا بأيّ دور للصين يمكن أن يسهم في تطوير البنية التحتية للنهر، بما في ذلك المقترحات التي عرضتها بكين، وتحفظ عليها الحزب الوطني الحاكم.
وسرعان ما ظهرت تصريحات لقيادات في الجماعة تؤكد الاستعداد لدعم المشروع، بداعي أنّه يحقق مصلحة البلاد، في ظل انخراط الصين فيه. ويعكس هذا الطرح انتقالًا من خطاب قائم على الرفض إلى خطاب انتهازي أكثر براغماتية.
الجماعة الإسلامية استخدمت ملف نهر تيستا ضمن أدوات الضغط السياسي، سواء في انتقاد الحكومات المتعاقبة بسبب ضعف التفاوض مع الهند، أو في توظيف المشروع لإبراز الحاجة إلى بدائل استراتيجية، بما في ذلك التعاون مع قوى دولية أخرى.
هذا التباين في المواقف يكشف عن توظيف سياسي واضح لملف نهر تيستا، حيث تحول إلى أداة ضمن الخطاب السياسي للجماعة، تُستخدم بحسب طبيعة المرحلة للضغط على الحكومة، خاصّة بعد أن أعلنت الجماعة عن استعدادها للدخول في شراكة اقتصادية مع الحليف الصيني.
في المقابل أغلقت الجماعة الملف الحقوقي الخاص بالأويغور، واعتبرتها قضية داخلية خاصّة بالصين، وهو ما يكشف حقيقة توظيف الإخوان المسلمين للقضايا الإسلامية حسب قرب الجماعة أو بُعدها عن السلطة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_1.jpg.webp?itok=ZHdchJGw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=tTV7VYQo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_4.jpg.webp?itok=Tb3ja79D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_0.jpg.webp?itok=cfMu1WMs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_0.png.webp?itok=JrmJPh7m)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
