خسارة نقابة المهندسين هل تكون أولى حبّات انفراط المسبحة الإخوانية؟

6337
عدد القراءات

2018-05-06

عكست تصريحات النائب الإخواني سعود أبو محفوظ آلام الهزيمة التي منيت بها جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، بعد خسارتهم الموجعة في انتخابات الدورة الثامنة والعشرين التي جرت في النقابة المهنية الأهم في الأردن، التي تضم ما يقارب 88 ألف مهندس أردني؛ إذ خسر مرشح الحركة عبد الله عبيدات أمام مرشح قائمة "نمو" أحمد سمارة الزعبي بفارق 1443 صوتاً، حيث حصد الزعبي 7933 في مقابل 6790 صوتاً حصدها عبيدات.

ورأى مراقبون أنّ خسارة الإخوان المسلمين نقابة المهندسين هي "الضربة الأكبر" لهم منذ 26 عاماً؛ إذ كان الإخوان يسيطرون على منصب النقيب ونائب النقيب وكامل أعضاء المجلس منذ العام 1992.

النائب الإخواني سعود أبو محفوظ

أبو محفوظ راح يوزّع الاتهامات يميناً ويساراً، محمّلاً نتائج هزيمة حزبه إلى "أياد خفية بالعمل على تجميع كافة القوى الحزبية على اختلافها في مواجهة الإسلامويين". وقال في منشور تداولته وسائل الإعلام بأنّ "بقايا اليسار بأنواعها لها الحق الكامل للتحشيد ضد (قائمة إنجاز) في نقابة المهندسين، وكذلك الأمر لكافة العلمانيين والليبراليين وأبناء الطوائف وفصائل حركة فتح القدامى والمستجدين من الملتزمين والمتفلتين، وفروع القوميين والناصريين والبعثيين والماسون والمستغربين واللادينيين والمثليين، وهؤلاء وأولئك أمة من الناس لا يستهان بعددهم". كما اتهم أبو محفوظ الحكومة بأنّها "ساهمت في خسارة التيار الإخواني".

رأى مراقبون أنّ خسارة الإخوان المسلمين نقابة المهندسين هي "الضربة الأكبر" لهم منذ 26 عاماً

عاصفة من الاحتجاجات

ورغم أنّ تصريحات أبي محفوظ قوبلت بعاصفة من الاحتجاجات التي استنكرت عداءه لقوى اجتماعية، وعدم قبوله بنتائج الاقتراع الديمقراطي الذي لا تعترف حركته التعبوية بأصوله، إلا أنّ الرد الأقوى جاء من نقيب المهندسين الأسبق ليث شبيلات الذي ندّد عبر "الواتس أب" بتصريحات النائب الإخواني، قائلاً له "كفى، كفى، كفى".

انتخابات نقابة المهندسين التي كانت تعد تاريخياً القلعة الأبرز لدى "الإخوان" تنذر بانفراط هيمنة الحركة الإسلامية

وقال شبيلات إنّ "تصريح الأخ سعود أبو محفوظ في ما يخص انتخابات نقابة المهندسين مستنكَر أشد الاستنكار. فصحيح أنّ هنالك للإسلاميين خصوماً أو منافسين، ولكن العدو الأكبر للإسلاميين هو من داخلهم، ومن داخل نفوسهم ومن تصرفاتهم المجانبة لمبادئهم السمحة التي تنظر إلى الناس كإخوة في الإنسانية يحتاجون لدواء أعطانا اياه الله، لا إلى شتم وتحقير وازدراء، فتوقفنا نحن عن شربه فأصبحنا كفاقد الشيء الذي لا يؤهله لأن يعطيه".

ووصف شبيلات ما جرى في نقابة المهندسين بأنّه "زلزال انتخابي"، جاء "هدية من السماء لكل عبد ذليل لله يفهم عن مولاه ويدرك أنّ عليه قلب مسيرته المفلسة الفاقدة لثمرات الرسالة، فبدلاً أن ننازل الناس بحسن الخلق وبالصبر، ننازلهم بالأخلاق الظلمانية التي تفتقد الى النور".

شبيلات، مخاطباً جماعة الإخوان: "اتقوا الله واتهموا النفس قبل اتهام الآخر، إن كنتم مؤمنين"

شبيلات: كفى كفى كفى

وشدد شبيلات "كفى كفى كفى. لسنا مندوبي الخالق في الأرض، وأنّ الاستقامة التي أدار كثير منّا ظهره لها ليست حكراً علينا؛ بل هي موجودة عند كل صاحب ضمير ذي مروءة وشرف". وخاطب شبيلات جماعة الإخوان: "اتقوا الله واتهموا النفس قبل اتهام الآخر، إن كنتم مؤمنين".

النائب اليساري بسام حدادين، وصف كلام أبي محفوظ بأنّه "رد هستيري"، فضلاً عن أنّه "يكشف الوجه القبيح لهذا التيار الذي خرّج عتاة الإرهابيين وصقل مهاراتهم وانتقل بهم من التقية إلى العلنية والأسماء كثيرة". واعتبر حدادين حركة الإخوان بأنّهم "تجار الدين وحراس الجهل والتخلف الذين هم مسؤولون عن مرحلة الانحطاط والضياع التي ألمت بِنَا".

ورأى حدادين، الذي شغل موقع وزير التنمية السياسية، أنّ "ردة الفعل الشاذة والمنحرفة سياسياً وديمقراطياً ووطنياً التي نطق فيها، عدو التعددية ورائد الإقصاء وكوم الهم، تؤكد الحاجة الوطنية الملحة لفرز الخبيث من الطيب في أوساط هذا التيار، والسماح لمن يحترم منهم الدستور والقانون الأردني والدولة الوطنية بالانخراط بالعملية السياسية وخوض الانتخابات. فهذا وطن وليس مسرح دمى أو مكاناً لزرع الفتنة الطائفية".

يستعد نشطاء لمقاضاة "أبو محفوظ" بسبب ما اعتبروه كلاماً بذيئاً كتبه عبر موقع "الفيسبوك"

خيارات الصندوق

وفي تصريح لوكالة "الأناضول" قال بدر ناصر، نائب رئيس تجمع قائمة "إنجاز": "خسرنا منصب النقيب ونائب النقيب و4 مقاعد من مجلس النقابة، وفزنا في 4"، لافتاً إلى أنّ "خيار المهندسين يحترم، وهذا يدل على أنّ الإسلاميين لم يكونوا يوماً إقصائيين ويحترمون خيارات الصندوق".

بيْد أنّ مراقبين لا يتوقفون فقط عند عدد الأصوات التي حصل عليها "الإخوان" الذين خسروا موقع النقيب ونائب النقيب، بل ثمة من يعتقد أنّ انتخابات نقابة المهندسين التي كانت تعد تاريخياً القلعة الأبرز لدى "الإخوان" والإسلامويين، تنذر بانفراط هيمنة الحركة الإسلامية على النقابات والمؤسسات الفاعلة، وكذلك على الانتخابات بعامة، بسبب خطابهم الانعزالي، وتعاملهم الإقصائي، وقناعاتهم الباطنية المضمرة التي فجّر دماملها تصريح سعود أبو محفوظ، الذي يستعد نشطاء من مناصري قائمة "نمو" لمقاضاته بسبب ما اعتبروه كلاماً بذيئاً كتبه عبر موقع "الفيسبوك"، حين وصف خصومه بأنّهم "مثليون" و"ماسونيون" و"أبناء طوائف".

اقرأ المزيد...

الوسوم: