"حوار الصوت الواحد".. قوى سودانية ترفض "مناورة" البرهان

"حوار الصوت الواحد".. قوى سودانية ترفض "مناورة" البرهان

"حوار الصوت الواحد".. قوى سودانية ترفض "مناورة" البرهان


17/08/2026

اصطدمت دعوة قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان إلى حوار داخلي برفض واسع من القوى السياسية المناهضة للحرب.

القوى السودانية ومراقبون اعتبروا "المبادرة بلا جدوى" في ظل استمرار القتال وغياب وقف إطلاق النار وتفاقم الأزمة الإنسانية، وأكدوا أنها تفتقد لأهم الأسس والركائز الواقعية التي يمكن أن يستند عليها أي حوار يبتغي الوصول لإنهاء للحرب.

وحسب بيانات وتصريحات رسمية لعدد من القوى السياسية السودانية، فضلاً عن آراء مراقبون تحدثوا لـ"العين الإخبارية"، فإن الحوار الذي دعا له قائد الجيش السوداني، يأتي في ظل "الحرب ووسط غياب تام لوقف إطلاق نار إنساني وفي عجز عن مخاطبة الكارثة الانسانية".

وانتقدوا أن الحوار "يأتي بدعوة من طرف واحد من أطراف الحرب مما يفقده قيمته وجدواه، ويهدر الوقت وموارد الفقراء التي يحتاجها السودان، فضلا عن كون البرهان نفسه لم يعد شخصاً موثوقٌا في مواقفه، منذ أن ساهم في إشعال الحرب ودعا إلى استمرارها تنفيذاً لأجندة الحركة الإسلامية، الواجهة السياسية لتنظيم الإخوان في السودان".

وكان البرهان قال، في كلمة ألقاها مساء الجمعة بمناسبة مرور 72 عاماً على سودنة الجيش، إنه "وافق على توفير الضمانات الضرورية لانعقاد حوار داخلي، وتيسير مشاركة أطرافه، وحماية سلامتهم".

شرعنة الحرب

"الحركة الشعبية - التيار الثوري" في السودان، قالت في بيان اطلعت عليه "العين الإخبارية" إن الحوار الذي دعا له قائد الجيش السوداني، يأتي في ظل الحرب ووسط غياب تام لوقف إطلاق نار إنساني وعجز عن مخاطبة الكارثة الإنسانية. وأضافت أنه "حوار يأتي بدعوة من طرف واحد من أطراف الحرب مما يفقده قيمته وجدواه، ويهدر الوقت وموارد الفقراء التي يحتاجها السودان".

وأشار "التيار الثوري" إلى أن اللجنة التحضيرية المزعم قيادتها للحوار، لا يمكن أن تعين نفسها ولا يجب أن يقوم أحد أطراف الحرب بتعينها.

وأكدت أن الحوار بشكله الحالي "يسعى إلى شرعنة الحرب، وإعطاء شرعية لأصحاب الدعوة ما يبعدنا عن السلام المستدام".

وأوضحت أن "الحرب الحالية ذات جذور عميقة مرتبطة بتربة السودان وبقضايا البناء الوطني ووحدة السودان وما سبقها من حروب، ولا يمكن إنهاؤها بشكل مستدام إلا بمخاطبة جذورها وإنهاء اختطاف الدولة وتفكيك تمكين المؤتمر الوطني- الذراع السياسي لإخوان السودان".

نقل السلطة للمدنيين

واشترط رئيس حزب الأمة السوداني، مبارك الفاضل المهدي تهيئة الأجواء المناسبة لأي حوار سياسي في السودان بخطوات تتجاوز الضمانات التي أعلن عنها البرهان، مطالبًا بقبول المصالحة الوطنية الشاملة ووقف الحرب والدخول في مسار سياسي يقود في نهايته إلى جيش مهني بعيد عن السياسة والاقتصاد.

وقال المهدي في حديث لـ"العين الإخبارية" إن البداية الحقيقية لتهيئة المناخ السياسي تتمثل في قبول البرهان المصالحة الوطنية الشاملة وإنهاء الحرب، ثم الدخول في مفاوضات تفضي إلى إعادة تعريف دور المؤسسة العسكرية وإقامة جيش مهني لا ينخرط في النشاط السياسي أو الاقتصادي.

وأوضح رئيس حزب الأمة أن تهيئة البيئة اللازمة للحوار تتطلب كذلك موافقة قيادة الجيش على نقل السلطة إلى المدنيين من خلال اتفاق شامل يتم التوصل إليه عبر حوار يضم مختلف مكونات المجتمع السوداني.

حوار البندقية

من جانبه، أوضح المحلل السياسي في السودان، النجمي عثمان، أن الحوار الذي دعا له قائد الجيش السوداني، يفتقر لأهم الأسس والركائز التي يمكن أن يقوم عليها أي حوار يستهدف إنهاء الحرب عبر تعبيد طريق السلام.

وقال النجمي لـ"العين الإخبارية" إن البرهان الذي يدعونا الآن للحوار، هو نفسه من أشعل الحرب، وهو من قام بتقويض مسار الحكم المدني الانتقالي عبر تنفيذه لانقلاب عسكري في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢١.

وتساءل النجمي: "كيف يمكن أن يكون حوار البرهان حواراً مستقلاً ووطنياً وهو من رفع البندقية لقطع الطريق أمام الانتقال المدني الديمقراطي، بغرض إعادة تنظيمه ‏(الإخوان المسلمين‏) إلى السلطة عبر رافعة الحرب والفوضى الأمنية؟".

وأضاف: "البرهان في نظري هو أحد الضباط المنتمين للتنظيم الإخواني الإرهابي، ولا يمكن أن يكون مؤمناً بالحوار لأن تنظيمه لا يؤمن إلا بشعارات إراقة الدماء".

وبحسب النجمي، فإن البرهان يسعى لتنصيب نفسه رئيساً للجمهورية، ويريد عودة التنظيم الإخواني إلى السلطة من خلال نظام جديد يكون هو واجهته الرسمية.

وأشار إلى أن حوار البرهان يعني أن "الحركة الإسلامية تريد أن تحاور نفسها من خلال حشد واجهاتها ولافتاتها المتعددة لمنح شرعية مزعومة لقائد الجيش السوداني تمكنه من قيادة البلاد بفرض إرادة الأمر الواقع على السودانيين".

وأكد أن هذه الدعوة للحوار مصيرها الفشل مثلما فشلت من قبل دعوة الرئيس المخلوع عمر البشير عندما دعا إلى "حوار الوثبة" لإنقاذ نظامه المتهالك.

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية