حرب بيانات بين الحشد الشعبي والدولة: مَن الأعلى كعباً في العراق؟

العراق

حرب بيانات بين الحشد الشعبي والدولة: مَن الأعلى كعباً في العراق؟

مشاهدة

24/08/2019

أكدت قوات الحشد الشعبي بسلسلة من المواقف والبيانات خلال الـ 24 ساعة ما بين مساء الأربعاء حتى مساء الخميس أنّها أعلى كعباً من الدولة العراقية، حتى وإن حاولت الأخيرة الرد رفعاً للعتب وبصوت خافت أو يكاد.
ففي مساء الأربعاء، قال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي جمال جعفر آل إبراهيم (أبو مهدي المهندس)، وهو الذي يمثل في حقيقة دوره القائد الميداني والحقيقي للحشد، إنّ "أي طيران أجنبي سيحلّق فوق مقراتنا دون علم الحكومة العراقية نعتبره طيراناً معادياً"، محمّلاً في الوقت نفسه القوات الأمريكية "مسؤولية قصف مقرات الحشد".

المهندس: استهداف مقرات الحشد الشعبي أمر مكشوف وذلك لسيطرة الجيش الأمريكي على الأجواء العراقية عن طريق استغلال رخصة الاستطلاع

وقال المهندس في بيان إنّ "أعداءَ العراق اليوم يخططون مجدداً لاستهداف قوات الحشد الشعبي بطرق مختلفة، أمريكا التي أسهمت بجلب الجماعات الإرهابية إلى العراق والمنطقة باعتراف ترامب، تفكر بأساليب متعددة لانتهاك سيادة العراق واستهداف الحشد، يأتي ذلك بعد اندحار داعش الإرهابي والانتصارات الكبيرة التي حققها أبناء الحشد والقوات العسكرية والأمنية، وما سبقها ولحقها من عملية تثبيت هيئة الحشد قانونياً ورسمياً بدعم شعبي ورسمي، بالأخص من لدن رئيس الوزراء المحترم وإصداره الأمر الديواني الداعي لتنظيم الحشد، وبعد قرار مجلس الأمن الوطني الذي ألغى جميع رخص الطيران فوق الأجواء المحلية".
وأضاف أنّ "عمليات الاستهداف كانت تجري تارة من خلال الطعن بشخصيات جهادية ووطنية من مختلف الأطياف بواسطة حملات تسقيط إعلامية مصحوبة بوضع أسماء على قائمة الإرهاب في وزارة الخزانة الأمريكية سيئة الصيت، وتارة أخرى من خلال استهداف مقرات الحشد الشعبي في مناطق مختلفة عن طريق عملاء أو بعمليات نوعية بطائرات حديثة".
أبو مهدي المهندس الرجل الأقوى في الحشد والعراق

الإسرائيليون ضربونا بجناح أمريكي
وتابع المهندس "تتوفر لدينا معلومات دقيقة ومؤكدة أنّ الأمريكيين قاموا هذا العام بإدخال أربع طائرات مسيرة إسرائيلية عن طريق أذربيجان لتعمل ضمن أسطول القوات الأمريكية على تنفيذ طلعات جوية تستهدف مقرات عسكرية عراقية، كما لدينا معلومات أخرى وخرائط وتسجيلات عن جميع أنواع الطائرات الأمريكية متى أقلعت ومتى هبطت وعدد ساعات طيرانها في العراق، وقامت مؤخراً باستطلاع مقراتنا بدل تعقبها لداعش، وجمعها المعلومات والبيانات التي تخص ألوية الهيئة (هيئة الحشد) ومخازن أعتدتها وأسلحتها، وقد عرضنا ذلك إلى الأخوة في العمليات المشتركة والدفاع الجوي".

في محاولة تبدو أقرب لرفع العتب اتفقت الرئاسات الثلاث على أنّ القرار العسكري حق حصري للقائد العام للقوات المسلحة

وأشار إلى أنّ استهداف مقرات الحشد الشعبي "أمرٌ مكشوف وذلك لسيطرة الجيش الأمريكي على الأجواء العراقية عن طريق استغلال رخصة الاستطلاع، واستخدام الأجواء المحلية لأغراض مدنية وعسكرية، ومن ثم التشويش على أي طيران آخر من ضمنه طيران قوات الجيش البطل، في حين سُمِح لطائرات أمريكية وإسرائيلية بتنفيذ الاعتداءات المتكررة، وهذا ما كشفته بعض مراكز البحوث الأمريكية وتصريحات رئيس الوزراء الصهيوني بهذا الصدد".
وتابع أبو مهدي المهندس "نحن في الوقت الذي نكشف فيه عن هذه التفاصيل، ومشروع قادم لتصفيات جسدية لعدد من الشخصيات الجهادية والداعمة للحشد الشعبي، نعلن أنّ المسؤول الأول والأخير عما حدث هي القوات الأمريكية، وسنحمّلها مسؤولية ما يحدث اعتباراً من هذا اليوم، فليس لدينا أي خيار سوى الدفاع عن النفس وعن مقراتنا بأسلحتنا الموجودة حالياً واستخدام أسلحة أكثر تطوراً، وقد انتظرنا طول هذه المدة لحين إكمال جميع تحقيقاتنا بدقة حول الموضوع، هذا وقد أبلغنا قيادة العمليات المشتركة بأننا سنعتبر أي طيران أجنبي سيحلق فوق مقراتنا دون علم الحكومة العراقية طيراناً معادياً وسنتعامل معه وفق هذا المنطلق وسنستخدم كل أساليب الردع للحيلولة دون الاعتداء على مقراتنا".
بيان الفياض حذفه موقع الحشد الشعبي مع أنّه الرئيس!

الحكومة تردّ على بيان اختطافها
وثمة من رأى في بيان "المهندس" اختطافاً للحكومة العراقية، فكتب المعلق والصحافي العراقي سرمد الطائي على صفحته في "الفيسبوك":
"بعد بيان أبو مهدي اليوم يجب على وزير الدفاع أن يستقيل. وكلنا نستقيل ونعلن الحاج جمال جعفر رئيسَ العراق. أبو مهدي المهندس.. نائب رئيس هيئة الحشد وهو أقرب صديق لسليماني (قائد فيلق القدس الإيراني) في العراق".
ويبدو أنّ أركان الحكومة العراقية استشعرت هذا المعنى (اختطافها) من قبل من حاولت حمايتهم، فدعا رئيس الوزراء القائدُ العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، بعد ساعتين من بيان المهندس، إلى اجتماع طارئ مع قادة هيئة الحشد الشعبي لبحث المواقف التي أعلنها نائب رئيسها، وحمّل فيها الولايات المتحدة مسؤولية الهجمات التي طالت مواقع الحشد في الأسابيع الماضية.

اقرأ أيضاً: مصير "الحشد الشعبي"
بعد 4 ساعات على الاجتماع، وفي نحو الساعة الواحدة فجر الخميس بتوقيت بغداد، أصدر رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض بياناً تنصل فيه من بيان المهندس وكونه لا يمثل الحشد، والموقف الأمني الرسمي لا يحدده غير رئيس الوزراء بوصفه القائد العام للقوات المسلحة.
ومن بين أبرز نقاط بيان الفياض نقرأ:
*التحقيقات الأولية حول الانفجارات الأخيرة في مخازن عتاد الحشد أشارت الى أنها كانت بعمل خارجي مدبّر.
*التحقيقات مستمرة للوقوف بشكل دقيق على الجهات المسؤولة من أجل اتخاذ المواقف المناسبة بحقها.
*التشديد على الأمر الصادر من رئيس مجلس الوزراء بالسيطرة التامة على الأجواء وإيقاف كل الرخص كما ورد في الأوامر والتوجيهات الصادرة.
*اتخاذ سلسلة من التدابير لتعويض الخسائر البشرية المادية والإسراع في نقل مخازن العتاد إلى الأماكن المؤمنة والبعيدة عن المناطق السكنية.
*تؤكد رئاسة الحشد أنّ ما نسب الى نائب رئيس الهيئة (المهندس) لا يمثل الموقف الرسمي للحشد الشعبي.

اقرأ أيضاً: مَن سيحتوي مَن: الدولة العراقية الهشّة أم الحشد الشعبيّ؟
*القائد العام للقوات المسلحة أو من يخوله هو من يعبر عن الموقف الرسمي للحكومة وقواتها المسلحة.
*تستمر الحكومة وخصوصاً أجهزتها الأمنية وقواتها المسلحة بصنوفها كافة بمتابعة التطورات واتخاذ الاجراءات المطلوبة لحماية العراق وشعبه.
*نعمل على درء المحاولات التي تسعى لزعزعة الاستقرار وخلط الأوراق وزجّ العراق في حرب نسعى لتجنيبه إياها والمنطقة من مخاطرها.

اجتماع الرئاسات الثلاث وجود خجول

حرب بيانات هيئة الحشد الشعبي (رئيسها ونائب رئيسها)، كشفت بحسب الصحافي العراقي والناشط في مجال الحريات مصطفى ناصر على صفحته في الفيسبوك:
* تفرد المهندس في قرارات الهيئة.
* خلاف عميق بين فصائل الحشد، وهما خطان: الأول يدافع عن العراق والآخر عن إيران.
*السعي لتجاوز الحكومة التي تحاول النأي عن الصراع الإيراني الأمريكي.
*سعي الفصائل لجر العراق إلى أتون حرب أمريكية ضد إيران على أرض العراق… وهذا لن ينتهي.

اقرأ أيضاً: الحشد الشعبي في العراق.. مأسسة الطائفية وتفتيت الدولة الوطنية
وما ذهب إليه الكاتب ناصر، يتأكد من خلال حجب الموقع الرسمي لـ "هيئة الحشد الشعبي" بيان رئيسها فالح الفياض المحسوب على كفة الدولة العراقية لصالح بقاء بيان نائب رئيسها المحسوب على إيران.

الدولة وحضور رفع العتب
وفي محاولة تبدو تأكيداً لوجود أقرب لرفع العتب، اتفقت الرئاسات الثلاث (الجمهورية والبرلمان والحكومة)، ظهر الخميس، على أنّ القرار العسكري حق حصري للقائد العام للقوات المسلحة، فيما شددت على انتظار نتائج التحقيق في حوادث مخازن سلاح الحشد الشعبي للخروج بموقف موحد.

بعد 4 ساعات على بيان الرئاسات الثلاث توعدت كتائب حزب الله المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي بضربات قاصمة للقوات الأمريكية

وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، فقد "تركز اجتماع الرئاسات الثلاث على مناقشة مستفيضة للوضع الأمني للبلد وخصوصاً التفجيرات التي تعرضت لها مخازن للأسلحة خلال الأيام القليلة الماضية. وبهذا الشأن فقد تقرر في الاجتماع التأكيد على ضرورة التحقيق ودراسة جميع المعطيات والمعلومات المتحصلة للجهات الوطنية ذات الاختصاص بشأن ما تعرضت إليه مخازن الأسلحة مؤخراً".
وأكد الاجتماع "استمرار العراق بالالتزام بما جاء في وثيقة (السياسة الوطنية الموحدة بشأن المستجدات الأمنية الإقليمية)، وما أكدته الوثيقة من أهمية تعزيز التماسك السياسي الداخلي، والثبات على مبدأ مراعاة سيادة العراق وأمنه واستقلاله، ورفض سياسة المحاور وتصفية الحسابات، والنأي بالبلد عن أن يكون منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار والمنطقة".
كما عبّر الاجتماع عن "أهمية الالتزام بموقف الدولة العراقية بمختلف مؤسساتها التنفيذية والتشريعية الرافض لمبدأ الحرب وأن العراق قد حسم موقفه منها لصالح الدور المحوري للعراق من أجل السلام والتنمية والتقدم والتعاون الإقليمي".

اقرأ أيضاً: "الحشد" و"الحزب": ذَوَبان في المحبوب
كما جرى التأكيد بأن "يكون أي قرار أمني وعسكري أو تصريح بهذا الشأن منوطاً بالقائد العام للقوات المسلحة فقط حسب السياقات الدستورية، وعلى وجوب التزام جميع الأجهزة والقيادات العسكرية والأمنية والسياسية بذلك".

 "كتائب حزب الله" مع المهندس ضد الحكومة

رد حشدي قوي على الدولة
وبعد 4 ساعات على بيان الرئاسات الثلاث توعدت "كتائب حزب الله" المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي بتوجيه ضربات "قاصمة" للقوات الأمريكية في العراق في نسف كلي لكل ما شدد عليه الرؤساء الثلاثة.
فقد أوضحت "الكتائب" في بيان: "بعد أن اشتد ساعد المقاومة الإسلامية وتراكمت خبراتها وإمكاناتها، عادت قوات العدو الأمريكي يسوقها حظها العاثر للتواجد مرة أخرى في احتلال مبطن جديد مـتحدية إرادة الشعب العراقي، ومعلنة عداءها للقوات العراقية، منتقلة إلى مرحلة الاستهداف المباشر لمواقع الحشد الشعبي ومستودعات أسلحته، وبشكل متكرر خاصة في الأيام الماضية".

اقرأ أيضاً: ميليشيات في "الحشد" باتت "مافيا خارج السيطرة"
وحمّل البيان "الأمريكان مسؤولية ما جرى من استهداف للمواقع العسكرية العراقية، ونعلم أنهم يخططون لشن هجمات أخرى، بشكل مبـاشر أو بدفع الصهاينة لارتكابها، ضاربين عرض الجدار قرار الـحكومة العراقية بمنع طيرانهم إلا بموافقتها، كما نعلم أنهم جندوا بعض المرتزقة المحليين للتجسس على المواقع العسكرية لتزويدهم بالمعلومات، بل وليس بعيداً أيضاً أن يخططوا للقيام بعمليات تصفية للمجاهدين واستهداف للرموز الوطنية، بل واستهداف المراقد المقدسة، كما فعلوها سابقاً في سامراء بتفجير مرقد الإمامين العسكريين عليهما السلام لإشعال فتنة طائفية".

اقرأ أيضاً: داعش يستهدف الحشد الشعبي في العراق

وشددت "الكتائب" في بيانها: "نوجه إنذاراً نهائياً للعدو الأمريكي بأنّ أي استهداف جديد لأي موقع عراقي ستكون عاقبته رداً قاصماً قاسياَ، تذوقون فيه الموت الزؤام، ولن تحميكم حصونكم، فجميعها تحت مرمى صواريخنا ورعبها المزمجر، وعليكم ألا تذهبـوا بأوهامكم بعيداً فنحن أصحاب القول والفعل، وتيقنوا إذا بدأت المواجهة فلن تنتهي إلا بإخراجكم من المنطقة بشكل نهائي".
ويأتي موقف الكتائب ليؤكد انفصالها عن موقفيْ رئيس الحكومة ورئيس هيئة الحشد الشعبي الرافض لتوجيه أي تهديد للقوات الأمريكية في العراق، وهو ما شدد عليه بيان الرئاسات الثلاث!

 

الصفحة الرئيسية