حازم القصوري: الإخوان يناورون لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس

حازم القصوري لـ (حفريات): جماعة الإخوان تناور لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس وتسعى لإفساد المسار الدستوري

حازم القصوري: الإخوان يناورون لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس


30/05/2024

أجرت الحوار: رشا عمار

أكد الخبير القانوني والناشط السياسي التونسي حازم القصوري أنّ حركة النهضة الإخوانية قد ارتكبت جرائم لن تسقط بالتقادم في تونس، وعملت على تخريب البلاد وضرب استقرارها لصالح جهات خارجية، وحاولت خلال عشرية حكمها في البلاد إفساد مؤسسات الدولة، كل تلك الجرائم وضعتها اليوم في موقف الخيانة العظمى، مشيراً إلى أنّ الحركة الإخوانية تُواجه عشرات الاتهامات الخطيرة، وتشمل ملفات الأمن القومي، والإرهاب، واغتيال السياسيين، والفساد، واستغلال النفوذ، وتلقي تمويلات أجنبية غير قانونية، وتطالب جهات عديدة بحلّ الحركة وحظر أنشطتها بسبب هذه الاتهامات.

وأوضح القصوري في حوار مع (حفريات) أنّ حركة النهضة سعت خلال فترة حكمها للسيطرة على المؤسسات الأمنية والقضائية، تمهيداً للسيطرة على مفاصل الدولة، وأنّه بالرغم من التضييق على الإخوان، إلا أنّهم ما زالوا يحاولون نشر الفوضى من خلال تأجيج التظاهرات وحشد الغضب الشعبي، لكنّ هذه المحاولات فشلت بسبب وعي الشعب التونسي بمخططات الإخوان. 

حازم القصوري هو خبير قانوني وناشط سياسي تونسي يترأس منتدى (تونس الحرة)، له العديد من المساهمات السياسية والقانونية، ويدعم مشروع الإصلاح والدولة المدنية في تونس، ويعارض حركات التطرف والإسلام السياسي داخل البلاد.

الحوار:

  • لماذا لم تصدر تونس حتى اليوم قراراً بحلّ حركة النهضة رغم اتهام قياداتها بالإرهاب والفساد؟ 

ـ تواجه حركة النهضة عشرات الاتهامات التي تتعلق بشكل مباشر بملفات الأمن القومي التونسي، التي لن تسقط بالتقادم، لعل أبرزها الاتهامات الخاصة بالإرهاب وملف تسفير الشباب التونسيين إلى بؤر الصراعات في سوريا والعراق وغيرهما إبّان عام 2011، أيضاً تبدو الحركة متورطة بشكل كبير في ملف الاغتيالات السياسية، وأهمها اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وقد قدمت هيئة الدفاع عنهما دلائل جنائية تثبت تورط حركة النهضة وقادتها في عملية الاغتيالات السياسية التي وقعت إبّان تلك الفترة، ذلك فضلاً عن عشرات الاتهامات المتعلقة بالفساد واستغلال النفوذ إبّان "عشرية الحكم السوداء"، التي تولت فيها الحركة الإخوانية مقاليد الحكم داخل الدولة، فقد سخرت النهضة كافة مقومات الدولة لخدمة أهداف التنظيم الدولي وجماعة الإخوان، كما تواجه الحركة اتهامات بتلقي تمويلات أجنبية والتعاون مع جهات خارجية إبّان الانتخابات البرلمانية، وهو أمر أقرته محكمة المحاسبات بصدور تقارير تؤكد تورط حزبي النهضة وقلب تونس في تلقي تمويلات خارجية بالمخالفة للقانون.

كل هذه الاتهامات كفيلة بحل الحركة وفق القانون، خاصة في ضوء العديد من المطالب السياسية والقانونية خلال الفترة الماضية التي طالبت بحل الحركة وحظر أنشطتها داخل البلاد في ضوء ما تكشف من فساد واتهامات مباشرة بالإرهاب، وربما الأمر مسألة وقت، ونثق في سلطات تونس أنّها قادرة على دحر نشاط هذا التنظيم الإرهابي ومحاسبة المتورطين باستهداف أمن البلاد. 

  • أبرز الاتهامات التي تواجه الإخوان ملف تسفير الشباب التونسي لبؤر الصراع... حدثنا عن هذا الملف من واقع المتابعة القانونية. 

ـ شهدت تونس بعد ثورة 2011 تنامياً في ظاهرة سفر الشباب إلى بؤر الصراع، خاصة سوريا، للانضمام إلى الجماعات المسلحة. وقدرت الحكومة التونسية عدد المسافرين بحوالي (3) آلاف شخص، عاد منهم (800) تقريباً، وقد أثارت هذه الظاهرة جدلاً واسعاً حول أسبابها ودور الأطراف الفاعلة فيها، خاصةً حركة النهضة الإسلامية التي كانت لها آنذاك قوة سياسية كبيرة.

حركة النهضة متّهمة بتسهيل عمليات التسفير من خلال شبكاتها الإقليمية وعلاقاتها الخارجية، خاصةً مع تركيا، وتشمل الاتهامات تورط قيادات في الحركة، مثل راشد الغنوشي وعلي العريض، في هذه الشبكات، وقد كان خطاب بعض قيادات حركة النهضة، الداعم للجهاد في سوريا، محفزاً للشباب على السفر. كما اتهمت الحركة بتوظيف وسائل إعلامها للترويج للجماعات المسلحة، ولا شك أنّ الحركة قد استغلت الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها بعض الشباب التونسي، والتي استغلتها حركة النهضة لجذبهم إلى صفوفها.

المسؤولية السياسية والقانونية تقوم في جانب حركة النهضة، بخصوص ملف التسفير في زمن حكمها، وهذا ما جعل البعثة الأممية تزور تونس في تموز (يوليو) العام 2015، بخصوص التحقيق في ملابسات ظاهرة المقاتلين الأجانب والمرتزقة، خاصّة أنّ مجلس الأمن فرض على الدول تقديم إفادات بخصوص الشباب الذين التحقوا ببؤر التوتر، خاصّة في ليبيا وسوريا، وثبت بما لا يدع مجالاً للشك تورّط أطراف إخوانية، وجمعيات تابعة للجماعة، في جرائم التسفير، وجرائم أخرى محرمّة دولياً.

  • وما القرائن على تورط الإخوان بقضايا الاعتقال السياسي، وأبرزها قضية محمد البراهمي وشكري بلعيد؟ 

ـ قدمت هيئة الدفاع عن الشهيدين العديد من الدلائل الجنائية عن تورط النهضة بالاعتقالات السياسية، ويُعدّ الجهاز السري أو "العلبة السوداء" كما يطلق عليها في تونس الذراع الإخوانية المسلحة هي المسؤولة عن عمليات الاغتيالات التي استهدفت وما تزال تستهدف معارضي الحركة، وهناك أدلة دامغة في الاغتيالات السياسية التي شهدتها تونس بعد ثورة 2011، خاصةً اغتيال المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013، وقد أثبتت المعلومات  الجنائية امتلاك حركة النهضة لجهاز سري موازٍ للأجهزة الأمنية الرسمية، يُعرف باسم "الجهاز السري لحركة النهضة". ويتهم هذا الجهاز بالتورط في عمليات الاغتيال والتجسس وملاحقة المعارضين السياسيين. 

إضافة إلى ذلك صرح بعض قيادات حركة النهضة، قبل وبعد الاغتيالات، بتصريحات اعتبرت متطرفة وتحرض على العنف ضد المعارضين، ممّا عزز الشكوك حول تورطهم في هذه الجرائم، أيضاً تربط بعض الجهات حركة النهضة بعلاقات مشبوهة مع جهات إقليمية ودولية، لها مصلحة في زعزعة الاستقرار في تونس، ممّا يثير احتمال تورطها في عمليات الاغتيال لخدمة هذه الأجندات.

  • حركة النهضة متهمة أيضاً بمحاولة السيطرة على المؤسسات القضائية، كيف يجري ملف تطهير القضاء؟ 

ـ لا شكّ أنّ النهضة حاولت فترة حكمها للبلاد، والتي يسمّيها التونسيون "العشرية السوداء"، السيطرة على المؤسسات الأمنية والقضائية، المؤسسات ذات الحساسية والتي تتعلق بشكل مباشر بأمن البلاد القومي، وذلك كان ضمن مخطط كبير شرع به التنظيم الدولي في مصر أيضاً، من أجل السيطرة على مفاصل الدول العربية وتسخيرها لخدمة أجندته التخريبية التي ينفذها نيابة عن دول أخرى، وقد سمحت مدة حكم الجماعة الطويلة في تونس بإتاحة فرصة أكبر للتنظيم الإرهابي لفرد شباكه على المؤسسات الوطنية، وزرع آلاف الخلايا داخلها، ومنذ تموز (يوليو) 2021 وضعت تونس خطة لتطهير مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات القضائية، وفي سبيل ذلك أقال الرئيس التونسي قيس سعيّد (57) قاضياً، متهماً إيّاهم بالفساد وحماية الإرهابيين، وكان من بين الإقالات التي أُعلنت في الجريدة الرسمية للحكومة وقتها، إقالة يوسف بوزاكر، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقضاء، وكان من بين القضاة البارزين الآخرين المدرجين في قائمة المفصولين بشير العكرمي، القيادي في حركة النهضة والملقب بـ"أخطبوط الإخوان"، الذي زوّر وأخفى آلاف القضايا التي تتعلق بإرهاب التنظيم وفساد الحزب السياسي، تقدّر بنحو (6) آلاف قضية. 

اليوم نستطيع القول إنّ تونس قطعت شوطاً طويلاً في ملف تطهير مؤسسات الدولة من فلول الإخوان، وهنا أشير إلى أنّ هذا الملف تحديداً كان أحد أهم أولويات الرئيس التونسي قيس سعيّد منذ أن بدأ مشروعه الإصلاحي في تونس في 25 تموز (يوليو)، هذا المشروع لم يكن له أن يرى النور دون العمل الجاد على تطهير كافة مؤسسات الدولة التونسية من بقايا التنظيم الإرهابي ومكافحة الفساد والمفسدين وتعقبهم وقطع أذرعهم داخل البلاد.

  • رغم التضييق على الإخوان خلال الأعوام الأخيرة في تونس، ما تزال هناك بعض التحركات لعناصر التنظيم الغرض منها نشر الفوضى من خلال تأجيج التظاهرات وحشد الغضب الشعبي... كيف تصف هذه المحاولات، وكيف تتصدى لها الدولة التونسية؟

ـ تنظيم الإخوان داخل تونس ينازع الموت، والنهاية باتت قريبة جداً، إضافة إلى التضييق الأمني والسياسي على أنشطته، ويعاني التنظيم من انشقاقات وصراعات داخلية محتدمة، وهناك اتهامات متبادلة بين قياداته بالفساد والتربح وسرقة الأموال، وقد ظهرت إلى العلن خلال الأعوام الماضية، كأنّ التنظيم كلما اشتد عليه الخناق، بدأت فضائحه تظهر إلى العلن، في ظل هذه الظروف التي يعيشها الإخوان داخل البلاد وإدراكهم أنّ النهاية قد اقتربت، وأنّه لا محالة منها، هم يحاولون استغلال ما تبقى لهم من أذرع من أجل إرباك المشهد السياسي داخل البلاد وتعطيل المسار السياسي، هم لا يريدون للجمهورية الثالثة أن تنطلق وتنهض، لأنّهم غير موجودين على الخارطة، ولن يقبل الشعب التونسي بوجودهم مجدداً، لذلك يحاولون حرق الأرض من خلال إثارة الشائعات والفوضى، لكنّ الشعب التونسي على درجة عالية من الوعي، وبات يدرك تلك المخططات، وهو متيقظ لها، ومن الصعب جداً خداعه مرة ثانية. 

  • بعد سجن راشد الغنوشي ومعه عدد من قيادات الحركة، هل فقدت النهضة ثقلها وتفككت بنيتها؟ 

ـ القبض على راشد الغنوشي وحبسه أسقط أسطورة المرشد الإخواني في تونس، ولا شكّ أنّ الحركة فقدت ثقلها السياسي ومصداقيتها لدى الشارع التونسي، بعد أن تكشفت الاتهامات الخاصة بالفساد والإرهاب، اليوم الإخوان ليس لهم مكان في تونس، ولا يذكرهم إلا الأعضاء المنتمون للحركة، ومعظمهم من أسرهم وذويهم، أو بعض المنتفعين من استمرار الجماعة في الحكم. 

  • تونس تمرّ بأزمات ربما أبرزها الأزمة الاقتصادية، والجماعة تحاول توظيف ذلك لاستهداف شعبية الرئيس ومؤسسات الدولة... هل نجحت في ذلك؟ 

ـ تونس رغم الأزمة العميقة والأجندات الأجنبية الظاهرة والخفية، نهضت من الرمال والحطام كطائر الفينيق لتوحد شعب إرادة الحياة بمعجزة تونسية في 25 تموز (يوليو)، وانطلق المسار التصحيحي على درب إعادة الاعتبار للدولة والمؤسسات من أجل تونس الجديدة، الاحتكام فيها لمبدأ سيادة القانون ومحاسبة كل من أجرم في حق الشعب والوطن، كما أنّ الرئيس له امتداد شعبي على الأرض أكيد رغم التشويه وعربدة الإخوان عبر العالم  مع كل من تحالفوا معهم، لأنّ الناس على وعي بأننا في حرب تحرير وطني حقيقي ضد فلول الاستعمار الإخواني الذي راهن أن تسقط تونس بعد تفكيك أجهزة الدولة الحيوية، وإحالة رجالاتها على العدالة كالغنوشي، وبن سدرين، وتشتيت السلطة، والاغتيالات، والإرهاب، والفساد.

  • تحدثت تقارير مؤخراً حول تحركات إخوانية للعودة إلى المشهد السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما أبرز تلك التحركات واحتمالات نجاحها؟ 

ـ نعم، الحركة تناور من أجل العودة إلى المشهد السياسي في البلاد، لكن في تقديري هذه المناورات بلا فائدة، وكما ذكرت بات الشعب التونسي يقظاً لمخطط الشر الذي يتبناه هذا التنظيم، ولن يقبل بعودته حتى لو غير جلده، ربما أبرز هذه التحركات ما ذكرته مصادر داخل حركة النهضة في تونس عن احتمال تغيير اسم الحركة ومجلس الشورى التابع لها في إطار مساعٍ لإعادة التموقع في المشهد السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية القادمة، وتأتي هذه الخطوة كمحاولة لكسب تأييد الشارع التونسي بعد أعوام من ربط اسم الحركة بالفساد المالي والصعوبات الاقتصادية والاغتيالات السياسية، ويسعى الحزب من خلال تغيير اسمه إلى التخلص من الصورة النمطية المرتبطة به كحركة إرهابية، وتقديم نفسه كحزب مدني يفصل بين الدين والسياسة، ويُنظر إلى تغيير اسم مجلس الشورى إلى "المجلس الوطني" على وجه الخصوص كخطوة للتخفيف من حدة الارتباط الإيديولوجي للحركة، لكنّ الحزب يواجه تحديات كبيرة بعد سجن رئيسه راشد الغنوشي وملاحقة عدد من قياداته قضائيّاً؛ ممّا أدى إلى تراجع شعبيته.

  • على الجانب الآخر هناك تحركات للتنظيم تستهدف إفساد الماراثون الانتخابي المقبل، كيف ترى هذه التحركات؟ 

ـ نعم، التنظيم منقسم ومشتت، ويلعب على كافة الحبال للنيل من استقرار الدولة التونسية وضرب شعبية الرئيس قيس سعيّد، وعرقلة المسار الديمقراطي لإجراءات 25 تموز (يوليو) الإصلاحية، قطار التنمية يتعارض مع مخططات التنظيم الدولي التخريبية، لذلك يعمل الإخوان على إفساد الماراثون الانتخابي بكافة الطرق، جماعة الإخوان من خلال أذرعها السياسية وجبهة الإنقاذ تحاول تأجيج الوضع الداخلي وحشد التظاهرات قبيل الانتخابات، هم يخوضون معركة انتقامية ضد الرئيس قيس سعيّد، وبالمقارنة مع مصر نجد أنّ التنظيم يسير وفق المخطط ذاته، لأنّه مخطط مرسوم من قبل جهات خارجية، والجماعة تعمل على تنفيذه فقط، لذلك نتوقع أن تمرّ الانتخابات التونسية بسلام ودون أيّ مشاكل، وأن تستكمل البلاد مسارها الديمقراطي دون الالتفات لتلك المخططات الخبيثة. 

  • هل يقبل الشارع التونسي عودة الإخوان مجدداً؟

ـ لا، وإن عاد الإخوان في تونس أسقطهم الشعب، بات التنظيم مفضوحاً ولا مجال لعودته، تونس اليوم تقرر مصير شعبها بعيداً عن الجماعات المشبوهة التي تزعم أنّها ترعى مسار الديمقراطية الكاذبة، فقط الشعب التونسي صاحب السيادة هو من يقرر مصيره وفق إمكانياته المتاحة، معتمداً على رصيده التاريخي للخروج من الأزمات التي افتعلها الإخوان لإرباك المسار التصحيحي الذي يعيد السلطة إلى الشعب، بعد أن تمّت تجزئتها لإضعاف الدولة والمؤسسات وضرب القرار السيادي ليسير في ركاب الصناديق الدولية ومصالح الدول الكبرى.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية