تفاصيل مؤتمر حزب (إم آر) البلجيكي لمواجهة خطر الإخوان المسلمين... توصيات سياسية ومجتمعية لمواجهة التنظيم

تفاصيل مؤتمر حزب (إم آر) البلجيكي لمواجهة خطر الإخوان المسلمين... توصيات سياسية ومجتمعية لمواجهة التنظيم

تفاصيل مؤتمر حزب (إم آر) البلجيكي لمواجهة خطر الإخوان المسلمين... توصيات سياسية ومجتمعية لمواجهة التنظيم


21/09/2025

شهدت الساحة السياسية البلجيكية خلال الأيام الماضية نقاشات واسعة بعد تنظيم حزب الحركة الإصلاحية (إم آر) مؤتمراً موسعاً للتوعية بمخاطر جماعة الإخوان المسلمين، تحت عنوان: "الإخوان المسلمون: خطر على بلجيكا".

الحدث انعقد مساء الأربعاء 17 أيلول (سبتمبر) الفائت في القاعة الكبرى "بيرمنغهام" في بلدية أندرلخت، وكان الحزب قد أعلن قبل ذلك عن عقد المؤتمر في مدينة بروكسل، لكن تمّ نقل مكان الفعالية إلى قاعة برمنغهام في أندرلخت بسبب الإقبال والضغط الذي مارسه الإخوان وحلفاؤهم.

ويأتي الحدث في ظل تصاعد الجدل الأوروبي بشأن وجود الجماعة، ومدى تأثيرها على المجتمعات والمؤسسات في القارة.

قرار سياسي في مواجهة الضغوط

بحسب بيان رسمي نشره الحزب على موقعه الإلكتروني، فإنّ المؤتمر كان من المقرر عقده في قاعة أصغر، غير أنّ ضغوطاً مورست لإلغائه، الأمر الذي دفع قيادة الحزب إلى الرد بخطوة معاكسة، عبر توسيع نطاق المؤتمر ونقله إلى قاعة أكبر، مع استضافة متحدثين إضافيين لتعزيز المصداقية والجدية.

ونصّ البيان على أنّه في مواجهة ضغوط لإلغاء المؤتمر، قرر الحزب منحه حجماً أكبر، فقد تم نقل المؤتمر إلى القاعة الكبرى بيرمنغهام في أندرلخت، مع إضافة اثنين من المتحدثين البارزين لتعزيز الحدث.

الخطوة عكست إصرار الحزب على المضي في تنظيم المؤتمر، معتبرة أنّ فتح النقاش العام حول أنشطة جماعة الإخوان في بلجيكا لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة تتطلب الحسم، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من أنشطة التنظيم داخل المؤسسات التعليمية والاجتماعية والدينية.

حضر المؤتمر مجموعة من الشخصيات السياسية والأكاديمية والإعلامية المعروفة في مجال مكافحة التطرف والإسلام السياسي.

في البداية أوضح جورجلويس بوشي، رئيس حزب "أم آر"، الذي يقود الخط السياسي للحزب باتجاه تعزيز قيم الحياد داخل المجتمع البلجيكي، أنّ خطر الإخوان كشبكة عابرة للأوطان بات يمثل تهديداً صريحاً لقيم الدولة، مطالباً بتشريع لحظر الجماعة الإرهابية.

ومن جهتها، قدّمت فلورنس بيرجو بلاكليه: الباحثة والأنثروبولوجية، التي تُعدّ من أبرز الأصوات الأكاديمية التي وثّقت مسار التنظيم في أوروبا، عرضاً تفصيلياً يؤكد أنّ جماعة الإخوان تشكّل تهديدًا "بطيئًا ومنظّمًا" للديمقراطيات الغربية، وأنّها تعمل عبر شبكات ومؤسسات مدنية للتأثير التدريجي.

وطالب دينيس دوكارم، وهو سياسي بلجيكي، ووزير سابق، معروف بمواقفه الحادة تجاه التنظيمات الدينية ذات الطابع السياسي، بخطوات جادة لمواجهة الخطر الاجتماعي والسياسي الذي يمثله التنظيم.

الصحفي والكاتب الفرنسي من أصول جزائرية، المتخصّص في قضايا الإسلام السياسي وشبكات الإرهاب، محمد صيفاوي، استعرض عمله الاستقصائي الذي تضمن التسلل لعدة أشهر داخل شبكات متطرفة في فرنسا وأوروبا، مؤكداً أنّ كمون الجماعة وتمددها داخل المجتمعات الغربية بات يهدد وجود هذه المجتمعات، ويهدد كذلك بانتشار العنف والإرهاب.

وبدوره، طالب مارك أويتنديل، أستاذ القانون الدستوري المعروف، ورائد في الدفاع عن حياد الخدمات العامة في بلجيكا، بخطوات قانونية أكثر فعالية في مواجهة الإخوان.

خلفيات سياسية وأمنية

تنظيم المؤتمر لم ينفصل عن سياق أوسع يشهده الاتحاد الأوروبي، فقد تزايدت خلال السنوات الأخيرة النقاشات حول خطورة جماعة الإخوان المسلمين، باعتبارها تنظيماً عابراً للحدود، يستغل المؤسسات الديمقراطية لتحقيق أهداف سياسية وإيديولوجية.

في بلجيكا برزت عدة تقارير رسمية وغير رسمية تُحذّر من تنامي نفوذ الجماعة في أوساط الجمعيات والمراكز الثقافية والدينية، الأمر الذي أثار قلق الأحزاب السياسية، وخاصة تلك التي تتبنّى خطاباً يدافع عن العلمانية والهوية الوطنية.

ويأتي المؤتمر بعد سلسلة من المبادرات التشريعية والإعلامية في دول أوروبية أخرى، مثل فرنسا وألمانيا، حيث سعت الحكومات إلى فرض قيود على الجمعيات المرتبطة بالإخوان، وتقييد مصادر تمويلها، في محاولة لتقليص تأثيرها على المجتمعات المسلمة في أوروبا.

الحزب المنظم: الحركة الإصلاحية (MR)

لطالما ركز الحزب على قضايا الهوية الوطنية، وحياد الدولة، والعلاقة بين الدين والسياسة، وقد دخل في مواجهات سياسية وإعلامية مع تيارات الإسلام السياسي، خصوصاً في العاصمة بروكسل، حيث تتركز أغلب الجاليات ذات الأصول المسلمة.

من خلال تنظيم هذا المؤتمر، سعى الحزب لإرسال رسالة مزدوجة: أوّلاً تأكيد التزامه بالدفاع عن مبادئ العلمانية والشفافية. وثانياً إظهار قدرته على مواجهة الضغوط السياسية والإعلامية، وعدم التراجع أمام محاولات تقويض مبادراته.

وجود جماعة الإخوان في بلجيكا ليس جديداً، فقد ارتبط اسمه منذ عقود بعدد من الجمعيات الدينية والمراكز الثقافية، إلا أنّ السنوات الأخيرة شهدت تصاعد النقاش حول أنشطتها وتأثيرها، خاصة مع انكشاف قضايا تمويل خارجي لبعض الجمعيات، إلى جانب اتهامات بتبنّي خطاب مزدوج بين الداخل والخارج.

تقارير أوروبية عدة أشارت إلى أنّ الجماعة تسعى للتمدد عبر العمل الأهلي والخيري، مستفيدة من الهامش القانوني الذي يتيح حرية التنظيم، في حين تُحذّر أصوات سياسية وأكاديمية من أنّ ذلك قد يقود إلى تعزيز نفوذها داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

لم يقتصر الهدف من المؤتمر على الداخل البلجيكي فقط، بل يكتسب بُعداً أوروبياً، باعتباره جزءاً من حوار أوسع يجري في القارة حول علاقة الإسلام السياسي بالديمقراطية.

وقد حظي المؤتمر بمتابعة إعلامية أوروبية، خصوصاً في ظل اهتمام متزايد من الحكومات والبرلمانات الوطنية بمسألة الإخوان. ويأتي تنظيمه في بروكسل، العاصمة السياسية للاتحاد الأوروبي، ليعطيه زخماً إضافياً.

المؤتمر شكّل خطوة أولى نحو بناء استراتيجية أوروبية أوسع لمواجهة تمدد الإخوان. فمع أنّ الدول تختلف في مقاربتها، إلا أنّ هناك اتجاهاً عامّاً يتنامى بضرورة مراقبة أنشطة التنظيم بشكل مشترك، والتعاون في تبادل المعلومات والخبرات.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية