تداعيات أزمة مبابي والصين.. تعليق بث الدوري الإسباني وإلغاء عدة شراكات تجارية

تداعيات أزمة مبابي والصين.. تعليق بث الدوري الإسباني وإلغاء عدة شراكات تجارية

تداعيات أزمة مبابي والصين.. تعليق بث الدوري الإسباني وإلغاء عدة شراكات تجارية


29/10/2026

تحوّل النجم الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد وقائد منتخب فرنسا، إلى محور أزمة في الصين بعدما انتشر مقطع مصور يتحدث فيه بسخرية عن صورة ساخرة جرى تركيب وجهه فيها على صورة الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ، في واقعة أثارت موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وأدت إلى إنهاء شركات صينية عقودها التجارية معه، بالتزامن مع إجراءات طالت حساباته الدعائية وبث مباريات الدوري الإسباني.

وامتدت التداعيات إلى ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني، اللذين اضطرا إلى إصدار اعتذارين منفصلين، فيما قالت وزارة الخارجية الصينية إنها تأخذ اعتذار اللاعب على محمل الجد، من دون أن يعني ذلك انتهاء الأزمة أو استعادة العلاقات التجارية التي تضررت بالفعل.

بدأت الواقعة مع انتشار مقطع من مقابلة مصورة مع مبابي ضمن بودكاست فرنسي يحمل اسم The Bridge. وكان اللاعب يتحدث عن صور ساخرة تتناول شخصيته، بعدما اعتاد مستخدمون تركيب وجهه على صور قادة سياسيين وعسكريين، في إشارة تهكمية إلى نفوذه داخل الفرق التي لعب لها.

وفي المقطع، تحدث مبابي عن صورة وجدها طريفة يظهر فيها وجهه مركبًا على صورة شخص وصفه بأنه ديكتاتور صيني، في إشارة بدت موجهة إلى ماو تسي تونغ، الذي قاد الصين منذ عام 1949 حتى وفاته عام 1976. ولم يذكر مبابي اسم ماو صراحة في العبارة المتداولة، لكن ارتباط الصورة بالزعيم الصيني جعل التعليق محور الجدل. وقالت الجزيرة إن المقطع صُوّر على الأرجح في نيسان (أبريل) الفائت، قبل أن ينتشر على نطاق واسع يوم الاثنين 26 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ثم يُحذف من المنصة التي نشرته.

وتكمن حساسية الواقعة في المكانة السياسية والتاريخية لماو داخل الصين، حيث تُعد السخرية منه مسألة شديدة الحساسية، خصوصًا عندما تصدر عن شخصية عالمية تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة. وبذلك، تجاوزت الواقعة إطار المزاح بشأن صورة شخصية رياضية إلى خلاف اعتبره قطاع من الجمهور الصيني إساءة إلى رمزه التاريخي ومشاعر مواطنيه.

وتكتسب الأزمة أهمية إضافية لأنّ مبابي كان يتمتع بشعبية كبيرة في الصين، حيث استخدمت شركات محلية صورته في الحملات الدعائية، كما ظهر اسمه ووجهه على منتجات إعلانية. وكانت الصور الساخرة التي تربطه بشخصيات سياسية تُستخدم أساسًا للتعليق على نفوذه داخل الأندية، لكن تفاعله مع صورة مرتبطة بماو نقل هذا المزاح إلى سياق سياسي وثقافي أكثر حساسية.

في 27 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، بدأت التداعيات التجارية تظهر بوضوح، بعدما أعلنت ثلاث شركات صينية إنهاء تعاونها مع اللاعب، في قرارات صدرت عقب انتشار المقطع وتصاعد الانتقادات.

- دونغ بنغ للمشروبات: أعلنت الشركة إنهاء تعاونها مع مبابي بأثر فوري، مؤكدة رفضها أي سلوك يسيء إلى المشاعر الوطنية. وكانت تستخدم صورته في إعلانات لمشروبات الإلكتروليت، وظهرت حملاتها خلال كأس العالم 2026.

- مجموعة منغنيو للألبان: أنهت بدورها شراكتها مع اللاعب، مشددة على رفضها أي أقوال أو أفعال تجرح مشاعر الشعب الصيني.

- شانغهاي ميلكغراوند: أعلنت وقف اتفاقاتها مع مبابي، لتصبح إحدى الشركات المتضررة من تداعيات الأزمة التجارية.

ولم تقتصر التداعيات على إنهاء العقود؛ إذ أبلغت وسائل إعلام عن إزالة مواد ترويجية مرتبطة بمبابي من منصات صينية، فيما أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أنّ منصة ريد نوت أوقفت السماح لمستخدمين جدد بمتابعة حسابه، وأعلنت إزالة المواد الدعائية المرتبطة به. كما ظهرت قيود مماثلة على حسابه في ويبو، شملت وقف اكتساب متابعين جدد.

وتحدثت تقارير إعلامية عن اختفاء مواد مرتبطة بمبابي من حسابات علامات تجارية عالمية، بينها ديور وهوبلو، لكن التحقق المستقل من هذه الخطوة لم يكن حاسمًا؛ إذ لم تتمكن فرانس برس من العثور على نتائج تؤكد وجود تلك المواد على حسابات العلامتين في ويبو

وانتقلت الأزمة إلى المؤسسات الرياضية بعدما أعلنت مجموعة الصين الإعلامية، التي تشرف على التلفزيون المركزي الصيني، تعليق بث مباريات الدوري الإسباني ومباريات أخرى مرتبطة بمبابي، إلى جانب إزالة إعلاناته. وطالبت المجموعة اللاعب وريال مدريد بتقديم اعتذار.

وكان الاتحاد الصيني لكرة القدم قد قدم احتجاجًا شديد اللهجة إلى ريال مدريد، وطالب النادي واللاعب باعتذار رسمي وعلني، معتبرًا أن التصريحات التي تجرح مشاعر الشعب الصيني تستوجب الرد.

من جهتها، حاولت رابطة الدوري الإسباني احتواء الأزمة عبر الفصل بين تصريحات اللاعب وموقف المسابقة، مشيرة إلى أن كلام مبابي صدر بصفته الشخصية ولا يمثل الرابطة. كما أعربت عن أسفها للإساءة التي شعر بها المشجعون الصينيون، وأعلنت العمل على وضع بروتوكول للتواصل مع اللاعبين والأندية بهدف منع تكرار حوادث مماثلة.

لكن هذه الخطوات لم تُنهِ الخلاف، إذ رفضت مجموعة الصين الإعلامية التفسيرات الأولية، واعتبرت أن المسألة تتجاوز مجرد التعبير عن رأي شخصي، مطالبة باعتذار واضح من الأطراف المعنية

وأمام خطر تأثر علاقات الدوري الإسباني التجارية وحقوق بثه في الصين، تحرك رئيس الرابطة خافيير تيباس، واجتمع بالسفير الصيني لدى إسبانيا ياو جينغ في 27 تشرين الأول (أكتوبر) لبحث سبل تجاوز الأزمة.

وأكد تيباس أهمية حماية التعاون مع الصين، مشيرًا إلى الاتفاق الاستراتيجي بين رابطة الدوري الإسباني والدوري الصيني الممتد حتى عام 2029، فضلًا عن اتفاقات البث والتعاون مع مجموعة الصين الإعلامية. وأبدى استعداد الرابطة لتعزيز تواصلها المؤسسي مع بكين، خشية وقوع خسائر مالية كبيرة.

وفي مؤشر على استمرار التوتر، أفادت تقارير بأن منصة ميغو الصينية لن تبث مباراة ريال مدريد أمام راسينغ سانتاندير المقررة يوم الأحد، بينما كان من المقرر أن تبث تسعًا من أصل عشر مباريات في الجولة المقبلة من الدوري الإسباني. وهذا التفصيل يشير إلى أن التداعيات طالت على الأقل التغطية المقررة لبعض المباريات، لكن لا يثبت وحده أن جميع حقوق بث المسابقة أُلغيت نهائيًا أو إلى أجل غير محدد.

كان مبابي أصدر في 27 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، اعتذارًا علنيًا بالفرنسية والصينية والإنجليزية، قال فيه إنه أدرك أن تعليقه كان غير موفق وألحق الأذى بأشخاص في الصين وبالجاليات الصينية حول العالم. وأكد احترامه للشعب الصيني وتاريخه، موضحًا أن الإساءة لم تكن مقصده.

وجاء الاعتذار بعد تصاعد الانتقادات على منصة ويبو، حيث تصدرت وسوم تتعلق بإنهاء الشركات تعاونها مع اللاعب قوائم الموضوعات الأكثر تداولًا. وطالب بعض المستخدمين بمقاطعته تجاريًا ومنعه من زيارة الصين، فيما اتجهت وسائل إعلام صينية إلى انتقاد التصريحات دون تكرار العبارة التي أثارت الجدل أو عرض تفاصيلها كاملة.

وفي 28 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، أعلنت وزارة الخارجية الصينية أنها تأخذ اعتذار مبابي على محمل الجد. وجاء الرد على لسان المتحدث باسم الوزارة قوه جياكون خلال مؤتمر صحفي، لكنه لم يتضمن إعلانًا عن إعادة العقود التجارية أو استئناف بث مباريات الدوري الإسباني.

وفي اليوم نفسه، أصدر ريال مدريد اعتذارًا رسميًا إلى الشعب الصيني، أعرب فيه عن أسفه لأي إساءة نتجت عن تصريحات لاعبه، وأكد احترام النادي للصين وتاريخها وثقافتها ومواطنيها، وكذلك للملايين من مشجعيه الصينيين. وأعلن النادي تأييده اعتذار مبابي وانضمامه إليه في التعبير عن الأسف.

يذكر أنّه في عام 2019، علّق التلفزيون الصيني بث مباريات دوري كرة السلة الأمريكي بعد تغريدة من مسؤول في هيوستن روكتس أبدى فيها دعمه للمحتجين في هونغ كونغ، قبل أن تتحول الخلافات السياسية إلى أزمة تجارية بين الدوري وشركائه الصينيين. 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية