بهذه الطريقة يضلل أردوغان مواطنيه ويخدعهم

بهذه الطريقة يضلل أردوغان مواطنيه ويخدعهم

مشاهدة

06/06/2021

تظهر كثير من استطلاعات الرأي الأخيرة عدم ثقة المواطن التركي في السياسات الاقتصادية لحكومة العدالة والتنمية الإسلامية التي يتزعمها رجب طيب أردوغان.

فإلى جانب مشكلة البطالة المستفحلة والتضخم الكبير وارتفاع أعداد الجياع والفقراء، يتغنى أردوغان ونظامه بالإنجازات الهلامية التي لا وجود على أرض الواقع، ومنها استكشافات الغاز، فمنذ عام 2004 أعلنت حكومة أردوغان عن "أخبار سارة" بخصوص اكتشافات الغاز الطبيعي، لكن ورغم مرور 17 عاماً على تلك الاكتشافات، لم تتوقف تركيا عن استيراد الغاز الطبيعي، ولم تنخفض أسعاره، بينما يقول أردوغان منذ أعوام: إنّ بلاده ستحقق قريباً الاكتفاء الذاتي من هذه المادة.

اقرأ أيضاً: جديد سادات بكر: أحد أقارب أردوغان متورط في دعم جبهة النصرة

وفي خطابه خلال افتتاح ميناء فيليوس، كشف أردوغان أول من أمس عن "الأخبار السارة" الجديدة التي بشّر بها مؤخراً بالقول: "قامت سفينة الحفر فاتح الخاصة بنا باكتشاف جديد للغاز الطبيعي بلغ 135 مليار متر مكعب في بئر أماسرا 1 في حقل غاز ساكاريا، حظاً سعيداً، وفق ما أوردت صحيفة "زمان" التركية.

هذه ليست المرّة الأولى التي يعلن فيها أردوغان مثل هذه الأخبار، ففي 9 أيلول (سبتمبر) 2004 تم الإعلان عن العثور على الغاز الطبيعي قبالة سواحل أكتشاكوجا.

بعد ذلك بعامين في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، قال محمد كول، نائب رئيس إدارة إنتاج شركة TPAO: إنّ أول منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في تركيا في البحر الأسود تقترب من النهاية، وهم متأكدون من أنهم سيجدون النفط في العراء وأعمق.

وفي 20 أيار (مايو) 2007 صرّح وزير الطاقة والموارد الطبيعية حلمي جولر بأنّ "الغاز الطبيعي المستخرج قبالة سواحل أكتشاكوجا سيلبي عُشر الغاز الطبيعي المستهلك في المساكن في تركيا".

 

منذ عام 2004 أعلنت حكومة أردوغان عن العديد من الأخبار المتعلقة باكتشافات الغاز الطبيعي، ولكنها لم تتوقف عن استيراده أو تخفيض أسعاره

 

في 15 أيار (مايو) 2009 أعلن أنه بدأت أعمال الحفر بمنطقة قاينارجا في ساكاريا، للتنقيب عن الغاز الطبيعي في المنطقة بعد المسوحات الزلزالية التي أجرتهاTPAO ، وعند اكتشاف الغاز الطبيعي في البحر الأسود أكتشاكوجا، أجرت شركة البترول التركية أبحاثاً على طول الخط نفسه.

في 17 حزيران (يونيو) 2010 أعلنت وكالة الأناضول نبأ العثور على احتياطيات جديدة على عمق 1600 متر في أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة ساحل غرب البحر الأسود.

لكن بعد ذلك بعام قال وزير الطاقة تانر يلديز في 25 آب (أغسطس) 2012: نعثر على النفط لكن لا يمكننا استكشافه.

اقرأ أيضاً: استطلاعات الرأي ترعب أردوغان

وأشار وزير الطاقة والموارد الطبيعية، الذي أجرى تحقيقات في منصة الغاز الطبيعي قبالة أكتشاكوجا إلى أنهم عثروا على كمية كبيرة من النفط حول حكاري.

وتابع: "لم يتمكن كل من القطاع الخاص ومؤسسة البترول التركية من البدء في البحث عن النفط بسبب الإرهاب".

في 28 حزيران (يونيو) 2020 أعلن وزير الطاقة فاتح دونمز أنّ شركة TPAO اكتشفت حقلاً للغاز الطبيعي في أكتشاكوجا، وقال دونمز: "لقد اكتشفنا احتياطياً جديداً للغاز، كما يجري الإنتاج، لدينا مثل هذا الاستكشاف والإنتاج في منطقة غرب البحر الأسود، نحن أكثر تفاؤلاً من البحر الأسود".

ورغم كل هذه الاكتشافات بدأت حكومة أردوغان الشهر الحالي بتطبيق زيادة جديدة في سعر الغاز الطبيعي للوحدات السكنية والصناعية.

وقالت شركة خطوط أنابيب نقل البترول التركية (بوتاش): إنه بالنسبة إلى الوحدات السكنية، زادت التعريفة الجديدة بنحو 1% مقارنة بتسعيرة شهر أيار (مايو) الماضي ليبلغ سعر الألف متر مكعب نحو 1328 ليرة و65 قرشاً، بينما بلغ سعر الألف متر مكعب للوحدات الصناعية نحو 1486 ليرة و12 قرشاً.

هذا، وطبقت زيادة بنحو 5% على الغاز الطبيعي الذي تستخدمه محطات توليد الكهرباء، وارتفع سعر الـ1000 متر مكعب ليسجل 1713 ليرة و25 قرشاً.

ويواجه السكان صعوبات في تسديد مقابل استخدام الغاز الطبيعي في ظل الزيادات المتكررة في الأسعار.

 

أوزتراك: الحكومة التركية تزيد من ديون المواطن، وتقسم الشعب إلى قسمين للتأكد من فقره وقلقه من المستقبل عبر زيادة الدين، والكره والحقد بين فئات الشعب

 

وبما يتعلق بعدم ثقة المواطنين، كان المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، فائق أوزتراك قد صرّح قائلاً: "لا يوجد أي اختلاف في سياسة الحكومة التركية للعام الجديد"، لافتاً إلى أنّ ما يحدث هو أنها تزيد من ديون المواطن بدلاً من أن تزيد رفاهيته، وتقسم الشعب إلى قسمين من المنتصف، وبذلك تتأكد من فقره وقلقه من المستقبل عبر زيادة الدين، والكره والحقد بين فئات الشعب".

وأشار أوزتراك في مؤتمر صحفي، نقله موقع "أحوال تركية" مطلع العام الجاري، إلى أنّ "الحكومة التركية لا تستطيع حماية أعمال الناس، ولا تستطيع توفير فرص عمل بديلة، ولا تستطيع حماية العمال والمتقاعدين، ولم يعد لدى البنوك الحكومية القدرة على إعطاء قروض، فقد استهلكت العملات المخصصة لوقت الحاجة في المصرف المركزي".

اقرأ أيضاً: أردوغان يغازل مصر مجدداً.. ما الجديد بملف مفاوضات القاهرة وأنقرة؟

وفي سياق متصل بثقة المواطنين الأتراك بحكومة بلادهم، كشفت نتائج استطلاع رأي حديث أنّ الشعب التركي لا يثق في البيانات الرسمية بخصوص معدلات التضخم النقدي في البلاد، بما في ذلك ناخبو حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وفق نتائج استطلاع الرأي نشر نتائج موقع "ترك برس"، التي أعلنتها مؤسسة "متروبول" للأبحاث، فإنّ إعلان هيئة الإحصاء التركية في شهر أيار (مايو) الماضي أنّ التضخم النقدي في تركيا بلغ 16.59% لا يحظى بمصداقية تذكر لدى المواطنين.

ووفقاً لاستطلاع الرأي، فإنّ 6٪ فقط من الناس يصدقون النسبة المعلنة من قبل هيئة الإحصاء التركية.

من جانب آخر، يعتقد أكثر من 60% من الجمهور أنّ التضخم أعلى من 30%، وقال 43% من المستطلعين إنهم يعتقدون أنّ التضخم قد ارتفع بأكثر من 40%.

أمّا الأزمات التي تؤكد وضع الشعب التركي المأساوي، فقد حطم عدد الشركات التي تم إغلاقها في مدينة إسطنبول رقماً قياسياً خلال فترة تفشي وباء كورونا المستجد، وفق بيانات شبه رسمية.

 

استطلاع رأي يكشف أنّ الشعب التركي، بما فيهم ناخبو حزب العدالة والتنمية، لا يثقون في البيانات الرسمية

 

ووفق "نشرة اقتصاد إسطنبول ـ الأسواق الحقيقية نيسان (أبريل) 2021"، الصادرة عن وكالة التخطيط التابعة لبلدية إسطنبول، شهدت مدينة إسطنبول في الشهر ذاته عمليات إغلاق وتصفية للشركات بنسبة 46.4%.

وفي الإطار ذاته، هناك مثال آخر عن الطرق التي يتبعها أردوغان لتضليل شعبه  وخداعهم، لكن هذه المرّة بعيداً عن المسألة الاقتصادية، محاولاً خلق بطولات لتجاوز مشكلة انهيار شعبيته وشعبية حزبه الإسلامي؛ حيث نشر موقع "تركيا الآن" في شباط (فبراير) الماضي تقريراً قال فيه: إنّ دعاية أردوغان المضللة التي تروّج لقضايا وموضوعات وهمية تهدف بالأساس إلى إلهاء الأتراك والتعتيم على الفشل الاقتصادي لأردوغان وحزبه .

اقرأ أيضاً: بهذه الطرق يواصل أردوغان ملاحقة معارضيه في الخارج

وقد أثار أردوغان موجة من السخرية على الساحة التركية والعالمية، بعد زعمه أنّ بلاده سترسل مركبة فضائية إلى القمر في 2023، وأنها تنتقل بقوة إلى الفضاء في أعلى مستويات السباق العالمي، وذلك في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية وعدم قدرة المواطن التركي على شراء رغيف الخبز، ليترك علامة استفهام كبيرة على الساحة: كيف سيفعل ذلك وتركيا في دوامة الغرق؟

وقوبلت تصريحات أردوغان بشأن غزوات الفضاء بموجات من السخرية داخل تركيا وخارجها.

وأوضح أردوغان، خلال الاجتماع التعريفي بـ"برنامج الفضاء الوطني" في العاصمة أنقرة: "نمهد الطريق أمام انطلاق رحلة حضارتنا إلى الفضاء، بعدما كانت رائدة لقرون طويلة في إرساء العدل والأخلاق والسلام على الأرض".

واستعرض حينها 10 أهداف ضمن البرنامج الوطني للفضاء؛ أوّلها تحقيق أول اتصال مع القمر في مئوية تأسيس الجمهورية (2023)، وإنشاء ماركة تجارية محلية تنافس الشركات العالمية في مجال تطوير الأقمار من الجيل الحديث، وتطوير نظام تحديد الموقع والتوقيت الإقليمي الخاص بتركيا.

اقرأ أيضاً: أردوغان يتحدى المعارضين للمشروع ويكشف موعد تدشين "قناة إسطنبول"

وسخر المتحدث الرسمي باسم حزب الشعب الجمهوري فائق أوزتراك من حلم أردوغان للوصول إلى القمر، وقال: "صهر أردوغان (بيرات البيرق) رحل عن وزارة المالية، لكن ما زالت أفكاره حاضرة في السلطة الحاكمة. سبق أن قال صهر أردوغان: إنهم سيمهدون 4 طرق إلى القمر!". متابعاً: "أردوغان طار بخياله حتى وصل إلى القمر، فأعلن أنّ تركيا ستجري أوّل رحلة لها إلى القمر خلال عام 2023".

من جانبه، سخر رئيس حزب "الديمقراطية والتقدم" علي باباجان من أردوغان، وقال: "لا تذهب إلى القمر قبل قراءة هذا الخبر".

اقرأ أيضاً: احتجاجات ضد أردوغان في مسقط رأسه... ما القصة؟

وأضاف باباجان في تغريدات عبر الصفحة الرسمية لحزب "ديفا" على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: "كيف سيحقق أردوغان أحلامه بالسفر إلى القمر في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدنية؟ هناك آلاف المصانع تتعرض للإغلاق كل شهر، فضلاً عن زيادة فواتير الكهرباء والماء والغاز وزيادة معدل البطالة وتدني الليرة التركية أمام العملات الأجنبية".

وانتقد أيضاً نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الخير لطفو توركان تصريحات أردوغان، وقال: "انتهت الحكاية على الأرض، وانتهت الأكاذيب على الأرض، فحوّلوا أعينهم إلى السماء!".

وتابع: "لا يمكنهم تقديم المساعدة بـ3 قروش للتجار، ولا يمكنهم النجاح في إدارة مسألة لقاح كورونا، ويقولون إنهم سيهبطون في الفضاء!"، وأضاف: "لم يصدّق المواطن كذبة الغاز الذي قالوا إنهم وجدوه في البحر الأسود، ولكن لنرَ الآن هل سيذهب إلى القمر بهذا الغاز؟ سوف نرى ذلك".

وسخرت جريدة "أيفرنسال" التركية، في صورة كاريكاتيرية لأردوغان، وقد أبرزته وهو يحزم حقائبه من أجل الذهاب إلى القمر في عام 2023، تاركاً خلفه المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة.

الصفحة الرئيسية