برعاية روسية.. اتفاق سلام في قره باغ .. مجريات ما حدث

برعاية روسية.. اتفاق سلام في قره باغ .. مجريات ما حدث

مشاهدة

10/11/2020

وقّعت أذربيجان وأرمينيا بوساطة روسية اتفاق سلام في إقليم قره باغ بعد 6 أسابيع من قتال محتدم أسقط آلاف الضحايا بين قتلى وجرحى فضلاً عن النازحين.

 وفيما عُدّ الاتفاق انتصاراً لأذربيجان التي تدعمها تركيا، حيث أعادت سيطرتها على مواقع عدة، في الإقليم الخاضع للحكم الذاتي بدعم من أرمينيا منذ عقود، يبدو أنّ الاتفاق لا يُرضي أنقرة التي كانت تأمل في إرسال جنود إلى الإقليم بدعوى حفظ السلام، ليكونوا نواة لقواعد عسكرية تركية في منطقة القوقاز الحيوية.

اقرأ أيضاً: الانشقاقات تعصف بصفوف مرتزقة أردوغان في قره باغ.. تفاصيل

وفيما اعتادت تركيا إطلاق التصريحات المؤججة للصراع والقتال قبل الاتفاق، لم يصدر عنها، حتى الآن، سوى تصريح للمتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن؛ حيث قال في تغريدة على "تويتر": "قره باغ باتت محررة. قره باغ هي أذربيجان. بعد ذلك ستكون تركيا بجانب أذربيجان، في ساحة المعركة وكذلك على طاولة المفاوضات".

وعدّت أرمينيا الاتفاق بأنّه "أمر صعب ومؤلم" دفعتها إليه الأوضاع العسكرية، في الوقت الذي اعتبرت فيه أذربيجان الاتفاقية بمثابة استسلام من أرمينيا.

وعملياً، لا يُعدّ التفوّق الأذري مفاجئاً، لأنّ أذربيجان تتفوّق في القوات العسكرية وأعداد الجنود على أرمينيا، فضلاً عن المعاونة التركية، حيث أرسلت تركيا آلاف المقاتلين من سوريا إلى قره باغ لمعاونة القوات الأذرية، بحسب ما رصده المرصد السوري لحقوق الإنسان، وألمحت إليه روسيا وعبّرت عن قلقها إزاءه.

 

عملياً، لا يُعدّ التفوّق الأذري مفاجئاً، لأنّ أذربيجان تتفوّق في القوات العسكرية وأعداد الجنود على أرمينيا، فضلاً عن المعاونة التركية

وقد نجحت سياسة ضبط النفس الروسية، منذ بدأ القتال في 27 أيلول (سبتمبر) الماضي، في امتصاص التصعيد وصولاً إلى الانتهاء إلى الاتفاق، الذي من المفترض أن يعيد السلام إلى منطقة حيوية عالمية، حيث تمرّ خطوط الغاز المغذية لأوروبا عبر مناطق الصراع.

وتُعدّ جنوب القوقاز منطقة نفوذ تاريخية لروسيا، فيما حاولت تركيا عبر توطيد علاقتها مع أذربيجان، التي تجمعها بها روابط تاريخية ومصالح عدة، منافسة النفوذ الروسي فيها، لتصبح منطقة المواجهة الثالثة بين القوتين بعد سوريا وليبيا.

ولم تتورط روسيا في القتال أو دعم طرف على حساب الآخر خلال الصراع، على الرغم من توقيعها اتفاقيات دفاع مع أرمينيا، وتمسّكت بلعب دور الوسيط، حتى كللت جهودها بالاتفاق.

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء أمس الإثنين توقف القوات الأذربيجانية والأرمينية عند مواقعها الحالية بعد توقيع اتفاق لإنهاء الحرب بين الجانبين.

وأضاف الرئيس الروسي، خلال بيان بشأن اتفاق إنهاء الحرب في إقليم ناغورني قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان، أنه يعوّل على أن تنشئ الاتفاقات التي تم التوصل إليها ظروفاً لتسوية طويلة الأمد للأزمة في قره باغ بما يخدم مصالح الشعبين، بحسب ما أورده موقع "سبوتنيك".

وتابع بوتين: "الوقف الكامل لإطلاق النار في قره باغ سيدخل حيز التنفيذ عند الساعة 00.00 بتوقيت موسكو من يوم 10 تشرين الثاني (نوفمبر)".

 

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توقف القوات الأذربيجانية والأرمينية عند مواقعها الحالية بعد توقيع اتفاق لإنهاء الحرب بين الجانبين

 

وطالب الرئيس الروسي كلاً من أرمينيا وأذربيجان بتبادل أسرى الحرب، مشيراً إلى أنّ قوات حفظ سلام روسية ستنتشر في ناغورني قره باغ على طول الممر الذي يربط المنطقة بأرمينيا وعلى طول خط التماس.

ومن جانبها نشرت وزارة الدفاع الروسية اليوم مقطع فيديو لبدء تحرك قوات حفظ السلام إلى قرة باغ، وعددهم 1960 جندياً، و90 ناقلة جنود مدرعة، و380 آلية عسكرية.

وأشارت وزراة الدفاع في بيان إلى أنّ الجنود تحركوا إلى قره باغ عبر 4 طائرات "إيل-76" من مطار أوليانوفسك، كما تحركت المعدات والآليات العسكرية إلى الإقليم.

تسبب الإعلان في حالة من الغضب في أرمينيا

وأضافت أنه سيتم نشر نقاط مراقبة على امتداد خط التماس في قره باغ والممر الواصل بين أراضي أرمينيا وقره باغ، وسيقام مركز قيادة للإشراف على مراقبة وقف إطلاق النار قرب مدينة ستيباناكيرت، عاصمة جمهورية قره باغ غير المعترف بها، بحسب "سبوتنيك".

وأكدت الوزارة أنّ انتشار القوات الروسية في ناغورني قره باغ سيبدأ في تمام الساعة 6 بتوقيت موسكو، بالتوازي مع انسحاب القوات المسلحة الأرمينية.

وكان رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان قد قال مساء أمس: إنه وقّع اتفاقاً مع قادة روسيا أذربيجان لإنهاء الحرب، لافتاً إلى أنه سيلقي خطاباً في الأيام المقبلة.

 

الشرطة الأرمينية استعادت السيطرة على مقرّي الحكومة والبرلمان في العاصمة يريفان، اليوم، بعدما اقتحمهما متظاهرون ليلاً

 

وكتب باشينيان على صفحته في فيسبوك: "أعزائي المواطنين، الإخوة والأخوات، اتخذت بالنسبة إليّ شخصياً وإلينا جميعاً قراراً بالغ الصعوبة. لقد وقّعت مع قادة روسيا وأذربيجان على بيان لإنهاء الحرب في ناغورني كاراباخ يبدأ اعتباراً من الساعة الواحدة صباحاً".

وأضاف، بحسب ما أورده موقع العربية: "لقد اتخذت هذا القرار نتيجة لتحليل معمّق للوضع العسكري وبناء على تقييم الأشخاص الذين يعرفون الوضع بشكل أفضل، استناداً إلى الاعتقاد بأنّ هذا هو أفضل حل ممكن للوضع الحالي"، بحسب تعبيره.

وتسبب الإعلان في حالة من الغضب في أرمينيا، فقد هاجم متظاهرون مقرّ الحكومة وقاموا بتخريبه، كما حاولوا إغلاق الطرق، ووصلوا إلى مقرّ البرلمان الأرميني، خلال ساعات من الفوضى والغضب اجتاحت المدينة، قبل أن تتمكن قوات الأمن من السيطرة على الأوضاع، واستعادة الهدوء الحذر.

اقرأ أيضاً: توتر قره باغ ينتقل إلى فرنسا بعد تلك الواقعة

وأفاد موقع "سكاي نيوز" أنّ الشرطة الأرمينية استعادت السيطرة على مقرّي الحكومة والبرلمان في العاصمة يريفان، الثلاثاء، بعدما اقتحمهما متظاهرون ليلاً تعبيراً عن غضبهم، وطوّقت عناصر من شرطة مكافحة الشغب مبنى الحكومة واضعين خوذاً على رؤوسهم وحاملين دروعاً، وفقاً لما ذكرته وكالة "فرانس برس".

من جانبها زفّت أذربيجان خبر الاتفاق على أنه نصر، وقال رئيس أذربيجان، إلهام علييف، فجر الثلاثاء: إنّ الاتفاق الذي أبرمته بلاده هو "وثيقة استسلام" أُرغمت أرمينيا على توقيعها بعد 6 أسابيع من المعارك.

وأضاف علييف في خطاب عبر التلفزيون: "لقد أجبرْنا رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان على توقيع الوثيقة، إنها وثيقة استسلام... لقد قلت إنّنا سنطردهم، وقد فعلنا"، بحسب ما أورده موقع العربية.

 رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان

وكانت سيطرة أذربيجان على مدينة شوشة نقطة التحول الرئيسية في الأوضاع ميدانياً، حيث تمثل المدينة نقطة استراتيجية، تمهد السيطرة عليها للسيطرة على كافة الأقليم، ما دفع أرمينيا إلى الموافقة على الاتفاق.

ويتيح الاتفاق لأرمينيا السيطرة على المناطق الواقعة تحت يدها، وبحسب موقع "العين"، فإنّ بنود الاتفاقية تتمثل في "وقف إطلاق النار في الإقليم، والبدء في تبادل الأسرى وجثث قتلى ومصابي العمليات العسكرية، وإرسال قوات روسية إلى الإقليم لمراقبة وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى احتفاظ أرمينيا وأذربيجان بالمواقع التي يسيطران عليها".

الصفحة الرئيسية