براغماتية بلا حدود.. كيف غيّرت جماعة الإخوان وجهها للبقاء في كل نظام؟

براغماتية بلا حدود.. كيف غيّرت جماعة الإخوان وجهها للبقاء في كل نظام؟

براغماتية بلا حدود.. كيف غيّرت جماعة الإخوان وجهها للبقاء في كل نظام؟


26/10/2025

تتّضح ملامح جماعة الإخوان المسلمين، وفق تحليلات متزايدة، كتنظيم يتقن لعبة التحوّل أكثر من التزامه بأي مبدأ سياسي أو ديني ثابت. فخلف الخطاب الأخلاقي الذي يُسوّق لنفسه كحركة إصلاحية، تخفي الجماعة ماكينة براغماتية لا تتورع عن تبديل المواقف تبعًا للسلطة القائمة وموازين النفوذ.

وبحسب تقرير نشره موقع "يمن ناو نيوز"، تتعامل الجماعة مع السياسة كما يتعامل التاجر مع السوق، إذ تُعيد تموضعها بسرعة مذهلة كلما تغيّر الحاكم أو تبدّل المزاج الدولي. فحين تكون المعارضة مجدية، ترفع شعار المقاومة والعدالة، وحين تلوح مكاسب السلطة، تتحدث بلغة الاعتدال والوسطية، لتضمن البقاء في قلب المشهد دون خسارة أي طرف.

يشير التقرير إلى أن هذا التكيّف المفرط جعل الإخوان يتقنون «الصلاة في كل اتجاه»؛ فهم في لحظة جماعة ثورية تهاجم الأنظمة، وفي أخرى شريكٌ مطيع يمدّ يده للسلطة. هذا النهج جعلها — بحسب المقالة — كيانًا سياسيًا «سائلاً»، يغيّر شكله ليملأ أي فراغ متاح، دون أن يعبأ بتناقضاته الفكرية أو الأخلاقية.

ويرى التحليل أن الإخوان تحوّلوا من مشروع إصلاحي إلى تنظيم يملك عقلية إدارة الأزمات لا بناء الدول. فبدل تقديم نموذج سياسي مستقر، يتعامل التنظيم مع الحكم كوسيلة للتمكين لا كمسؤولية، ومع الدعوة كأداة للتعبئة لا كقيمة دينية. هذه البراغماتية، وإن ضمنت بقاءه، أفقدته القدرة على إقناع الشعوب بصدقيته الفكرية أو نزاهته السياسية.

وتخلص المقالة إلى أن خطورة الإخوان لا تكمن فقط في قدرتهم على التخفي داخل النظم القائمة، بل في قدرتهم على إنتاج سردية مزدوجة تخاطب الخارج بلغة الديمقراطية، وتُخاطب الداخل بمنطق السمع والطاعة. 

هذا الانشطار جعل الجماعة تبدو لكل طرف كما يشاء أن يراها، بينما تواصل العمل وفق أجندتها الخاصة التي لا تُعلنها كاملة أبدًا.

ويشير مراقبون إلى أن ما تُسمّيه بعض التحليلات «المرونة السياسية» ليس سوى شكل من أشكال الانتهازية المقنّعة. فالجماعة التي رفعت يومًا شعار «الإسلام هو الحل» باتت تتقن حياكة الشعارات على مقاس السلطة، متقلبة بين الدعوة والمعارضة والتحالف، لتظل حاضرة في كل عهد، وإن كانت بلا مبدأٍ واضح سوى البقاء.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية