"اليونسيف": 2.4 مليون طفل سوري محرومون من التعليم... ماذا يخبرنا الرقم؟

"اليونسيف": 2.4 مليون طفل سوري محرومون من التعليم... ماذا يخبرنا الرقم؟

مشاهدة

25/01/2021

قبل عام، في كانون الثاني (يناير) 2020، أصدرت لجنة التحقيق الدولي المستقلة بشأن سوريا، والتابعة للأمم المتحدة، تقريراً متخصصاً حول ما فعلته الحرب السورية في الأطفال، وكان من ضمن محاوره أنّ 2.1 مليون طفلة وطفل من السوريين محرومون من التعليم، قبل أن يقفز العدد في غضون عام واحد إلى 2.4 مليون طفل، بحسب ما أعلنته منظمة اليونسيف أمس.

اقرأ أيضاً: أطفال بلا تعليم.. متى يتوقف نزيف سنوات السوريين؟

ويعني ذلك أنّ نحو 300 ألف طفل سوري، وهم غالباً من المقيمين داخل المناطق السورية وفي مخيمات النزوح، أضيفوا خلال عام واحد إلى المحرومين من التعليم، في قفزة تعكس تفاقم الأزمة السورية الإنسانية وليس توجّهها إلى الحل، فإذا كان متوسط الأطفال المتسرّبين من التعليم خلال الـ9 أعوام الماضية من (2011 إلى 2020) دون الـ250 ألف طفل وطفلة سنوياً، فإنه خلال العام الأخير ارتفع العدد أكثر.

نحو 300 ألف طفل سوري أضيفوا خلال عام واحد إلى المحرومين من التعليم

ويرجع تزايد العدد بشكل رئيسي إلى تفشي جائحة كورونا حول العالم، ولكن لا يخفف ذلك من المشكلة العميقة في سوريا، التي تعني أنّ أكثر من 2 مليون طفل لا يجيدون القراءة والكتابة، وبعضهم تجاوز الـ10 أعوام.

يأتي ذلك في الوقت الذي ترصد فيه تقارير إعلامية تزايد عمالة الأطفال في سوريا، في المنطقة الصناعية في القامشلي، في مهن صعبة مثل؛ الحدادة والميكانيكا لتوفير قوت يومهم وعائلاتهم، وذلك بحسب تقرير مصوّر لـ"روسيا اليوم".

لفتت منظمة الأمم المتحدة للطفولة إلى أنه لم يعد من الممكن استخدام واحدة من كل 3 مدارس داخل سوريا، لأنها دُمّرت أو تضرّرت

وإذا كانت أزمة توقف الدراسة حول العالم يتمّ التغلب عليها بتفعيل تقنيات التعليم عن بُعد، فإنّ تلك الرفاهية لا تتوفر في مناطق باتت تفتقر إلى البنية الأساسية الرئيسية من مياه نظيفة وشبكات صرف صحي، فضلاً عن شبكات الإنترنت.

وفي بيانها الأخير قالت اليونسيف: إنّ التسرّب المدرسي طال أكثر من 2.4 مليون طفل سوري، تُشكّل الفتيات حوالي 40% منهم، متوقعة أن يرتفع العدد بسبب تأثير فيروس كورونا المستجد، الذي أدّى إلى تعطّل التعليم في سوريا.

 تزايد عمالة الأطفال في سوريا

وأكّدت المنظمة، في بيان لها، أنّ الأطفال في سوريا "ما يزالون يتحملون وطأة الأزمة، حيث يُعاني نظام التعليم في سوريا من إرهاق كبير، ونقص في التمويل، وعدم قدرة على توفير خدمات آمنة وعادلة ومستدامة".

ولفتت منظمة الأمم المتحدة للطفولة إلى أنه لم يعد من الممكن استخدام واحدة من كل 3 مدارس داخل سوريا، لأنها دُمّرت أو تضرّرت أو تُستخدم لأغراض عسكرية، موضحة أنّ "الأطفال القادرين على الالتحاق بالمدرسة يدرسون في فصول مكتظة وفي مبانٍ من دون مرافق مياه وصرف صحي كافية أو حتى كهرباء أو تدفئة أو تهوية".

اقرأ أيضاً: "للمرة الأولى في تاريخ البشرية".. جيل كامل من الأطفال ينقطع عن التعليم

وأشارت المنظمة إلى أنّ الأمم المتحدة أحصت حوالي 700 هجوم على منشآت التعليم والموظفين في سوريا، منذ بدء التحقق من الانتهاكات الجسيمة ضدّ الأطفال.

وجاء بيان اليونسيف بالتزامن مع اليوم العالمي للتعليم الموافق 24 كانون الثاني (يناير) من كل عام، وقد استعادت الناشطة السورية صباح محمود الذكرى لتستعيد أيام دراستها في مدرستها الطائي، دون أن تعلم مصيرها، وما إذا كانت ضمن المنشآت التعليمية التي دُمّرت أم لا زالت تستقبل الطلاب والطالبات.

تقول صباح عبر صفحتها على تويتر: مدرسة الطائي في درعا بسوريا، ولا أنسى معلميّ في تلك المدرسة إلى الآن، رحم الله من توفي منهم وأمدّ الأحياء بالصحة والعافية، لأنهم مدرّسون فعلاً وبناة أجيال.

 أحصت الأمم المتحدة حوالي 700 هجوم على منشآت التعليم في سوريا

وتابعت: طبعاً بسبب المشاكل في سوريا تدمّرت المدارس، أحلم بأن أعود إلى سوريا وأبني مدرسة صغيرة وروضة أطفال، وأبتدئ رحلتي من هناك بعد 10 أعوام من الغربة.

اقرأ أيضاً: التعليم في اليمن.. المدارس ثكنات عسكرية للحوثيين

وكانت لجنة التحقيق الدولي في الشأن السوري قد وثقت حالات تعمّدت فيها القوات الحكومية الهجوم على المدارس، وبذلك تكون قد ارتكبت جريمة حرب. وقامت القوات الحكومية والميليشيات المرتبطة بها بحملات اعتقال واحتجاز مدنيين من مؤيدي المعارضة واحتجاز أطفال وإخضاعهم للتعذيب وسوء المعاملة. وهذه الأفعال في حال ارتكابها بعد بداية النزاع المسلح تبلغ حدّ جرائم الحرب المتمثلة في القتل والمعاملة السيئة والاعتداء على الكرامة الشخصية.

اقرأ أيضاً: اليونيسف: العنف يهدّد التعليم في هذه الدول الإفريقية

وسلّط التقرير العام الماضي الضوء على الوضع "المروّع" للتعليم في سوريا، والذي يبعث على القلق، ووجد التقرير أنّ آلاف المدارس دُمّرت أو استُخدمت لأغراض عسكرية منذ بداية النزاع. وتوقف أكثر من 2.1 مليون فتاة وفتى عن الذهاب إلى المدارس على أساس منتظم بأيّ شكل من الأشكال. وطالبت المفوضة كارين أبو زيد الحكومة السورية ببذل جهود عاجلة لدعم أكبر عدد ممكن من الأطفال للعودة إلى مقاعد الدراسة، وقالت: "يجب على الجماعات المسلحة التي تسيطر على الأراضي أن تتصرّف على عجل لتسهيل الوصول إلى التعليم".

آلاف المدارس دُمّرت أو استُخدمت لأغراض عسكرية منذ بداية النزاع

 وفيما بات تدشين مدرسة في سوريا لدى كثير من أبنائها حلماً بعيداً، في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد المحرومين من التعليم كلّ عام، دعت منظمة اليونيسيف كافة أطراف النزاع إلى الامتناع عن الهجمات على المرافق التعليمية والموظفين في جميع أنحاء سوريا.

ودعت المنظمة إلى زيادة التمويل المستدام والطويل الأجل للتعليم الذي "سيسدّ الفجوة، وإدماج الأطفال في التعليم وتزويدهم بالمهارات التي يحتاجونها لإعادة بناء بلدهم، عندما يعود السلام إلى سوريا"، بحسب بيانها.

الحرمان من التعليم ليس الانتهاك الوحيد

ولا يُعدّ الحرمان من التعليم الانتهاك الوحيد في حقوق الأطفال السوريين، فقد رصد تقرير لجنة التحقيق الدولي في الشأن السوري كافة أشكال الانتهاكات الأخرى، من القتل والتعذيب والاغتصاب والزواج القسري.

وكشف التقرير عن استخدام قوات موالية للحكومة الذخائر العنقودية والقنابل الحرارية والأسلحة الكيميائية التي تسببت بسقوط عشرات الضحايا من الأطفال، كما استُخدم الاغتصاب والعنف الجنسي مراراً وتكراراً ضدّ الرجال والنساء والأولاد والفتيات كوسيلة للعقاب والإذلال وبثّ الخوف في النفوس.

الصفحة الرئيسية