الهجمات الإسرائيلية تؤدي إلى زيادة حالات التشوهات الخَلقية للأطفال بغزة

الهجمات الإسرائيلية تؤدي إلى زيادة حالات التشوهات الخَلقية للأطفال بغزة

الهجمات الإسرائيلية تؤدي إلى زيادة حالات التشوهات الخَلقية للأطفال بغزة


23/07/2025

صُدمت الفلسطينية سمر حمدان، التي فرت من جباليا شمال قطاع غزة إلى دير البلح وسط قطاع غزة في نيسان (أبريل) 2024 وهي حامل في شهرها الرابع، عندما وُلدت طفلتها (نور) قبل أوانها أنّها مصابة بتشوّه خَلقي.

تقول حمدان (36) عامًا: "أخبرني الأطباء في مستشفى شهداء الأقصى بالمدينة أنّ لدى ابنتي فرصة جيدة للبقاء على قيد الحياة، لكنّها ستعيش حياتها من دون يدين وقدمين".

وسبق أن أطلقت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في 28 كانون الثاني (يناير) الماضي  تحذيرات من الخطر الداهم الذي يواجه النساء الحوامل في غزة، نتيجة انهيار النظام الصحي بفعل الحصار والقصف، ممّا يهدد فرص الحصول على رعاية صحية في أثناء الحمل والولادة.

ونقلت المنظمة عن خبراء أنّ معدل الإجهاض التلقائي ارتفع بنسبة 300% منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، نتيجة الإجهاد الجسدي والنفسي والتلوث، بالإضافة إلى تعرض الحوامل للغازات السامة.

وكان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة قد صرح مرارًا بأنّ الجيش الإسرائيلي يستخدم "أسلحة محرمة دوليًا" خلال عدوانه المستمر.

وأشار إلى أنّ الأسلحة المستخدمة تشمل "صواريخ وقنابل حرارية وكيميائية من صناعة أمريكية"، تؤدي إلى حروق شديدة وتبخر الأجساد، كما رُصد في مناطق القصف.

استنشاق الغازات السامة 

وتكمل حمدان: "أفادني الطبيب المشرف على حالتها أنّ الأطراف الصناعية قد تكون خيارًا طبيًا مستقبليًا لطفلتي، وأنّ السبب المحتمل لحالة نور هو الانبعاثات السامة من الصواريخ والقذائف المستخدمة في القصف الإسرائيلي".

وتؤكد حمدان: "في الشهر الثالث من الحمل، تعرّضت لاستنشاق الغازات السامة المنبعثة من الفوسفور الأبيض الذي أُلقي بكثافة علينا في شمال غزة، وهذا من الأسباب التي قد تكون أدت إلى التشوه الخَلقي الذي أصاب طفلتي".

وتوضح: "القصف الإسرائيلي الذي استهدف بشكل متعمد المراكز الصحية الأولية وتدمير المستشفيات ومحاصرتها في غزة، منعني من إجراء الفحوصات التي تجريها النساء الحوامل عادة كلّ شهر للاطمئنان على صحة الجنين".

وتتابع حمدان: "هذا القصف جعلني لا أتمكن من إجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية التي تكشف عن مثل هذه التشوهات واكتشافها قبل الولادة".

عيب خلقي بالدماغ

في مستشفى الهلال الإماراتي برفح جنوب قطاع غزة، كافح فريق طبي لعدة أشهر لإنقاذ حياة الطفل أحمد المصري، الذي ولد مصابًا بعيب خَلقي يُعرف باسم "استسقاء الدماغ" (تراكم السوائل في الدماغ).

تقول والدته صفاء: "قصف الجيش الإسرائيلي منزلنا ليلًا دون سابق إنذار في منطقة مصبح برفح، ونتيجة لبقائي تحت الأنقاض بدأت أشعر بآلام المخاض تشتد".

وتتابع: "بقيت تحت الأنقاض ثلاث ساعات قبل أن يتم إنقاذي بأعجوبة، وقد فقدت زوجي واثنين من أطفالي خلال القصف، وتضيف: "كنت أستنشق الغازات المنبعثة من الصواريخ التي ضربت المنزل، وكنت على وشك الاختناق".

وتضيف: "خضعت لعملية ولادة عاجلة بالمستشفى لإنقاذ جنيني، حين أبلغني الأطباء أنّ حالة طفلي حرجة وهو مصاب بعيب خَلقي بالدماغ، ومعظم الأطفال الذين يولدون بهذه الحالة لا ينجون لعدم وجود علاج لهم في غزة".

وقد ولد الطفل أحمد قبل أوانه في الشهر السابع بوزن (1400) غرام فقط، ولم تكن والدته صفاء تعلم بتشوهات طفلها إلا بعد ولادته بعملية قيصرية.

وتوضح والدة الطفل: "في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وبسبب القصف الإسرائيلي لمستشفى العودة، تم إخراج (أحمد) من قسم الحضانة، بعد أن قال الأطباء إنّهم لم يعودوا قادرين على تقديم الرعاية الطبية التي يحتاجها، بسبب صعوبة الأوضاع التي يشهدها المستشفى".

وتكمل صفاء بمرارة: "طفلي ينتظر السفر للعلاج في جمهورية مصر العربية ، لكنّ المعبر الوحيد مغلق، ممّا يهدد حياته مع تدهور حالته يومًا بعد يوم".

وتؤكد والدة الطفل: "الحمل والولادة صعب جدًّا في غزة، فلا توجد رعاية صحية مناسبة، أو أدوية، حتى الغذاء غير متوفر، ويعيش السكان في مجاعة حقيقية، ويعتمد السكان في طعامهم، إن وجد، على تناول المعلبات كالفول والفاصوليا والبازلاء، وهي أطعمة لا تضم كافة العناصر الغذائية التي تحتاجها المرأة الحامل".

وتأمل صفاء في الحصول على تصريح لنقل طفلها إلى مصر، لكنّ أحمد هو واحد من أكثر من (14) ألف مريض بحاجة للعلاج خارج غزة".

عيب خَلقي بالقلب والرئتين

وأصيبت الفلسطينية سناء صيدم (29) عامًا، التي قصف الاحتلال منزل عائلتها في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، بالصدمة بعد ولادة طفلها (كريم) في 13 تموز (يوليو) 2024، مصابًا بتشوهات خَلقية بالقلب والرئتين.

كان الطفل يتلقى الرعاية الصحية داخل مستشفى كمال عدوان شمال غزة، لكنّ حالته الصحية كانت صعبة للغاية، وقد يفقد الحياة في أيّ لحظة، حسب ما أفاد به الأطباء والدته.

تقول صيدم: "خلال فترة الحمل نزحت أكثر من (7) مرات، وفي كل مرة كنت وعائلتي نخرج بشكل سريع مع قصف إسرائيلي لا يتوقف، واستنشاق غازات تلك الصواريخ".

ولا تقتصر المخاوف على ولادة الأطفال بتشوهات خلقية وفق صيدم، فهناك الكثير من حالات الإجهاض للنساء الحوامل داخل البيوت، لعدم قدرتهن على الوصول إلى المرافق الطبية بسبب القصف العنيف.

وتوضح: "أثناء الولادة احتجت إلى عملية "ولادة قيصرية"، وتم تأجيل الجراحة (17) يومًا، إذ لم يكن هناك أطباء ولا أسرّة ولا غرف عمليات".

وتؤكد صيدم: "كان الحمل صعبًا، ولم يتوفر الطعام، وكنت كحال باقي سكان غزة أعاني من سوء التغذية، وغياب الرعاية الصحية، ولم أحصل على المكملات الغذائية، أو الأدوية التي تحتاجها المرأة الحامل خلال فترة الحمل".

ارتفاع ملحوظ بالتشوهات الخَلقية 

تقول الدكتورة وصال أبو لبن، استشارية طب الأطفال في مستشفى العودة: إنّ "عدد حالات الإجهاض والتشوهات الخَلقية ارتفع بشكل ملحوظ منذ بدء الإبادة الإسرائيلية العام الماضي".

وتضيف أبو لبن: "الأسباب الرئيسية لهذه التشوهات هي استنشاق الغازات السامة الناتجة عن القصف الإسرائيلي، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل التعرض للأشعة السينية وتناول الأدوية بدون استشارة طبية، وسوء التغذية الحاد".

وتؤكد أبو لبن: "مع انهيار النظام الصحي في غزة، لا يتوفر الدعم الطبي الكافي لهؤلاء الأطفال، وبسبب نقص الإمكانيات الطبية في غزة واستمرار إغلاق المعابر يموت الكثير من الأطفال المصابين بتشوهات خَلقية لأنّهم لا يستطيعون السفر للعلاج".

وقد شنّ الاحتلال الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 حربًا على قطاع غزة، أدت إلى مقتل (58573) شخصًا، وإصابة أكثر من (139607) بجروح متفاوتة، وفق بيانات وزارة الصحة بغزة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية