الكاتبة الفلسطينية لينا مرواني تسأل العالم: هل ننجب أطفالاً ليكونوا شهوداً على الإبادة الجماعية؟

الكاتبة الفلسطينية لينا مرواني تسأل العالم: هل ننجب أطفالاً ليكونوا شهوداً على الإبادة الجماعية؟

الكاتبة الفلسطينية لينا مرواني تسأل العالم: هل ننجب أطفالاً ليكونوا شهوداً على الإبادة الجماعية؟


02/09/2025

تضع الكاتبة التشيلية من أصول فلسطينية لينا مرواني، مشروعها الأدبي في قلب النقاش الثقافي  والسياسي والإنساني، من خلال مساءلة العالم أجمع حول الإبادة الجماعية في فلسطين.

 بحسب الشروق للأخبار في تقرير لها، وُلدت مرواني عام 1970 في سانتياغو دي تشيلي، من أب فلسطيني وأم إيطالية، ما منحها هوية مركبة ومتعددة الأبعاد. تُعد اليوم من أبرز الأصوات الأدبية في أميركا اللاتينية، حيث تنوّعت إسهاماتها بين الرواية، القصة القصيرة، المسرح، والمقالة، كما تُرجمت أعمالها إلى أكثر من 12 لغة.

تنتمي الكاتبة إلى أكبر جالية فلسطينية في أميركا اللاتينية، وظل حضور فلسطين عميقًا في وجدانها الأدبي. ظهر ذلك في باكورة أعمالها "الثمرة المتعفنة" (2000) التي تناولت تجربة الفلسطينيين في المهجر، تلتها "أن تعودي فلسطين" (2003) الذي مثّل رحلة إلى الجذور، ثم "فلسطين في أشلاء" (2006) حيث رسمت ملامح الذاكرة الفلسطينية الممزقة بالاحتلال والمنفى. أعمالها هذه تؤكد أن الكتابة بالنسبة لها ليست منفصلة عن السياسة، بل هي امتداد للهويّة والنضال الثقافي.

حصدت روايتها "مقبرة قزحية للروح" (2012) جائزة "سور خوانا إينيس دي لا كروز" المرموقة، كما عُرفت بعملها "ضد الأطفال" (2018). حصلت على عدة جوائز بينها وسام الثقافة والعلوم والفنون من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (2022)، وجائزة "خوسيه دونوسو" للأدب (2023).

ترى مرواني أنّ الإنجاب في عالم يواصل إنتاج العنف والنزاعات يعني إدخال الأطفال قسرًا إلى دائرة الشهادة على المأساة، في إشارة مباشرة إلى ما يجري في غزة. ومن هنا تتحول الأمومة في أعمالها إلى سؤال ثقافي وسياسي يتقاطع فيه الفلسطيني بالتشيلي، ليصبح الأدب وسيلة لطرح تساؤل جماعي عن الحياة والحرية والمستقبل.

في مقابلة أخيرة مع وكالة الأنباء الإسبانية (أغسطس 2025)، توقفت عند انخفاض معدلات الولادة في تشيلي وربطت ذلك بظاهرة عالمية حيث تدفع بعض الحكومات بخطاب محافظ لتشجيع الإنجاب، كما في الولايات المتحدة خلال عهد ترامب. مقابل ذلك، تضع مرواني السؤال الجوهري: هل من حقنا أن نأتي بالأطفال إلى عالم تغمره الإبادات الجماعية؟ وهو المحور الذي يقوم عليه كتابها "ضد الأبناء" (2014) الذي انتقدت فيه الضغوط الاجتماعية والثقافية على النساء، محذرة من محاولات إعادتهن قسرًا إلى الدور التقليدي.

حولت الكاتبة هذا العمل إلى مسرحية بعنوان "ذلك الشيء الحيواني"، حيث صاغت الأمومة بوصفها قضية سياسية وثقافية، عبر حوار بين ثلاثة إخوة محاصرين في بيت طفولتهم يتجادلون حول مسألة الإنجاب.

وترى مرواني أنّ أسباب إحجام النساء عن الإنجاب لا تقتصر على الوضع الاقتصادي، بل تمتد إلى العمل الهش، التمييز، الأزمات المناخية، الحروب، والإبادات. وبالأخص القضية الفلسطينية، حيث تشير إلى أن العالم يتجاهل إبادة "معلنة ومرئية" لكنها مستمرة منذ عقود، مؤكدة أن ما يحدث في غزة يضع الأمومة والهوية أمام اختبار وجودي.

تظهر أعمالها انشغالًا دائمًا بتجسيد العنف الاجتماعي والثقافي والسياسي، فهي ترى في الكتابة وسيلة لترويض الخوف ومواجهة الرعب، عبر الخيال الذي يعيد بناء الواقع بشكل أكثر صدقًا. كما تُبرز وعيها بهويتها الفلسطينية الذي تكرس بعد أحداث 11 سبتمبر، حين أدركت "إشكالية" الهوية العربية والفلسطينية في الغرب، وهو ما غذّى كتاباتها التي تمزج بين التجربة الذاتية والواقع التاريخي.

منذ عملها الأول وصولًا إلى أحدث نصوصها، تواصل مرواني معالجة قضايا العنف، الأمومة، الهوية، والعدالة الاجتماعية. في كل رواية أو مسرحية أو قصة قصيرة، يتقاطع الشخصي مع السياسي، والفردي مع الجماعي، لتكشف عن سُبل العيش وسط الاضطهاد، وتطرح أسئلة أخلاقية عميقة عن الحرية، الذاكرة، والمسؤولية.

هكذا، تجعل لينا مرواني من الأدب ساحة للمقاومة الثقافية وحفظ الذاكرة، ومساحة للتأمل في العلاقة بين الذات والمجتمع، وبين الطفولة والمأساة، وبين التجربة الفردية والنضال الإنساني.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية