العلاقات الأردنية ـ الإيرانية وحسابات الربح والخسارة

العلاقات الأردنية ـ الإيرانية وحسابات الربح والخسارة

مشاهدة

11/08/2021

التطورات الأخيرة في ملف الحرب في سوريا ومحاصرة الجيش السوري بالتعاون مع قوات الحرس الثوري الإيراني لمحافظة درعا في شمال الأردن، واستمرار التصعيد بين إيران وأمريكا، وبين إيران وإسرائيل من خلال استمرار حرب السفن بينهما، والتي تُسمى أحياناً "حرب الظل" التي باتت تمثل خطراً بالغاً على الملاحة الدولية، كل تلك التطورات قد تتحول إلى أزمة أو معركة حقيقية.

وقد تعرّض ما لا يقل عن 20 سفينة مدنية لهجمات بألغام وطائرات بدون طيار وقوات خاصة في "حرب ظل" سريعة التمدد بين إيران وإسرائيل، وذلك بحسب تحليل لصحيفة The Telegraph البريطانية، وسبق أن كشفت صحيفة wall street journal الأمريكية  الخميس 11 آذار (مارس) 2021 أنّ إسرائيل استهدفت ما لا يقل عن 12 سفينة متجهة إلى سوريا تنقل في الغالب نفطاً إيرانياً، خشية استخدام أرباح النفط لتمويل أذرعها في الشرق الأوسط، فيما وصفه التقرير بـ"فتح جبهة جديدة في الصراع الإسرائيلي الإيراني"، تعتبر هذه التطورات الجيوسياسية‏، أمنياً واستراتيجياً، من التطورات المهمة والتهديدات الخطيرة التي ألقت بظلالها ‏على مستقبل أمن الأردن في ظل التهديد الإيراني.   

 

قد تتحول الحدود الأردنية إلى منصة لإطلاق الطائرات بدون طيار، وساحة إضافية وفناء لتنفيذ أجندات إيران في المنطقة، ودعم شركائها بما يعرّض أمن الأردن للخطر

 

إنّ سيطرة الجيش السوري المدعوم من إيران على درعا يعني أنّ الحرس الثوري الإيراني أصبح على الحدود الشمالية للأردن، وأقرب إلى داخل إسرائيل وحدودها، ويزيد من احتمالية حدوث سيناريوهات استهداف المصالح الأردنية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، باستخدام الحدود الأردنية لضرب إسرائيل أو التحرش بها من قبل إيران، خاصة عن طريق الطائرات بدون طيار التي أصبح الحرس الثوري خبيراً في استخدامها ضد "الأهداف الرخوة"، مستفيداً من تجربة الحوثيين في اليمن، وبالتالي يحدث السيناريو المرعب، وهو تحول الحدود الأردنية إلى منصة لإطلاق الطائرات بدون طيار، وساحة إضافية وفناء لتنفيذ أجندات إيران في المنطقة، ودعم شركائها بما يعرّض أمن الأردن للخطر.

وقد تم تسجيل عدد من الحوادث بهذا الشأن، لعل آخرها ما تحدث عنه الملك عبد الله الثاني خلال مقابلته مع فريد زكريا من محطة CNN  الأمريكية، وبُثت بتاريخ 25 تموز (يوليو) الماضي.

اقرأ أيضاً: القمة الأردنية القبرصية اليونانية... السياقات والدلالات

كما أنّ فتح الحدود بين الأردن وسوريا، وعودة حركة المسافرين والشحن، يرتب على الأردن أعباء أمنية واسعة من حيث زيادة حجم عملية التدقيق الأمني والتفتيش والبحث عند المعابر الحدودية مع سوريا في جابر والرمثا، للحيلولة دون استخدام تلك المعابر من قبل إيران في عمليات تهريب الأفراد والأسلحة أو تخزينها داخل الأردن لضرب المصالح الأردنية أو الإسرائيلية أو الأمريكية، خاصة بعد توقيع اتفاقية التعاون المشترك ونقل بعض القواعد الأمريكية من الخليج إلى الأردن، أو استخدام المعابر ورقة ضغط سياسية لابتزاز الأردن والضغط عليه، كما تفعل إيران على الحدود العراقية.

إنّ التهديدات المتخطية للحدود الوطنية، والأسلحة التي من المرجح أن تستخدمها الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران ضد الأردن متنوعة ومتعددة، تقليدية وغير تقليدية.

اقرأ أيضاً: الملك عبدالله الثاني: تعرض الأردن لهجوم من طائرات مسيّرة إيرانية الصنع

ومؤخراً خلال مقابلة الملك مع فريد زكريا في 25 تموز (يوليو)2021، والحديث حول التهديدات الإيرانية لدول المنطقة، ذكر الملك صراحة "تعرّض الأردن للهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع، كان علينا التعامل معها خلال العام الماضي تقريباً، وهي في تصاعد".

وقد نشرت "بي بي سي" خلال تلك المواجهات بتاريخ 18 أيار (مايو) 2021م أنّ الجيش الإسرائيلي أسقط طائرة بدون طيار في منطقة وادي العيون في الأغوار على الحدود الأردنية ـ الإسرائيلية الشمالية من جهة سوريا، وبحسب الجيش الإسرائيلي، حلقت الطائرة باتجاه منطقة بيت شان في شمال "إسرائيل" عندما تم إسقاطها، لكن لم تُحدد الجهة التي أطلقت الطائرة.

وسبق أن دخلت عام 2018م طائرة مسيّرة إيرانية مسلحة أطلقت من قاعدة "تيفور" الجوية السورية المجال الجوي الإسرائيلي على طول الحدود السورية الأردنية الإسرائيلية شرق بيت شان، وقد أسقطتها مروحية إسرائيلية، ممّا دفع الجيش الإسرائيلي إلى شن غارات كبيرة على أهداف إيرانية في سوريا.

 

إنّ التهديدات المتخطية للحدود الوطنية، والأسلحة التي من المرجح أن تستخدمها الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران ضد الأردن متنوعة ومتعددة، تقليدية وغير تقليدية

 

كذلك هناك سيناريو تنفيذ هجمات (سيبرانية) ضد أهداف حيوية وحساسة وذات تأثير جماهيري وإعلامي واسع، وقد ‏أشار الملك عبد الله في مقابلته مع ‏CNN‏ إلى زيادة في حالات الهجوم السيبراني على الكثير من بلداننا، وإيران متهمة بالضلوع ‏بتنفيذ مثل هذه العمليات. ‏

لقد توسعت وتعددت أشكال التهديدات المتخطية للحدود الوطنية بفعل سيرورة العولمة، وأصبحت تضم طيفاً واسعاً من التهديدات التقليدية، وغير التقليدية، ومزيج بين الاثنين، ابتداءً من استخدامات الذكاء الاصطناعي، والطائرات بدون طيار، والعملات الرقمية، إلى التعاون بين الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة، وهذه كلها تعجز الدول عن مواجهتها بشكل فردي.

تفرض هذه التغيرات والتطورات المتسارعة على الأرض على الطرف الأردني، خاصة على المستوى الأمني، ضرورة استمرارية استراتيجية "الأبواب المفتوحة" في التعاون مع الدول الحليفة والصديقة، وتشارك المعلومات الاستخبارية المهمة والحساسة، واستمرار التنسيق واللقاءات والاجتماعات، لتقييم التطورات المتسارعة بهذا الملف، خاصة في ظل التفاؤل الكبير الذي رافق خطوة إعادة فتح المعابر الحدودية بين الأردن وسوريا، مع التركيز على حصول ضمانات، ودعم دولي- أممي بألّا تتحول الحدود الأردنية إلى نقطة انطلاق لمخططات إيران في المنطقة، تحت أيّ حجة أو ذريعة.

الصفحة الرئيسية