العرب داخل "إسرائيل" يودعون عاماً مثقلاً بالتمييز العنصري

العرب داخل "إسرائيل" يودعون عاماً مثقلاً بالتمييز العنصري

مشاهدة

كاتب ومترجم فلسطيني‎
03/01/2022

يواجه الفلسطينيون داخل مناطق الـ 48، الخاضعة لإسرائيل، بشكل مستمر، موجات تحريضية دائمة من قبل الإسرائيليين، كما يتعرّض الفلسطينيون لحرب دائمة، في محاولة لطمس هويتهم، واعتماد سياسة التمييز الكبير بينهم وبين السكان اليهود من حيث فرص العلم والعمل، في حين يرى اليمين الإسرائيلي الفلسطينيين بأنّهم القنبلة الموقوتة داخل إسرائيل، ويبدي اليمين قلقه من التزايد السكاني الملحوظ في الأوساط الفلسطينية داخل إسرائيل، فوفق الأرقام الرسمية ربع مواليد إسرائيل هم من العرب.

وتجددت في الآونة الأخيرة المطالبات بتعزيز حملة "حياة الفلسطينيين مهمة" على غرار "حياة السود مهمة" التي تفجرت بعد مقتل الأمريكي ذو أصول أفريقية جورج فلويد.

ويتركز الفلسطينيون بشكل أوسع  في منطقة الجليل والمثلث والنقب الشمالي، حيث يحصل العرب داخل مناطق الـ 48 على الجنسية الإسرائيلية، فيما يبلغ تعدادهم ما يقارب من 20 في المئة من مجموع عدد السكان الإسرائيليين البالغ 7 ملايين نسمة.

حالة التفكك في الأحزاب السياسية العربية شكّلت معضلة وضعفاً بالنسبة للعرب، لا سيما بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها منصور عباس حول الاعتراف بيهودية الدولة

ونتيجة لشدة التحريض الإسرائيلي المتواصل ضد المجتمع العربي، شهدت المناطق الفلسطينية في الداخل المحتل العديد من المحطات الساخنة خلال العام 2021؛ حيث وصف هذا العام بالأعنف لدى السكان العرب، نتيجة تعمّد إسرائيل فرض سياسية الاضطهاد والقمع الشديد بحق السكان.

تواطؤ إسرائيلي

ومن أبرز محطات المعاناة التي واجهت عرب إسرائيل، منذ بداية هذا العام وحتى نهايته، انتشار جرائم القتل والعنف في الوسط العربي، في ظلّ تواطؤ من إسرائيل وتستّر على استمرارية الجرائم، فهناك أكثر من 100 مواطن ومواطنة عربية يحملون الجنسية الإسرائيلية، قتلوا منذ بداية العام نتيجة فوضى انتشار السلاح، فمعدل عمليات القتل في المجتمع العربي من إجمالي عمليات القتل في إسرائيل، ارتفعت من 40 في المئة، عام 2011، إلى 80 في المئة في العامَين الأخيرَين.

وتحدثت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن "أسباب عديدة تدفع إلى ارتكاب العنف والجرائم في الوسط العربي، ومن أبرزها تنامي معدلات الفقر والبطالة المنتشرة في أوساط الشباب العرب، فتفاقمت مشكلة التشغيل مع تصاعد أزمة فيروس كورونا في المجتمع العربي، فالتغييرات في سوق العمل كبيرة وتحتاج إلى تعليم أكبر ومؤهلات تكنولوجية، والرجال العرب في وضع متدنٍّ من المعايير المطلوبة، وفي منظومة التعليم ليس أمامهم فرص وفيرة للالتحاق في سوق العمل الإسرائيلي، الشباب بدون تعليم وبدون زواج وهناك مجموعات تستعد لتنفيذ المزيد من أعمال الشغب والعنف".

السياسية فككت العرب

هناك محطة أخرى واجهت الفلسطينيين خلال العام الماضي، ومترتبة على ذروة التوتر السياسي التي سادت المجتمع العربي، التي لم يشهد لها مثيل منذ قيام دولة إسرائيل، فالأزمة السياسية الإسرائيلية نجحت في تفكيك الكتلة العربية المشتركة، التي كانت تضم جميع الأحزاب العربية، فالقائمة الموحدة أغضبت الشارع العربي في إسرائيل، عندما انضمت للمرة الأولى في تاريخ السياسة الإسرائيلية إلى الائتلاف الحكومي، كما أنّها تحاول إقناع الجمهور العربي بأنّ هذا هو السبيل الأصح للاندماج، لكنّ القائمة المشتركة تتخذ خطاً معارضاً وتحاول إحراج الائتلاف وتهديده، بهدف إقناع الجمهور العربي بأنّ السبيل الصحيح ولعلّه الوحيد الذي يمكن من خلاله تحقيق الحقوق القومية والمدنية.

صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، قالت إنّ الواقع السياسي الذي نشأ عقب إقامة الحكومة وانضمام منصور عباس إلى الائتلاف، قد رفع إلى السطح جدالاً قاسياً جداً في الشبكات الاجتماعية داخل المجتمع العربي، فهناك قسم من مؤيدي منصور عباس يرون أنّ الاندماج في الدولة الإسرائيلية هو السبيل الوحيد لتحقيق الحقوق المدنية وتحسين الوضع الإقتصادي، أما أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، والذي تصفه إسرائيل بالشيطان، فيروّج لأنصاره بأنّ العزة الوطنية والحقوق، سواء القومية، كأقلية وكجماعة عربية، أو الحقوق المدنية والاقتصادية، تؤخذ من كلّ حكومة مهما كانت من خلال العمل السياسي والبرلماني الذكي، كما يمكن التوصل إلى إنجازات للمجتمع العربي حتى من مقاعد المعارضة.

اقرأ أيضاً: قصف إسرائيلي على قطاع غزة... ومصر تحاول التوسط للتهدئة.. تفاصيل

ومن المحطات الأخرى البارزة التى شكلت قلقاً لإسرائيل (هبة الكرامة)، وهي الهبة الجماهيرية التي انطلقت في الداخل المحتل خلال معركة (سيف القدس)، في أيار(مايو) الماضي، فهذه الهبة كانت بمثابة الحدث الأكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل، كردّ على سياسات إسرائيل العنصرية بحق العرب؛ حيث أجبرت الهبة إسرائيل على إنهاء المعركة مع فصائل المقاومة بغزة، كما أنّها دفعت إسرائيل إلى تشكيل لواء احتياطي من (حرس الحدود)، للتعامل مع أية أحداث عنف داخل المدن أثناء أيّ تصعيد عسكري آخر على أيّ من الجبهات، وجاء تشكيل هذا اللواء بعد المعاناة التي واجهتها الشرطة الإسرائيلية من نقص حاد في القوى العاملة والمعدات لجنود الاحتياط والمركبات والأسلحة خلال الهبة.

خطر صامت

في سياق ذلك، قال الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عليان الهندي؛ إنّ "القيادة الأمنية في إسرائيل باتت تدرك أنّ العرب في إسرائيل، يشكّلون خطراً صامتاً على أمن إسرائيل، خاصة بعد (هبة الكرامة) التي هزّت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خلال معركة (سيف القدس) على غزة قبل أشهر".

اقرأ أيضاً: هذا ما بحثه محمود عباس مع وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس

وأشار الهندي، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "الفلسطينيين شعروا بالإجحاف والتقصير نحوهم وإغفال دورهم، إضافة إلى أنّ إسرائيل تعمّدت التستر على انتشار الفوضى وجرائم القتل بحق العرب في الداخل المحتل؛ لذلك خرج العرب عن صمتهم وهذا أغضب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية". 

وأوضح أنّ "إسرائيل تعمل على قمع التطلعات الفلسطينية في الداخل، ومنع تنظيمهم الذاتي ومنع ارتباطهم بأقرانهم في الضفة وغزة، إضافة إلى منع تعبئتهم سياسياً وفقاً لأجندة المقاومة الفلسطينية، التي تراها إسرائيل، من وجهة نظرها، إرهابية، وتتخوف من تنفيذ الشباب العرب لأجندة فصائل المقاومة داخل إسرائيل".

اختراق المجتمع العربي

ولفت إلى أنّ "حالة التفكك داخل الأحزاب السياسية العربية شكّلت معضلة وضعفاً بالنسبة للعرب، ومنحت هذه الخطوة فرصة لإسرائيل لإحداث اختراق بين المجتمع العربي، لا سيما بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها منصور عباس حول الاعتراف بيهودية الدولة، وهذا ما يمنح اليهود ممارسة حقّ تقرير المصير في البلاد".

الباحث فتحي بوزية لـ "حفريات": إسرائيل تتعامل مع الفلسطيني كمواطن من الدرجة الثانية، كما أصدرت مؤخراً عدّة قوانين بهدف تثبيت التفرقة العنصرية وتعزيزها، وترسيخ فكرة يهودية الدولة

أما الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي، فتحي بوزية، فقد أكّد على أنّ "العرب داخل إسرائيل تعرضوا مؤخراً إلى ضغوطات اجتماعية وإنسانية، كما أنّ هناك تمييزاً واضحاً في العديد من الحقوق بينهم وبين المواطنين اليهود، على الرغم من حصول العرب على الجنسية الإسرائيلية".

اقرأ أيضاً: تحسن متسارع في العلاقات التركية الإسرائيلية.. ما الجديد؟

 وبيّن بوزية، في حديثه لـ "حفريات" أنّ "إسرائيل تتعامل مع الفلسطيني داخل إسرائيل كمواطن من الدرجة الثانية، كما أصدرت مؤخراً عدّة قوانين بهدف تثبيت التفرقة العنصرية وتعزيزها، وترسيخ فكرة يهودية الدولة، وذلك اعتماداً على الغالبية اليهودية التي تعطي المحكمة الحقّ في سحب المواطنة من كلّ من يدان في مخالفة تمسّ بأمن الدولة، ما يهيئ لسحب الهوية ممن لا يقبل ذلك من العرب".

عنصرية إسرائيلية

وأشار إلى أنّ "العائلات العربية تعيش تحت خط الفقر، دون وجود أية خطط إسرائيلية لإنقاذ المواطنين من تصاعد وتيرة الفقر، كما أنّ هناك تمييزاً كبيراً في الميزانيات والمنح المخصصة للتعليم، ويمنع إنشاء مستشفيات عربية، وكلّ هذا ضمن مساعي إسرائيل في التضييق على العرب داخل إسرائيل".

وصادق (الكنيست) الإسرائيلي، مؤخراً، على قانون جديد يقضي بمشاركة قوات الجيش إلى جانب الشرطة الإسرائيلية بقمع الأهالي في الداخل المحتل، وكذلك الأسرى داخل المعتقلات بتأييد من القائمة الموحدة الإسلامية، حيث يشكّل هذا القانون طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني، وتأييداً صريحاً لممارسة القمع والتنكيل بحقّ الفلسطينيين، وقد يصعّد ذلك الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية