العراق يهدد إيران باللجوء إلى محكمة العدل الدولية... لماذا؟

العراق يهدد إيران باللجوء إلى محكمة العدل الدولية... لماذا؟

مشاهدة

23/09/2021

اتهم وزير الموارد المائية العراقي، مهدي رشيد الحمداني، السلطات الإيرانية بالاستمرار في تجاهل مطالب بلاده، وعدم التوقف عن تحويل مسار الأنهار، وتعمد الإضرار بحصة العراق المائية.

ويواجه العراق مخاطر مائية متصاعدة بفعل التصرفات التركية والإيرانية أحادية الجانب.

وقال الحمداني: إنّ العمل جارٍ لرفع شكوى دولية ضد إيران بشأن حصص العراق المائية، رداً على استمرار تجاوزات طهران وعدم تجاوبها، مشيراً إلى بدء الإجراءات التي تحظى بدعم رئيس الوزراء لتدويل الملف ضد إيران، بعد مخاطبة الرئاسات الـ3 ووزارة الخارجية، بحسب صحيفة "العرب" اللندنية.

وكشف وزير الموارد المائية العراقي عن "حشد كفاءات الوزارة من المختصين وبعضهم خارج الخدمة، لإعداد مذكرة حول تجاوزات إيران، من 8 صفحات أرسلت إلى وزارة الخارجية، تمهيداً لتقديمها إلى محكمة العدل الدولية".

وأكّد الوزير على أنّ العراق "لم يتوصل إلى أي اتفاق مائي مع الجانب الإيراني؛ لأنّ إيران ما زالت مصرّة على اتفاقية العام 1975"، مبيناً أنّ "إيران تتخذ من الاتفاقية حجة لمواصلة حفر الأنفاق وتحويل مسارات الأنهار".

كشف وزير الموارد المائية العراقي عن حشد كفاءات الوزارة من المختصين وبعضهم خارج الخدمة، لإعداد مذكرة حول تجاوزات إيران

وقال: إنّ "الجانب العراقي أبلغ إيران أنّ الاتفاقية المذكورة لا تعني تغيير مجاري الأنهار أو إنشاء وحفر أنفاق، فلا يحق لإيران وفق الاتفاقية التي تريد البقاء عليها أن تتصرف مثلما فعلت بتحويل مجاري نهري الزاب الأسفل وسيروان، وقطع الحصص التي يجب أن تصل إلى العراق".

وقد تراجعت الإطلاقات المائية القادمة من إيران نحو العراق إلى ما دون نسبها في فترات الجفاف، بعد أن قامت إيران بتحويل مسار الكثير من الأنهار منها الزاب الأسفل.

وحفرت إيران 3 أنفاق لتحويل مجرى نهر سيروان إلى بحيرة داخلية، أحدها يقع على بعد 20 كيلومتراً فقط من الحدود العراقية.

وأصبح واضحاً أنّ قطع إيران لمياه الأنهار عن العراق يتم وفق خطة حكومية بدأت منذ عام 2003، فقد أقدمت السلطات الإيرانية على قطع المياه عن أكثر من 42 رافداً وجدولاً موسمياً كانت تغذي الأنهار والأهوار في العراق، أهمها أنهار الكرخة والكارون والطيب والوند والزاب الصغير وسيروان، وآخرها نهر هوشياري الذي يغذي محافظة السليمانية.

وأقرّ معاون وزير الزراعة الإيراني السابق علي مراد أكبري بأنه "سيتم قطع حوالي 7 مليارات متر مكعب نحو الحدود الغربية والشمالية الغربية العراقية بأمر من المرشد الأعلى، وتخصيص مبلغ 8 مليارات دولار لوزارتيْ الطاقة والزراعة للتحكم بحركة المياه".

وأضاف أنّ هذه الكميات من المياه ستستخدم في 3 مشاريع رئيسية في البلاد، في خوزستان (الأهواز) وإيلام.

وسبق أن أعلن الرئيس العراقي برهم صالح عن تضرّر 7 ملايين عراقي -من نحو 40 مليوناً- من "الجفاف والنزوح الاضطراري" بسبب نقص المياه.

وقال في كلمة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة: "ملف المياه يستوجب حواراً صريحاً وبنّاءً بين العراق وتركيا وإيران وسوريا، يستند على مبدأ عدم الإضرار بأي طرف، وتحمل المسؤولية المشتركة".

وبسبب حجم الكارثة البيئية في العراق حذّرت منظمات دولية من الآثار السلبية على الحياة في البلد.

 وأعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنّ العراق يفقد حالياً نحو 25 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة سنوياً، معظمها في الجنوب، ويزداد التصحر بسبب قلة المياه، وقد كشفت لجنة الزراعة والمياه البرلمانية العراقية أنّ تقريراً صدر عن الأمم المتحدة يؤكد فقدان العراق لـ100 ألف دونم سنوياً من أراضيه بسبب التصحر، وصدر تقرير عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة العام الماضي أكد أنّ مستويات المياه في نهري دجلة والفرات تتناقص "بمعدل غير مسبوق"، ممّا قد يؤدي إلى تهجير قسري لمجتمعات بأكملها.

وقال وزير الموارد المالية العراقي: "كنت حاضراً في الزيارة الأخيرة ضمن الوفد الذي رافق رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى طهران، جلسنا لأكثر من ساعة ونصف في نقاش حاد وقوي مع الجانب الإيراني حول التجاوزات على المياه، لكن لم يكن لديهم الجواب الكافي".

وأضاف: "نحن نتابع منذ أكثر من 13 عاماً هذا الملف، ونعرف الأشخاص في الجانب الإيراني، ومنهم المسؤول عن ملف المياه والمسؤولة عن السياسة المائية وقد تباحثنا سابقاً، والآن قدّمنا مستندات تثبت التجاوزات على حصص العراق".

وأوضح الوزير أنّ "أوراق الضغط العراقية في التعامل مع إيران هي اللجوء إلى محكمة العدل الدولية"، دون أن ينفي وجود أوراق أخرى، لكنه بيّن أنّ التعامل بها من صلاحية جهات أخرى.

الصفحة الرئيسية