العراق: السباق الانتخابي السني يبدأ.. والحلبوسي والخنجر يتبادلان الشتم والقذف

العراق: السباق الانتخابي السني يبدأ.. والحلبوسي والخنجر يتبادلان الشتم والقذف

مشاهدة

16/08/2021

وحدها الساحة السياسية السنية، تشهداً سباقاً انتخابياً مبكراً بين زعاماتها الفاعلة في المشهد السياسي العراقي، في حين تنأى أغلب الزعامات العراقية الأخرى عن السجال الانتخابي في الوقت الحاضر. وذلك وفقاً لحسابات حزبية تكتيكية وأخرى سياسية تنسجمُ مع الوضع المتفاقم في البلاد.  
ويبدو أنّ المكون السني قد حسم تمثيلهُ السياسي في الانتخابات التشريعية العامة المزمع إجراؤها، في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، بين زعامتي محمد الحلبوسي رئيس تحالف تقدم ورئيس البرلمان، وخميس الخنجر رئيس تحالف العزم، المقرب جداً من إيران. ولا تعطي المؤشرات والبيانات الانتخابية أي دورٍ لطرفٍ ثالث.

المحلل السياسي حكمت الدليمي لـ"حفريات": محمد الحلبوسي وخميس الخنجر يتصارعان على امتلاك أدوات السلطة المعطاة من إيران والأحزاب الشيعية الحاكمة
 

ودائماً ما تتضمن البرامج الانتخابية السنية وعوداً، بشأن عودةِ النازحين إلى مناطقهم المحررة من تنظيم داعش الإرهابي، في غرب البلاد. ولكن هذه المرة تصدرت ناحية "جرف الصخر" جنوب العاصمة بغداد، وعود الزعيمين السياسيين المتنافسين، وأدى استقواء أحدهما بالجانب الإيراني إلى رد فعل الآخر، الذي أخذ يتبادل مع نظيرهِ الاتهامات والشتائم والقذف، عبر رسائل نصية خرجت إلى وسائل الإعلام. 

خميس الخنجر

وتأتي أفضلية الخنجر (المعاقب من قبل وزارة الخزانة الأمريكية) لدى طهران على حساب سائر القيادات السنية الأخرى، لجهة التقارب الإيراني التركي القطري، على اعتبار أن زعيم "تحالف العزم" مدعوم من دوائر القرار في كل من الدوحة وأنقرة. 

العودة عبر نافذة الخنجر فقط 

منذ إعلان النصر على تنظيم داعش الإرهابي في عام 2017، يأمل نازحو جرف الصخر، العودة إلى ناحيتهم؛ حيث مساكنهم ومزارعهم في الناحية التي تقع حجر عثرة أمنية بين أربع محافظات، إثنتان منها مقدستان لدى الغالبية الشيعية وهما محافظة كربلاء والنجف، وأخريان هما العاصمة بغداد ومحافظة الأنبار. وكان الكثير من أبناء هذه البلدة السنية، ينتمي لحزب البعث الحاكم قبيل نيسان 2003. ومن ثم تمكن تنظيما القاعدة ومن بعده داعش، من استثمار هذه البلدة عبر تجنيد البعض من ابنائها المتمردين على النظام الحالي، لتنفيذ عمليات إرهابية في المناطق الشيعية "المقدسة"، فضلاً عن مناطق العاصمة. 

اقرأ أيضاً: رئيس الحشد الشعبي يثير غضباً في العراق.. ما علاقة الحرس الثوري؟

وتعد جرف الصخر، أولى النواحي المحررة منذ انطلاق المعارك على داعش في عام 2014، وأشرف على عملياتها العسكرية كل من الجنرال الإيراني قاسم سليماني وقائد الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس. لتتحول فيما بعد إلى قواعد عسكرية للفصائل الموالية لإيران "حصراً". 

وبعد 7 سنين من نزوح سكان الناحية، تسمح الجهات الإيرانية بعودتهم من نافذة السياسي السني خميس الخنجر، الذي تفضله طهران على غيرهِ "بسبب التقارب القطري الإيراني، ورغبة الأخير في تهدئة الصراع المجتمعي ضد المليشيات"، كما يقول المحلل السياسي، حكمت الدليمي.  

رسائل "هابطة" بين الحلبوسي والخنجر 

فوجئ الجمهور المحلي، بمستوى الخطاب المتبادل بين رئيسي تحالف "تقدم" محمد الحلبوسي وتحالف "عزم" خميس الخنجر، الذي تضمن عبارات قذف وشتم واتهامات وتخوين. وذلك بعد إعلان الخنجر قرب عودة النازحين لناحية جرف الصخر، وهو إعلان يعتبره الحلبوسي ضربة استباقية لطموحهِ الانتخابي.  

محمد الحلبوسي

وأبرق رئيس البرلمان، رسالة نصيةً لغريمهِ قائلاً فيها "لن نسمح لك بالتنازل عن الأراضي، وحاولتُ مراراً وتكراراً أن أغلّبَ المصلحة الوطنية وقضية أهلنا السُنة على الخلافات وصغائر الأمور التي لا تجدي نفعاً".
وأضاف: "حاولت أن أصدقك أكثر من مرة وأغض النظر عن نباح كلابك ومغامراتك بأهلنا، عسى ولعل أن ينصلح حالك، وقررتُ ولستُ متردداً أن أتصدى لك ومؤامراتك الرخيصة ولن أسمح لك ببيع ما لا تملك".

بالمقابل، ردَ الخنجر برسالةٍ قال فيها "أنا من دعمك لتسنّم منصبك الزائل وسوف أعيدك إلى حجمك الصغير الذي يليقُ بك كمترجم ودليل للأجنبي على بلدك وأهلك. لستُ بحجمك ووزنك حتى استخدم نفس الألفاظ التي لا أدري كيف وأين تعلمتها. ضيعت حقوق المكون خوفاً على منصبك الذي أورثك ذلاً". 

تعليقات: صراع زعاماتي لا أكثر 

ويرى نواب ومراقبون من أبناء المكون السني، أنّ محور الصراع بين قطبي المكون السياسي مؤخراً، مردهُ إلى طموح أحدهما بالزعامة السياسية للعرب السُنة. وأكدوا أنّ طابع الخلاف ليس جديداً بل منذ تشكيل الحكومة السابقة. 

ويقول فيصل العيساوي، وهو نائب عن محافظة الأنبار، لـ"حفريات"، إن "الخطاب المتشنج بين الحلبوسي والخنجر، ليس جديداً؛ لأنّ العلاقة توترت بعد 6 أشهر من تشكيل حكومة عادل عبدالمهدي، والاتهامات والتنابز بينهما محوره حب الزعامة السياسية للمكون السني، واستملاك قراره". 

وعدَ عضو تحالف النصر، بزعامة حيدر العبادي، أنّ "التنابز الأخير بشأن قضية جرف الصخر، كان امتداداً للصراعات السابقة". 

اقرأ أيضاً: الحَرب الإيرانية العراقيَة.. "كأس السُم"

وأضاف العيساوي أنّ "جميع الإمكانيات المالية والإدارية، تم الاستحواذ عليها من قبل الحلبوسي والخنجر، وكلاهما غير قادر على قيادة المكون السني، بوصفهِ مكوناً فاعلاً في العملية السياسية، لأنّ كليهما يبحث عن طموحات شخصية ولا أحد يسعى لجلب حقوق المكون". 

ويقترب حكمت الدليمي في رأيهِ من رأي العيساوي، إذ أكد "حفريات"، أنّ "كلا الطرفين يتصارع الآن على امتلاك أدوات السلطة المعطاة من إيران والأحزاب الشيعية الحاكمة، لذا يحاول كل طرف أن يُظهر أنهُ صاحب الحظوة".

الاستثمار الانتخابي لملف النازحين السُنة 
ومع كل موسم انتخابي، تتصدر البرامج الانتخابية للقيادات السياسية السُنية عودة النازحين والمهجرين عن ديارهم ومناطقهم، وهو ما يجعل هذه الفئة تدلي بأصواتها لمن يتبنى قضيتهم. ناهيك عن تقديم الرشى المالية في مخيمات النزوح السني، من أجل شراء أصوات هذه الشريحة المتلاعب بها عاطفياً. 

وتعرضت الكثير من النواحي والقرى السُنية المحاذية لنظيرتها الشيعية أو التي تخضع لعمليات أمنية، إلى تهجير ونزوح سكانها، نتيجة تواجد خلايا الجماعات الإرهابية هناك. ويدفع ضعف العامل الاستخباري، الأجهزة الأمنية إلى القيام بعمل عسكري مباغت ضد المناطق التي تتواجد فيها الجماعات المتطرفة. لذلك تشهد المدن الغربية مواجهات مستمرة بين المتمردين فيها والقوات العراقية، وهو ما أفضى إلى تسميتها إعلامياً بـ"المدن الساخنة". 

وبشأن فشل الفاعل السياسي السني في إنهاء ملف النازحين، يقول النائب العيساوي، إنّ "هذا الموضوع حساس جداً، وصعب ومؤذٍ لكل السُنة، ولم يغب عن كل المفاوضات السياسية، ويطرح ويثبت ويتم التوافق على ضرورة حلهِ ابتداءً من مفاوضات تشكيل حكومة عادل عبدالمهدي إلى حكومة مصطفى الكاظمي الأخيرة، وحتى تم تثبيت ذلك ضمن الموازنة الاتحادية التي خصصت موازنة خاصة لهذا الموضوع". 

ويعزو النائب الأنباري، فشل حل هذه العقدة إلى "الطائفية السياسية والعامل الدولي والمطامع الشخصية لبعض الأطراف، إذ كلها حالت دون حل هذا الملف".

"دعاية" الإقليم السني في الأنبار 
منذ أشهر، يتبنى رئيس تحالف "تقدم" محمد الحلبوسي، مشروع الإقليم السني لمحافظة الأنبار التي تمثل عقر دارهِ الاجتماعي والسياسي، كما أنّ أعلام الحلبوسي، أخذ يصدر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، المشاريع الخدمية المنجزة في المحافظة بفضل جهود الحكومة المحلية التي تنتمي سياسياً لتحالف "تقدم". 

الخطاب المتشنج بين الحلبوسي والخنجر، ليس جديداً؛ لأنّ العلاقة توترت بعد 6 أشهر من تشكيل حكومة عبدالمهدي، والاتهامات والتنابز بينهما محوره حب الزعامة

وعلّق الناشط المدني حارث الهيتي، على الخطاب المناطقي والطائفي، لتحالف "تقدم"، قائلاً إنّ "الاقليم الذي يطمحون إليه ويمنّون بهِ أنفسهم، إن تحقق هذا فسيكون من نصيب العوائل السياسية في الأنبار"، مبيناً أنّ "تلك العوائل سيطرت وطمعت وما زالت تسيطر على كل شيء بالمحافظة، وهي نفسها التي تعتقد أنّ الأنبار عبارة عن إقطاعيات تملكها هي ولا يحق لأحد الحديث عنها".

وأكد لـ"حفريات"، أن "الأنبار، محافظة عراقية لا تختلف كثيراً عن المحافظات الأخرى، إذ إنّ الواقع الاقتصادي هناك متردٍ، والبطالة تصل إلى أرقام مخيفة وهذا كله معروف"، مشيراً إلى أنّ "محاولة التجميل الكاذبة لتصدير الأنبار وكأنها واحدة من اقتصاديات العالم الكبرى، أمر مضحك، لأنّ بناء الجسور وزراعة الزهور في الشوارع ليست كل شيء، أما واقع حرية التعبير فهو سيء إلى درجة لا مجال للحديث عنها".
 

الصفحة الرئيسية