العالم لن يتجاوز جائحة "كورونا" قبل 2023

العالم لن يتجاوز جائحة "كورونا" قبل 2023

مشاهدة

13/07/2021

شوقي الريس

بعد عام ونصف العام على ظهور جائحة «كوفيد - 19»، التي أوقعت حتى الآن ما يزيد عن أربعة ملايين ضحية في جميع أنحاء العالم، وكانت أوروبا بؤرة انتشارها الرئيسية الأولى، وفي ذروة الموجات الجديدة التي تشهدها أميركا اللاتينية وأفريقيا وبعض البلدان الآسيوية الكبرى مثل الهند وإندونيسيا وماليزيا، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن القارة الأوروبية قد تكون على أبواب موجة وبائية جديدة، أقل خطورة من تلك التي شهدتها في ربيع العام الفائت، لكن بعدد أكبر من الإصابات قد تعجر بعض الأنظمة الصحية عن استيعابه.

وقال مدير الطوارئ الصحية في المنظمة الدولية مايك رايان، إن جميع مناطق العالم شهدت ارتفاعاً في عدد الإصابات الجديدة خلال الأسبوع الفائت، منبهاً إلى عدم الوقوع في خطأ الاعتقاد بأن التغطية اللقاحية وحدها تكفي لمنع انتشار الفيروس، ومحذراً من عواقب تخفيف قيود العزل وتدابير الوقاية، لأن غالبية السكان ما زالت من غير حماية مناعية، الأمر الذي يضع الفئات الضعيفة مجدداً في دائرة الخطر.

من جهته، قال مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، إن «أوروبا بدأت تخرج من نفق الجائحة، لكن العالم كله لن يتجاوزها قبل عام 2023، خصوصاً أن الوضع ما زال حرجاً في أميركا اللاتينية وأفريقيا والهند». وكان بوريل يتحدث في المنتدى الأوروبي حول تداعيات «كوفيد – 19» على العلاقات الجيوستراتيجية والاقتصاد العالمي، حيث قال «ستترك لنا الجائحة عالماً مختلفاً عن الذي كنا نعرفه، عالماً رقمياً بامتياز، وفوارق أعمق من شأنها أن تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي في مناطق كثيرة». وذكر بوريل بتحذيرات الأمم المتحدة من عواقب عدم توزيع اللقاحات على جميع البلدان بسرعة وإنصاف، والتأهب للجوائح المقبلة.

وجاءت تحذيرات منظمة الصحة الدولية في الوقت الذي أفاد «المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها» أن إسبانيا عادت لتتصدر البلدان الأوروبية من حيث معدل سريان الوباء. وأوضحت أن الموجة الجديدة قد تشهد عدداً أكبر من الإصابات، رغم أن الوفيات ستكون أقل بدرجة ملحوظة بسبب حملات التلقيح الواسعة. وفي الخريطة التي ينشرها المركز أسبوعياً للتنبيه من درجة مخاطر السفر داخل بلدان الاتحاد الأوروبي، ظهرت معظم البلدان باللون الأخضر الذي يدل على تدني مستوى المخاطر، فيما ظهرت إسبانيا والبرتغال باللون الأحمر كمؤشر على درجة عالية من الخطورة.

وكانت قاعدة بيانات جامعة أكسفورد قد أظهرت تفاوتاً كبيراً جداً في عدد الإصابات الجديدة مقابل عدد السكان في البلدان الأوروبية، حيث لا يتجاوز هذا العدد 7 إصابات لكل مائة ألف مواطن في ألمانيا، بينما يزيد عن 317 في إسبانيا. لكن المركز الأوروبي أشفع الخريطة الأخيرة بتحذير من أن طفرة «دلتا» التي تتسع دائرة انتشارها بسرعة، والتي يرجح أن تصبح الطفرة السائدة في جميع بلدان الاتحاد قبل نهاية هذا الصيف، من شأنها أن تعيد رسم مشهد وبائي قاتم في أوروبا بعد أشهر من التراجع في عدد الإصابات والوفيات واستعادة المنظومات الصحية قدراتها.

ويقول خبراء منظمة الصحة إن تراخي المراقبة على حركة السفر، وتخفيف القيود على التجمعات والتدابير الوقائية، وارتفاع عدد الإصابات بين الشباب، هي من الأسباب التي وضعت أوروبا مجدداً في دائرة الخطر من ظهور موجة وبائية جديدة. وينبه المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية من خطورة الانقياد وراء التفاؤل المفرط بفاعلية اللقاحات لمنع سريان الفيروس، خصوصاً خلال هذه الفترة التي تشهد حركة تنقل كثيفة وتجمعات كبيرة يشارك فيها الشباب الذين لم يتلقحوا بعد، وتروج لها قطاعات اقتصادية تعيش منها. ويدعو خبراء المركز الحكومات الأوروبية إلى تشديد تدابير المراقبة على أنشطة الشباب وتحركاتهم خلال فترة الصيف، وزيادة حملات التوعية، وتكثيف جهود التلقيح للفئات العمرية الشابة.

تجدر الإشارة إلى أن إسبانيا كانت باشرت بتخفيف القيود الاجتماعية والتدابير الوقائية منذ مايو (أيار) الفائت، خلافاً لمعظم البلدان الأوروبية التي أبقت على هذه التدابير لفترة أطول. فرنسا مثلاً، لم ترفع القيود على أماكن الترفيه الليلية حتى نهاية الأسبوع الفائت، وهولندا عادت وفرضتها مؤخراً بعد أسبوع من رفضها، فيما لا تزال ألمانيا تمنع التجمعات في الأماكن المغلقة لما يزيد عن عشرة أشخاص وفرضت قيوداً على سفر مواطنيها إلى إسبانيا والبرتغال.

وفيما تستعد الدول الأوروبية لمواجهة أسبوع حاسم في المعركة ضد الوباء، وتزداد المخاوف من ظهور موجة جديدة، سجلت معظم الدول الأوروبية ارتفاعاً في عدد الإصابات الجديدة لليوم العاشر على التوالي، حيث زادت الإصابات في فرنسا عن خمسة آلاف في الساعات الأربع والعشرين الماضية. ويترقب الفرنسيون الكلمة التي من المنتظر أن يوجهها اليوم الاثنين الرئيس إيمانويل ماكرون بعد أن يرأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس الدفاع الوطني مخصصاً للأزمة الصحية، التي سيعلن فيها عن حزمة جديدة من التدابير الوقائية، ويحض مواطنيه على تناول اللقاح.

وفي إيطاليا، استمر الارتفاع في عدد الإصابات الجديدة نتيجة طفرة «دلتا» التي أصبحت السائدة في البلاد بنسبة 58 في المائة، بينما أعلنت البرتغال فرض شهادة التلقيح أو فحص سلبي كشرط لدخول الفنادق في جميع أنحاء البلاد والمطاعم والمقاهي في المناطق السياحية والمدن الكبرى مثل لشبونة وأوبورتو وفارو. وصرح وزير الصحة البرتغالي بأن حظر التجول الليلي سيبقى سارياً، وأن انتشار طفرة «دلتا» بلغ 90 في المائة من مجموع الإصابات المؤكدة. وفي مالطا أعلن وزير الصحة كريس فيرن، أن العالم كله أصبح «منطقة حمراء»، بحيث يمنع دخول الوافدين إلى الجزيرة من غير شهادة تلقيح أو فحص سلبي، وذلك بعد أن تضاعف عدد الإصابات الجديدة خمس مرات في الأيام العشرة المنصرمة، علماً بأن التغطية اللقاحية في مالطا بلغت 79 في المائة من السكان البالغين.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

الصفحة الرئيسية