السفير الروسي يعيد الجدل بشأن قطر و"الربيع العربي"

قطر

السفير الروسي يعيد الجدل بشأن قطر و"الربيع العربي"

مشاهدة

03/06/2018

كشف السفير الروسي السابق في دولة قطر "فلاديميز تيتورينكو" أنّ أحلام الحرية والسلام، التي وعد بها "الربيع العربي" قبل سبعة أعوام، تم استغلالها من دولٍ وقوى لم تتوانَ عن السعي لتحقيق طموحات تفوق أبعادها التاريخية والبشرية حتى لو  على حساب خراب الآخرين.

وفي هذا السياق يتعرض تيتورينكو للدور القطري وذلك في تصريحاته التي امتدت منذ منتصف شهر نيسان (إبريل) 2018، وحتى الأيام الأولى من شهر أيار (مايو) الماضي، خلال أربع حلقاتٍ عرضتها فضائية روسيا اليوم ضمن برنامج "رحلة في الذاكرة".

تيتورينكو تحدث عن تجربة معقدة خلال عمله سفيراً في دولة قطر وكشف شيئاً من دفاتر الربيع العربي

تيتورينكو، وهو أستاذ في العلوم السياسية وخبير في شؤون الشرق الأوسط، تحدث عن تجربة معقدة خلال عمله سفيراً في دولة قطر، وكشف شيئاً من دفاتر "الربيع العربي"، والتوجهات الإعلامية والسياسية لتوظيف الأحداث، إضافة إلى توظيف الدين من خلال جماعة الإخوان المسلمين وممثلها يوسف القرضاوي. وتعقيداتٍ سياسية أخرى، تكمن وراء الكواليس.

سياسات التخبط

بحسب تيتورينكو، فإنه قدم أوراق اعتماده لدولة قطر العام 2009، كممثلٍ لإرادة روسيا في تطوير وتحسين العلاقات السياسية والاقتصادية الثنائية، حيث لاقى ترحاباً دبلوماسياً تقليدياً، وقال خلال الحلقة الأولى من البرنامج، ونشرت بتاريخ 11 نيسان (إبريل) 2018، إنّ "التعاون مع قطر في إسالة الغاز ونقله، كان أحد الأهداف الرئيسية لروسيا، إضافة إلى مشاريع طاقة، مثل إنشاء شبكة كهرباء متقدمة وعقود صيانة منشآت نفطية، ومشاريع أخرى".

الحلقة الأولى: 

وأكد تيتورينكو، أنّ المشاكل البسيطة بدأت تتكشّف، حين "كان القطريون يوافقون مبدئياً على المشاريع، لكن التفاهمات لم تكن تكتمل، بسبب تدخلات غامضة لخبراء أجانب عطلت هذه المشاريع".

لكن المثير للجدل، هو إشارة تيتورينكو في الحلقة الثانية من البرنامج، إلى بعض ما كان يحصل بينه وبين المسؤولين القطريين، خصوصاً بعد توتر علاقات بلده مع قطر، بمجرد اندلاع أحداث "الربيع العربي"؛ حيث تحدث عن العلاقات السورية القطرية قبل بدء الأحداث، وكيف كانت قطر تحاول "مد أنابيب غازٍ تمر عبر الأراضي السورية، إذ تحقّق سوريا مكاسب من هذا المشروع، ولأجل إقناعها، تم عقد مؤتمر في تركيا ذلك الحين، حضره بشار الأسد بنفسه".

ويؤكد تيتورينكو، أنّ "القطريين لم يخفوا أنّ المشروع، كان يتضمن مد أنبوب غازٍ إلى إسرائيل، وقد كانت إيران وتركيا موجودتين ضمن حسابات هذا المشروع".

الحلقة الثانية: 

غير أنّ العام 2011، حمل معه تغييرات كبيرة بشأن علاقة قطر بسوريا، حيث رأى السفير، أنّ وضع صفقات تصدير الغاز في واجهة الصراع الدائر في سوريا هو "تبسيط للعملية"، وأنّ الأجدر، طرح سؤال حول من يمكن له الاستفادة من "ثورات الربيع العربي"، وهنا يقول تيتورينكو "قطر بلد صغير، والفنادق فيه قليلة، لذا تمكنت بسهولة من معرفة أنّ أشخاصاً بعينهم كانوا يأتون من ليبيا وبلدانٍ أخرى كمشروع معارضين أو منشقين مستقبليين ليقوموا بأعمال لا أعرفها"، لكن دولة قطر "كانت تتولى ضبط عملية تغيير النظام في اليمن أيضاً خلال ذلك الوقت".

بن جاسم:تم إنفاق 137 مليار دولار منذ بداية الحرب في سوريا جزء منها سرقه القادة الميدانيون وأمراء جماعاتٍ مسلحة

ويوضّح تيتورينكو "انهيار الحياة المألوفة في بعض دول العالم العربي الرئيسية، وسقوط الاقتصاد، سبّبا صعود دولٍ عربيةٍ أخرى، تحاول لعب دورٍ أكبر، وتقاسم الكعكة العربية، إن صح التعبير، وذلك من خلال دعم المعارضة في دولٍ أخرى".

تفعيل القرضاوي كأداة

ويذهب تيتورينكو، ومن خلال تجربته في العلاقات العربية الروسية، إلى أنّه وفي سبيل دعم المعارضة لتحقيق المكاسب، بدأ تفعيل دور "يوسف القرضاوي كزعيم روحي عالمي لجماعة الإخوان، حيث قدّمت له قطر الدعم، وقد حضر السفير لقاءاتٍ كان القرضاوي موجوداً خلالها، وربما وبفعل تقدمه في السن، كان ينسى أنه موجود ويقول أشياء لا يجب أن يقولها أمامه".

ومن أبرز ما قاله، وكان يوجه كلامه إلى الديوان الأميري "أعطوا المعارضة المزيد من المال، حتى تشتعل الثورة، وكان يقصد مصر".

تيتورينكو:لا أريد الانتقاص من أي بلد لكن يبدو أن امتلاك أموالٍ ضخمة يغير من تقدير القدرات الذاتية

وكان القرضاوي وجه كلامه إلى تيتورينكو في إحدى اللقاءات، قائلاً بحسب السفير "إنّ الشعوب سئمت من الظلم والحكام، وحين تتخلص من الظلم، سوف تتمكن من بناء مجتمعات متقدمة".

ويذكر السفير، أنّه رد على القرضاوي بسؤاله له "أنت تردد دوماً كلمة الديمقراطية، فهل تعتقد أن النظام في البلد الذي تعيش فيه، ديمقراطي؟".

وهنا، يجيب القرضاوي "لا، ولكن دورها سيأتي أيضاً"، وهنا كرّر السفير سؤاله، ولكن القرضاوي قال "سيقوم الأمراء بدورهم، وسيطيح الشعب بهم لاحقاً"!

كما شهد السفير، وفقاً لقوله "أنّ القرضاوي يتحكم بالصورة الدعائية التي تقدمها قطر، من خلال اتصاله بالديوان الأميري مثلاً، وتشديده على ضرورة بث الجزيرة لقطاتٍ دموية من سوريا وفي توقيت معين، من أجل إشعال الوضع هناك".

أموال وانشقاقات

ويكشف تيتورينكو، أنّ العلاقات الروسية القطرية شهدت ضغطاً من قطر لتتخذ روسيا موقفاً معيناً من سوريا، حيث كان القطريون في حينه "يرون أنّ مسألة سقوط النظام السوري ليست سوى مسألة أشهر قليلة".

وأشار تيتورينكو "إلى الضغط والتهديد الذي تعرض إليه، من قبل رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم، لتتخلى روسيا عمّا وصفها بن جاسم بالأنظمة الدموية". ويفسر تيتورينكو هذا الأسلوب بقوله "لا أريد الانتقاص من أي بلد بشأن مساحته أو  عدد سكانه، لكن يبدو أنّ امتلاك أموالٍ ضخمة، يغير من تقدير القدرات الذاتية".

تيتورينكو:القرضاوي يتحكم بالصورة الدعائية القطرة بطلبه بث الجزيرة لقطاتٍ دموية من سوريا وفي توقيت معين مثلاً

ويبدو ذلك واضحاً، مثلما يؤكد تيتورينكو، من خلال التدخل القطري بجنوب سوريا؛ إذ يعود إلى لقاء حمد بن جاسم مع هيئة الإذاعة البريطانية بتاريخ 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، الذي قال فيه بن جاسم "تم إنفاق 137 مليار دولار منذ بداية الحرب في سوريا، وأن جزءاً من هذه الأموال، سرقه القادة الميدانيون وأمراء جماعاتٍ مسلحة، كما أنّ قطر دفعت نفقات هروب رئيس وزراء سوريا رياض حجاب، وهروب ضباط سوريين أبرزهم الجنرال مناف طلاس".

غير أنّ تيتورينكو، ينقل في الحلقة الثالثة من البرنامج، اقتباساً خطيراً، يقول إنّه سمعه شخصياً من رئيس الوزراء القطري السابق، حمد بن جاسم، الذي يصفه بالصريح حين قال "لقد أسهمنا في تدمير مصر وسوريا وليبيا..".

الحلقة الثالثة: 

ولعل كلّ ما ذكره تيتورينكو، وجاء على خلفية توتر علاقات بلاده مع دولة قطر منذ بدء "الربيع العربي"، يحمل مؤشراتٍ خطيرة؛ فالعلاقات الدولية تخضع للمزاجية ولا تستند إلى قرار وطني مستقل، بينما تبدو فكرة وجود أموالٍ ضخمة، كان يمكن إنفاقها في تطوير مشاريع على امتداد الوطن العربي، فكرة مميزة، لولا أنّها استخدمت في سياقات أخرى، وليس سهلاً اتهام قطر بها علناً من سفير روسيا السابق في قطر، لو أنّها لم تكن تحمل ولو بعض الوقائع.

تيتورينكو: بن جاسم قال قد أسهمنا في تدمير سوريا وليبيا واليمن

أمّا أن يستثمر إخواني كالقرضاوي، ويتحكم في الإعلام وفي سياسات دولة، ويدخل على الخطوط الإعلامية والدبلوماسية، ويقابل سفراء غربيين، بوصفه رجل دينٍ يمثل حركة الإخوان، فإنّ هذا يضع مؤسسة إعلامية مثل الجزيرة، ضمن قائمة انعدام المهنية، وهي تقدم القرضاوي كرجل دينٍ متخصص يعنيه الإسلام والمسلمون ولا يخفي أي شيء.

وبخصوص العالم العربي نفسه، فيتوجب عليه ربما، أن ينتبه إلى استحقاقاته القادمة، ومن أهمها؛ الوقوف في وجه كل من أسهم في تدمير بلاده، واستغلال رغبته بالحرية والعدل والسلام، من أجل أطماعٍ متغطرسة ربما، لا تعرف للعظمة سبيلاً، إلا من خلال الدمار.

الصفحة الرئيسية