الخبز قبل السياسة.. الجيوب الخاوية تهدد قبضة النظام في إيران

الخبز قبل السياسة.. الجيوب الخاوية تهدد قبضة النظام في إيران

الخبز قبل السياسة.. الجيوب الخاوية تهدد قبضة النظام في إيران


08/08/2026

مع تصاعد كلفة الحرب، تبرز تداعيات الأزمة المعيشية داخل إيران، بينما تواصل طهران موقفها المتشدد تجاه اتفاق من شأنه وقف التصعيد

وفي ظل الحرب المتواصلة منذ أواخر فبراير/شباط الماضي، تواجه إيران ضغوطا اقتصادية متزايدة في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة العملة واستمرار العقوبات الدولية.

فيما تتحدث تقارير محلية عن زيادة حالات سرقة السلع الأساسية، في مؤشرات يربطها خبراء بتداعيات الأزمة الاقتصادية على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد.

وبحسب بيانات مركز الإحصاء الإيراني، ارتفعت أسعار الخبز بنسبة 140% منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة، فيما زادت أسعار منتجات الألبان بنسبة 116.8%، وارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بشكل عام بنسبة 113.8%.

وتزامن ذلك مع تقارير نشرتها صحيفة "جهان صنعت" الإيرانية، نقلت فيها عن عاملين في متاجر للبقالة ملاحظتهم زيادة في حالات السرقة خلال الأشهر العشرة الماضية، شملت مواد أساسية مثل اللحوم والجبن والزبدة والخبز.

ونقلت الصحيفة عن أحد العاملين أن الفقر يمثل السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة، مشيرا إلى أن بعض الأشخاص قد يلجأون إلى سرقة السلع الأساسية نتيجة الضغوط الاقتصادية الشديدة.

مرحلة الخطر

وفي هذا الصدد، يقول مياد مالكي، الباحث المشارك في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات،  لقناة فوكس نيوز تعليقا على تقارير السرقة، إن هذه التقارير، رغم كونها مبنية على شهادات فردية، تتوافق مع البيانات الاقتصادية المتاحة، معتبرا أن إيران "دخلت بالفعل مرحلة الخطر".

وأضاف مالكي أن هذا الضغط هو ما قد يشعل فتيل انهيار على مستوى البلاد، وهو بالضبط النوع الذي أطاح بدول خلال الحروب في الماضي.

وأشار إلى أن "نقطة التحول الحقيقية لن تكون حدثا دراماتيكيا واحدا، بل ستظهر من خلال ما يحدث بالفعل بشكل تدريجي. انهيار العملة، تضخم غذائي بمستويات غير مسبوقة، والآن سرقة المواد الأساسية، وصولا إلى مرحلة يصبح فيها الحصول على الحد الأدنى من الغذاء والسعرات الحرارية تحديا لشريحة واسعة من السكان، وليس فقط للفقراء".

شهادات من داخل إيران

وتكشف شهادات نقلتها وكالة فرانس برس من داخل طهران حجم التحول في حياة الإيرانيين، إذ بات كثيرون مضطرين إلى المفاضلة بين الطعام والتنقل، أو بين النفقات الصحية والتعليمية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتقول مهزاد آذري، وهي موظفة تبلغ 21 عاما، إنها باتت تحرم نفسها من بعض الاحتياجات لتتمكن من تغطية نفقات أخرى، موضحة: "عليّ أن أحرم نفسي من شيء كي أتمكن من تحمل كلفة شيء آخر".

وتضيف في حديثها لوكالة فرانس برس "إذا استخدمت يوما تطبيق سناب! (وهو تطبيق لحجز سيارات الأجرة شبيه بمنصة أوبر) فلن أستطيع شراء وجبة غداء في ذلك اليوم. وإذا استبدلت عدسات نظارتي، فلن أتمكن من متابعة دروس" اللغة الإنجليزية.

وتعكس هذه التفاصيل اليومية ما يصفه خبراء بأنه أحد أخطر التحديات التي تواجه النظام الإيراني، إذ قد لا يأتي التهديد الأكبر من الصراع الأيديولوجي، بل من تراكم الضغوط الاقتصادية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وفي هذا الصدد، أوضح مالكي أن "تاريخ النظام نفسه يثبت ذلك، إذ كانت أخطر لحظاته مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية وليس بالقضايا الأيديولوجية".

وتأتي هذه التقارير في الوقت الذي أقر فيه الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن البلاد تواجه "صعوبات ومشاكل".

وتعاني العملة الإيرانية، الريال، من ضغوط كبيرة بفعل العقوبات الدولية القاسية، حيث فقدت أكثر من ثلث قيمتها أمام الدولار خلال العام الماضي، فيما بقي التضخم عند مستويات مرتفعة، بحسب تقارير اقتصادية.

وفي الوقت الذي تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، تواصل طهران حتى الآن المماطلة في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة من شأنه أن يخفف من حدة التصعيد ويفتح الباب أمام انفراجة اقتصادية محتملة.

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية