التنظيم قبل الدولة.. كيف قادت عقيدة "الأمة البديلة" الإخوان إلى الصدام مع الأوطان؟

التنظيم قبل الدولة.. كيف قادت عقيدة "الأمة البديلة" الإخوان إلى الصدام مع الأوطان؟

التنظيم قبل الدولة.. كيف قادت عقيدة "الأمة البديلة" الإخوان إلى الصدام مع الأوطان؟


13/06/2026

تجددت التحذيرات من المخاطر الفكرية التي تقوم عليها جماعة الإخوان، مع تصاعد النقاشات حول المفاهيم الأيديولوجية التي شكلت الأساس النظري لمشروعها السياسي والتنظيمي على مدى عقود. ويبرز في هذا السياق مفهوم "الأمة البديلة" باعتباره أحد أكثر المرتكزات إثارة للجدل داخل أدبيات الجماعة، نظراً لما يرتبط به من تقديم الولاء للتنظيم على حساب الانتماء للدولة الوطنية، وهو ما يرى مراقبون أنه أسهم في خلق حالة مستمرة من الصدام بين الجماعة ومؤسسات الدولة في العديد من البلدان.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الوطن" المصرية، فإن مفهوم "التمكين" الذي تتبناه جماعة الإخوان لا يُطرح باعتباره مجرد رؤية دعوية أو إصلاحية، بل يرتبط بمشروع تنظيمي يسعى إلى إعادة تشكيل الدولة والمجتمع وفق تصور حركي خاص، يقوم على بناء ولاءات عابرة للحدود الوطنية وتقديم الانتماء للتنظيم باعتباره المرجعية العليا في العمل السياسي والتنظيمي.

يصبح التنظيم مركز الولاء الأساسي بينما تتراجع الدولة الوطنية إلى مرتبة ثانوية

ويشير التقرير إلى أن عدداً من القراءات الفكرية ربطت بين مفهوم التمكين لدى الإخوان وبين فكرة "الأمة البديلة"، وهي رؤية تقوم على اعتبار الجماعة إطاراً جامعاً يتجاوز حدود الدولة الوطنية الحديثة. 

ووفق هذه المقاربة، يصبح التنظيم مركز الولاء الأساسي، بينما تتراجع الدولة الوطنية إلى مرتبة ثانوية، الأمر الذي يفتح الباب أمام صدامات متكررة مع مؤسسات الدولة ومفهوم السيادة الوطنية، خصوصاً خلال الفترات التي شهدت اضطرابات وتحولات سياسية كبرى في المنطقة بعد عام 2011.

وفي هذا الإطار، أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن مفهوم التمكين تعرض لعمليات توظيف أيديولوجي من قبل الجماعات المتطرفة، مشيرة إلى أن المعنى الشرعي للمفهوم يرتبط بالبناء والإصلاح والعمران وترسيخ القيم الأخلاقية والعلمية، وليس بالسعي إلى السيطرة على السلطة أو إقامة كيانات موازية تنازع الدولة صلاحياتها ومؤسساتها. 

كما شددت الوزارة على أن ربط الدين بالمشروعات الحزبية الضيقة يمثل انحرافاً عن المقاصد الحقيقية للنصوص الشرعية.

مفهوم التمكين تعرض لعمليات توظيف أيديولوجي من قبل الجماعات المتطرفة

ورأت الوزارة أن الخلل لا يكمن في المفهوم ذاته، وإنما في التأويلات الانتقائية التي اعتمدتها بعض الجماعات السياسية لتبرير مشاريعها التنظيمية، معتبرة أن هذا النهج أسهم في تحويل مفاهيم دينية إلى أدوات للصراع السياسي والتعبئة الحزبية، وهو ما أفرز أزمات عميقة في عدد من المجتمعات التي شهدت صعود تيارات الإسلام السياسي.

من جانبه، أكد رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، أن ما تطرحه جماعة الإخوان تحت عنوان "التمكين" لا يمكن فصله عن مشروع سياسي منظم يستهدف اختراق مؤسسات الدولة وإعادة تشكيلها من الداخل. 

وأوضح أن التجربة العملية أظهرت أن الجماعة تعاملت مع الدولة باعتبارها أداة لتحقيق أهداف التنظيم، وليس باعتبارها إطاراً وطنياً جامعاً لكل المواطنين.

وأضاف أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في مواجهة هذا المشروع وإفشاله، مستفيدة من تماسك مؤسساتها وارتفاع مستوى الوعي المجتمعي تجاه مخاطر التنظيمات العقائدية التي تسعى إلى إحلال الولاءات التنظيمية محل الانتماء الوطني.

وتعيد هذه النقاشات تسليط الضوء على أحد أبرز أسباب الصدام التاريخي بين جماعة الإخوان والدولة الوطنية في المنطقة العربية. فبينما تؤكد الدول أهمية ترسيخ مفهوم المواطنة وسيادة القانون والانتماء الوطني، يرى منتقدو الجماعة أن مشروعها الفكري ظل قائماً على بناء ولاءات موازية تتجاوز الحدود والسيادات الوطنية. 

ولهذا السبب لا يُنظر إلى قضية "التمكين" باعتبارها مجرد خلاف فكري أو سياسي، بل باعتبارها جوهر الأزمة التي رافقت تجربة الإخوان وأثارت مخاوف واسعة من سعي التنظيم إلى وضع مصالحه فوق مصالح الدولة والمجتمع.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية