
محمد بصيلة
في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على سلطات بورتسودان، لجأ قائد الجيش عبدالفتاح البرهان إلى مناورة جديدة، محاولا تحويل العقوبات الخارجية من أداة للضغط من أجل وقف الحرب وفتح الطريق أمام تسوية سياسية، إلى وقود للتعبئة الداخلية.
ومتجاهلًا الكلفة الكارثية للحرب على السودانيين، والمساعي الرامية إلى وضع حد لما توصف بأنها «أكبر أزمة إنسانية في العالم»، سعى البرهان إلى إعادة تقديم العقوبات باعتبارها استهدافًا للسودان ومحاولة من «أعدائه» لـ«تركيعه»، في خطاب يختزل المشهد في معادلة مواجهة بين الجيش وخصوم خارجيين، بدلًا من مواجهة الأسئلة المتعلقة بمسؤولية أطراف الحرب عن استمرارها.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الخطاب التعبوي، إذ أعاد البرهان في خطاب أمام المصلين يوم الجمعة، استخدام المفردات نفسها التي طالما احتمى بها لتبرير استمرار القتال، مؤكدًا أن الحرب لن تنتهي إلا بالقضاء على ما وصفه بـ«التمرد» في أنحاء البلاد، بما يعكس تمسكه بالحل العسكري باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة، حتى لو كان ثمن ذلك إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة المدنيين.
توظيف العقوبات
نهج اعتبره محللون استطلعت «العين الإخبارية» آراءهم، لا يتسق مع الواقع، مشيرين إلى أن إصرار البرهان على الخيار العسكري، بمثابة انعكاس لموقف تنظيم الإخوان، الرافض لأية تسوية سياسية في البلد الأفريقي، كونها ستفتح الباب أمام مساءلة من أشعل هذه الحرب.
وإلى ذلك، قال حاتم إلياس، عضو المجلس العدلي لتحالف تأسيس السودان، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن البرهان يستخدم خطاب العقوبات الخارجية لتعزيز التعبئة الداخلية، وتصوير الجيش باعتباره في مواجهة من يراهم «أعداء السودان».
وأضاف إلياس: «هو يقرأ من كتاب عمر البشير ويشكل نسخة أخرى منه، لكن الواقع مختلف؛ فالشعب السوداني منهك وغاضب، ولن يستطيع البرهان وجماعته إعادة تدوير الشعارات من جديد».
وأوضح أنه «عندما يتحدث عن رفض الحوار والتفاوض، لا يبدو أنه يتحدث بالأصالة عن نفسه، وإنما بصوت تنظيم الإخوان الذي أصبح مصيره السياسي مرتبطًا بمصير الحرب».
وأشار إلى أن «الحركة الإسلامية تعرف أن أي تسوية أو سلام حقيقي يعني، بالنسبة لها، نهاية مشروعها السياسي؛ لأن التسوية ستعيد البلاد إلى اللحظة التي أعقبت سقوط نظام عمر البشير، وستفتح الباب أمام مساءلة من أشعل هذه الحرب، ومن دفع بالسودانيين إلى هذه المأساة في سبيل الوصول إلى السلطة ومواجهة استحقاقات الثورة».
وبشأن العقوبات المحتملة على البرهان، قال إلياس: «العقوبات الشخصية على البرهان، أمر حتمي وقادم، ولن تقف عند حدود العقوبات السياسية أو الدولية، بل قد تمتد إلى المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، في ظل الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية».
وأضاف أن الأمر «لا يتعلق بالبرهان وحده، وإنما قد يشمل ياسر العطا وآخرين من طاقم السلطة العسكري، إذا ثبتت مسؤوليتهم».
ويرى إلياس أن «قرار إيقاف الحرب ليس بيد البرهان، بل بيد الحركة الإسلامية والداعمين لها».
خطاب الكراهية.. عقبة أمام التسوية
في السياق نفسه، يرى حسب النبي محمود حسب النبي، رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية ورئيس لجنة الإعلام في تحالف السودان التأسيسي، أن عودة البرهان إلى استخدام مفردات من قبيل «أعداء السودان» تعكس، تصعيدًا في الخطاب السياسي والعسكري من شأنه تعقيد فرص إنهاء الحرب وفتح مسار جاد نحو التسوية.
وأوضح حسب النبي في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن استخدام البرهان مفردات تحمل دلالات الكراهية يمثل تصعيدًا مباشرًا يهدد فرص التسوية، مؤكدًا أن هذا النوع من الخطاب «معادٍ للإنسانية ويحمل روحًا انتقامية تصل إلى أقصى درجات الكراهية».
ويرى أن الهدف من هذا الخطاب هو «إنهاء كل فرص إيقاف الحرب في السودان»، رابطًا ذلك بما يصفه بعلاقة البرهان التاريخية بتنظيم الإخوان المسلمين في السودان، ومعتبرًا أن مواقفه تتسق مع موقف الجماعة من الحرب والسلام.
وفيما أكد أن تداعيات هذا الخطاب لا تقتصر على المجال السياسي، حذر من انعكاساته على النسيج الاجتماعي، معتبرًا أنه يمكن أن يقود إلى «فرز اجتماعي وجغرافي بين الشعوب السودانية».
«الأجندات الخارجية».. شماعة سياسية؟
ويرى حسب النبي أن إعادة البرهان الحديث عن «الأجندات الخارجية» تأتي في إطار اعتقاده بوجود مؤامرة دولية تستهدف نظام الإخوان في السودان، وهو ما يرفضه.
وأكد أن هذا الخطاب ينعكس سلبًا على جهود الوساطة الدولية والإقليمية، مشيرًا إلى ما وصفه بـ«الانحدار الكبير» في مسار إيقاف الحرب، رغم الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة والدول الرباعية.
ويرى أن مواقف البرهان، «المتسقة مع الجماعات الإرهابية في السودان»، أسهمت في «إجهاض كل المبادرات السابقة»، لأنها، «معادية للسلام وللجهد الوطني الذي يريد الحفاظ على وحدة البلاد وتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية».
«القصاص».. وقود للانتقام؟
ويحذر حسب النبي من أن خطاب «القصاص» قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات والانتقام المتبادل، مستحضرًا ما وصفه بأساليب الجماعات المسلحة في الحرب السودانية.
ويقول إن «الجماعات الإرهابية التي تقود الحرب في السودان» ارتكبت، أعمالًا بالغة الوحشية، معتبرًا أن الخطاب المتطرف للبرهان يمثل، امتدادًا لخطاب حسن عبدالله الترابي.
العقوبات.. انتصار للشعب
واعتبر حسب النبي، أن العقوبات الأمريكية والأوروبية، بمثابة «انتصار للشعب السوداني» وعقاب للمجموعات الإرهابية، مشيرًا إلى أنها أسهمت في تحديد أطراف الحرب والطرف المسؤول، عن السعي إلى ارتكاب المجازر بحق المدنيين.
وأضاف أن العقوبات جرّدت هذه المجموعات من الشرعية التي كانت تدّعيها، وكشفت طبيعة المؤسسات التي يصفها بأنها تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين.
العين

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_0_0.jpg.webp?itok=XgaEsisb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

