
لم تقتصر القوة الاقتصادية لجماعة الإخوان المسلمين على حجم الأموال التي جمعتها عبر عقود طويلة، بل تجلت بصورة أوضح في قدرتها على توظيف هذه الأموال داخل شبكة واسعة من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والخيرية. وقد أسهم هذا التوسع في تكوين ما وصفه العديد من الباحثين بـ"الاقتصاد الموازي"، وهو شبكة من الأنشطة والاستثمارات التي تعمل بالتوازي مع الاقتصاد الرسمي للدولة، وتوفر للجماعة مصادر تمويل مستقلة وقواعد نفوذ اجتماعي وسياسي ممتدة. وقد تنوعت هذه الأنشطة بين العمل الخيري والرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة والنشر والاستثمار العقاري والتجاري، قبل أن تتعرض أجزاء واسعة منها للمصادرة والتحفظ من جانب الدولة المصرية بعد عام 2013.
الرعاية الاجتماعية والجمعيات الخيرية قواعد للنفوذ المجتمعي
اعتمدت الجماعة على شبكة واسعة من المستوصفات والعيادات الطبية التي أشرف عليها أطباء من كوادرها وأعضائها، سواء من خلال الجمعيات الأهلية التابعة لها أو عبر مؤسسات مستقلة يديرها عناصر مرتبطون بالتنظيم. وقدمت هذه المؤسسات خدمات علاجية ومنحاً ومساعدات مالية وعينية للفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، بما أدى إلى بناء شبكات واسعة من العلاقات الاجتماعية المرتبطة بالتنظيم.
واعتمدت الجماعة على أكثر من 1200 جمعية أهلية وخيرية تعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في مختلف المحافظات المصرية. وإلى جانب هذه الجمعيات سيطر أعضاء التنظيم على عدد كبير من المساجد التي استخدمت كمراكز لتقديم المساعدات المالية والعينية الشهرية أو الموسمية للأسر المحتاجة، خصوصاً خلال شهر رمضان والمواسم الدينية.
في الداخل التنظيمي خصصت الجماعة رواتب شهرية ومخصصات مالية لقياداتها وكوادرها المتفرغة للعمل التنظيمي. وتشير التقديرات إلى أنّ عدد المستفيدين من هذه المخصصات بلغ نحو 5 آلاف قيادي وكادر، تراوحت رواتبهم الشهرية بين 6 آلاف جنيه و25 ألف جنيه وفقاً للموقع التنظيمي والمسؤوليات التي يتولاها كل منهم.
التغلغل في قطاعات النشر والاتصالات والاستثمارات الاقتصادية
شهد قطاع النشر والطباعة توسعاً ملحوظاً للجماعة، حيث قدرت بعض الدراسات عدد المطابع المرتبطة بها بأكثر من 350 مطبعة، فضلاً عن مئات دور النشر التي تبنت التوجه الفكري للجماعة أو ارتبطت بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وتشير بعض التقديرات إلى أنّ عدد دور النشر ذات الصلة بالإخوان تجاوز 500 دار نشر في منتصف التسعينيات، من إجمالي نحو 1900 دار نشر كانت تعمل في مصر آنذاك.
وتوسعت الجماعة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وخصصت أعداداً كبيرة من الشباب والفتيات لإدارة الحملات الإلكترونية والتواصل الإعلامي عبر شبكات التواصل المختلفة، فيما عرف لاحقاً باسم "الكتائب الإلكترونية".
أمّا على مستوى الاستثمارات الاقتصادية، فقد تركزت إدارة أموال الجماعة في أيدي عدد من رجال الأعمال والقيادات الاقتصادية البارزة، من بينهم خيرت الشاطر، وحسن مالك، وعبد الرحمن سعودي، وأسامة فريد، إلى جانب شخصيات أخرى أقلّ ظهوراً إعلامياً. وأدار هؤلاء شبكات واسعة من الشركات والاستثمارات في قطاعات العقارات والتجارة والصناعة والخدمات.
المصادرة والتحفظ على الأصول الاقتصادية للجماعة
بعد عام 2013 اتخذت الدولة المصرية سلسلة من الإجراءات القانونية والقضائية للتحفظ على أموال الجماعة وممتلكاتها. وتشير التقديرات إلى أنّ حجم الأصول التي تمت مصادرتها أو التحفظ عليها بلغ نحو 300 مليار جنيه، وشملت عقارات ومدارس ومستشفيات وشركات ومحال صرافة وأموالاً سائلة ومنقولات.
وأعلنت لجنة التحفظ والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية التحفظ على ممتلكات 1589 شخصاً من المنتمين أو الداعمين لجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى 1133 جمعية أهلية، و118 شركة متنوعة النشاط، و104 مدارس، و69 مستشفى ومركزاً طبياً، و33 موقعاً إلكترونياً وقناة فضائية.
ومن أبرز الأسماء التي شملتها قرارات التحفظ: محمد مرسي وأفراد من أسرته، والمرشد العام محمد بديع، ونائب المرشد خيرت الشاطر، ويوسف القرضاوي، ومحمد البلتاجي، ومحمد سعد الكتاتني، وعدد كبير من القيادات الأخرى.
وسمحت التشريعات اللاحقة للدولة باستثمار الأصول المتحفظ عليها وتأجيرها أو بيعها لصالح الخزانة العامة، بعدما تبين أنّ مجرد التحفظ على هذه الأصول دون تشغيلها لا يحقق العائد الاقتصادي المطلوب.
المدارس الإخوانية وانتشارها الجغرافي
كشفت قرارات التحفظ عن وجود 103 مدارس خاصة مرتبطة بقيادات أو شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.
في محافظة القاهرة برزت مدارس: جني دان الدولية للغات بالقطامية المملوكة لبنات خيرت الشاطر "زهرة وخديجة" وتديرها والدتهما عزة الشاطر، ومدارس الرضوان بمدينة نصر، والمساعي الحميدة بالعبور، وأمجاد الخاصة للغات بالبساتين، وآل ياسر بالقاهرة الجديدة، والمنارة للغات بمدينة نصر والمقطم المملوكتان لكاميليا العربي شقيقة القيادي وجدي العربي، ومدارس بداية للغات والحياة للغات بالتجمع الخامس، والأندلس للغات بالقاهرة الجديدة، وأبو زهرة الإسلامية بالنزهة، وعبير الإسلام بمدينة نصر، ومنارة الفاروق بالقاهرة الجديدة، والمقطم للغات التابعة للقيادي عدلي القزاز، إضافة إلى الواحة بالمقطم، والمقطم الدولية، والأمجاد بالشروق، والعلياء الإسلامية بالمعادي، والآمال بدار السلام، والبشائر بالمعادي الجديدة، والهدى بحدائق حلوان، والقائد الخاصة بالوايلي، ومدرسة صرح بالمعادي.
وفي الجيزة شملت المدارس: طلائع المستقبل بالدقي، والأصدقاء بالهرم، والفضل الحديثة بالهرم، والزهراء الخاصة بالحوامدية، والعلا جاردين بالمنيب، وزهرة الأندلس، ودار حنان بفروعها، وفضل للغات بالعمرانية، ومنابع العلوم والتربية بمنشأة القناطر.
وفي الإسكندرية ضمت القائمة مدارس المدينة المنورة للتعليم الأساسي، والمدينة المنورة الثانوية، وزهرة المدائن، وأجيال، وشمس العلا، ورؤية، والتربية الحديثة، المملوكة لرجل الأعمال الإخواني جمعة أمين، التي امتدت فروعها إلى محافظات أخرى.
وشملت القائمة مدارس الجيل المسلم بطنطا والمحلة الكبرى وكفر الزيات وقطور، ومدارس الدعوة بالغربية، ومدارس الزهراء وأنوار الحرمين والمصرية الإنجليزية والجيل المسلم بالشرقية، ومدارس الهدى والنور والبشائر بالدقهلية، ومدارس الفتح وجيل المستقبل بالقليوبية، ومدارس الشروق والسرايا ورياض الصالحين بالمنوفية، ومدارس قباء وطيبة والمستقبل بالبحيرة، ومدارس الإيمان ومنارة البدر بدمياط، ومدارس الدعوة والأوائل ببني سويف، ومدارس الأندلس وطيبة والنهضة والمنارة بالمنيا، ومجموعة مدارس دار حراء بأسيوط المملوكة لفاطمة مشهور ابنة المرشد السابق مصطفى مشهور، ومدارس دار الأرقم وأجيال بسوهاج.
المستشفيات والمراكز الطبية التابعة للجماعة
شملت قرارات التحفظ 43 مستشفى ومركزاً طبياً، بالإضافة إلى الجمعية الطبية الإسلامية بفروعها البالغ عددها 38 فرعاً موزعة على 7 محافظات.
في القاهرة ضمت القائمة مستشفيات ومراكز: إشراقة للخصوبة، وحلوان للعيون، واليسر بالمعصرة، والشهيد بحلوان، والعادل بشبرا، والعادل بالشرابية، والهدى بحلوان، والفاروق بالقاهرة، والمصطفى، ومركز نعمة للكلى، ومستشفى صلاح الدين، والرحمة، والتقوى، وابن سينا، والمواساة، ودار السلام، والأمل، وأبو النصر، والتنعيم، ومركز الكلى، ومركز الكلى والكبد، ومركز ذوي الاحتياجات الخاصة، ومقر الجمعية الطبية الإسلامية برابعة العدوية.
وفي الجيزة تم التحفظ على 9 مراكز ومستشفيات، منها الخيري المركزي، ومركز الرحمة للكلى، والعادل، والشهيد، والعمرانية، والطالبية، والأقصى بالحوامدية، والمصطفى بالبدرشين، ومستشفى الزهور بمدينة السادس من أكتوبر.
وفي البحيرة شملت الإجراءات مستشفى دار السلام بمدينة دمنهور التابع للجمعية الطبية الإسلامية.
دور النشر والشركات والاستثمارات التجارية
شملت قرارات التحفظ 5 دور نشر رئيسية هي: دار الفتح للإعلام العربي المملوكة لمحمد السيد سابق، ومركز الإعلام العربي للأبحاث المملوك لصلاح عبد المقصود وزير الإعلام السابق، ودار الفضيلة المملوكة لأحمد عيسى عاشور، ومؤسسة اقرأ للنشر المملوكة لقاسم عبد الله إبراهيم، وحروف للنشر والتوزيع المملوكة لعبد الناصر سعد عمر.
وامتدت قرارات التحفظ إلى عدد من الشركات والاستثمارات الكبرى، من بينها بنك دار المال الإسلامي الذي أسسه إبراهيم كامل، ومجموعة شركات جهينة، ومجموعة سعودي التجارية المملوكة لعبد المنعم سعودي، وشركة المدائن للإنشاءات والتصميمات التابعة لأحمد شوشة، وشركات الحسيني للاستثمار العقاري التابعة لممدوح الحسيني، ومجموعة استقبال للأثاث المنزلي، ومجموعة سرار للملابس الرجالية التابعة لرجل الأعمال حسن مالك.
وكشفت المستندات الرسمية كذلك عن استمرار عمليات حصر وتتبع ممتلكات مئات الأشخاص والشركات الأخرى المرتبطة بالتنظيم، بما في ذلك شركات صرافة ومخازن أدوية ومحال ذهب واستثمارات عقارية وتجارية متنوعة، فضلاً عن التحقيق في تسهيلات مصرفية قُدمت لبعض العناصر المرتبطة بالجماعة.
تكشف الأرقام والأسماء وحجم الأصول التي شملتها إجراءات التحفظ عن اتساع نطاق الاقتصاد الموازي الذي بنته جماعة الإخوان المسلمين عبر عقود طويلة. فقد امتد هذا النشاط من الجمعيات الخيرية والمستوصفات إلى المدارس والمستشفيات ودور النشر والشركات التجارية والاستثمارات العقارية والمالية، وهو ما وفر للجماعة شبكة نفوذ اقتصادية واجتماعية واسعة. وتبرز خطورة هذا الاقتصاد الموازي في أنّه لم يكن مجرد نشاط استثماري تقليدي، بل شكل بنية داعمة لمشروع تنظيمي وسياسي اعتمد على توظيف الموارد الاقتصادية في بناء الولاءات وتعزيز النفوذ داخل المجتمع ومؤسساته المختلفة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)