
لم تنتظر جماعة الإخوان المسلمين طويلاً بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حتى بدأت حملة منسقة تستهدف الجهود المصرية في الوساطة. ورغم أنّ القاهرة كانت محور الاتصالات الدولية والإقليمية التي أفضت إلى وقف إطلاق النار، فإنّ وسائل إعلام ومنصات تابعة للجماعة حاولت قلب المعادلة، لتصوير الاتفاق على أنّه "انتصار للمقاومة" بمعزل عن الدور المصري، واتهام القاهرة بالعمل لصالح "الاحتلال"، في سياق خطاب تحريضي متكرر يهدف إلى تقويض صورة الدولة المصرية ومكانتها الإقليمية.
تجاهل متعمد للدور المصري
بدأت المنصات الإخوانية في الخارج، وعلى رأسها شبكة "مكملين" و"وطن" ومواقع تابعة للتنظيم الدولي، في بث محتوى متكرر حول اتفاق وقف إطلاق النار دون أيّ إشارة إيجابية لدور مصر في الوساطة. بل ذهبت بعض تلك المنابر إلى الزعم بأنّ القاهرة "مارست ضغوطاً على المقاومة" لإجبارها على القبول بوقف إطلاق النار.
تحت هذا الخطاب، أعادت الجماعة إنتاج روايتها القديمة التي تتهم النظام المصري بالانحياز إلى إسرائيل، متجاهلة الجهود السياسية والأمنية والدبلوماسية التي بذلتها القاهرة منذ اليوم الأول لتصعيد الحرب، سواء عبر اتصالاتها مع واشنطن وتل أبيب أو مع السلطة الفلسطينية والفصائل في غزة.
وفي موازاة ذلك، ركزت حسابات محسوبة على الإخوان عبر منصة (إكس) على التقليل من شأن الموقف المصري، عبر استخدام وسم #وقف_إطلاق_النار، مصحوباً بتعليقات تشكك في "نوايا القاهرة" وتلمح إلى أنّها "تسعى لحماية أمن إسرائيل"، في حين تجاهلت بالكامل الدور المحوري الذي لعبته المخابرات العامة المصرية في مفاوضات التهدئة.
حملات دعائية منسقة
يمكن رصد خريطة متزامنة للحملة الإخوانية التي انطلقت فور الإعلان عن الاتفاق، فقد بثت قناة "الشرق" المملوكة لقيادات مقربة من التنظيم تغطية مكثفة للاتفاق ركزت على "صمود المقاومة" و"فشل الوسطاء العرب"، بينما خصصت مقاطعها التحليلية لاتهام مصر بأنّها "تتعامل مع الحرب كملف أمني يخدم المصالح الغربية".
وفي لندن، نشرت مواقع إلكترونية تابعة للإخوان مثل "العربي الجديد" و"عربي21" تقارير تكرّر الرواية ذاتها، وتتعمد استخدام صياغات تضع القاهرة في موضع "الطرف غير النزيه" أو "الوسيط غير المحايد".
هذه الحملات لم تكن عفوية، بل جاءت امتدادًا لنهج التنظيم في توظيف الأحداث الإقليمية لتقويض مكانة مصر الدبلوماسية. فمنذ عام 2013، تتعامل الجماعة مع أيّ تحرك مصري في الملفات الإقليمية، خاصة القضية الفلسطينية، باعتباره فرصة لتصفية حسابات سياسية مع الدولة المصرية.
خطاب مزدوج وشعارات مضللة
من اللافت أنّ الخطاب الإخواني حول اتفاق وقف إطلاق النار تميز بازدواجية واضحة. فمن جهة، تحتفي الجماعة بـ "الانتصار العسكري" للفصائل المسلحة في غزة وتعتبر أنّ "الوساطة جاءت بعد فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها"، ومن جهة أخرى، تهاجم الوساطة المصرية باعتبارها "إنقاذاً لتل أبيب" و"تقييداً للمقاومة".
هذا التناقض ليس جديداً على خطاب الإخوان، لكنّه هذه المرة جاء في لحظة دقيقة إقليمياً، حيث تسعى القاهرة إلى تثبيت التهدئة ومنع تجدد الصراع بما يحافظ على أرواح المدنيين، وهو هدف حاولت الجماعة تشويهه بربطه بأجندة سياسية مزعومة.
كما أنّ وسائل الإعلام التابعة للجماعة عمدت إلى تضخيم أيّ تسريبات أو أخبار غير مؤكدة تتحدث عن "شروط إسرائيلية" تم تمريرها عبر الوسطاء، لتقديم صورة مشوهة عن الدور المصري، وكأنّ القاهرة "تضغط لتصفية المقاومة"، وهو ما يناقض تماماً الواقع الذي شهد انخراط مصر في مشاورات مطوّلة مع الأطراف الدولية لتأمين ممرات إنسانية وإدخال المساعدات إلى غزة.
استغلال المعاناة الإنسانية
استغلت جماعة الإخوان المشهد الإنساني في غزة لتوجيه اتهامات مباشرة للنظام المصري، خاصة في ما يتعلق بمعبر رفح. فبعد الإعلان عن فتح المعبر لتسيير قوافل الإغاثة، بدأت المنصات الإخوانية في بث مقاطع تزعم أنّ القاهرة "تغلق المعبر أمام الجرحى والمساعدات"، متجاهلة الشهادات الموثقة من الأمم المتحدة والصليب الأحمر التي أكدت أنّ المعبر ظلّ مفتوحاً ضمن إمكانيات لوجستية معقدة بسبب القصف الإسرائيلي المستمر.
وحاولت الجماعة تحميل مصر مسؤولية الأوضاع المأساوية في القطاع، في محاولة واضحة لتأليب الرأي العام العربي ضدها، متناسية أنّ الاحتلال هو الطرف الذي يفرض الحصار ويمنع إدخال الإمدادات.
ولم تتردد القنوات الإخوانية في استضافة شخصيات معروفة بانتمائها إلى التنظيم لترديد تلك المزاعم، وهو ما يعكس سعي الجماعة لتدويل خطابها ضد القاهرة عبر الإعلام.
توظيف سياسي لصالح التنظيم
تأتي هذه الحملة ضمن استراتيجية أوسع يتبعها التنظيم الدولي للإخوان لتوظيف الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي في إعادة طرح نفسه كفاعل سياسي "إسلامي" يملك خطاب المقاومة، في مقابل ما يسمّيه "النظم العربية المتصالحة مع الغرب".
وتسعى الجماعة، من خلال هذا التوظيف، إلى استعادة شعبيتها المفقودة داخل الشارع العربي، بعد أن انكشفت طبيعتها الانقسامية وأجندتها التنظيمية.
ففي الوقت الذي تقدم فيه القاهرة نفسها كوسيط موثوق يعمل على التهدئة وحماية المدنيين، تطرح الجماعة خطاباً عاطفياً يستغل الغضب الشعبي لتأليب الجماهير ضد الدولة المصرية.
الحملات عبر المنصات الرقمية
توسعت حملة التشويه الإخوانية إلى المنصات الرقمية، حيث أطلقت اللجان الإلكترونية التابعة للتنظيم عشرات الوسوم التي تستهدف مصر، مثل (#مصر_تتواطأ، #وساطة_مشبوهة، #لا_لوقف_إطلاق_النار)، وتضمنت منشورات مزيفة وأخباراً غير موثقة عن "ضغوط مصرية" على الفصائل، إلى جانب تداول صور قديمة أو معدلة توحي بأنّ المعابر مغلقة أو أنّ المساعدات محتجزة.
ويلاحظ أنّ هذه الحملات الرقمية جرى تنسيقها من حسابات مقرها في تركيا وقطر، وهو ما يعكس استمرار الدعم الإعلامي الذي تتلقاه الجماعة من الخارج رغم انحسار حضورها في الداخل.
القاهرة تواصل دورها
رغم تلك الحملات واصلت مصر أداء دورها الإقليمي كوسيط رئيسي بين الأطراف، وحافظت على اتصالاتها مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة والفصائل الفلسطينية لتثبيت التهدئة ومتابعة آليات تنفيذ الاتفاق.
وتشير التحركات المصرية إلى تمسك القاهرة بثوابتها السياسية تجاه القضية الفلسطينية: دعم إقامة الدولة الفلسطينية، ورفض تصفية القضية، والعمل على حماية المدنيين ورفع المعاناة عن غزة.
لكن بالنسبة إلى جماعة الإخوان، لا تمثل هذه المواقف سوى مادة جديدة لتشويه الدولة المصرية، إذ لا تتعامل الجماعة مع القضية الفلسطينية كقضية وطنية أو إنسانية، بل كأداة لتصفية الحسابات السياسية وترويج خطاب المظلومية الذي تبني عليه سرديتها منذ سقوط حكمها في مصر عام 2013.
ختاماً... تكشف الحملة الأخيرة ضد الجهود المصرية في اتفاق وقف إطلاق النار عن استمرار الجماعة في نهجها القائم على التحريض والتشويه، وعدم قدرتها على تقبل أيّ دور فاعل لمصر في الملفات الإقليمية الكبرى.
وبينما تحاول القاهرة ترسيخ موقعها كقوة استقرار، تسعى الجماعة إلى تقويض هذا الدور عبر الإعلام والفضاء الرقمي، مستندة إلى روايات مضللة وشعارات مكررة لا تصمد أمام الوقائع.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

