
قد لا تكون الحرب مع إيران مجرد أزمة أمنية عابرة بالنسبة إلى جماعة الإخوان المسلمين، بل اختباراً قد يعيد رسم علاقتها بالخليج بصورة أعمق مما فعلته الخلافات السياسية خلال السنوات الماضية.
فالتيارات المحسوبة على الإخوان وجدت نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف يمكنها أن تتعاطف مع إيران أو تبرر مواقفها في لحظة تتعرض فيها دول الخليج نفسها للهجمات الإيرانية؟
وهنا لا يتعلق الأمر فقط بموقف الحكومات، وإنما باحتمال انتقال المواجهة إلى مستوى آخر: موقف الشعوب الخليجية من الجماعة.
فدول الخليج أظهرت خلال الأشهر الماضية موقفاً جماعياً شديد اللهجة تجاه الهجمات الإيرانية. في مثل هذه البيئة، يصبح أي اصطفاف سياسي أو إعلامي مع طهران أكثر كلفة بالنسبة إلى الإخوان.
على مدى عقود، كان جزء من حضور الإخوان في الخليج قائماً على قدرتهم على العمل داخل المجال الاجتماعي والديني والإعلامي، والاستفادة من مساحات أتاحتها بعض الدول بدرجات متفاوتة.
لكن الحرب الإيرانية قد تفرض معادلة مختلفة.
فالمواطن الخليجي الذي يرى بلاده مستهدفة، ومنشآتها الحيوية مهددة، ومجتمعه في مواجهة خطر أمني مباشر، قد لا ينظر بتسامح إلى جماعة أو تيار يضع الأولوية للصراع مع الغرب أو إسرائيل بينما تبدو إيران في موقع المعتدي على دول عربية خليجية.
وهنا يمكن أن يتحول السؤال من: هل تتفق الحكومات الخليجية مع الإخوان؟ إلى سؤال أكثر إحراجاً للجماعة: هل يقبل المجتمع الخليجي نفسه ببقائهم لاعباً مؤثراً إذا اعتبر أنهم وقفوا في الجهة الخطأ خلال الحرب؟
وهذا تحول مهم، لأن قوة الإخوان لم تعتمد تاريخياً على التنظيم وحده، وإنما أيضاً على القدرة على بناء حضور اجتماعي وفكري وإعلامي.
كانت السعودية والإمارات الأكثر وضوحاً في التعامل مع الإخوان خلال السنوات الماضية، ضمن سياسة أوسع لمواجهة التنظيمات الإسلامية السياسية.
وقد جعلت الحرب مع إيران هذا الموقف أكثر انسجاماً مع المزاج الأمني الإقليمي، خصوصاً بعدما أصبحت دول الخليج نفسها في قلب المواجهة.
لكن المعادلة ليست موحدة تماماً داخل الخليج. فالكويت وقطر حافظتا تاريخياً على مساحات مختلفة من التعامل مع شخصيات وتيارات محسوبة على الإسلام السياسي، وإن كان ذلك لا يعني أن مواقف حكومتيهما من إيران تتطابق مع مواقف الإخوان أو أنها تسمح لهم بتجاوز المصالح الوطنية للدولة.
وهنا قد تكون الحرب قادرة على دفع هذه الدول إلى إعادة تقييم حساباتها تجاه التنظيمات التي تتحرك داخل مجتمعاتها.
لا يعني ذلك بالضرورة أن قطر والكويت ستنتقلان فجأة إلى سياسة صدام كامل مع الإخوان.
لكن الحرب يمكن أن تجعل هامش التسامح أضيق. فالدول الخليجية باتت أكثر حساسية تجاه أي تنظيم أو تيار يمتلك علاقات أو خطاباً يمكن أن يتقاطع مع مشروع إقليمي معادٍ لها.
والمشكلة بالنسبة إلى الإخوان أن إيران ليست قضية أيديولوجية بعيدة هذه المرة؛ إنها دولة تخوض مواجهة مباشرة مع دول الخليج.
ولهذا فإن استمرار خطاب يتفهم طهران أو يضع مسؤولية الحرب على عاتق خصومها فقط يمكن أن يخلق فجوة متزايدة بين الجماعة والمجتمعات الخليجية.
يمتلك الإخوان تاريخاً طويلاً من الحضور في الإعلام والمنابر الدينية والتعليمية في عدد من الدول العربية، فيما شكل الخليج على مدى عقود بيئة مهمة للحضور الاقتصادي والإعلامي والدعوي لتيارات إسلامية مختلفة.
لكن هذه المساحات نفسها يمكن أن تصبح موضع مراجعة في مرحلة ما بعد الحرب.
فالدول التي ترى أن الأمن الوطني أصبح مرتبطاً بمواجهة النفوذ الإيراني لن تكون مستعدة بالضرورة لترك المجال مفتوحاً أمام خطاب يمكن أن يتقاطع مع هذا النفوذ أو يبرره.
وبالتالي، قد لا تكون الخسارة المقبلة للإخوان في الخليج اعتقالات أو قرارات سياسية فقط، وإنما انكماش تدريجي في المساحات التي تسمح لهم بإعادة إنتاج نفوذهم.
المفارقة أن ما عجزت عنه الخلافات الداخلية الخليجية ربما تفعله إيران.
فالحرب فرضت على الدول الخليجية، رغم اختلافاتها السياسية، قدراً أكبر من التضامن في مواجهة التهديدات الإيرانية. وهذا قد ينعكس أيضاً على التعامل مع الجماعات التي يُنظر إليها باعتبارها جزءاً من البيئة السياسية أو الفكرية التي يمكن أن تتقاطع مع طهران.
وهنا يقف الإخوان أمام مفترق طرق.إما أن يعيدوا تعريف خطابهم على أساس واضح من الانتماء الوطني للدول التي يعيشون فيها ورفض أي تهديد لأمنها، وإما أن يغامروا بخسارة بيئات ظلوا لعقود يعتبرونها حيوية لنفوذهم. فالخطر الأكبر عليهم قد لا يأتي هذه المرة من الحكومات، وإنما من تغير المزاج الشعبي نفسه.
وإذا ترسخت لدى الخليجيين قناعة بأن الإخوان اختاروا إيران في لحظة كانت فيها بلدانهم تحت النار، فإن الجماعة قد تواجه مشكلة أعمق من أي خلاف سياسي مع الحكومات: فقدان الثقة الاجتماعية.
وهذه، بالنسبة إلى تنظيم يعتمد على شبكات المجتمع والإعلام والدعوة بقدر اعتماده على التنظيم السياسي، قد تكون الخسارة الأصعب والأطول أمداً.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_5.jpg.webp?itok=IqZO5ftr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9_3_1.jpg.webp?itok=59DuTMBo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B2%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%A9_0_2_1.jpg.webp?itok=2DiQ-AI9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5.jpg.webp?itok=8ZoqX5jS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%AA%D9%8A_3.jpg.webp?itok=wO_M3pOk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_44_2_0.jpg.webp?itok=gkA-K9oJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-200622-syria.qsd__0_0.jpg.webp?itok=OIyFmjhb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85_1.jpg.webp?itok=A7e0fNc6)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9%20%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%A1%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9%20%D8%AA%D8%B6%D8%B9%D9%81%20%D8%B9%D9%85%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%A9.jpg.webp?itok=pBN5B1q3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1.jpg.webp?itok=Xcwsm5O4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0.jpg.webp?itok=LmxjiWVy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%AD%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A...%20%D9%85%D9%86%20%D9%87%D9%88%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%B1.jpg.webp?itok=ar7ZDz7I)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF_1.jpg.webp?itok=nHsJwoOe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9.jpg.webp?itok=2MhAvatp)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9_16_0.jpg.webp?itok=Q1fjvEsj)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_5.jpg.webp?itok=I2pS18mO)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/TJyYoaIPWCb1i5d30Gjrpw7fLXt0iCSz_exnQwWgbxq2nakNU1YgtKTMSrnLWGV6oejqsbylYy6kBo9aS7uXz6CvVnoHqfbzqkKbxmBNv48pdva8BItkBRhoHzHFsEo5ZxvOtzRo1hiYjMV05u-j7a9mdc0d_lyaHWz4cAvTjyne5JUgmZKNBw6oKSbXUweF.jpg.webp?itok=lutg-h0E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9_0_0_0.jpg.webp?itok=ZdFIrzY9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2.jpg.webp?itok=Eub_WwrE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_93.png.webp?itok=wop19a6T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/900_0.png.webp?itok=FYTtVJ5O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_9_0_0.jpg.webp?itok=wQUJCmfX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%B7.jpg.webp?itok=Q8py6cl-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ZAe5ym0zeJaXSVkLxPR3jhB84LDE2UKg_36JsUj1W8M5w3iFviyx6GfyWe4yTHE9jDkz6fPXcMC652NKjzg5depVMNU2vqIp4_bNZlDw3r60sMynm9zDqwWpRIBLttdDlX1NQk0gu9oUs4Cy9-otrb0B8Ppr9U1pTezbpl3aKpEefd3SG4JwdoqLb3n0OD1f%20%281%29.jpg.webp?itok=1ofDeuzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

