الإخوان المسلمون و"وهم الدولة الدينية"

الإخوان المسلمون و"وهم الدولة الدينية"

الإخوان المسلمون و"وهم الدولة الدينية"


22/12/2025

 

أثبتت التجارب التاريخية بعد رحيل حسن البنا أنّ الشباب المحسوبين على جماعته؛  سواء خطب فيهم أو قرؤوا له؛ لم ينقذوا العالم ويفيدوه في شيء بل أسهموا في تخريب أوطانهم من الداخل؛ تبعاً لتصوراته وتوجيهاته عن الإسلام وتصورات جماعته؛ جماعة الإخوان المسلمين؛ ذات الهوس الذي زرعه فيها حسن البنا؛ هوس الدولة الدينية؛ وهو هوس صاحب الإسلاميين حتى وصولهم إلى السلطة بعد أحداث الربيع العربي. ففي مصر من الطبيعي أن ينجذب الإسلاميون لحظة رئاسة مرسي تجاه الدولة الدينية في إيران؛ بشكل معلن أو غير معلن؛ كنموذج في وعيهم ينبغي محاكاته وتبنّيه؛ وهي مسألة نفسية في وعي جلّ الإسلاميين؛ بالعودة الى الخطابات المؤسسة التي مفادها أنّ "الإخوان يعتقدون أنّ الخلافة رمز الوحدة الإسلامية ومظهر الارتباط بين أمم الإسلام، وأنّها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكير في أمرها والاهتمام بشأنها، فالخليفة مناط كثير من الأحكام في دين الله، ولهذا يجعل الإخوان المسلمون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم، وهم مع هذا يعتقدون أنّ ذلك يحتاج إلى كثير من التمهيدات التي لا بدّ منها، وأنّ الخطوة المباشرة لإعادة الخلافة لا بدّ أن تسبقها خطوات"، "تبدأ بتكوين الفرد المسلم، ثم البيت المسلم ثم الشعب المسلم فالحكومة المسلمة، ثم الخلافة الإسلامية الكبرى التي تجمع ما مزقه الاستعمار".  

صحيح أنّ البنا ألقى خطبه وكتب رسائله في سياق سياسي وثقافي معين، وليس هناك في كل ما كتب ما يجعل منه رجل تجديد؛ فزمانه كان يضم الكثير من قامات العلم والمعرفة؛ فضلاً عن أنّ رجالات النهضة من قبله دشنوا أفقاً مفتوحاً لموضوع الإصلاح؛ وهو الأفق الذي قزّمه بما جمع الناس حوله؛ كما أنّه ليس فيه ما يجعله إماماً ليتبعه الناس فيه؛ صحيح له قدرات في تجميع واستقطاب جمهور من الناس؛ ولكن بدون غاية ولا هدف واضح يتصل بحرّية الانسان؛ وهذا شأن مختلف الإيديولوجيات عبر العالم.

عقدة الأستاذية والأفضلية عند الإسلاميين في نظرتهم للآخر تجد وجهاً من وجوهها في الثقافة الإسلامية المنقوصة التي تقدّم هدف السيطرة على هدف الحوار والمعرفة؛ في تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار كفر. لقد "تم تعريف دار الإسلام عند الفقهاء بكونها الدار التي يغلب عليها ظهور شرائع الإسلام، ويحكم فيها المسلمون بحكم الإسلام وتعاليمه، وإن كان غالب سكان تلك البلاد غير مسلمين. ودار الكفر بكونها الدار التي لا يحكم فيها المسلمون، ولا يظهر فيها تطبيق لتعاليم الإسلام، أو أن يكون المسلمون فيها أقلية غير حاكمة."

وقع خلاف بين الفقهاء المسلمين فيما يخص هذا التقسيم للعالم، ومع أنّ الغالبية قبلته كأمر واقع، فإنّ فئة منهم -ولاسيما فقهاء المذهب الشافعي- افترضت وجود دار ثالثة هي دار الصلح، أو دار العهد. وحسب هذا المذهب فالإسلام اعترف بالشعوب غير الإسلامية التي أبرمت معاهدة أو صلحاً مع المسلمين على أن تدفع الجزية. لكنّ فقهاء الحنفية لم يقبلوا بهذا، وما اعترفوا أبداً بالصلح، وحجتهم أنّه متى عقد سكان الإقليم معاهدة سلام، ودفعوا الجزية؛ فإنّهم يصبحون بذلك ضمن دار الإسلام، وعلى الإسلام أن يضمن لهم الحماية. وكانت دار الإسلام -من ناحية نظرية- في حالة نزاع مع دار الحرب، لأنّ الهدف الأخير للإسلام هو أن يكون العالم بأسره تحت سيطرة المسلمين".

وعي الإسلاميين في نظرتهم إلى العالم وإلى الأخر وإلى الوطن لا تخرج عن إيحاءات هذا الفهم؛ وهو فهم اقتضته ظروف، وسياق له ماله وعليه ما عليه؛ ظرف الإمبراطورية الإسلامية؛ ونحن هنا عندما نتحدث عن الإسلاميين وتصوراتهم لا نتوقف عند الأفراد وآرائهم؛ بل نتحدث عن المرجعيات التي ينطلق منها الإسلاميون في بناء مواقفهم السياسية والاجتماعية؛ إلى درجة يلاحظ معها أنّ مرجعيتهم هذه تحيل بينهم وبين أن يكونوا أبناء زمانهم بدل أزمنة غيرهم.  

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية