استراتيجية الإخوان لتأزيم المشهد السياسي في الكويت

استراتيجية الإخوان لتأزيم المشهد السياسي في الكويت

مشاهدة

29/06/2021

صراع سياسي محتدم تعيشه الكويت التي أصبحت على مسار الارتباك السياسي، بفعل الأزمات التي فجرتها كتلة الـ31 المعارضة في مجلس الأمّة، والتي يقودها نواب الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، التي تتأهب لشل المؤسسات الدستورية في البلاد، واتخاذ خطوات تصعيدية في الشارع، بعد إقرار ميزانية العام المالي 2021 /2022 بدون نقاش.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: انتهازية في الكويت وتصيّد في ليبيا وفشل في اليمن

كانت الكتلة قد خاطبت الديوان الأميري لتحديد موعد مقابلة مع أمير البلاد، مع التهديد، بحسب النائب الإسلامي محمد المطير، "باستمرار النواب في مقاطعة الجلسات، وعدم تمكين المجلس من عقد أيّ جلسة، إلا بعد صعود رئيس الوزراء منصة الاستجواب... وبغير صعوده المنصة، لن تكون هناك أيّ جلسة".

أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح أكّد أنّه قد يضطر إلى اتخاذ قرارات "تضع المتجاوزين عند حدّهم"، في إشارة إلى إمكانية استخدام الأمير سلطاته بتعليق العمل بالدستور، وحلّ مجل الأمّة، أو تعطيل العمل به، في حال استمرت المعارضة التي تهيمن عليها النزعة القبليّة/ السلفية، ويوجهها نواب الحركة الدستورية الإسلامية.

وقال أمير الكويت: إنّ "الكويت وأهلها خط أحمر، لن نسمح بتجاوزه بأيّ حال من الأحوال، ولدينا من الإجراءات والخيارات ما يضع كلّ من يتجاوز عند حدّه".

جدير بالذكر أنّ المكون الرئيسي المتحالف مع الإخوان يُعرف بجماعة لندن، وهي مجموعة يحركها عدد من الهاربين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية في قضية غروب الفنطاس، بالإضافة إلى التيار السلفي المتشدد.

سامح مهدي: ما يحدث في الداخل الكويتي لا ينفصل عن الوضع الإقليمي العام، حيث إنّ الجماعة باتت محاصرة في معظم دول المنطقة، وبالتالي تحاول البحث عن متنفس سياسي تستطيع من خلاله إثبات وجودها

حالة الفوضى تجلت بوضوح عندما أقدم نواب المعارضة على الجلوس في مقاعد الوزراء، ومنعهم من الحضور، ما دفع رئيس مجلس الأمّة مرزوق الغانم إلى تعليق الجلسات، بناء على المادة 116 من الدستور، وسط توعد من المعارضة، وإصرار على إرباك مجلس الأمّة، ومنع الوزراء من مباشرة مهامهم الدستورية.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ضغط في الكويت وتحركات مريبة باليمن وجدل مستمر في أوروبا

من جهته، يقول الدكتور سامح مهدي الباحث المصري في الفكر السياسي، في تصريحات خصّ بها "حفريات": إنّ الذراع السياسية للإخوان تحاول استغلال المعارضة من أجل ابتزاز الحكومة، لتمرير جملة من التشريعات، وانتزاع عفو عام عن عدد من الإخوان الهاربين في تركيا، منذ أحداث اقتحام مجلس الأمّة.

مهدي أكّد كذلك أنّ ما يحدث في الداخل الكويتي لا ينفصل عن الوضع الإقليمي العام، حيث إنّ الجماعة باتت محاصرة في معظم دول المنطقة، وبالتالي تحاول البحث عن متنفس سياسي تستطيع من خلاله إثبات وجودها، وما يفعله الإخوان في الكويت مغامرة غير محسوبة العواقب، بحسب مهدي، فالشارع بات يضيق ذرعاً، ورأس الدولة هدد صراحة باللجوء إلى خيارات كبرى، ربما تطيح بالجماعة من المشهد السياسي.

ويبدو أنّ جمعية الإصلاح الاجتماعي، الذراع الخيرية للجماعة في الكويت، قد استشعرت نوعاً من الخطر؛ حيث تنعم الجمعية بوضع هادئ، ربما تؤدي مغامرات حدس إلى تقويضه، كذلك فإنّ الإنسداد السياسي قد يعطل أنشطتها المالية، والتي تُعدّ شرياناً حيويّاً للتنظيم الدولي للإخوان، وبناء على ما تقدم، أصدرت الجمعية بياناً دعت فيه إلى "الحفاظ على الوحدة الوطنية وحماية استقرار الكويت"، مع التأكيد على الولاء المطلق لأمير البلاد.

أحمد الجار الله: لقد دمّر الإخوان اقتصاد مصر، ونهبوا أموال الناس والمستثمرين الأجانب والمحليين، مصر خرجت من عنق الزجاجة الاقتصادي، الذي وضعها فيه حكم الإخوان المسلمين الحالم بالخلافة

ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد الصبّاح دخل بدوره على خط الأزمة، من خلال مبادرة للجلوس مع المعارضة، مع تعليق جلسات مجلس الأمّة، حتى يتم التوصل إلى تسوية للأزمة، وعليه فإنّ لقاءً مرتقباً سوف ينعقد في سياق مبادرة ولي العهد، تشمل الجلوس مع ممثل الإخوان النائب أسامة الشاهين، وكذلك النائب الإسلامي المثير للجدل أسامة المناور، وعدد آخر من نواب كتلة الـ31.

جدير بالذكر أنّ نواب الحركة الدستورية الإسلامية امتنعوا عن حضور فاعليات المؤتمر الصحفي الأخير للكتلة، في أعقاب تعليق الجلسات، فقد طالبت الكتلة رئيس الوزراء الشيخ صبّاح الخالد الصبّاح بالعودة إلى المنصة، والخضوع للاستجواب، أو رحيل حكومته.

اقرأ أيضاً: الإمارات والكويت.. شراكة قوية وتعاون اقتصادي مستدام

وفي تصريحات ذات دلالة مهمّة، هاجم عميد الصحافة الكويتية أحمد الجار الله جماعة الإخوان المسلمين، ووصف حقبتهم في مصر بالسوداء، وقال: "لقد دمّر الإخوان اقتصاد مصر، ونهبوا أموال الناس، والمستثمرين الأجانب والمحليين". وأضاف: "مصر خرجت من عنق الزجاجة الاقتصادي، الذي وضعها فيه حكم الإخوان المسلمين الحالم بالخلافة". وهو ما جاء بالتزامن مع الحراك الإخواني داخل الكويت للهجوم على مصر، في أعقاب الأحكام القضائية الأخيرة التي صدرت بحق القيادات الإخوانية.

أحمد فؤاد أنور: الإخوان لهم خبرة طويلة في الساحة السياسية، وفي الأعمال الاقتصادية داخل الكويت، تحت مسمّيات عديدة، ومنها المسمّى الحالي، وهو الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)

من جانبه، يرى الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو مجلس الشؤون الخارجية، أنّ مجلس الأمّة الكويتي له باع طويل في المناورات السياسية الداخلية، على عكس السياسة الخارجية الكويتية، فالسياسة الخارجية بارعة في المصالحات، منها المصالحة القطرية الخليجية، لكنّ مجلس الأمّة الكويتي وجد نفسه مشلولاً بعد 4 جلسات ترفض فيها الحكومة المثول أمام البرلمان، لاستجواب رئيس الحكومة، ومع هذا أقرّ البرلمان الميزانية، رغم عدم مثول الحكومة، ما خلق أزمة عارمة بقيادة المعارضة التي أحدثت فوضى، حتى وصل الأمر إلى التشابك بالأيدي.

أنور لفت كذلك، في تصريحاته التي خصّ بها "حفريات"، إلى أنّ الإخوان لهم خبرة طويلة في الساحة السياسية، وفي الأعمال الاقتصادية داخل الكويت، تحت مسمّيات عديدة، ومنها المسمّى الحالي، وهو الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، الذي تقلص عدد ممثليه في البرلمان إلى 3 فقط، لكنهم دشنوا تحالفاً أكبر مع السلفيين والقبليين، ما تسبب في تعطيل الجلسات، فالمجلس الحالي أغلبه أعضاء جدد، فوجد الإخوان أنّ النافذة الوحيدة التي من الممكن أن يطل منها التنظيم على المشهد السياسي هي التعطيل أو إثارة الشغب، في مشهد مؤسف ينمّ عن رغبة دائمة في فرض الرأي.

 يُذكر أنّ الحكومة، وجميع وزارئها، قد قاموا بالتصويت وقوفاً على الموازنة، بسبب احتلال نواة كتلة الـ31 مقاعد الوزراء، وتطور السجال الحاد إلى تشابك بالأيدي، وسط محاولات لاحتلال مقعد رئيس المجلس مرزوق الغانم الذي استنجد بالأمن للدخول إلى قاعة عبد الله السالم، لمنع كارثة محققة.

المجلس اعتمد الميزانية العامة للدولة، وذلك في حضور 63 نائباً، بموافقة 32 نائباً، ورفض نائب واحد، وامتناع 30 نائباً عن التصويت.

الصفحة الرئيسية