ازدواجية أمريكية: واشنطن تدافع عن "إخوان اليمن" وتعاقب قادتهم

ازدواجية أمريكية: واشنطن تدافع عن "إخوان اليمن" وتعاقب قادتهم

ازدواجية أمريكية: واشنطن تدافع عن "إخوان اليمن" وتعاقب قادتهم


30/09/2025

 

في خضم المشهد اليمني المعقد، يبرز التجمع اليمني للإصلاح "ذراع الإخوان المسلمين" كلاعب محوري تكتنفه الاتهامات وتدور حوله التحالفات، لا سيّما علاقته بالولايات المتحدة التي تثير جدلاً واسعاً، وتضعه في قلب تجاذبات سياسية حادة. فبينما يصوّره خصومه كأداة لتنفيذ أجندات خارجية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، تكشف الوقائع عن علاقة براغماتية ومتعددة الأوجه تديرها واشنطن مع الحزب الذي تعتبره قوة لا يمكن تجاهلها على الأرض.

 

خلافاً لموقف بعض الحلفاء الإقليميين الذين يصنفون الحزب منظمة إرهابية، تتعامل الولايات المتحدة مع حزب "الإصلاح" كأحد المكونات الرئيسية في المعادلة السياسية اليمنية. وتؤكد ذلك اللقاءات الدورية والمستمرة بين قيادات الحزب، بمن فيهم رئيسه محمد اليدومي، ومسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، بمن فيهم السفراء والدبلوماسيون. وتدور هذه المحادثات المعلنة حول دعم العملية السياسية وإنهاء الحرب وفق المرجعيات المتفق عليها.

 

إلا أنّ هذه العلاقة لا تخلو من الخلافات العميقة. ففي حين تثمّن واشنطن دور الحزب في العملية السياسية، فقد أثارت قرارات أمريكية، مثل فرض عقوبات على القيادي البارز في الحزب حميد الأحمر، غضباً عارماً في صفوف حزب "الإصلاح".

 

في تطور لافت يعكس الموقف الأمريكي، فإنّ واشنطن، عبر سفارتها في اليمن، أدانت أخيراً بشدة قيام عناصر مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بمنع فعالية نظمها حزب الإخوان في المكلا، معتبرة ذلك انتهاكاً لحرية التعبير والتجمع، وهذه الحادثة تضع الولايات المتحدة في موقع المدافع عن حقوق حزب الإصلاح في ممارسة نشاطه السياسي، حتى لو كان يسعى لزعزعة استقرار الجنوب اليمني وزرع بذور الشقاق بين أنباء الوطن الواحد، وهو ما يثير حفيظة خصومه الذين يتهمونه بالسعي لاستغلال علاقته بواشنطن لتحقيق مكاسب في الصراع الداخلي، كمطالبته سابقاً بالضغط الأمريكي لدمج الفصائل العسكرية الجنوبية تحت مظلة الحكومة الشرعية.

 

وقد انتقد إياد قاسم، رئيس مركز (سوث 24 للأخبار والدراسات)، بيان السفارة الأمريكية الأخير بخصوص التطورات في حضرموت، معتبراً أنّه يكشف عن دعم واضح لأنشطة جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) في الجنوب.

 

وقال قاسم في تعليق نشره على (فيسبوك): "هذا البيان يظهر أنّ السفارة الأمريكية لدى اليمن تدعم أنشطة الإخوان المسلمين في مناطق جنوب اليمن، وهي الأنشطة التي يرفضها الجنوبيون بغالبية واسعة".

 

وأشار قاسم إلى ما وصفه بـ "القيم المزدوجة" في السياسة الأمريكية، مضيفاً: "السفارة التي ترفض بلادها أنشطة الإسلاميين (جماعة الإخوان المسلمين) على أراضيها، وتدرس تصنيفهم منظمة إرهابية، تحاول أن تفرض قيمها المزدوجة على الجنوبيين".

 

واختتم رئيس المركز تعليقه بسؤال افتراضي يكشف عمق التناقض في الموقف الأمريكي، قائلاً :"إذا أخرج الحوثيون غداً مسيرة في حضرموت وتمّ منعها، هل ستصدر السفارة بيان تضامن؟".

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية