إيران وحركة الشباب... تقاطعات العلاقة والنفوذ

إيران وحركة الشباب... تقاطعات العلاقة والنفوذ

إيران وحركة الشباب... تقاطعات العلاقة والنفوذ


14/09/2025

 

سلط تحليل سياسي لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية الضوء على علاقة طهران بالجماعات المتطرفة في الصومال، حيث تم رصد عمليات صيد للسفن الإيرانية في المياه الإقليمية الصومالية، دون الحصول على تراخيص من الجهات الرسمية، وتوظيف الجماعات المتطرفة لتحقيق أجندتها في الشرق الأوسط، لذا عملت على تأسيس علاقات سرّية مع حركة "شباب المجاهدين"، التي تنشط في منطقة القرن الأفريقي، وجنوب البحر الأحمر، وكشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة عن ضلوع إيران في تمويل وتسليح حركة "الشباب" ومخالفة العقوبات المفروضة على الحركة.

 

الأسباب والدوافع الإيرانية

طورت طهران علاقة سرّية أكثر تعقيدًا مع حركة الشباب سواء من خلال تعزيز نفوذ زعيم التنظيم المركزي سيف العدل الذي لعب دورًا محوريًا في تأسيس فرع الصومال منذ عام 1991 عندما عمل كممثل لأسامة بن لادن، وباتت له اليوم يد قوية في شرق أفريقيا كزعيم الحركة أبو عبيدة أحمد ديري، أو من خلال العلاقة المباشرة والتجارية المتبادلة.

 

نشر مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة أنّه بحسب مسؤولين كبار في الحكومة الصومالية، فإنّ اهتمامات طهران بالقرن الأفريقي شملت إقامة علاقات سرّية مع جماعة "الشباب" الإرهابية.

وأنشأ الحرس الثوري الإيراني شبكة من طرق تهريب الأسلحة عبر سلطنة عُمان وبحر العرب لإمداد الحوثيين، ومنها تدرّج الصومال كوجهة عبور نحو سواحل الحديدة على البحر الأحمر وخليج عدن، لكنّ حركة الشباب بدأت الاهتمام بالحصول على أسلحة متطورة من الحوثيين لا يتم تبادلها عادة في شبكة التهريب في خليج عدن مثل الصواريخ أرض -جو والطائرات بدون طيار الهجومية.

 

ترى حركة الشباب في مسيَّرات الحوثيين وأسلحة إيران وسيلةً لاستعادة السيطرة على الساحل.

 

ذكرت الدراسة التي نشرها مركز (الأهرام) الأسباب التي تدفع طهران للتعاون مع حركة الشباب، وهي إحدى فروع تنظيم القاعدة، ومن ذلك: استعمال نقاط قوتها لتهريب النفط الإيراني، ومن ثم بيع النفط الرخيص عبر أفريقيا من أجل تخطي العقوبات الأمريكية، كما أنّها تستطيع من خلالها التأثير في حركة الملاحة في البحر الأحمر، واستغلال ثروات مقديشيو.

 

ويمكن أن تستفيد إيران من علاقتها بحركة الشباب من عمليات تجارية كبيرة ستقوم بها، حيث أصبحت حركة الشباب تسيطر على مناجم اليورانيوم في مقاطعة غالمودوغ الصومالية، وتمدّ إيران بقرابة 10% من حاجتها المطلوبة لبرنامجها النووي، وتستخدم الحركة إيران في المقابل كنقطة عبور للالتفاف والتصدير غير القانوني للفحم الصومالي الخاضع لعقوبات الأمم المتحدة منذ عام 2012، عبر شحنه بحرًا إلى سواحل إيرانية، بعد استخراج وثائق مزورة له على أنّه إيراني، ممّا يساعدها في جني قرابة (150) مليون دولار سنويًا.

 

وترتبط دوافع إيران في التعاون مع حركة الشباب في توسيع نفوذها في شرق أفريقيا ومنطقة باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن من خلال "تطوير جناحين عسكريين" في اليمن والصومال يحمي الوجود الإيراني ليكون قادرًا على تحمل أيّ ضغوط تواجهه، على عكس أيّ من القوى الإقليمية الأخرى، ويجعل اليد العليا لطهران في تهديد المصالح الأمريكية، والتحكم بالممر الملاحي الذي يربط الشرق والغرب ويحتل المرتبة الثانية بعد مضيق هرمز من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية.

 

وسائل إيران في التعاون مع الحركة

تمكنت طهران من جذب حركة الشباب للعمل إلى جانبها، وفقًا لمعلومات "فورين بوليسي" عن مسؤولين صوماليين، عن طريق الحرس الثوري الإيراني، والعلاقات التي أقامها مع الحركة عن طريق "قوة القدس" التابعة له، ومن خلال اعتمادها على منظماتها الخيرية في نشر التشيع والتجسس، وأيضًا عن طريق فتح أبوابها أمام البعثات الدراسية القادمة من أفريقيا، وخاصة إقليم شرق أفريقيا للدراسة في الحوزات الدينية.

 

وأكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة في شباط (فبراير) أنّ عناصر من حركة الشباب والحوثيين اجتمعوا في الصومال في تموز (يوليو) وأيلول (سبتمبر) 2024، فوافق الحوثيون على إمداد حركة الشباب بالأسلحة والمساعدات الفنية مقابل تكثيف عمليات القرصنة والاختطاف طمعًا في الفدية في خليج عدن وقبالة سواحل الصومال.

 

عمل الحرس الثوري الإيراني، ومعه زعيم القاعدة الحالي سيف العدل، على تنسيق وربط هذه الجماعات الإرهابية التي تنخرط أساسًا في شبكة واحدة.

 

وقد أوردت دراسة مركز (المسبار) حول العلاقة ما بين الحوثي والحركة أنّ نجل سيف العدل انخرط قبل أشهر من مصرعه في نقاشات مع قيادات من قاعدة اليمن وحركة الشباب لتعزيز التحالف مع وكلاء إيران الحوثيين والتنسيق لعمليات مشتركة في المرحلة المقبلة تشمل مصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة وخاصة في مضيق باب المندب وخليج عدن.

 

ويقول مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية في مقال صادر يوم 28 أيّار (مايو):  "زاد وصول الحوثيين إلى بحر العرب وغرب المحيط الهندي بفضل تعاونهم مع حركة الشباب وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب."

 

وكشف تقرير مجموعة المراقبة الأممية الصادر في شباط (فبراير) 2025 أنّ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أرسل ما يزيد على (12) من عناصر حركة الشباب إلى اليمن للتدرب على حرب المسيَّرات بهدف توسيع القدرات التكتيكية للجماعة الصومالية، وأنّ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أطلق تطبيق اتصالات يتيح تبادل الرسائل الحصرية مع حركة الشباب.

 

وكتب الرائد عبد الرحمن ورسامي، القائد السابق للواء دنب الذي يضم نخبة القوات الخاصة الصومالية، مقالًا نشره موقع (هيران أونلاين) يوم 10 نيسان (أبريل) يقول فيه: "يُعتقد أنّ الحوثيين يديرون منشآت لتصنيع الصواريخ في جبال جوليس؛ وورد أنّهم اختبروا صاروخًا أطلقوه من عيرجابو في سناج إلى تليح في منطقة صول، مسافة تبلغ (459) كيلومترًا."   

 

في السنوات الأخيرة برز الكثير من الأدلة على دعم إيران لحركة الشباب، بعد توثيق أسلحة إيرانية في أيدي مقاتلي الحركة، ومنها أكثر من (400) قطعة سلاح مهربة في (13) موقعًا لحركة الشباب الصومالية، بينها (38) بندقية هجومية من النوع 56-1 من طراز AK صينية الصنع حملت أرقامًا تسلسلية متطابقة مع (4) شحنات إيرانية ضبطتها البحرية الدولية. وتوصلت الأمم المتحدة أواخر 2023 إلى أدلة لتلقي جماعة الحوثي وحركة الشباب أسلحة من مصدر مشترك عبر شبكة تهريب منسقة تعمل بشكل وثيق بين اليمن والصومال، واستندت لمسدسات من طراز CF98-9  استخدمتها حركة الشباب في عمليات اغتيالات بالصومال وتعود إلى دفعة مسدس آخر يحمل رقمًا متسلسلًا بفارق (18) وحدة بينهما لدى الحوثيين، بالإضافة إلى توثيق (5) قطع أخرى من طراز 9-CF98  بأرقام متسلسلة تحمل الخصائص التقنية والعلامات نفسها، وتتسق مع مسدسات صُنعت في الصين ويبيعها الحوثيون في مناطق سيطرتهم.

 

تقول الباحثة زينب مصطفى رويحة في مقال منشور في مركز اليمن والخليج للدراسات: "إنّ الحوثيين يُسهّلون تهريب أسلحة متطورة، كالمسيَّرات وصواريخ أرض جو إلى حركة الشباب، وإنّ هنالك أيضًا أدلة على أنّ مهندسين حوثيين زاروا حركة الشباب لمساعدتها على تصنيع أسلحة وقنابل متطورة، وترى حركة الشباب في مسيَّرات الحوثيين وأسلحة إيران وسيلةً لاستعادة السيطرة على الساحل، بعد أن ضاع من بين يديها على إثر سلسلة من الهزائم على يد الجيش الوطني الصومالي وحلفائه الدوليين، فحدَّت تلك الهزائم من قدرتها على جمع المال. وذكر خبراء أنّ الحوثيين يرون في تحالفهم مع حركة الشباب وسيلةً لبسط نفوذهم، وبالتالي نفوذ إيران في البحر الأحمر، وصولًا إلى القرن الأفريقي.

 

وفي دراسة للباحث محمود العتمي، فقد عمل الحرس الثوري الإيراني ومعه زعيم القاعدة الحالي سيف العدل على تنسيق وربط هذه الجماعات الإرهابية التي تنخرط أساسًا في شبكة واحدة منسقة لنقل الأسلحة تبدأ حلقتها من طهران، وتمرّ عبر القرن الأفريقي والصومال وتصل إلى اليمن والعكس، وسهّل ذلك فتح علاقة مباشرة بين الحوثيين وحركة الشباب بوساطة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لاتصاله المباشر بالفرع الصومالي ومدّه تاريخيًا بقدرات المتفجرات، ولعلاقته المنفعية مع الحوثيين، وقد أنعشت هذه العلاقة خطوط نقل المقاتلين من الصومال إلى اليمن، وربما العكس.

 

أمّا عن مستقبل هذه العلاقة، فهي مرهونة بقدرات الأمن البحري الدولي على مجابهة هذه التطورات في العلاقة بين إيران وفرع تنظيم القاعدة بالصومال، ومن ثم مجابهة الحركة في مناطق نفوذها.

 


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية