أطباء إماراتيون يكافحون "كورونا" في أكبر المستشفيات العالمية

أطباء إماراتيون يكافحون "كورونا" في أكبر المستشفيات العالمية

مشاهدة

12/04/2020

جميلة إسماعيل

التضامن مع شعوب العالم هو نهج دولة الإمارات وقيادتها، التي تبذل قصارى جهدها للوقوف مع دول العالم في أزمة انتشار فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد 19».

وفي هذا الإطار ظهر معدن أبناء الإمارات الأصيل، بوجود 5 أطباء إماراتيين يعملون في أكبر المستشفيات العالمية بأمريكا، وألمانيا، وكندا، وفرنسا، على الرغم من تفشي الفيروس في هذه الدول.

ووجدوا أنه من الواجب عليهم البقاء في هذه المستشفيات، لتقديم الدعم والعون والمساعدة لزملائهم الأطباء في علاج المصابين، كما قرروا تأجيل عودتهم لوطنهم، معاهدين أنفسهم على أهمية الالتزام بأخلاقيات مهنة الطب وبعقدهم مع المستشفيات التي يعملون بها، لا سيما أنها بحاجة ماسة في هذه الظروف إلى شتى الكوادر الطبية.

«البيان» حرصت على التواصل مع هؤلاء الأطباء، الذين أكدوا أنهم يؤدون واجباتهم ومهامهم المهنية على أكمل وجه، وذلك على الرغم من التحدي اليومي، الذي يواجهونه باستقبالهم لمرضى «كوفيد 19». كما توجه الأطباء بالشكر الجزيل إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لإطلاقه «حملة شكراً.. خط دفاعنا الأول» دعماً لكوادر القطاع الصحي.

منوهين بأن هذه الحملة قدمت أسمى معاني الدعم لهم، وحفزتهم على البذل والعطاء بلا خوف أو تردد لاجتياز الأزمة الحالية التي تواجهها شعوب العالم أجمع جراء انتشار فيروس «كورونا»، كما أن رسالة الشكر التي بعثها سموه لخط الدفاع الأول تؤكد المستوى الطموح الذي تعول عليه القيادة الرشيدة، للارتقاء بالقطاع الطبي إلى أعلى المستويات في المجالات العملية والعلمية.

جهد ومسؤولية

الدكتورة عائشة المنذري طبيبة مقيمة في قسم الجراحة والتوليد في مستشفى «بيشا» الباريسي، أوضحت أنها تقوم بتشخيص المرضى للتأكد من إصابتهم بفيروس «كورونا» من عدمه، وإن كان المرضى بحاجة إلى تدخل جراحي، فتقوم مع الطاقم الطبي بإجراء العمليات الجراحية لهم. وأكدت التزامها بمسؤوليات مهام عملها وبدعم من الكادر الطبي الفرنسي.

فالمستشفى الذي تعمل به في أمس الحاجة إلى جميع الكوادر الطبية بهدف التصدي للوباء، واستمرار العمل في التخصصات المختلفة بشكل طبيعي، في ظل وجود حالات مرضية طارئة بحاجة إلى الرعاية.

وتابعت: «سأحرص دائماً على تحمل مسؤولية عملي، ومواصلة ومضاعفة الجهد في التصدي لانتشار الفيروس ومواجهته، والحقيقة حالياً وبلا مبالغة فإننا نعد أنفسنا في ساحة معركة، وجميعنا على استعداد تام لبذل كل ما نستطيع، وإن شاء الله سنتجاوز هذه الأزمة».

تكاتف وتضامن

أما عدنان محمد آل علي طبيب إماراتي في كندا تخصص طب أطفال، فقال: يتمثل دوري في المستشفى الذي أعمل به، بالتعاون مع الطاقم الطبي في تكريس طاقاتنا في تغطية ومتابعة مرضى طوارئ الأطفال، وعنبر الأطفال العام، وعنبر الأطفال الخاص بمرضى فيروس «كورونا»، والعناية الحرجة للأطفال والخدج، ونحن على جاهزية تامة في حال وصول أي طفل إلى المستشفى مصاب بفيروس «كورونا»، حيث يخضع الطفل لفحوصات شاملة واهتمام دقيق من كل النواحي، إضافة إلى ‏العناية الشاملة والمراقبة الدقيقة للأطفال حديثي الولادة من الأمهات المصابات بالفيروس.

وذكر أن أزمة فيروس «كورونا» ظرف استثنائي ‏تمر به كل دول العالم، وتأثيرها على كل الصعد وأهمها الصعيد الصحي، وكم أسعدني ثقة ‏الطاقم الطبي الكندي بالكادر الطبي الإماراتي ‏للتضامن والتكاتف معهم، لتجاوز هذا التحدي الذي يعتبر مسؤولية كبيرة نجتهد في تحملها، لرفع اسم وطننا الغالي عالياً.

وأوضح أنه يعمل في مستشفى به مرضى فيروس «كورونا»، الأمر الذي لا يخلو من الخطورة، مؤكداً أن الطاقم الطبي حريص كل الحرص على اتخاذ الإجراءات الوقائية ‏من إجراء التعقيم قبل وبعد فحص كل مريض.

عمل جماعي

الدكتور عيسى محمد العيسى يعمل في مستشفى «كليفلاند كلينك» في أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية وأكمل إلى الآن 3 أعوام، وعن تجربته يقول: «أنا خريج جامعة الإمارات، تخصص طب وجراحة في عام 2010، وعملت بعد ذلك في برنامج الإقامة جامعة مانيتوبا University of Manitoba في كندا في قسم الجراحة.

وحصلت على البورد الكندي في الجراحة العامة في عام 2017، لأتجه بعد ذلك إلى مستشفى «كليفلاند كلينك» في أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية لأعمل استشارياً في قسم الجراحة، وأعمل في الوقت ذاته زمالة في تخصصات جراحة السمنة، والكبد والبنكرياس، كما أنني أستاذ مساعد في جامعة الإمارات في قسم الجراحة في كلية الطب والعلوم الصحية.

وأضاف: تتمثل مهامي في مستشفى «كليفلاند كلينك» في أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية بتغطيتي للأمور السريرية وإجراء العمليات في نطاق الجراحة العامة لا سيما أنني استشاري في هذا التخصص.

وبين أنه له بصمته في المجال الأكاديمي، حيث يقوم بتدريس وتدريب أطباء الإقامة، وذلك في برامج البور الأمريكي في الجراحة، حيث يقوم بمهمة الإشراف عليهم خلال العمليات والتعامل مع المرضى، إضافة إلى قيامه بمهمة إعداد الأبحاث العلمية في مجال تخصصه، وله الكثير من المقالات في الإصدارات الطبية العالمية، إلى جانب حرصه على المشاركة في المؤتمرات والملتقيات الطبية العالمية، وحصوله على الكثير من الجوائز.

وتابع العيسى: بما أن عملي كوني جراح أورام يكون في الغالب مع مرضى سرطان الكبد والبنكرياس فيتمثل دوري في العناية بهم، فإن لم تنتقل إليهم عدوى فيروس «كورونا»، فقد تنتهي حياتهم بالسرطان، ويتمثل دوري هنا بتخفيف القلق والمخاوف على المرضى، وتذكيرهم بأننا سنتجاوز هذه الأزمة.

وأستطيع القول إنني وزملائي في المستشفى بين جانبين، يتمثل الأول في المحافظة على أنفسنا من أن تنتقل إلينا عدوى الفيروس، فيما يتمثل الجانب الثاني في إكمال العمل ومسيرة العطاء في المستشفى. ولا أخفي عليكم إصابة عدد من الأطباء بالفيروس، وهذا الأمر في حد ذاته يؤثر على القوى العاملة الموجودة في المستشفى وهم الأطباء.

وفي ظل هذا الوضع لم أتراجع عن قرار دعمي لمرضى السرطان، ووقوفي جنباً إلى جنب مع زملائي الأطباء، ولإدراكي أهمية التعاون والعمل الجماعي في ظل هذه الأزمة الحالية، والحرص على توخي الحذر واتباع التعليمات لمنع انتشار الفيروس.

رعاية نفسية

وأوضح الدكتور خليفة محمد المقبالي، متخصص في الطب النفسي، وهو متواجد في مدينة «ريجنسبورج» في ألمانيا بأن دوره يتمثل في المستشفى الألماني في التعامل مع المرضى النفسيين في ظل وجود الفيروس. وقال: هؤلاء المرضى بحاجة إلى الاحتواء والرعاية الكافية والكاملة في ظل هذه الأزمة، وهنا قمت بالتعاون مع طاقم العمل بتنفيذ خطط الطوارئ في أقسام (كوفيد )19.

كما يتمثل دوري في العمل بشكل مستمر ومتسارع، لإيجاد حلول بكيفية قيام وتنفيذ خدماتنا التي كنا نقوم بتقديمها للمرضى سابقاً في ظل هذه الظروف التي يتوقع الألمان باستمرارها لمدة طويلة، وضرورة تقليل وتقليص الأثر السلبي على المرضى من خلال تقديم الخدمات المناسبة، فهناك من يفقد أحبته إزاء إصابته بالفيروس، وهم بحاجة إلى تقديم الدعم النفسي إزاء هذا الفقد.

وهناك من يتعرض لمشاكل مالية بسبب فقده لعمله أيضاً، وهؤلاء أيضاً بحاجة إلى دعم نفسي، ولا أخفي أن هناك أطباء يعانون من ضغط نفسي وهم يرون عشرات الأشخاص يموتون بسبب إصابتهم بالفيروس، وهنا نقوم فوراً بدعمهم نفسياً.

مؤكداً أن دوره يتجلى في الاجتهاد في المحافظة على سير خطة عمله، بحيث تتأقلم وبشكل سريع مع الأحداث الموجودة، وتجربة حلول مختلفة لتجاوز هذه الأزمة، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تسعى دائماً لتقديم الدعم والمساندة والغوث لدول كثيرة حول العالم، لاحتواء فيروس «كورونا».

تعامل إنساني

وقال الدكتور عبدالله سيف الحربي، خريج جامعة الإمارات، وهو مبتعث ضمن برنامج شركة «صحة» ويعمل بمستشفى ببرلين في تخصص طب الباطنية والقلب: ضمن البرنامج التدريبي في الباطنية فإننا نقوم بمتابعة أقسام العناية المركزة والطوارئ.

وفي ظل ظروف تفشي فيروس «كورونا» تم إعادة هيكلة النظام الصحي في ألمانيا، بحيث يتم تقسيم أقسام العناية المركزة إلى قسمين، أولها العناية المركزة النظيفة، والثانية لمرضى (كوفيد 19). وأضاف: تم استدعائي مجدداً لمساندة الفريق الطبي من خلال الاهتمام بالمرضى غير المصابين بفيروس «كورونا».

حيث نقوم باستقبال جميع الحالات المرضية كالأزمات القلبية، والجلطات الدماغية، وغيرها، مؤكداً أن التاريخ سيسجل لدولة الإمارات العربية المتحدة صفحات خالدة ومضيئة على تعاملها الإنساني الراقي داخلياً وخارجياً مع أزمة وباء «كورونا».

عن "البيان"

الصفحة الرئيسية