
استغلت الجماعة الإسلامية حادثة سقوط أم وابنتها في أنبوب صرف صحي في لاهور لتصعيد خطابها ضد مؤسسات الدولة، حيث صرّح أميرها حفيظ نعيم الرحمن بأنّ الواقعة كشفت ما وصفه بثقافة مراكز الشرطة وفضحت نظام الحكم القائم. وذهب إلى اتهام السلطات بتعذيب الضحية ومحاولة تصوير الحادث على أنّه خبر كاذب، قبل أن يتم، بحسب روايته، تشكيل محكمة صورية وفصل بعض الضباط. ويكشف هذا الهجوم الممنهج عن محاولة إخوانية متجددة لتشويه جهاز الشرطة وإسقاط هيبة رجال الأمن في عيون المواطنين، في استنساخ صريح للأدوات التي استُخدمت خلال أحداث ما سمّي بالربيع العربي، وهو تكتيك تقليدي يتبعه التنظيم لخلق فوضى مفتعلة.
وفي إطار تحميل الدولة مسؤولية الحادث، صعّد نعيم الرحمن لهجته باتهام الأجهزة الأمنية بامتلاك سلطات واسعة تمكّنها من ممارسة التعذيب، مؤكدًا أنّ غياب نظام حكم محلي فعّال يُعدّ السبب الرئيس لتفاقم الأزمات. ويأتي انتقاده للحكم المحلي ضمن أسلوب إخواني يسعى للسيطرة على المجالس المحلية باعتبارها بوابة للسيطرة التدريجية على مفاصل الدولة وتحقيق مشروع التمكين السياسي.
ووسّع دائرة الاتهام لتشمل بنية النظام السياسي ككل، منتقدًا ما وصفه باحتكار السلطة من قبل عائلة واحدة، ومحذرًا من أنّ استمرار هذا الوضع يعيق العدالة والتنمية.
ووجّه هجومًا مباشرًا إلى مستشار رئيس الوزراء، متهمًا إيّاه بالإفلات من العقاب بعد تحميل مجلس الاتحاد مسؤولية إغلاق المجاري، ودعا إلى نظام جديد بدل ما وصفه بتغييرات شكلية للأفراد، في خطاب يعكس نزعة واضحة لتقويض شرعية المؤسسات القائمة.
وفي كلمة أخرى أمام حشد في جامع المنصورة وسّع نعيم الرحمن دائرة الهجوم لتشمل الاقتصاد الوطني القائم على الربا، والعقود مع منتجي الطاقة المستقلين، وهيمنة البيروقراطية، واحتكار العائلات للأحزاب السياسية، إضافة إلى ما وصفه بالوضع الكارثي في كراتشي والسند ونظام الحكم المحلي في البنجاب، داعيًا إلى دعم الجماعة الإسلامية في مواجهة ما سمّاه النظام البالي. ويعكس هذا الخطاب استمرار نهج إخواني تقليدي يركّز على انتقاد الاقتصاد والمؤسسات دون تقديم حلول عملية. وتجربة الجماعة عند وصولها إلى الحكم في بعض الدول أثبتت محدودية هذا الأسلوب، حيث ظهر فشلها في إدارة الاقتصاد.
وفي تصعيد متزامن طالب أمير الجماعة الإسلامية باستقالة رئيس وزراء إقليم السند مراد علي شاه، وعمدة كراتشي مرتضى وهاب، على خلفية حريق غول بلازا، متهمًا حكومة حزب الشعب الباكستاني بإهدار3.326 مليار روبية. وجاء ذلك بالتوازي مع إعلان الجماعة اكتمال الاستعدادات لمسيرة كبرى في كراتشي، في خطوة تعكس توجّه الجماعة إلى نقل التصعيد من الخطاب إلى الشارع، وهو نهج يوضح استغلال الجماعة للمآسي العامة كأدوات للمزايدة السياسية بغرض إرباك مؤسسات الدولة لتصفية حسابات سياسية.
توظيف جيل الألفية في سردية إسقاط الدولة
واصل نعيم الرحمن لهجته التصعيدية معتبرًا أنّ حزب الشعب الباكستاني احتجز إقليم السند رهينة، داعيًا إلى إنهاء ما وصفه بنظام الاحتلال. وذهب إلى أبعد من ذلك بالتهديد بملاحقة المسؤولين المحليين، محذرًا من أنّ استمرار ما وصفه باحتجاز الشعب سيؤدي إلى تحرك جيل الألفية لإسقاطهم، في خطاب ينطوي على تحريض سياسي مباشر وزعزعة للثقة في مؤسسات الحكم.
وأعلن اعتزام الجماعة تنظيم اعتصام في مجلس السند يوم14 شباط (فبراير) للمطالبة بما سمّاه حقوق وسلطة شعب كراتشي، مستغلًا ما وصفه بمأساة شهدتها المدينة، ومهاجمًا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لعدم حضوره. وخلال كلمته في مسيرة كراتشي ركّز نعيم الرحمن على الأرقام الاقتصادية، مشيرًا إلى أنّ المدينة تسهم بـ42 % من الضرائب و54% من الإيرادات الوطنية، مطالبًا بالكشف عن كيفية تشييد المباني غير القانونية دون موافقة هيئة مراقبة المباني، متهمًا الإدارة المحلية بالفشل لعدم تنفيذ الوعود السابقة. ودعا إلى نقل إدارة النفايات الصلبة ومؤسسة المياه والمؤسسات الحضرية إلى حكومة محلية. ويعكس هذا الخطاب نمطًا متكررًا لدى الجماعة يقوم على توظيف لغة الأرقام والاقتصاد خارج سياقها المؤسسي، واستخدامها غطاء لخطاب المواجهة بدلأ من تقديم حلول تنفيذية قابلة للتطبيق. كما أنّ استدعاء "جيل الألفية" في سياق إسقاط الحكومات لا يبدو معزولًا عن محاولات استنساخ مشاهد شهدتها دول أخرى، وعلى رأسها المغرب، في مسعى واعٍ لاستغلال الغضب الاجتماعي لدى الشباب وتوجيهه سياسيًا.
استغلال الأزمات
في 4 شباط (فبراير) الجاري ألقى نعيم الرحمن خطابًا مطولًا أمام تجمع تدريبي للجماعة في المنصورة، استغلّه لربط قضايا الإرهاب بما وصفه بالظلم والحرمان وفشل الدولة، معتبرًا أنّ الاعتماد على القوة العسكرية وحدها غير كافٍ. وحذّر من أنّ تجاهل إرادة الشعب والاستحواذ على السلطة بأساليب غير شفافة سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، في طرح يعكس محاولة لنزع الشرعية عن النظام السياسي القائم.
وانتقد سيطرة قلة من العائلات على السلطة والموارد، معتبرًا أنّ الحزبين السياسيين الرئيسيين عاجزان عن إدارة الدولة، ووصف صمت الحكام تجاه قضيتي كشمير وفلسطين بالمقلق، مشترطًا أيّ وساطة دولية بمشاركة الشعب الكشميري وعدم تعارض الموقف الباكستاني مع ما يراه مصالح الفلسطينيين. وهذا الربط يعكس بوضوح استراتيجية الجماعة في استغلال المشاعر الدينية الجياشة لدى الشعب الباكستاني، وتحويل القضايا الوجدانية الكبرى إلى أدوات ضغط سياسية بهدف إحراج النظام وتصويره بمظهر المتخاذل، لتعزيز الرصيد الشعبي للجماعة على حساب الثوابت الدبلوماسية للدولة.
وأعرب عن قلقه من الاضطرابات في بلوشستان وخيبر بختونخوا، منتقدًا الاعتماد على القوة وحدها في مواجهة الإرهاب، مهاجمًا سياسة الخصخصة لما تسببه بحسب قوله في تدمير المؤسسات ودفع الكفاءات إلى الهجرة خارج البلاد. واختتم خطابه بالتأكيد على تنظيم الشباب، خصوصًا جيل الألفية، ضمن خطة توظيف قضايا كشمير وفلسطين وأزمة الشباب لاستقطاب الرأي العام، وتحويل غضب جيل الألفية إلى أداة ضغط تقوّض الثقة في مؤسسات الدولة بدل السعي لإصلاحها.
مسيرات حاشدة في البنجاب
بمناسبة يوم التضامن مع كشمير نظّمت الجماعة الإسلامية مسيرات وفعاليات احتجاجية في عدد كبير من مدن إقليم البنجاب، من بينها لاهور وفيصل آباد، بمشاركة آلاف الأشخاص الذين رفعوا لافتات تندد بالانتهاكات الهندية في كشمير وطالبوا بتحرك دولي لوقف ما وصفوه بإرهاب الدولة الهندية. وأكد قادة الجماعة، خلال كلمات ألقوها في عدة مدن، أنّ الشعب الكشميري يواصل نضاله منذ عقود ويقدم تضحيات كبيرة، مشددين على استمرار الدعم والنضال حتى تحقيق حرية كشمير وعدم ترك شعبها وحيدًا تحت أيّ ظرف.
في مقابل ذلك، تجاهلت الجماعة الإسلامية في باكستان التعليق على الجريمة الإرهابية التي وقعت في منطقة باهالجام بكشمير، والتي استهدفت مدنيين وسياحًا هنودًا عزّل، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والمصابين من الجانب الهندي. الحادثة وقعت خارج أيّ سياق عسكري، ورغم ذلك لم يصدر عن الجماعة أيّ موقف إدانة، وهو ما يعكس نمطًا من الانتقائية في التعاطي مع أعمال العنف، حيث تتحدد المواقف وفق هوية الضحايا لا وفق مبدأ رفض الإرهاب ذاته.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_0.jpg.webp?itok=nRwtHFUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_1.jpg.webp?itok=ZHdchJGw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=tTV7VYQo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_2.jpg.webp?itok=3IurMJHw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85_2_1_1_0_1_3_0.png.webp?itok=B_aqJ73A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1_1.jpg.webp?itok=o3ONEK_p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_4.jpg.webp?itok=Tb3ja79D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_0.jpg.webp?itok=cfMu1WMs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_1.jpeg.webp?itok=zqlZO66d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_0.png.webp?itok=JrmJPh7m)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
