ماكينة التضليل الإخوانية.. كيف تسعى اللجان الإلكترونية لغسل صورة الجماعة واستعادة القبول الشعبي؟

ماكينة التضليل الإخوانية.. كيف تسعى اللجان الإلكترونية لغسل صورة الجماعة واستعادة القبول الشعبي؟

ماكينة التضليل الإخوانية.. كيف تسعى اللجان الإلكترونية لغسل صورة الجماعة واستعادة القبول الشعبي؟


17/10/2026

تسعى جماعة الإخوان إلى إعادة تشكيل صورتها أمام الرأي العام المصري عبر حملات إلكترونية تستثمر الأزمات الاقتصادية والخدمية والأحداث اليومية، وتعيد تقديمها في سياقات تستهدف تأجيج الغضب وتوسيع مساحة الشك في مؤسسات الدولة. 

وتكشف هذه الاستراتيجية عن رهان الجماعة على منصات التواصل الاجتماعي بوصفها ساحة جديدة لمحاولة استعادة حضور سياسي تراجع بشدة عقب أحداث 30 يونيو 2013.

تستثمر الأزمات الاقتصادية والخدمية والأحداث اليومية وتعيد تقديمها في سياقات تستهدف تأجيج الغضب وتوسيع مساحة الشك

وقال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن الإخوان يعتمدون على منصات التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات والمعلومات المضللة، مستفيدين من سهولة تداول المحتوى وقدرة الأفراد على الوصول إلى الجمهور خارج الأطر الإعلامية التقليدية. ولفت إلى أن امتداد التنظيم إلى دول عدة يتيح، وفق تقديره، تنسيق الحملات من الخارج والتأثير في اتجاهات الرأي العام داخل مصر.

ولا تقوم هذه الآلية، وفق ما يطرحه الكتاتني، على اختلاق الأخبار فحسب، بل على استغلال الوقائع الاقتصادية والخدمية وإعادة صياغتها بصورة مجتزأة، بما يحوّل الحدث اليومي إلى مادة للتعبئة السياسية. فالأزمة التي تمس حياة المواطنين يمكن أن تتحول عبر المنشورات المتداولة إلى أداة لتوسيع السخط، خصوصًا عندما تُفصل المعلومات عن سياقها أو تُخلط الوقائع بالتفسيرات غير الدقيقة.

وتراهن هذه الحملات على سرعة انتشار المحتوى الرقمي، وعلى تداول المنشورات قبل التحقق من مصادرها، بما يسمح بتكرار الرسائل نفسها عبر حسابات ومنصات متعددة. ويؤدي هذا التكرار إلى منح بعض الادعاءات مظهرًا من الانتشار الواسع، حتى عندما لا يكون حجم تداولها دليلًا على صحتها أو على تبني المجتمع للمواقف التي تروّج لها.

استثمار مشكلات حقيقية يعاني منها المواطنون ثم توظيفها في رسائل سياسية قد تختلط فيها المعلومات الصحيحة بالشائعات

ويضع الكتاتني هدف استعادة القبول الشعبي في صلب هذه التحركات، معتبرًا أن الجماعة تحاول تغيير الصورة الذهنية المرتبطة بها منذ أحداث 30 يونيو. ولا يقتصر نشاطها، بحسب حديثه، على شبكات التواصل، بل يمتد إلى وسائل إعلامية متعددة، في مسعى لإعادة تقديم خطابها والتأثير في اتجاهات النقاش العام.

وتبرز خطورة هذه الاستراتيجية في قدرتها على استثمار مشكلات حقيقية يعاني منها المواطنون، ثم توظيفها في رسائل سياسية قد تختلط فيها المعلومات الصحيحة بالشائعات والاستنتاجات غير المثبتة. ولذلك، فإن التعامل مع هذا المحتوى لا يتطلب تجاهل الأزمات أو التقليل من مطالب المواطنين، بل الفصل بين الانتقاد المشروع للأوضاع العامة وبين المعلومات المضللة التي تُستخدم لتوجيه الرأي العام.

وتكشف هذه المواجهة عن انتقال جانب من صراع الإخوان على النفوذ إلى المجال الرقمي، حيث تتنافس الروايات على تفسير الأحداث وتحديد المسؤوليات. وبينما تراهن الجماعة، وفق تقدير الكتاتني، على تغيير صورتها واستعادة القبول الشعبي، يبقى التحقق من المعلومات ومصادرها عاملًا حاسمًا في منع الشائعات من التحول إلى حقائق متداولة، وفي حماية النقاش العام من التلاعب والتوظيف التنظيمي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية