من الأوامر إلى القوانين.. فلوريدا توسّع المواجهة مع الإخوان وتفتح معركة الواجهات المدنية

من الأوامر إلى القوانين.. فلوريدا توسّع المواجهة مع الإخوان وتفتح معركة الواجهات المدنية

من الأوامر إلى القوانين.. فلوريدا توسّع المواجهة مع الإخوان وتفتح معركة الواجهات المدنية


16/09/2026

تدخل المواجهة الأمريكية مع جماعة الإخوان المسلمين مرحلة جديدة تتجاوز الإجراءات السياسية والأمنية المباشرة، مع انتقالها إلى المجال التشريعي والقانوني ومحاولة تجفيف قنوات النشاط والتمويل المرتبطة بالواجهات التي تتحرك تحت عناوين مدنية وسياسية.

وفي فلوريدا تحديدًا، اتخذت السلطات خطوات متتالية تستهدف الجماعة والجهات التي تعتبرها الولاية مرتبطة بها، بما يفتح الباب أمام معركة قانونية واسعة حول حدود نشاط هذه المنظمات داخل المؤسسات الأمريكية.

وتناول موقع «ملفات عربية» في تقرير مسار التصعيد التشريعي في الولايات المتحدة، مركزة على الإجراءات التي اتخذتها فلوريدا بقيادة الحاكم رون ديسانتيس، بالتزامن مع إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر. ويأتي ذلك بعد أن أصدر ديسانتيس أمرًا تنفيذيًا في 2025 صنّف جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» ومنظمات أخرى محددة ضمن منظمات إرهابية لأغراض الأمر التنفيذي، ووجّه أجهزة الولاية إلى اتخاذ إجراءات قانونية لمنع الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بها.

ويشير التقرير إلى أن المسار لم يتوقف عند الأوامر التنفيذية، بل انتقل إلى إطار تشريعي يوسع صلاحيات سلطات الولاية في التعامل مع المنظمات التي تصنفها ضمن التهديدات الإرهابية، مع فرض قيود على حصولها على التمويل والعقود الحكومية. ويعكس ذلك انتقال الملف من قرارات إدارية قابلة للطعن إلى محاولة بناء أساس قانوني أكثر استدامة للإجراءات التي تتخذها السلطات المحلية.

وفي قلب هذا المسار تبرز قضية الواجهات المدنية، إذ تركز السلطات الأمريكية في خطابها على أن الخطر لا يرتبط فقط بالكيانات التي تعلن صراحة انتماءها إلى جماعة الإخوان، وإنما أيضًا بشبكات ومنظمات تقول السلطات إنها ترتبط بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وتمنح هذه المقاربة أهمية أكبر لتتبع مصادر التمويل والعلاقات التنظيمية وطبيعة النشاط، بدل الاكتفاء بالاسم الرسمي للمنظمة.

ويحاول هذا التوجه التعامل مع ما تصفه الجهات المؤيدة للإجراءات بـ«الاختراق الناعم»، أي استخدام مساحات العمل المدني والتعليمي والثقافي والإعلامي لبناء نفوذ سياسي وفكري طويل الأمد. 

وتطرح السلطات ومؤسسات بحثية وأمنية أمريكية هذه المسألة باعتبارها تحديًا مختلفًا عن الإرهاب التقليدي، لأن النشاط يتحرك داخل أطر قانونية توفرها حرية التنظيم والتعبير وتأسيس الجمعيات.

في المقابل، تتحول هذه الإجراءات إلى معركة دستورية وقضائية محتملة، خصوصًا مع اعتراض «كير» على تصنيفاته وإجراءات فلوريدا. ويقول المجلس إن السياسات التي تتبناها الولاية تستهدف المسلمين بصورة غير عادلة وتمس الحقوق التي يكفلها الدستور الأمريكي، بينما تقول حكومة فلوريدا إن إجراءاتها تستند إلى صلاحيات قانونية مرتبطة بحماية الأمن العام ومواجهة ما تعتبره تهديدات إرهابية. ومن المرجح أن تلعب المحاكم دورًا أساسيًا في تحديد مدى قدرة الولاية على تطبيق هذه الإجراءات وحدودها الدستورية.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية بسبب تداخلها مع ملف التمويل، إذ تسعى السلطات إلى منع استخدام الأموال العامة أو العقود الحكومية لصالح جهات تصنفها ضمن المنظمات الإرهابية أو المرتبطة بها. ويضع ذلك الجمعيات والمؤسسات التي تدخل ضمن نطاق الإجراءات أمام تدقيق أكبر في مصادر التمويل والعلاقات المؤسسية والأنشطة التي تمارسها، مع احتمال انتقال الخلاف من المجال السياسي إلى ساحات القضاء.

ويأتي التصعيد في فلوريدا ضمن سياق أمريكي أوسع شهد خلال عام 2026 إجراءات ضد فروع إقليمية لجماعة الإخوان، بحسب ما أورده التقرير، مع تركيز متزايد على النشاط العابر للحدود وشبكات التمويل والعلاقات بين الفروع المختلفة.

 لكن هذه الملفات تختلف من حالة إلى أخرى من حيث الأساس القانوني وطبيعة التصنيف، وهو ما يجعل التمييز بين القرارات الفيدرالية وإجراءات الولايات ضروريًا عند تقييم آثارها القانونية.

في الوقت نفسه، تركز السلطات الأمريكية على الجامعات والمؤسسات التعليمية والمراكز الثقافية باعتبارها ساحات محتملة للتأثير، في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية عنصرًا أساسيًا في نشر الأفكار وبناء المجتمعات الافتراضية. ويعني ذلك أن المواجهة لم تعد محصورة في التنظيمات التقليدية، بل امتدت إلى طريقة تشكل شبكات النفوذ وكيفية انتقال الخطاب السياسي والديني بين المؤسسات والمجتمعات والمنصات الرقمية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية