
لم يعد العبث بشبكات المياه والكهرباء في تونس مجرد اعتداء على منشآت عمومية، بعدما قادت التحقيقات إلى وقائع تتقاطع فيها أعمال التخريب مع التحريض على الاحتجاج، فيما ظهر اسم حركة النهضة الإخوانية في قلب إحدى أبرز الوقائع التي طالت منشأة مائية حيوية بمنطقة بئر القصعة.
وبين تعطيل المياه ودعوة المتضررين إلى الخروج في الشارع، تتشكل أمام التحقيقات صورة أكثر خطورة من مجرد عطل فني، عنوانها استغلال أزمات المواطنين وتحويلها إلى وسيلة ضغط على الدولة.
وقد أذنت النيابة العمومية في تونس بفتح تحقيقات قضائية عاجلة لكشف المتورطين في تعطيل وتخريب شبكات توزيع مياه الشرب والكهرباء، بعد اضطرابات حادة طالت الضاحية الجنوبية للعاصمة ومناطق أخرى. ووفق ما أوردته «العين الإخبارية»، أظهرت التحريات أن مجموعة من الشبان اقتحمت خزان المياه في بئر القصعة وعطلت التزويد بالمياه نحو حمام الأنف وبرج السدرية، قبل أن تكشف التحريات أن الشاب الذي قاد المجموعة ناشط في حركة النهضة. ولم تتوقف الواقعة عند ذلك، إذ تعرض الخزان نفسه لاحقًا لعملية خلع وتخريب جديدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه السلطات التونسية أن الأبحاث أثبتت وجود أعمال تخريب متعمدة وممنهجة طالت شبكات الماء والكهرباء وتزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة، مع الإشارة إلى أن المتورطين لم يكتفوا بتعطيل الخدمات، بل دعوا المواطنين المتضررين إلى التحرك والاحتجاج. بذلك انتقلت القضية من تخريب منشآت إلى محاولة استثمار الغضب الشعبي الناتج عن الانقطاع نفسه، وهي نقطة تمنح التحقيقات بعدًا أمنيًا وسياسيًا يتجاوز الحادثة المحلية.
والأخطر أن التخريب جاء في لحظة تعرف فيها تونس أصلًا أزمة حقيقية في الماء والكهرباء، ما يجعل استهداف المنشآت الحيوية أكثر قدرة على إنتاج الغضب.
ويعود بذلك اسم الإخوان إلى الواجهة، فالمسألة لا تتعلق بمجرد وجود ناشط في حركة النهضة ضمن واقعة تخريب، وإنما بما يمكن أن تكشفه التحقيقات من صلات بين الفعل الميداني، والتحريض على الاحتجاج، والهياكل غير الرسمية التي سبق أن ارتبط اسمها بملفات الحركة.
بئر القصعة.. المياه تتحول إلى ورقة في معركة الفوضى
وكانت قضية بئر القصعة واحدة من أكثر الوقائع دلالة في هذا الملف، لأن المنشأة المستهدفة ليست مرفقًا هامشيًا، بل جزء من منظومة تزود مناطق مكتظة بالمياه. ووفق التفاصيل التي نشرتها «العين الإخبارية»، دخلت مجموعة من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 23 و27 عامًا إلى خزان المياه، وتعمدت تعطيل المزوّد الذي يخدم مدينة حمام الأنف، ما تسبب في اضطراب التزويد بالمياه في حمام الأنف وبرج السدرية.
الواقعة اكتسبت بعدًا أخطر عندما أظهرت التحريات، وفق المصدر نفسه، أن الشاب الذي قاد المجموعة كان ناشطًا في حركة النهضة.
ويضع وجود ناشط حزبي في موقع قيادة عملية استهدفت منشأة مائية خلفيته التنظيمية ضمن العناصر التي يفترض أن تفككها التحقيقات، خصوصًا في ظل تزامن التخريب مع تحركات احتجاجية ودعوات إلى التصعيد.
ولم تنته القصة عند الاقتحام الأول، فقد تعرض الخزان بعد أيام لعملية خلع وتخريب جديدة، في محاولة أخرى لتعطيل تدفق المياه نحو الضاحية الجنوبية للعاصمة، بحسب ما أوردته «العين».
ويرفع تكرار استهداف المنشأة نفسها من أهمية الملف، لأن الأمر لم يعد واقعة منفردة انتهت بتدخل الأمن، وإنما اعتداءً متجددًا على نقطة حساسة داخل شبكة تزود المواطنين بمياه الشرب.
وفي مثل هذه الحالات، يصبح أثر التخريب أكبر من الضرر المادي المباشر. فالمواطن الذي يجد منزله من دون ماء لا يرى تفاصيل الشبكة ولا يعرف ما يجري داخل الخزان، لكنه يشعر فورًا بنتيجة التعطيل.
وقد ترافق الانقطاع مع رسائل تحريضية على مواقع التواصل أو دعوات إلى الاحتجاج، ما حول الغضب الناتج عن المشكلة بسرعة إلى ضغط في الشارع، وهو ما يجعل منشآت الخدمات أهدافًا ذات أثر اجتماعي وسياسي بالغ.
لهذا تبدو قضية بئر القصعة نقطة مركزية في التحقيقات، فهي تكشف كيف يمكن لفعل مادي محدود في منشأة واحدة أن يتوسع أثره إلى أحياء ومدن، ثم ينتقل من صنبور المنزل إلى الشارع.
الإخوان والأزمات.. من استثمار الغضب إلى صناعة الفوضى
هذا وتعيش تونس أصلًا أزمة مائية حقيقية تتعلق بالجفاف وتراجع الموارد وارتفاع الطلب وتقادم جزء من الشبكات، وضغط الصيف كلها أسباب تجعل الانقطاعات واقعًا يعاني منه المواطنون، لكن وجود أزمة حقيقية لا يمنع استغلالها سياسيًا، بل يجعلها أكثر قابلية للاستثمار، لأن أي تعطيل إضافي يضاعف المعاناة ويمنح المحرضين مادة جاهزة للتعبئة.
وفي تموز / يوليو 2026، سجل المرصد التونسي للمياه 608 بلاغات مرتبطة بالمياه، بينها 549 بلاغًا يتعلق بانقطاعات واضطرابات في التزويد، كما ارتفعت الاحتجاجات المرتبطة بالماء من 23 احتجاجًا في حزيران / يونيو إلى 34 في يوليو/تموز. وهذه الأرقام تؤكد أن أزمة المياه ليست مختلقة، وأن الغضب الاجتماعي له أسباب واقعية، وهو ما يجعل أي محاولة لتعميق الأزمة أو استثمارها أكثر خطورة.
في المقابل، قالت السلطات إن التحقيقات كشفت أعمال تخريب متعمدة وممنهجة استهدفت شبكات المياه والكهرباء، وربطت بعضها بالدعوة إلى الاحتجاج. وهنا تتغير طبيعة القضية: لم تعد المشكلة مجرد عجز في توفير الخدمة، بل احتمال وجود من يعمل على زيادة أثر الأزمة ثم توظيف نتائجها في الشارع.
«اللجان الشعبية».. الوجه الآخر لشبكات التحرك
ولا يأتي الحديث عن «اللجان الشعبية» من فراغ في السياق التونسي، إذ عادت هذه التسمية إلى الواجهة بعد الملفات التي ارتبطت بقيادات حركة النهضة، خصوصًا عقب إيقاف راشد الغنوشي في نيسان / أبريل 2023. ووفق ما نقلته «العين الإخبارية» عن الناشط والمحلل السياسي خالد بالطاهر، فإن قوات الأمن عثرت في منزل الغنوشي على مخطط يتحدث عن تشكيل لجان شعبية في المدن والقرى من عناصر مرتبطة بالحركة، بهدف التحرك خارج الهياكل التقليدية.
وبحسب المصدر نفسه، ارتبط المخطط بأهداف تتعلق بالتحريض على السلطة وإحداث ضغط شعبي، إلى جانب الحديث عن أموال وشخصيات سابقة من أجهزة الدولة. وهذه التفاصيل تظل جزءًا من الملفات التي يجب أن تحسمها التحقيقات والأحكام، لكنها تفسر سبب عودة فكرة اللجان غير الرسمية إلى المشهد عندما تظهر تحركات منظمة تتقاطع مع الاحتجاجات وأعمال التخريب.
الخطر في مثل هذه الهياكل أنها تتحرك خارج الصورة الحزبية التقليدية، حيث أن الحزب المعروف بهيكله الرسمي يمكن تتبع قياداته وبياناته ومواقفه، بينما تسمح الهياكل غير الرسمية بتوزيع الأدوار وإخفاء العلاقة التنظيمية المباشرة. ولهذا تصبح الاتصالات والتمويل واللقاءات وتحديد من يعطي التعليمات ومن ينفذها عناصر حاسمة في أي تحقيق يبحث عن شبكة منظمة.
وإذا كانت أزمة الماء تمثل مدخلًا للاحتجاج، فإن اللجان أو الشبكات المحلية يمكن أن تمثل أداة لتحويل الاحتجاج إلى ضغط متواصل.
تعطيل الخدمة يخلق الغضب، والغضب يخلق الاحتجاج، والتحريض ينقل الاحتجاج من مطلب اجتماعي إلى مواجهة مع مؤسسات الدولة. وفي هذه الحلقة يصبح المواطن المتضرر أداة في صراع لا يملك تفاصيله ولا أهدافه.
من قطع الماء إلى إشعال الشارع
أخطر ما في استهداف شبكات المياه والكهرباء أن نتيجته تصل إلى المواطن مباشرة، إذ لا يحتاج المخرب إلى السيطرة على مؤسسة كاملة حتى يسبب أزمة؛ يكفي الوصول إلى نقطة حساسة في الشبكة أو تعطيل منشأة استراتيجية حتى تتوقف الخدمة عن آلاف الأشخاص. وإذا جاء ذلك خلال موجة حر، فإن التأثير يتضاعف ويصبح الغضب أسرع انتشارًا.
وهذا ما يجعل التحريض على الاحتجاج بالتزامن مع التخريب عنصرًا شديد الأهمية في التحقيقات. فلو اقتصر الأمر على اعتداء على منشأة، لكان الملف جنائيًا في المقام الأول. أما عندما يتزامن تعطيل الخدمة مع دعوة المتضررين إلى الخروج والاحتجاج، فإن التحقيق يصبح أمام سلسلة أفعال مترابطة ينبغي تفكيكها: من نفذ التخريب، ومن دعا إلى الاحتجاج، ومن نسق بين الطرفين، ومن استفاد من تصاعد الغضب.
وتظهر خطورة هذا الأسلوب أيضًا في سرعة انتشار الأخبار على شبكات التواصل. فقد اضطرت الشركة التونسية للكهرباء والغاز في وقت سابق إلى نفي أخبار عن انقطاع شامل للكهرباء، في وقت كانت فيه مناطق فعلًا تعاني من اضطرابات في التزويد. اجتماع الانقطاع الحقيقي مع الخبر المضلل يصنع حالة من الهلع تتجاوز حجم المشكلة الأصلية، ويمنح أي جهة ترغب في التصعيد مساحة واسعة للحركة.
وبذلك تتحول الخدمة العامة إلى نقطة ضغط سياسي. الماء الذي يفترض أن يكون حقًا يوميًا يصبح أداة لإشعال الغضب، والكهرباء التي تحتاجها المنازل والمصانع والمستشفيات تتحول إلى عنوان للفشل والعجز، بينما تعمل شبكات التحريض على دفع المواطنين إلى الشارع. هذه هي الحلقة التي تجعل التحقيق في التخريب ضروريًا بقدر ضرورة إصلاح الشبكات نفسها.
عشرية النهضة.. نفوذ ترك أثره في الدولة ويعود مع أزمة الماء والكهرباء
لم تنتهِ قصة نفوذ حركة النهضة في تونس بمجرد خروجها من الحكم، فالإرث الذي تركته عشرية ما بعد 2011 داخل مؤسسات الدولة ظل حاضرًا في ملفات التعيينات والانتدابات والإدماج، قبل أن تعود هذه المرحلة اليوم إلى الواجهة من بوابة أكثر حساسية: الماء والكهرباء.
ولم يكن ملف الانتدابات والإدماج خلال تلك المرحلة تفصيلًا عابرًا. فقد صدر في كانون الأول / ديسمبر 2012 أمر حكومي ينظم إعادة إدماج الأعوان العموميين المنتفعين بالعفو العام، وينص على إعادتهم إلى الوظائف التي كانوا يشغلونها قبل انقطاعهم، بل حتى بصفة زائدة عن العدد في بعض الحالات. كما أُنشئت لجان حكومية للنظر في إعادة الإدماج وإعادة الانتداب وتسوية المسارات المهنية.
وبعد أكثر من عقد، عادت الدولة نفسها إلى فتح ملف الانتدابات العمومية عبر تدقيق شامل للفترة الممتدة من 14كانون الثاني / يناير 2011 إلى 25 تموز / يوليو 2021، وهي تقريبًا كامل سنوات التحول السياسي التي صعدت خلالها النهضة إلى الحكم ثم شاركت في إدارة الدولة. وتسلمت رئاسة الحكومة في يونيو/حزيران 2024 التقرير النهائي للجنة المكلفة بهذا التدقيق، في مؤشر على أن ملف التوظيف والإدماج خلال تلك السنوات لم يُغلق بمجرد مرور الزمن.
وتزداد حساسية هذا الإرث عندما يوضع إلى جانب أزمة الماء والكهرباء الحالية، فالشبكات التي يعتمد عليها ملايين التونسيين ليست مجرد مرافق تقنية؛ إنها بنية حيوية للدولة، وأي معرفة بمواقعها الحساسة أو طرق تشغيلها أو نقاط ضعفها يمكن أن تتحول إلى عنصر بالغ الخطورة إذا وُظفت خارج إطار العمل القانوني.
الأكثر خطورة أن أزمة الخدمات نفسها توفر البيئة المثالية لاستثمار الغضب، خصوصا أن انقطاع الماء يولد الاحتجاج، وانقطاع الكهرباء يرفع التوتر، ثم تأتي الدعوات إلى التصعيد لتدفع الأزمة من المنازل إلى الشارع.
وإذا أثبتت التحقيقات وجود صلات تنظيمية بين منفذي التخريب وشبكات سياسية، فإن القضية ستتجاوز بكثير حدود الاعتداء على منشأة عمومية، لتصبح أمام استخدام مباشر لمعاناة المواطنين في الضغط على الدولة وإرباك مؤسساتها.
وهنا يعود إرث النهضة إلى المشهد من زاوية مختلفة: ليس باعتباره مجرد تاريخ انتخابي أو تجربة حكم سابقة، وإنما باعتباره ملفًا يتعلق بشبكات الأشخاص والهياكل والانتدابات التي نشأت أو توسعت خلال تلك السنوات. والانتقال من النفوذ داخل مؤسسات الدولة إلى استهداف خدماتها يمثل تحولًا بالغ الخطورة في طبيعة الصراع السياسي، لأن المواطن يصبح عندها المتضرر الأول من أي محاولة لإعادة إنتاج النفوذ عبر الفوضى.
في المقابل، فإن الأزمة المائية والكهربائية في تونس لها أسباب بنيوية حقيقية لا علاقة لها بالسياسة، من الجفاف وتراجع الموارد إلى تقادم الشبكات وارتفاع الاستهلاك.
وبهذا تصبح عشرية النهضة جزءًا من خلفية الملف، لأن الانتدابات التي جرت بعد 2011 تخضع اليوم للتدقيق الرسمي، وملفات الهياكل والشبكات المرتبطة بالحركة ما زالت حاضرة في التحقيقات، بينما تظهر في قضية بئر القصعة صلة مباشرة، وفق ما نشرته «العين»، بين أحد المشاركين والحركة.
كما أن أخطر ما يمكن أن يكشفه ملف الماء والكهرباء ليس مجرد تخريب خزان أو قطع شبكة، بل احتمال تحويل أزمات التونسيين اليومية إلى أدوات لإعادة إنتاج الفوضى. وعندها تتقاطع منشآت الخدمات مع شبكات النفوذ والتحريض، ويصبح تفكيك تلك الشبكات وحماية المرافق العمومية جزءًا واحدًا من معركة حماية الدولة والمواطن معًا.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_2.jpg.webp?itok=lljPkVxV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_29.jpg.webp?itok=3Ng4cmuY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_1.jpg.webp?itok=Lsnm3BmP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_7.jpg.webp?itok=TpEFzFt3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_10.jpg.webp?itok=erMj1NPS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_1.jpg.webp?itok=MyYe6exm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_1.jpg.webp?itok=FXeyoxW8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_1.jpg.webp?itok=pC3dTAZh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=uWdjbUfA)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D9%89_4.png.webp?itok=bcW-YIQO)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_19.jpg.webp?itok=8mFePmyH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_2_0.jpg.webp?itok=IDXPlJCa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_22_0_1.jpg.webp?itok=RcLnwTah)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D9%89_3.png.webp?itok=ENLd8V9t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_177.jpg.webp?itok=9nox5R_K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86_10.jpg.webp?itok=lZKGjScW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
