ألمانيا تضيق الخناق على الإخوان... ما الجديد؟

ألمانيا تضيق الخناق على الإخوان... ما الجديد؟

ألمانيا تضيق الخناق على الإخوان... ما الجديد؟


24/08/2026

 

 تتجه السلطات الألمانية نحو تشديد الرقابة على مصادر تمويل المنظمات والجمعيات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وسط تصاعد المخاوف السياسية والأمنية من استغلال غطاء العمل الخيري والإغاثي لبناء شبكات نفوذ وتمرير أموال للتنظيم، وضغوط برلمانية لمراجعة آليات منح الأموال الحكومية لهذه المؤسسات.

وتصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية في برلين عقب تقديم حزب البديل من أجل ألمانيا طلب إحاطة ينتقد خلاله وزارة الخارجية وديوان المحاسبة الاتحادي، على خلفية تقديم تمويلات حكومية لجمعية "الإغاثة الإسلامية ـ ألمانيا" بلغت نحو 8.5 ملايين يورو خلال الفترة بين عامي 2013 و2016، رغم وجود تحذيرات وسجلات استخبارية سابقة حول ارتباطاتها بشبكات دولية تابعة للإخوان.

وكشف المكتب الإعلامي لحزب "البديل من أجل ألمانيا" أنّ وزارة الخارجية عجزت عن تقديم تبرير واضح للمنطلقات التي اعتمدت عليها في تصنيف المنظمة كجهة "ذات سمعة طيبة"، مؤكداً أنّ قرارات التمويل اتُخذت رغم توافر معلومات أمنية تُشير إلى صلاتها بالتنظيم الدولي.

وطالب الحزب عبر طلب الإحاطة بضرورة الكشف عن الإدارات والمكاتب داخل وزارة الخارجية التي شاركت في إقرار التمويل، والتوصيات والمعلومات التي قدمتها الأجهزة الأمنية (مثل هيئة حماية الدستور وجهاز الاستخبارات الخارجية) بشأن المنظمة.

وفي هذا السياق، أوضح الباحث في الشؤون الدولية عبد الله أبو العلا، في تصريح لـ "إرم نيوز"، أنّ جماعة الإخوان تعتمد في أوروبا على استراتيجية "التوغل السري والبطيء" عبر منظمات رعاية اللاجئين وجمع التبرعات، لبناء شبكات نفوذ موازية تتسلل إلى المؤسسات المجتمعية.

وأشار أبو العلا إلى أنّ الأجهزة الألمانية باتت تركّز نظرتها على الخطاب المزدوج للتنظيم؛ حيث يُبدي التزاماً علنياً بالقوانين المحلية بينما يمارس خطابات وتطبيقات تتعارض مع قيم الاندماج ومبادئ المساواة وحقوق المرأة.

وتتزامن هذه التحركات مع تقارير أمنية متتالية صادرة عن هيئات حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية)، التي تفرد فصولاً خاصة لمتابعة نشاط الجماعة.

وقد سلّط التقرير السنوي لهيئة حماية الدستور في هامبورغ الضوء على استراتيجية الإخوان، مشيراً إلى أنّها لا تعتمد على العنف المباشر أو الانقلابات للوصول إلى غاياتها، بل ترتكز على التأثير التراكمي والتدريجي في المجتمع ومؤسساته على المدى الطويل.

ويرى مراقبون أنّ المرحلة المقبلة في ألمانيا ستشهد نقلة في آليات المواجهة؛ إذ لن تقتصر على النشاط الديني داخل المساجد، بل ستركّز على تتبع المسارات المالية وسد الثغرات القانونية أمام الجمعيات غير الحكومية التي تشكل شريان النفوذ والتغذية للتنظيم.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية