أموال ونفوذ وصراع مفتوح.. ماذا يجري داخل أجنحة الإخوان في تركيا

أموال ونفوذ وصراع مفتوح.. ماذا يجري داخل أجنحة الإخوان في تركيا

أموال ونفوذ وصراع مفتوح.. ماذا يجري داخل أجنحة الإخوان في تركيا


19/08/2026

دخلت الخلافات داخل أوساط جماعة الإخوان المسلمين المقيمة في تركيا مرحلة جديدة، بعدما خرجت الانقسامات من نطاق المنافسة التنظيمية المغلقة إلى العلن، وتحولت إلى صدامات تتداخل فيها ملفات النفوذ والموارد المالية والاتهامات الشخصية، وسط تراجع قدرة القيادات على احتواء الخلافات المتصاعدة بين الأجنحة المختلفة.

وقالت مصادر مطلعة لـ«إرم نيوز» إن الأزمة لم تعد محصورة بين القيادات المتنافسة على موقع القيادة، بل امتدت إلى دوائر أوسع من العناصر الموجودة في تركيا، مع تراكم الأزمات المالية والتنظيمية وتزايد حالة عدم الثقة بين الأطراف، الأمر الذي يهدد بانتقال الخلافات إلى مرحلة أكثر علنية خلال الفترة المقبلة.

وتكشف التطورات الأخيرة عن تحول واضح في طبيعة الصراع، إذ بات توزيع الموارد المالية والسيطرة على شبكات النفوذ جزءًا أساسيًا من المواجهة بين الأجنحة، بينما تواجه عناصر التنظيم في تركيا ضغوطًا اقتصادية ومعيشية متزايدة، وهو ما أوجد حالة من التذمر تجاه القيادات التي تتهمها بعض العناصر بالانشغال بصراعات النفوذ بدلًا من معالجة أزماتها الداخلية.

وفي مؤشر على اتساع دائرة الخلافات، خرج القيادي الإخواني المقيم في تركيا حسين أحمد حسين صالح عمار إلى منصات التواصل الاجتماعي، متحدثًا عن تعرض منزله للسرقة وترويع أسرته ومراقبة تحركاته، موجهًا اتهامات إلى عدد من العناصر الإخوانية المقيمة خارج مصر بالتحريض عليه.

 وذكر عمار أسماء عبد الله الشريف ومحمد إلهامي وأحمد فريد مولانا، إلى جانب محمود سالم محمود سليمان، رئيس مجلس إدارة «جمعية الجالية المصرية في تركيا»، محملًا إياهم مسؤولية ما وصفه باستهدافه.

وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة لأنها نقلت جانبًا من الصراع الداخلي إلى الفضاء العام، بعدما كانت الخلافات تُدار في دوائر التنظيم المغلقة، لتتحول الآن إلى مقاطع فيديو واتهامات علنية تتصل بوقائع ذات طبيعة مالية وشخصية وجنائية، بما يعكس اتساع الهوة بين الأطراف المتصارعة.

وكانت الخلافات داخل التنظيم قد تصاعدت خلال السنوات الماضية، خصوصًا بين جبهتي محمود حسين وصلاح عبد الحق، في ظل تنافس على النفوذ والموارد وآليات إدارة الشبكات التنظيمية في تركيا. 

وأشارت تقارير سابقة، وفق «إرم نيوز»، إلى وصول بعض هذه النزاعات إلى ساحات القضاء التركي، بما يؤكد أن الصراع تجاوز حدود الخلاف السياسي والتنظيمي التقليدي.

وقال جواد جوك، مستشار مركز الدراسات السياسية في تركيا، إن الخلافات داخل الإخوان في تركيا تجاوزت القضايا الفكرية والسياسية، وتحولت إلى صراع على النفوذ والسيطرة المالية، مشيرًا إلى أن جذور الأزمة تعود إلى سنوات من الارتباك التنظيمي، خصوصًا منذ عام 2016، حين بدأت الانقسامات تأخذ شكلًا أكثر حدة بين أجنحة متنافسة على مصادر التمويل وإدارة الموارد.

وأضاف جوك أن المواجهة الأبرز تدور بين جبهتي محمود حسين وصلاح عبد الحق، فيما امتدت الصراعات إلى قيادات أخرى، من بينها حسين عمار وعادل يونس راشد، بالتزامن مع ظهور اتهامات متبادلة بالفساد المالي والاستيلاء على الأموال خلال يونيو/حزيران الماضي، وهو ما زاد من حدة التوتر والشكوك داخل التنظيم.

ولم تعد الأزمة، وفق المعطيات التي أوردتها «إرم نيوز»، مقتصرة على منافسة قيادات الصف الأول، إذ بدأت تمتد إلى عناصر وشخصيات أخرى، مع استخدام بعض الأطراف منصات التواصل الاجتماعي لكشف الخلافات والضغط على الخصوم. كما شهد العام الحالي تصاعدًا في حالة التذمر بين بعض شباب الجماعة، على خلفية الانقسامات والأوضاع الاقتصادية والتنظيمية، بما يعكس اتساع دائرة عدم الرضا.

ويرى جوك أن الصراع انحرف تدريجيًا عن سياقه الفكري والسياسي ليتحول إلى تصفية حسابات وعداوات شخصية تتداخل فيها ملفات المال والفساد مع الرغبة في السيطرة على القيادة وإحكام النفوذ داخل التنظيم.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية