لا وقت للخطاب الأخلاقي... محاولات إخوان بنغلاديش مستمرة لاستعادة مقعد النائب المفصول

لا وقت للخطاب الأخلاقي... محاولات إخوان بنغلاديش مستمرة لاستعادة مقعد النائب المفصول

لا وقت للخطاب الأخلاقي... محاولات إخوان بنغلاديش مستمرة لاستعادة مقعد النائب المفصول


05/08/2026

دخلت أزمة النائب البنغلاديشي غازي نذر الإسلام مرحلة جديدة بعد انتقالها من أروقة الحزب والبرلمان إلى مفوضية الانتخابات، في تطور يكشف بوضوح أولويات "الجماعة الإسلامية" في بنغلاديش، الفرع البنغلاديشي لتنظيم الإخوان المسلمين. فبدلاً من أن يبقى تركيزها مُنصبّاً على القضية الأخلاقية التي فجرت الأزمة وأدت إلى فصل نائبها، سارعت إلى تحويل الملف إلى معركة قانونية ودستورية هدفها استعادة المقعد البرلماني الذي أصبح مهدداً بالفقدان، ممّا يعكس حرصها على الحفاظ على تمثيلها النيابي أكثر من انشغالها بتداعيات الواقعة الأخلاقية نفسها.

وجاء هذا التحرك بعد قرار "الجماعة الإسلامية" بفصل النائب من عضويتها على خلفية انتشار مقاطع فيديو وُصفت بأنّها مخلة بالآداب، معتبرة أنّ استمرار احتفاظه بمقعده البرلماني يتعارض مع قرارها التنظيمي ويخالف الأسس التي انتخب على أساسها. إلا أنّ الجماعة لم تطرح أيّ مراجعة معلنة لمسؤوليتها عن اختياره مرشحاً وتمثيله باسمها أمام الناخبين، بل اتجهت مباشرة إلى المطالبة بإسقاط عضويته البرلمانية وإعادة الانتخابات في دائرته، في محاولة للإبقاء على المقعد داخل دائرة نفوذها السياسي.

وبذلك يبدو أنّ الجماعة أنهت الملف الأخلاقي داخلياً بقرار الفصل، ثم انتقلت سريعاً إلى إدارة أزمة من نوع آخر، عنوانها الحفاظ على المكسب السياسي والبرلماني. فبعد التخلص من عبء النائب المفصول تنظيمياً، أصبح الهدف هو منع خسارة المقعد النيابي، وهو ما أضفى على تحركاتها طابعاً انتهازياً يغلّب الحسابات السياسية على تداعيات القضية التي فجرت الأزمة.

إلا أنّ مساعي الحزب اصطدمت برفض رئيس البرلمان اتخاذ إجراءات فورية لإعلان خلو المقعد، الأمر الذي دفع قيادة الجماعة للّجوء إلى مفوضية الانتخابات سعياً للحصول على تفسير قانوني وتدخل مؤسسي يتيح لها الوصول إلى النتيجة نفسها عبر مسار آخر.

وتعود بداية القضية إلى تداول واسع لمقاطع مصورة نسبت إلى النائب غازي نذر الإسلام، وأثارت موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية في بنغلاديش، قبل أن تتحول سريعاً إلى أزمة داخلية في صفوف الجماعة الإسلامية.

وعقب انتشار المقاطع، عقدت القيادة الحزبية سلسلة اجتماعات انتهت إلى إصدار قرار بفصل النائب من الحزب وتجريده من جميع مناصبه التنظيمية، مؤكدة أنّ ما نُسب إليه يتعارض مع المبادئ الأخلاقية واللوائح الداخلية التي تحكم عضوية الجماعة.

لكنّ القيادة لم تتوقف عند هذا الحد، بل سارعت إلى ربط قرار الفصل بإسقاط عضويته البرلمانية، مستندة إلى تفسيرها للمادة (70) من الدستور البنغلاديشي التي تنظم أوضاع النواب المنتخبين باسم الأحزاب السياسية. وبذلك انتقلت القضية، في خطاب الجماعة، من كونها أزمة أخلاقية تخص أحد نوابها إلى معركة دستورية هدفها إنهاء عضويته البرلمانية وتهيئة الطريق لإعادة شغل المقعد.

غير أنّ هذا التفسير لم يحظَ بقبول رئاسة البرلمان، إذ رأت أنّ إسقاط العضوية لا يتم تلقائياً بمجرد صدور قرار حزبي، وإنّما يخضع لضوابط وإجراءات دستورية وقانونية محددة، ممّا أدى إلى نشوء خلاف بين الحزب والمؤسسة التشريعية حول الجهة المخولة باتخاذ القرار النهائي.

وفد رفيع من الجماعة يتوجه إلى مفوضية الانتخابات

في ظل تعثر المسار داخل البرلمان، نقلت الجماعة الإسلامية القضية إلى مفوضية الانتخابات في العاصمة دكا، حيث عقد وفد رفيع المستوى اجتماعاً مغلقاً مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية ناصر الدين.

وترأس وفد الجماعة الأمين العام للحزب ميا غلام باروار، بمشاركة عدد من قيادات الحزب ومسؤوليه القانونيين، وضم جانب المفوضية رئيس اللجنة وعدداً من المختصين بالشؤون القانونية والإدارية.

وبحسب مصادر خاصة بـ "حفريات"، ركز الاجتماع على الجوانب الدستورية المرتبطة بوضع النائب المفصول، إلا أنّ المذكرة التي قدمتها الجماعة عكست بوضوح أنّ أولويتها لم تعد مناقشة الواقعة التي أدت إلى فصله، وإنّما البحث عن السبل القانونية التي تفضي إلى إعلان خلو المقعد النيابي وفتح الباب أمام إعادة الانتخابات.

وخلال الاجتماع سلّم الأمين العام للجماعة مذكرة رسمية إلى رئيس المفوضية تضمنت مجموعة من المطالب القانونية، في مقدمتها اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعلان شغور مقعد غازي نذر الإسلام، باعتبار أنّ قرار فصله من الحزب أفقده ـ من وجهة نظر الجماعة ـ الأساس السياسي والقانوني الذي انتخب بموجبه. وطالبت المذكرة بإلغاء تسجيله الانتخابي ومنعه من الاستفادة مستقبلاً من وضعه كنائب منتخب باسم الحزب، معتبرة أنّ الوقائع المنسوبة إليه تمثل إخلالاً بالشروط القانونية والأخلاقية الواجب توافرها في المرشحين للمناصب العامة.

واستندت الجماعة كذلك إلى أنّ الناخبين منحوا أصواتهم للنائب باعتباره ممثلاً للحزب، وبالتالي فإنّ سحب الحزب دعمه السياسي والتنظيمي عنه ينبغي أن ينعكس على وضعه النيابي.

وتكشف القضية جانباً من البراغماتية السياسية التي حكمت تعامل الجماعة الإسلامية مع الأزمة؛ فبعد أن عالجت الشق الأخلاقي بقرار تنظيمي سريع أنهى علاقة النائب بالحزب، كرست معظم تحركاتها اللاحقة للدفاع عن حقها في استعادة المقعد البرلماني، بينما غابت أيّ مراجعة معلنة لمسؤوليتها السياسية عن اختياره وترشيحه أو عن آليات التدقيق التي دفعته أساساً إلى البرلمان. وبذلك تحولت الأزمة، في أداء الجماعة، من قضية تتعلق بالسلوك المنسوب إلى أحد نوابها إلى معركة هدفها الأساسي عدم خسارة مقعد نيابي يمثل أحد مكاسبها السياسية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية