خريطة الإرهاب في أوروبا.. «الذئاب المنفردة» والتطرف الرقمي يعيدان تشكيل تهديدات داعش

خريطة الإرهاب في أوروبا.. «الذئاب المنفردة» والتطرف الرقمي يعيدان تشكيل تهديدات داعش

خريطة الإرهاب في أوروبا.. «الذئاب المنفردة» والتطرف الرقمي يعيدان تشكيل تهديدات داعش


23/07/2026

كشفت خريطة الإرهاب في أوروبا خلال عام 2025 عن تحول واضح في طبيعة التهديدات، مع تراجع اعتماد التنظيمات المتطرفة على الهياكل التقليدية لصالح تحركات فردية تنفذها عناصر منفردة أو مجموعات صغيرة، مدفوعة بالتطرف الإلكتروني والدعاية الرقمية، وأظهرت بيانات أمنية أوروبية أن القارة واجهت خلال العام نفسه 24 هجوما إرهابيا، فيما تم إحباط عدد كبير من المخططات قبل تنفيذها.

ووفق تقرير لوكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول" نقلت تفاصيله "العين الإخبارية"، سجلت 6 دول أوروبية 24 هجوما إرهابيا عام 2025، وهو العدد ذاته المسجل في 2024، غير أن طبيعة العمليات شهدت تغيرا، إذ ارتفع عدد الهجمات التي نُفذت فعليا إلى 9 هجمات مقابل 6 في العام السابق، بينما تمكنت الأجهزة الأمنية من إحباط 15 مخططا.

وتركزت الهجمات المنفذة في ألمانيا التي سجلت 4 عمليات، وفرنسا بهجومين، إضافة إلى النمسا وأيرلندا وإسبانيا بهجوم واحد لكل منها، وأسفرت هذه العمليات عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 81 آخرين، لتكون الأكثر دموية مقارنة بباقي أشكال النشاط الإرهابي التي رصدها التقرير.

وأشار تقرير "يوروبول" إلى أن غالبية منفذي الهجمات لم يكونوا مرتبطين بتنظيمات ذات هيكل قيادي واضح، بل تحركوا بشكل مستقل أو ضمن شبكات صغيرة تجمع أفرادا يتشاركون الأفكار المتطرفة، مع امتداد بعض الاتصالات عبر الحدود. ولفت إلى أن جميع الهجمات المنفذة خلال 2025 نفذها رجال بالغون وصفهم التقرير بأنهم "ذئاب منفردة".

ومن أبرز الأمثلة التي رصدها التقرير، هجوم مدينة ميونيخ الألمانية في فبراير/شباط 2025، عندما أقدم شاب يبلغ 24 عاما على صدم حشد بسيارته، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 57 آخرين، قبل توقيفه في موقع الحادث.

في المقابل، كشفت التحقيقات عن تصاعد دور القاصرين في بعض المخططات التي تم إحباطها، إذ كان عدد من المعتقلين البالغ مجموعهم 347 شخصا في سن 18 عاما أو أقل. وسجلت السلطات الإيطالية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 توقيف شاب يبلغ 17 عاما للاشتباه في تجنيده لصالح نشاط إرهابي، بعدما أظهرت التحقيقات تعرضه للتطرف عبر الإنترنت وارتباطه بمحتوى تابع لتنظيم داعش.

وبحسب التقرير، فإن السلطات الأوروبية اعتقلت 347 شخصا في 16 دولة بتهم مرتبطة بالإرهاب، بعد ارتفاع العدد مقارنة بعام 2024 الذي شهد 289 اعتقالا. وجاءت إسبانيا في مقدمة الدول من حيث عدد التوقيفات بـ100 حالة، تلتها فرنسا بـ64 حالة، فيما ارتبطت غالبية الاعتقالات بنشر الدعاية الإرهابية والانتماء إلى جماعات متطرفة والتحضير لهجمات.

ورغم استمرار تأثير تنظيم داعش، أوضح "يوروبول" أن العلاقة المباشرة بين التنظيم ومنفذي الهجمات في أوروبا أصبحت محدودة في معظم الحالات، إذ أعلن بعض المنفذين ولاءهم للتنظيم دون وجود أدلة على تلقيهم أوامر مباشرة منه. ومع ذلك، رصد التقرير حالات احتفظ فيها بعض العناصر بصلات مع فروع التنظيم، بينها منفذ هجوم في مدينة بيليفيلد الألمانية عام 2025، كشفت التحقيقات عن ارتباطه بداعش منذ وجوده في سوريا.

وأكد التقرير أن الإنترنت أصبح البيئة الرئيسية التي تستغلها الجماعات المتطرفة في نشر أفكارها وتجنيد أفراد جدد، خاصة عبر منصات التواصل وتطبيقات المراسلة، حيث تمكنت الدعاية الرقمية من الوصول إلى أشخاص يتحركون بعيدا عن الهياكل التنظيمية التقليدية.

كما أشار إلى أن بعض المشتبه بهم كانوا على تواصل مع عناصر مرتبطة بتنظيم داعش في خراسان، خصوصا في أفغانستان، وهو ما ظهر في قضية شاب إيطالي يبلغ 20 عاما اعتقل في يونيو/حزيران 2025 بعد نشر مواد دعائية للتنظيم ووجود اتصالات مع أحد عناصره.

في الوقت نفسه، رصد التقرير تراجعا في حجم الدعاية الرسمية لتنظيم داعش خلال 2025، بعد تعرض منصات إعلامية موالية له لضربات أمنية، من بينها منصة "العزائم" التي شكلت إحدى الأدوات الدعائية المهمة للتنظيم، ما أثر على قدرته في إنتاج المحتوى وتحفيز أنصاره في أوروبا.

وتعكس هذه المعطيات أن المشهد الإرهابي الأوروبي يشهد انتقالا من نموذج التنظيمات المركزية إلى نموذج أكثر تعقيدا يعتمد على التطرف الفردي والفضاء الرقمي، ما يدفع الأجهزة الأمنية إلى التركيز على مراقبة النشاط الإلكتروني ورصد عمليات التجنيد المبكر، خاصة بين الفئات العمرية الأصغر.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية