
في كل الحروب السابقة كنتُ أُلزم نفسي ـ كحدٍّ أدنى ـ بالصمت أثناء تصاعد صوت المعركة، أو أن أذهب في اتجاه تعزيز صمود الناس بالقدر الذي أستطيعه. حتى في بداية هذه المقتلة ألزمتُ نفسي لأشهر طويلة بالصمت، رغم قناعتي بأنها ليست ككل المعارك، وأنها ستطول، ربما ليس إلى هذا الحد، لكني كنتُ على يقين بأننا مقدمون على كارثة، ليس أقل من التهجير، ومع ذلك صمتُّ.
لكن دعونا نسأل: هل فعلاً المسألة مجرد مسألة وقت لدى الإخوة الذين يطالبوننا بتأجيل النقد أو المحاسبة؟ وهل فعلاً لو أجلنا المحاسبة إلى ما بعد الحرب سنستطيعها؟ بمعنى: هل ستسمح لنا حماس بالمحاسبة؟
في كل الحروب السابقة كانت بيانات النصر تُكتب قبل التوافق على التهدئة، حتى مراسم تلاوة بيان النصر كان يتم الإعداد لها قبل انتهاء المعركة. في حرب عام 2014م، والتي كان يمكن أن تتوقف بعد أسبوع واحد بشروط أفضل من التي تم التوصل إليها بعد 51 يوماً من الدمار والموت الذي شهدته غزة، وبمجرد الإعلان عن التهدئة، وفي الدقيقة الأولى لدخولها حيّز التنفيذ، كانت مجموعة من قيادات ووجوه حماس تصطف داخل مستشفى الشفاء وتردد معاً تكبيرات العيد. لم يكن عيداً بالمعنى الديني، لكنهم حولوه إلى يوم عيد ليس لتوقف القتل، وإنما احتفالاً بالنصر المزعوم في حينه.
ماذا يعني هذا الاحتفال بالنصر؟
هذا حكم فوري ومسبق بأننا انتصرنا، وبأن المتاح أمام الغزيين فقط هو مباركة المنتصرين، وإلا فهل سنحاسب المنتصر؟!
في كل مرة كانت بيانات الانتصار تُتلى في الدقائق الأولى لانتهاء الحرب، وفي كل مرة كانت ملفات المحاسبة تُلقى في سلّة المهملات. ولا مرة، ولا نصف مرة، استطاع الشعب الفلسطيني ـ الذي يدفع فاتورة الدم والتشرّد ـ أن يحاسب الجهات التي تتسبّب في الحرب. ولا مرة… أيضاً هذه المرة، وبرغم كل الضياع الذي يعرفه الغزيون وحدهم من دون الناس، حتى قبل انتهاء المعركة، وحتى وأشلاؤنا لا زالت تتناثر في طرقات غزة، وحتى وجثامين فلذاتنا لا زالت تحت الركام منذ سنتين، وحتى وبعض جثثنا تُترك للكلاب الجائعة لنهشها، فإن بيانات النصر لم تنتظر حتى انتهاء المعركة، فلقد حُسم النصر، وأعلنه شخصياً أسامة حمدان قائلاً: نحن انتصرنا!!!!
فمن سيحاسب المنتصر؟!
لكن المسألة ليست فقط في يقيننا الراسخ رسوخ الجبال بأن حمااس لن تسمح لنا بمحاسبتها، لا خلال المعركة ولا بعد انتهائها، بل في تواصل المعركة لسنتين دون توقف، ولوجود فرص حقيقية لانتهائها، وإنقاذ ما تبقى من الشعب الفلسطيني في غزة، إن وافقت حماس على عدم إصرارها على مقايضة بقاء حكمها ببقاء شعبها. هنا لا يمكن مواصلة الصمت، فنحن أمام جهة لا ترانا بشراً نستحق حفظ أرواحنا. نحن لسنا أكثر من وقود أو رأس مال، يمكن التضحية منا بمئة ألف أخرى، بشرط واحد: ألا تحتوي شروط الهدنة المأمولة على بند إنهاء حكم حماس. فماذا عسانا أن نفعل؟
لا تقل لي: "مش وقته"، لأنه أصلاً لا وقت يمكنك أن تمنحه لي لأحاسبك، بل عليَّ أن أحتفل بك كمنتصر، لا يهم إن كان الاحتفال على ركام بيتي، أو جماجم شعب كامل، وربما على قبري شخصياً. كل هذا ليس أكثر من خسائر تكتيكية أمام الانتصار الاستراتيجي!!!
ليس هناك وقت محرَّم لكلمة يراها صاحبها حقاً، وحجّة "مش وقته" مجرد حجة لتكميم أفواهنا.
ملاحظة أخيرة:
نقدنا لحماس ليس نقداً للمقاومة، فحماس ليست المقاومة. المقاا ومة قاسم كل الفلسطينيين المشترك، أما حماس فمجرد حزب طارئ. وأيضاً حتى المقاا ومة فليست أكثر من وسيلة، ليست غاية في ذاتها، وليست مختزلة في شكل واحد. لذا فليس فقط من حقنا، بل من واجبنا أن نُبعد المضرّ بنا من أشكالها، ونحتفظ بما يمكنه تحقيق أهدافنا.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/nhj_4_1_0.jpg.webp?itok=kmavJWBY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/724158446_122130177477154944_7628977075908430200_n.jpg.webp?itok=VrIHF1DT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_1.jpg.webp?itok=g6wDAP5i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_0.jpg.webp?itok=ZtSgI9Dk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7_2_0.jpg.webp?itok=YZq101_0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_0.jpg.webp?itok=xcb0CJSf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_1_3.jpg.webp?itok=6SxxGstd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%20%D8%A8%D9%86%20%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83_2.jpg.webp?itok=8oiGqW89)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A_%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3.jpg.webp?itok=8CTlRjMJ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/144_1.jpg.webp?itok=7-35tSaW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_2_1.jpg.webp?itok=5pmY_-AE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_3_2_3.jpg.webp?itok=wGnFVh_c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_102_0_1.jpg.webp?itok=0khZilrZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1.jpeg.webp?itok=NWckZXvy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/shutterstock_691088758_0_1.jpg.webp?itok=J3_6oJup)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_23.jpg.webp?itok=psAtISEJ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_22_12_0.jpg.webp?itok=1Hy2d7Fm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)