وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي: أستبعد تعاون إدارة بايدن مع الإخوان

وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي: أستبعد تعاون إدارة بايدن مع الإخوان

مشاهدة

25/11/2020

طرحت نتائج الانتخابات الأمريكية جملة من التساؤلات حول التغيرات التي ستطرأ على بؤر الصراعات الإقليمية الساخنة، في ظل التمدد التركي والإيراني، وعدم حسم الملفات الشائكة.

"حفريات" التقت السفير نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري السابق، الذي أكد على "وجود مجموعة من المتغيرات، قد تؤدي إلى احتواء إيران، وكبح جماح المغامرة التركية في الشرق الأوسط".

فهمي الذي عمل سفيراً  لمصر في واشنطن، أكد أنّ "هناك عدم ارتياح من قبل جو بايدن لتمدد الدور التركي"، ولفت في الوقت نفسه إلى أنّ لغة المصالح تتحكم في شتى التجليات السياسية، داعياً إلى تفعيل العمل العربي المشترك.

الولايات المتحدة الأمريكية تتجه نحو مرحلة متجددة في  البحث عن الذات

كما استبعد العميد السابق لكلية العلاقات العامة بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أن يتبع بايدن نفس سياسة باراك أوباما، فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، والتعاون مع تنظيمات الإسلام السياسي.

وهنا نص الحوار:

تأثير الانتخابات الأمريكية على الملف الإيراني

بدت الانتخابات الرئاسية الأمريكية وكأنّها تزيح الستار عن مشهد جديد في الداخل، يتعلق بهوية وقوة الدولة الأولى في العالم، إلى أي حد تتفق وهذا الرأي؟

أرى أنّ ما شاهدناه، مؤخراً، في الواقع الانتخابي الأمريكي، من خلال المشاركة الأضخم  للناخبين في التاريخ الأمريكي، والاستقطاب السياسي الحاد، يعكس مرحلة شديدة الحساسية، كونها تبحث عن هويّة جامعة لكافة المواطنين الأمريكيين، وتحترم الأقليات والمهاجرين، وذلك كله يأتي تقديري نحوه بأنّه عرّض لانقسام أمريكي شديد، بدأ يتبلور مع انتخاب باراك أوباما، من خلفية أفريقية، ثم انتخاب النقيض الكامل، دونالد ترامب؛ وعقب ذلك هزيمة الأخير لصالح مرشح ديمقراطي تقليدي، مرة أخرى.

فهمي: يجب أن ننظر إلى المسألة الإيرانية باعتبارها قضية ذات أولوية خاصة في السياسة الخارجية الأمريكية

وبناء على ذلك فإنّني أرى أنّ الولايات المتحدة الأمريكية، تتجه نحو مرحلة متجددة في البحث عن الذات، وذلك سيرتبط بجملة من التأثيرات في الداخل الأمريكي، كما سيمتد أثره الواضح والمباشر على السياسة الخارجية.

إذا،ً كيف نقرأ أثر ذلك على السياسة الخارجية الأمريكية نحو طهران في المدى المنظور؟

قبل أن أشرع في رسم ملامح تلك السياسة تجاه طهران، يجب أن أؤكد أنّ الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط ينحسر تدريجياً منذ عهد جورج بوش الابن، وحتى الآن مروراً بفترة أوباما، وذلك يعود لاعتبارات محددة؛ إذ إنّ هذا الإقليم كان يحظى باهتمام واشنطن في إطار الصراع مع الاتحاد السوفياتي السابق، وهذا الصراع لم يعد قائماً الآن، حتى عامل اهتمام واشنطن بقضية الطاقة، فذلك أيضاً سقط من قائمة حساباتها، باستثناء أهمية النفط العربي في تحديد سعر السوق، أما العنصر الثالث المحدد من وجهة نظري في انحسار الدور الأمريكي، يبدو جلياً في الإرهاق الأمريكي سواء في الحزب الديمقراطي أو الجمهوري، من الانغماس الخارجي الحادّ والشديد، لا سيما في الفترة التي تلت أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، وانخراط واشنطن في الصراع داخل أفغانستان والعراق.

وهو الأمر الذي بدا فيه كل من أوباما وترامب، على ذات الرأي، وعبّرا في أكثر من مناسبة عن ضرورة تحويل الاهتمام نحو آسيا، بينما حرص ترامب، غير مرة، على الحديث عن خطأ أمريكا الكبير، في الانغماس العميق داخل بؤر الصراع في الشرق الأوسط.

الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط ينحسر تدريجياً منذ عهد جورج بوش الابن

لكن ذلك لا يعني بالمرة قدرة واشنطن على تجاهل الشرق الأوسطـ، وغض الطرف عن أزماته، كون الولايات المتحدة الأمريكية قوة عالمية، وذلك يدخلنا نحو المسألة الإيرانية مباشرة، والتي واجهت سياسة الضغط القصوى من جانب إدراة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته ترامب، دون مواجهات عسكرية واسعة، عدا عملية تصفية قاسم سليماني، مطلع العام الحالي، بينما في ظل الإدارة الديمقراطية القادمة لــجو بايدن، فإنّه سيعمل على تحريك الاتفاقية النووية "5+1 "، وعلى هذا يجب أن ننظر إلى المسألة الإيرانية، باعتبارها قضية ذات أولوية خاصة في السياسة الخارجية الأمريكية، وربما تلجأ واشنطن إلى الاعتماد على السياسة الخشنة، متى اضطرت لذلك، ولكن يجب التنبيه على أنّ ذلك ليس خياراً استراتيجياً لإدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن.

ولكنْ ثمة متغير رافق تغيير وزير الدفاع، ونشر القاذفات الأمريكية، هل يأتي ذلك في سياق دفع السياسة الخارجية الأمريكية نحو مواقف محددة؟

أؤكد أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو رئيس غير تقليدي، ورغم أنّ الولايات المتحدة لا تميل الى الانغماس الكامل في العمليات العسكرية، إلا أنّني لا أستبعد أن تقوم الإدارة الأمريكية الحالية بعمليات عسكرية محدودة، أو ما يطلق عليها "العمليات الهادفة"، ليس بهدف بدء سياسة أمريكية جديدة، إنّما لغايات منع الرئيس المنتخب بايدن، من التراجع عن المواقف الأمريكية المشددة التي التزم بها سلفه.

على أيّة حال، لا يمكن استبعاد الصدام المحدود مع إيران، وذلك استجابة لأهداف تكتيكية وليست استراتيجية.

برأيك ما هي أهم التأثيرات الإيرانية على مسار العلاقات مع واشنطن؟

بدون شك ستؤثر بشدة على شكل وملامح السياسة الأمريكية، كما سيصبح ثمن توجهات وموقف السياسة في كلا البلدين شديد الحساسية، نظراً لاتساع نطاق التأثير، عبر عدد من الملفات والبؤر الساخنة، لا سيما الموقف العسكري في اليمن، وكذا دعم طهران للحوثيين عسكرياً، ومدى قبول الإدارة الأمريكية باستمرار سيولة الموقف اليمني، وعسكرة الوضع هناك.

فهمي: أرى عدم ارتياح بايدن لتوجهات وآراء أردوغان غير أنّ ذلك لن يثنيه عن التعامل معه

ما أود أن أشير إليه في هذا الملف تحديداً، هو أنّنا عندما نتحدث عن السياسة الخارجية، فإنّما نتحدث عن أمور استراتيجية ممتدة، بخلاف الأمور التكتيكية، التي هي مسائل متغيرة، وتخضع لعديد من التأثيرات والتباينات.

بايدن ومواجهة المشروع التركي

تذهب بعض الآراء الى عدم ارتياح بايدن لمواقف وتوجهات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ كيف ترى ذلك؟

رجب طيب أردوغان لديه طموحات جيوسياسية في المنطقة، ويتماهى ذلك مع توجهات الإسلام السياسي، ولهذا نستطيع القول إنّ أردوغان يستثمر الإسلام السياسي وتنظيماته، في تحقيق جملة أهدافه وأطماعه؛ وعلى ضوء ذلك، أود الإشارة الى أنّ ذلك سيضحي أمراً لا يرضي الإدارة الأمريكية القادمة، عكس ما كانت عليه الأمور في ظل إدارة ترامب.

السياسة الخشنة ليست خياراً استراتيجياً لإدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن

بيد أنّ السياسة في واحدة من أهم تجلياتها، تقوم على مبدأ المصالح، والتي تتقاطع فيها واشنطن مع الأطراف الفاعلة إقليمياً، وخاصة تركيا.

رغم اختلافنا الشديد مع سياسات أنقرة، إلا أنّنا يجب ألا ننسى أنّ لها نشاطاً سياسياً في عدد من ملفات الشرق الأوسط، فضلاً عن قواعدها العسكرية في قطر، ولهذا فإنّني أدعو وبشدة كافة الدول العربية، إلى رفع مستوى التعاون العربي/ العربي، والسعي نحو غلق منافذ تمدّد أنقرة وطهران في الملفات العربية.

وعلى أيّة حال أرى عدم ارتياح الرئيس الأمريكي المنتخب، بايدن، لتوجهات وآراء أردوغان، غير أنّ ذلك لن يثنيه عن التعامل معه.

الإسلام السياسي والدور الأوروبي

فرنسا تتحرك ضد الإسلام السياسي، وتواجه تركيا بمحددات تبدو وكأنها وحيدة، إلى أيّ حد يبدو ذلك دقيقاً؟

دعوة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لتنشيط الدور السياسي والأمني للدول الأوروبية مسألة إيجابية، ويجب أن نؤيده، باعتباره يدعم التوازن في الساحة الدولية. بدا موقف ماكرون تجاه أردوغان، صلباً وحاسماً، لكبح محاولات أنقره التواجد على مسرح شرق المتوسط، والعبث بمستقبل المنطقة، وذلك عكس مواقف أخرى، لم تستطع باريس فيها أن تترجم موقفها لإطار عملي محدد، ولكن يبقى الأمر الأكثر أولوية، هو تنشيط الدور الأوروبي لصالح التوازن في السياسة الدولية.

شرع عدد من الدول، نحو تنويع مصادر التعاون الاقتصادي والعسكري مع دول أخرى، دون حصر بواشنطن، كيف تقرأ ذلك؟

دون شك ثمة تنافس واضح بين عدد من الدول، على حيازة القوة والهيمنة في العالم، لا سيما في ما بين بكين وواشنطن، خاصّة في إطار التنافس الاقتصادي المحتدم، بينما تنخفض وتيرة ذلك بين الأخيرة وموسكو على خلفية الوضع الاقتصادي لروسيا الاتحادية، وعدم قدرتها على مجاراة واشنطن اقتصادياً.

وتأسيساً على ذلك؛ ثمة توجه عالمي، نحو تقليص الأدوار السياسية المباشرة للقوى العظمي، وذلك ما يدفعني نحو التأكيد على ضرورة اعتماد الدول العربية على ذواتها الحقيقية، وتفعيل كافة آليات القوة الذاتية؛ لمواجهه تمدد الأطراف غير العربية في الشرق الأوسط.

يرى البعض توجهات جو بايدن السياسية ستطابق توجهات صديقه الحميم باراك أوباما، هل تتفق مع هذا التقدير؟

في اعتقادي أنّ هذا حديث سطحي للغاية، مرّره البعض؛ فرغم أنّ بايدن عمل في إدارة الرئيس باراك أوباما، فضلاً عن خبرته في العمل السياسي منذ عدة عقود، إلا أنّ الظروف الدولية تغيرت بشدة، وأضحت ملزمة للرئيس المنتخب بصياغة رؤاه حسب الأوضاع الحالية.

وجود توافق في بعض الرؤى الأمريكية بين بايدن وأوباما بخصوص بعض القضايا لا يعني تطابقاً فيما بينهما

وعلى أيّة حال، فإنّ بايدن، سيتحرك خلال بداية شهور حكمه الأولى، ليطالع الملفات الداخلية، ويشتبك مع أحوال وقضايا المواطن الأمريكي، وبالتوازي مع ذلك سينظر في ملفات السياسة الخارجية، التي أرى أنّها ستضع خطر بكين في مقدمة أولوياتها.

وإذا اتفقنا على وجود توافق في بعض الرؤى الأمريكية بين بايدن وأوباما بخصوص بعض القضايا، فلا يمكن الحديث حول تطابق فيما بينهما.

كيف نستشرف موقف إدارة بايدن من الإسلام السياسي؟

خلال بداية العام القادم؛ سنشهد تسليم السلطة للإدارة الجديدة، وحينها سنطالع فترة من جس النبض بين الإدارة الأمريكية وعدد من الدول العربية، وذلك لتحديد أسلوب إدارة العلاقة في ما بينهم، نظراً لتوفر الرؤى الاستراتيجية في العلاقات الدولية، فضلاً عن الاختلاف في وجهات النظر حيال بعض القضايا.

الظروف الدولية تغيرت بشدة وأضحت ملزمة للرئيس الأمريكي المنتخب بصياغة رؤاه حسبها

ولكن أود التأكيد على أنّ واشنطن بعد تجاوز فترة جس النبض، والحسابات الدقيقة في علاقاتها ومصالحها، سوف تحترم الشؤون الداخلية للدول، ومن غير المتوقع حدوث تعاون بين الإدارة الأمريكية الجديدة، وتنظيمات الإسلام السياسي في المدى المنظور.

الصفحة الرئيسية