هل ينجح نتنياهو في إقناع ترامب باستئناف الحرب على إيران؟

هل ينجح نتنياهو بإقناع ترامب باستئناف الحرب على إيران؟

هل ينجح نتنياهو في إقناع ترامب باستئناف الحرب على إيران؟


23/05/2026

يتابع العالم، خاصة في الشرق الأوسط، ما يمكن أن يقرره الرئيس ترامب بخصوص إيران، وفيما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سينجح في إقناعه باستئناف المواجهة العسكرية المباشرة والشاملة لتقويض النظام الإيراني، لا سيما وأن مسارات معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية، والمصالح الاقتصادية، والتحولات الجيوسياسية الإقليمية، ستكون عوامل حاسمة في القرار.

فمن جانبه، يعتقد نتنياهو أن سياسات الاحتواء والدبلوماسية، وحتى العقوبات الاقتصادية، لم تعد كافية لوقف طهران عن إنتاج السلاح النووي، وأن الحل الوحيد هو توجيه ضربة عسكرية قاصمة للبنية التحتية النووية الإيرانية. كما يرى نتنياهو أن إضعاف حلفاء طهران في غزة ولبنان وسوريا واليمن يجب أن يتبعه استهداف مباشر لطهران "رأس الأخطبوط"، لضمان عدم إعادة بناء هذه الشبكات العسكرية، وهو ما سيوفر الأرضية لمشروع إسرائيل بتأسيس نظام إقليمي جديد تكون فيه القوة المهيمنة تكنولوجياً وعسكرياً، مدعومة باتفاقيات سلام وتطبيع واسعة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بالكامل دون تحييد الخطر الإيراني.

في المقابل، يرى ترامب أن الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط (مثل العراق وأفغانستان) كانت كوارث استنزفت تريليونات الدولارات وأرواح الجنود دون عائد حقيقي، ويركز على نمو الاقتصاد الأمريكي، وخفض التضخم، وحماية الأسواق. كما أن اشتعال أسعار النفط العالمية، وإغلاق مضيق هرمز، يهددان الاستقرار، ويفضل استخدام السلاح الاقتصادي (العقوبات المشددة، تصفير الصادرات النفطية، العزل الدبلوماسي) كوسيلة لتركيع القيادة الإيرانية وإجبارها على التفاوض من موقف ضعف، بدلاً من استئناف العمل العسكري المباشر.

ورغم ذلك، يلتقي الطرفان في الرغبة بفرض حصار مالي خانق على إيران، وتجفيف منابع تمويل الفصائل الموالية لها. ويدعم ترامب بشكل كامل حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومنحها غطاءً سياسياً ودبلوماسياً مطلقاً في المحافل الدولية، إلى جانب تزويدها بأحدث الأسلحة والذخائر الذكية. لكن نقطة الخلاف الجوهرية تكمن في "الخط الأحمر" للتدخل الأمريكي؛ فنتنياهو يريد التزاماً أمريكياً صريحاً باستئناف الضربات الأمريكية التي تستهدف المنشآت النووية أو النفطية الحيوية داخل العمق الإيراني.

ولتغيير قناعات ترامب، الذي انتقل بعد الهدنة إلى حالة من "المراوحة"، سيعتمد نتنياهو على عدة أوراق سياسية واستخباراتية هامة. ستقدم إسرائيل لترامب تقارير استخباراتية دورية "مروعة" تثبت اقتراب إيران من إنتاج القنبلة النووية، وأن التقاعس الآن يعني مواجهة أمريكا لإيران نووية مستقبلاً. كما يعتمد نتنياهو على نفوذ المانحين الكبار للحزب الجمهوري والمجموعات الإنجيلية المحافظة التي تدعم إسرائيل، وتضغط باتجاه تبني مواقف أكثر حزماً ضد طهران، وإبراز التهديدات الإيرانية للملاحة الدولية، واستهداف القواعد الأمريكية، واستثمارها الهدنة لإعادة بناء ترسانتها الصاروخية والنووية، بهدف إحراج ترامب وإظهاره بمظهر الضعيف في حال عدم الرد العسكري.

وفي ضوء اللايقين بشأن إمكانية استجابة ترامب للضغوط الإسرائيلية، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات أساسية لطبيعة التعامل المشترك مع الملف الإيراني:

الأول: مواصلة ترامب السعي إلى استخدام الحصار الاقتصادي على الموانئ الإيرانية، والتهديد العسكري الإسرائيلي كأداة ابتزاز قوية للضغط على طهران. والهدف هنا ليس تدمير النظام الإيراني، بل إجباره على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لتوقيع "اتفاق نووي جديد ومطور" يشمل تسليم اليورانيوم المخصب، وتفكيك البرنامج الصاروخي الباليستي، ووقف دعم الفصائل الإقليمية. وهو سيناريو يثير إحباط نتنياهو الذي لا يثق بأي اتفاقيات مع طهران، لكنه سيناريو يلقى دعماً من قوى إقليمية (تركيا، باكستان، السعودية، ودول الخليج) التي تريد إضعاف النظام لا إسقاطه، لحسابات خاصة بالأمن القومي لهذه الدول.

الثاني: أن يتخذ ترامب قراراً مفاجئاً باستئناف الضربات لأهداف إيرانية حيوية تشل الحياة في إيران، وتساهم فيها إسرائيل بضرب بنك أهداف واسع وجديد، لا سيما وأن ما بعد الهدنة أثبت استمرار رهانات إيرانية على تراجع الرئيس ترامب، واللعب على الوقت بانتهاج سياسة المماطلة والتسويف وتدوير المطالب والشروط في المذكرات المتبادلة بين واشنطن وطهران بوساطة باكستان. كما تشير التسريبات إلى أن إيران استأنفت إعادة برامجها النووية والصاروخية، وتعدد مراكز اتخاذ القرار فيها، بما في ذلك مراكز متناقضة داخل الحرس الثوري الإيراني الذي يقود إيران. وبالتزامن، تشكل الضغوط التي يمارسها الديمقراطيون لإنهاء الحرب، ولمحاسبة ترامب بحجة عدم قدرته على تحقيق أهدافه منها، وأن مشاركة أمريكا كانت استجابة لضغوط نتنياهو فقط، مرجحية لهذا السيناريو، على أساس عدم إنهاء الحرب إلا بتحقيق إنجازات تفوق ما تحقق في صفقة عام 2015 التي أنجزها الديمقراطيون.

في الختام، يظل الشرق الأوسط معلقاً بين دفتي حسابات معقدة. فبينما يواصل نتنياهو ضغوطه سياسياً وعسكرياً على واشنطن لاستئناف الحرب وحسم المواجهة، يعمل ترامب جاهداً لإبرام صفقة سريعة وتجنب المستنقعات الإقليمية. وربما تبقى كوابح ترامب حائط الصد الأبرز أمام هذه الطموحات الإسرائيلية. لذلك سيبقى السؤال الأهم الذي ستجيب عنه الأيام القليلة، وربما الساعات المقبلة: هل ينجح نتنياهو في إقناع ترامب لتقويض قدرات طهران، أم أن براغماتية ترامب وحسابات "أمريكا أولاً" الاقتصادية ستفرض على تل أبيب الانصياع لرؤية البيت الأبيض، ليصبح ضغط نتنياهو مجرد أداة لتحسين شروط الصفقة القادمة لا إلغائها؟




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية