هل يعيق ملف الإخوان خطوات تركيا المتسارعة للتقارب مع مصر؟

هل يعيق ملف الإخوان خطوات تركيا المتسارعة للتقارب مع مصر؟

مشاهدة

29/04/2021

تعكس التصريحات المتتالية من جانب المسؤولين الأتراك على رأسهم رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته، حول أهمية التقارب مع مصر، وكذلك الإعلان عن زيارة رسمية لوفد استخباراتي تركي رفيع إلى القاهرة مطلع أيار (مايو) المقبل، رغبة ملحّة لدى تركيا في إتمام الأمر بأسرع وقت، فيما تبقى التساؤلات قائمة حول مدى جدّية أنقرة في تنفيذ شروط القاهرة خاصة فيما يتعلق بملف دعمها لجماعة الإخوان.

تعكس التصريحات المتتالية للمسؤولين الأتراك حول أهمية التقارب مع مصر رغبة ملحّة لإتمامه بأسرع وقت

يرى مراقبون أنّ التحولات الطارئة على الموقف التركي الذي اتسمت بالعداء تجاه الدولة المصرية على مدار سبع سنوات، لم يكن وليد صدفة أو مجرد تصحيح لوضع سياسي رأت أنقرة أنه خاطئ، لكنه مدفوع بعدة أسباب سياسية واقتصادية، تتعلق بالأولويات التركية أهمها ترسيم الحدود البحرية في مياه شرق المتوسط وما يترتب عليه من حقوق مشروعة للتنقيب عن الغاز، والملف الليبي الذي تورطت به أنقرة نتيجة سياسات خاطئة، وثالثاً أزمة قبرص والتوترات المتصاعدة بين اليونان وتركيا وكذلك مع دول الاتحاد الأوروبي بشكل عام.

ماذا تريد تركيا من مصر؟

يقول المختص بالشأن التركي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجة، الدكتور كرم سعيد، إنّ "هناك مجموعة من الألويات تتصدر المناقشات بين الجانبين؛ المصري والتركي، أهمها إمكانية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين مما يمكن تركيا من التنقيب عن الغاز في مياه شرق المتوسط بشكل قانوني وشرعي، مع بحث إمكانية انضمامها لمنتدى غاز المتوسط إذا ما تم التوافق مع الدول الأعضاء"، مشيراً، في حديثه لـ"حفريات"، إلى الأهمية الاقتصادية الكبرى التي تمثلها هذه الخطوة للجانب التركي "خاصة مع احتدام الأزمة الاقتصادية الداخلية في البلاد، وزيادة التوترات مع دول الجوار وتحديداً دول منتدى غاز المتوسط بسبب أعمال التنقيب التي تمارسها أنقرة بشكل غير شرعي وخارج مظلة الشرعية الدولية".

ويلفت سعيد إلى ملف التدخل الإقليمي التركي في عدة مناطق أهمها ليبيا، بما يتعارض بشكل مباشر مع الشرعية الدولية ويهدد الأمن القومي المصري بشكل مباشر، كأحد أهم النقاط المحورية في جدول المناقشات بين البلدين، موضحاً أنّ "مصر كانت حريصة على توضيح رؤيتها بهذا الصدد ووضعت خطوطاً حمراء للتدخلات الأجنبية في ليبيا، كما اشترطت سحب المرتزقة المدعومين من تركيا كشرط أساسي للمناقشات".

ولا يرى الخبير المصري المختص في الشأن التركي أنّ ملف الإخوان على رأس المناقشات بين البلدين، وأنّه أمر فرعي، وبلاده حددت مطالبها بهذا الصدد، وتتمثل في وقف كافة أنشطة الآلة الإعلامية المعادية لمصر والتي تبث من الأراضي التركية، وكذلك تسليم جميع المطلوبين من عناصر التنظيم لدى جهات القضاء المصري، متوقعاً أن تتخذ تركيا مزيداً من الإجراءات ضد الإخوان خلال الفترة المقبلة باعتبارهم ورقة غير رابحة.

كرم سعيد: اتخاذ أنقرة إجراءات أكثر صرامة بملف الإخوان يعتبر نقطة خلاف جوهرية بين البلدين

ويؤكد سعيد على ضرورة أن تتخذ أنقرة إجراءات أكثر صرامة في هذا الملف الذي يعتبر نقطة خلاف جوهرية بين البلدين، مشيراً إلى أهمية أن تتخذ الحكومة التركية قراراً بإغلاق كافة المنصات الإعلامية التي تبث خطاباً معاديا لمصر، وكذلك تبدأ إجراءات حقيقية لترتيب عملية تسليم المطلوبين لدى القاهرة.

وقال إبراهيم قالين، المتحدث باسم الرئيس التركي رجب أردوغان، إنّ المحادثات التي تجري بين بلاده والقاهرة يمكن أن تسفر عن تعاون متجدد بين الطرفين وتساعد في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب وإقرار الاستقرار في ليبيا.

وأوضح قالين في تصريحات لـ"رويترز"، الإثنين، 25 نيسان (أبريل) الجاري، أنّ هناك اتصالات بين رؤساء أجهزة المخابرات وكذلك وزيري الخارجية لترتيب زيارة وفد دبلوماسي وأمني رفيع إلى القاهرة، مشيراً إلى أنّ التقارب بين البلدين سيساعد على استقرار الوضع الأمني في ليبيا، مؤكداً أنّ بلاده تبحث مع مصر وعدة دول أخرى موضوع الأمن والاستقرار في الداخل الليبي.

قضايا "معقدة"

من جانبه يرى أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طارق فهمي، أنّ "القضايا الإقليمية بين مصر وتركيا معقدة، ولا تتوقف عند حدود ملف بعينه، خصوصاً أنّ أيّ تقارب محسوب بينهما سيكون له تأثيرات ممتدة وفعالة ومباشرة على حدود العمل العسكري والاستراتيجي التركي، وقد وصل الجيش المصري في مناوراته في إقليم شرق المتوسط إلى البحر الأسود أمام السواحل التركية. والسؤال، هل يمكن تصور رد الفعل المقابل من الأطراف الدولية على ما يجري؟ فروسيا على مقربة من تطورات الأوضاع في شرق المتوسط، وسبق أن أجرت مناورات مع مصر، كما فعلت فرنسا أيضاً، وكانت رسائل القاهرة واضحة، وفي سياق من الحسابات السياسية والاستراتيجية، بالتالي فإنّ الحركة المصرية التركية ستعيد ترتيب الحسابات الكبرى للجانبين، وما يمكن للقاهرة أن تقدمه لأنقرة في إطار مصالحها التي تسعى إليها".

ويتابع فهمي في مقاله المنشور بعنوان "إلى أين تتجه العلاقات المصرية التركية"، بموقع "اندبندنت عربية"، أنّ "التغيير في الموقف التركي، والاتجاه إلى مصر مرتبط بنهج تركي داخلي، سواء من قبل حزب العدالة والتنمية، أو من رموز المعارضة التي ترى أنّ تركيا خسرت كثيراً من مكتسباتها جراء تصعيد المشكلات مع الدول الإقليمية الكبرى في الإقليم، وأنه قد آن الأوان لمراجعة ما يجري، وقد جرى مع إسرائيل وإيران واليوم مع مصر، إضافة إلى الضغوط الأيديولوجية المطروحة من قيادات ومفكري حزب العدالة والتنمية من أن الضغوط التي تتعرض لها تركيا في الوقت الراهن تتطلب مراجعات واتفاقات جديدة في الإقليم وعدم الارتكان إلى ما هو قائم ويتعلق بضرورة تصفير المشكلات في السياسة التركية مثلما كانت أيام أحمد داوود أوغلو".

هل تنجح محاولات التقارب؟

يرهن المراقبون نجاح المناقشات بين الجانبين؛ المصري والتركي بمدى جدية أنقرة في الالتزام بالشروط المصرية الخاصة بملف دعم وتمويل وإيواء عناصر تنظيم الإخوان الذي تصنفه القاهرة وعدة دول "إرهابياً"، وبالرغم من تسارع وتكثيف التصريحات من الجانب التركي، ما يعكس استماتة في الوصول إلى تفاهم قريب وواضح مع القاهرة، إلا أنّ نتائج الحوار ستظل مرهونة بشروط مصر، التي لم تقدم منها تركيا حتى الآن سوى وقف الخطاب السياسي للإعلام الإخواني الذي يبث من أراضيها، فيما يبقى ملف تسليم المطلوبين لدى القضاء المصري يشوبه الكثير من الغموض دون أي إعلان رسمي عن نية أنقرة الحقيقية في التعامل مع الملف.

الصفحة الرئيسية