هل تنقذ استثمارات الطاقة مصر من تداعيات الأزمة الأوكرانية؟

هل تنقذ استثمارات الطاقة مصر من تداعيات الأزمة الأوكرانية؟


25/06/2022

تسعى الحكومة المصرية جاهدة، لتقليل تداعيات الأزمة الأوكرانية على الاقتصاد المصري بوجه عام، والاستثمار بوجه خاص، في ظل تحديات صعبة تواجه غالبية دول العالم، أدت إلى تراجع نسب الاستثمارات المحلية والأجنبية داخل البلاد إلى مستوى متدنٍ.

وتستهدف الإجراءات الحكومية بمصر، بحسب وزير المالية محمد المعيط، تحجيم التداعيات الناتجة عن الأزمة الأوكرانية وتحفيز منظومة الاستثمار بعدد من الإجراءات التي من شأنها تسهيل عملية التدفقات المالية من الخارج وتذليل الحواجز أمام المستثمرين. 

وقال المعيط، خلال المؤتمر الاقتصادي الذي عقدته "المصري اليوم"، الخميس 16 حزيران (يونيو) الجاري، إنّ "الأزمة الأوكرانية قد أثرت على مصر من كافة النواحي، خاصة أنها تستورد القمح والزيوت من كييف بنسبة كبيرة، بالإضافة إلى تراجع السياحة المصرية التي تعتمد بنسبة (80%) على روسيا وأوكرانيا"، وأضاف: "الأزمة خارجة عن إرادتنا".

وحول إجراءات دفع مستثمري القطاع الخاص، قال الوزير المصري إنّ "زيادة دور القطاع الخاص للمساهمة في تعزيز الاستثمار أمر هام"، وأوضح أنّ "التحديات كانت صعبة أمام القطاع الخاص والمستثمرين للمشاركة في المشروعات القومية بعد عام 2014، خاصة في ظل غياب الكهرباء والغاز وضعف شبكة الطرق والكباري والبنية التحتية، لذلك عملت الدولة على تلك الأساسيات من أجل تمهيد الأرض للقطاع الخاص للمشاركة في التنمية والمشروعات"، بحسب ما نقلته صحيفة "المصري اليوم".

دعم الشراكة الأوروبية لتحفيز فرص الاستثمار

وفي السياق ذاته تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات موسعة مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسلات فون دير لاين، الخميس 16 حزيران (يونيو) الجاري، ضمن عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، عن تحفيز فرص الاستثمار والتعاون المشترك مع الاتحاد الأوروبي، في ضوء التنسيق المشترك لتجاوز التداعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية. 

وزير المالية محمد المعيط

وقال السيسي، بحسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية ونقلته صحيفة "الشرق الأوسط": إنّ المحادثات مع المسؤولة الأوروبية تناولت سبل تحقيق النقلة النوعية المأمولة، في الشراكة المصرية - الأوروبية خلال الفترة المقبلة من خلال تعزيز التعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها: الطاقة والطاقة النظيفة، وأمن الغذاء، والتحول الرقمي، والنقل الكهربائي، والزراعة والري الحديثان، وتصنيع اللقاحات، فضلاً عن آليات تشجيع الشركات الأوروبية على ضخ المزيد من الاستثمارات في مصر والتعاون الثلاثي بين مصر والاتحاد الأوروبي مع شركائها في القارة الأفريقية.

تراجع الاستثمار الأجنبي.. أرقام صادمة 

وشهدت مصر انخفاضاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة (12%) في العام الماضي 2021، لكنها ظلت ثاني أكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا، بحسب تقرير للأمم المتحدة نشره موقع انتربرايز الاقتصادي، الأربعاء 15 حزيران (يونيو) الجاري. 

على الرغم من قوة العلاقات التجارية وانتقالات السياحة بين مصر وروسيا وأوكرانيا، فإنّ نسبة الاستثمارات الروسية والأوكرانية المباشرة منخفضة من حصيلة الاستثمار الأجنبي

وتظهر الأرقام الواردة في تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن الأمم المتحدة أنّ البلاد تلقّت استثمارات أجنبية مباشرة قدرها (5.12) مليار دولار العام الماضي، بانخفاض من (5.9) مليار دولار في عام 2020، لتخالف الاتجاه العالمي الذي شهد تعافي التدفقات الوافدة بنسبة (64%)، مقارنة بالتباطؤ الناجم عن جائحة "كوفيد-19" في عام 2020.

ويضيف التقرير أنه "بحساب (367) مليون دولار من التدفقات الخارجة، بلغ صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد (4.8) مليار دولار خلال العام الجاري، بانخفاض من (5.5) مليار دولار في عام 2021.

ما القطاعات الأكثر جذباً للاستثمار؟

وفي هذا السياق تحدثت الباحثة الاقتصادية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أسماء رفعت في تحليل اقتصادي نشر يوم ١٤ حزيران (يونيو) الجاري تحت عنوان: "حدود التأثير: تداعيات الحرب في أوكرانيا على الاستثمار في مصر"، عن أهم القطاعات ذات الحظ الوافر في منظومة الاستثمار المستقبلية والقادرة على تجاوز الأزمة الراهنة، وتحفيز الفرص لخلق مساحات جديدة أمام المستثمرين، في ضوء الجهود الحكومية المصرية.

وبحسب رفعت، أدت ظروف الصراع إلى تقليص تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من روسيا وأوكرانيا لكافة دول العالم. 

شهدت مصر انخفاضاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة (12%) في العام الماضي 2021

وعلى الرغم من قوة العلاقات التجارية وانتقالات السياحة بين مصر وروسيا وأوكرانيا، فإنّ نسبة الاستثمارات الروسية والأوكرانية المباشرة الموجهة لمصر تمثل نسبة منخفضة من حصيلة الاستثمار الأجنبي المباشر القادم لمصر، ويتركز معظمه في قطاع الطاقة الذي يُعد أكثر القطاعات محققة لمكاسب في ظل الصراع، وفق الباحثة المصرية. 

ووفقاً لبيانات البنك الدولي، التي أوردها التحليل، فقد تم تقدير حجم الاستثمارات الروسية لمصر خلال الفترة 2003-2021 بنحو (30) مليار دولار يوجه نحو (13%) منها لقطاع الطاقة. ويعني ذلك محدودية تأثير تراجع الاستثمارات الروسية والأوكرانية على الاستثمارات الأجنبية الموجهة لمصر في ظل الأزمة.

هل تنقذ الطاقة قطاع الاستثمار المصري؟

ترى رفعت أنّ قطاع الطاقة يأتي على رأس القطاعات الجاذبة للاستثمار في مصر في ضوء الأزمة الأوكرانية، وذلك نتيجة الارتفاعات التي شهدتها أسواق الطاقة منذ بدء التعافي من أزمة جائحة كورونا وحتى الآن، والتي سجلت مستويات قياسية لم تحققها منذ عام 1973، ومن المتوقع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة من نفط وغاز طبيعي أكثر من 50% في 2022، في حين يتوقع أن ترتفع أسعار الفحم بنسبة 80% خلال العام.

تسعى الحكومة المصرية جاهدة، لتقليل تداعيات الأزمة الأوكرانية على الاقتصاد المصري بوجه عام، والاستثمار بوجه خاص

وتقول رفعت إنه "بالنظر إلى حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة نجد أن قطاع الطاقة هو الأكثر استحواذاً على الاستثمارات الأجنبية المباشرة قبل أن يتراجع خلال العامين الماضين، الأمر الذي يستلزم ضرورة بحث فرص إعادة جذب الاستثمارات الأجنبية لقطاع الطاقة".

ماذا عن القطاع الزراعي؟

وبالإضافة إلى قطاع الطاقة، تؤكد الباحثة أيضاً على أهمية القطاع الزراعي والصناعات الغذائية، حيث ترى أن الأزمة في أوكرانيا قد أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار عدد من السلع الغذائية خاصة الحبوب والبذور الزيتية والأسمدة وغيرها من السلع الغذائية المستوردة من دولتي روسيا وأوكرانيا. 

قطاع الطاقة يأتي على رأس القطاعات الجاذبة للاستثمار في مصر في ضوء الأزمة الأوكرانية

وبحسب رفعت فإنّ ارتفاع الأسعار يمثل حافزاً للإنتاج بالنسبة للمنتجين، وعادةً ما يبحث المستهلك عن بدائل محلية للسلع المستوردة مرتفعة السعر، ومن هنا "يتبين ضرورة تحفيز توجيه الاستثمارات إلى القطاع الزراعي والصناعات الغذائية، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد المحلية وتوفير مدخلات الإنتاج للصناعات الغذائية وتحقيق الاستقرار في الأسعار، فضلًا عن تخفيض فاتورة الواردات وتحسين العجز في الميزان التجاري، وحماية الأمن الغذائي بالبلاد خاصة مع اضطراب الإنتاج الزراعي في عدد كبير من الدول مع تزايد التهديدات المناخية".

مواضيع ذات صلة:

الاقتصاد المصري يتجاوز أخطر محطة في تاريخه... كيف؟

هكذا عالج طلعت حرب الاقتصاد المصري وألهب الروح الوطنية

هكذا يستهدف الإخوان المسلمون الاقتصاد المصري!



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية