هجوم كنيسة الكرك يتحول إلى معركة لاستئصال التطرف في الأردن

هجوم كنيسة الكرك يتحول إلى معركة لاستئصال التطرف في الأردن

هجوم كنيسة الكرك يتحول إلى معركة لاستئصال التطرف في الأردن


27/10/2026

ينظر الأردن إلى الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك على أنه نقطة تحول إستراتيجية تتجاوز البُعد الأمني المباشر إلى فضاء المواجهة الفكرية الشاملة والمفتوحة في البلاد.

ووصف وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، المشهد الراهن بعبارات حاسمة تضع النقاط على الحروف؛ حيث أكد في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع وزير الداخلية ومدير الأمن العام بعيد نجاح الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض على الإرهابيين المتورطين، أن "عمان تعتبر ما حدث في الاعتداء الأخير محطة تاريخية ومفصلية في مسار الجهود الوطنية الرامية لإنهاء التطرف والفكر التكفيري في الأردن".

وأضاف المومني بلهجة صارمة أن "الحملة الرسمية مستمرة بلا هوادة لاجتثاث هذا الفكر التكفيري والتطرف بكافة القطاعات الحيوية والمؤسسية في المملكة"، مشدداً على أن "الدولة لن تسمح لهذا الفكر الظلامي بأن يعيد تعريف الأردني أو يمس السلم المجتمعي".

وتأتي هذه التصريحات الرسمية لتكرّس مرحلة جديدة تخلت فيها الدولة عن مقاربات "الاحتواء الأمني المؤقت" لتندفع نحو خيار "الاستئصال الأيديولوجي الشامل" لروافد التطرف وحواضنه الفكرية.

وكان ثلاثة مسلحين ملثمين يحملون أسلحة أوتوماتيكية تسللوا وقاموا بفتح النار بدم بارد على حشد من المصلين والأهالي أثناء تشييع جنازة داخل الكنيسة بقرية حمود، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى وإصابة العشرات بجروح.

ولم تمضِ ساعات على الاعتداء حتى قاد الملك عبد الله الثاني اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن القومي، متوعداً بالضرب بيد من حديد، حيث وصف المنفذين بأنهم "خوارج عن الإسلام"، وموجهاً الحكومة إلى مراجعة شاملة لسياسات مكافحة التطرف وتجفيف منابعه وفق خطة منهجية عاجلة.

وجاء الرد الميداني سريعاً بإطباق القوات الأمنية على المجرمين في وكرهم ببلدة الجديدة وإصابتهم واعتقالهم عقب اشتباك مسلح عنيف، لتعلن عمان طي الصفحة الأمنية وبدء المعركة الفكرية الأوسع. 

تستهدف الخطة الإستراتيجية التي تقودها الحكومة، بتوجيهات ملكية مباشرة، تغلغلاً تطهيرياً واسع النطاق يطال مفاصل الدولة والقطاعات المجتمعية الحيوية لضمان عدم تسرب السموم التكفيرية إلى عقول الشباب والناشئة.

وتخضع المنظومة التربوية والمناهج الدراسية، إلى جانب المنابر الجامعية، لعملية مراجعة وتدقيق صارمة لقطع الطريق أمام أي محاولات لاستغلال الفضاءات التعليمية في بث أفكار إقصائية أو تكفيرية.

كما تتكثف الرقابة الرسمية والدينية عبر وزارة الأوقاف لضمان صياغة خطاب إسلامي معتدل يرتكز على قيم الوسطية، مع إعادة تأهيل الأئمة والخطباء لمجابهة الحجج الواهية لتيارات الغلو بالمنطق الفقهي القويم. بالإضافة إلى توسيع الإجراءات الرادعة لتطال الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث توعدت الحكومة بملاحقة الحسابات والشبكات المضللة التي تبث خطابات الكراهية أو الشائعات المغرضة بهدف التحريض، مستندة إلى تفعيل صارم لبنود قانون الجرائم الإلكترونية لمنع تسميم عقول الأبناء. 

تراهن قوى التطرف دائماً على إحداث شرخ طائفي واجتماعي داخل النسيج الأردني عبر هذه العمليات، غير أن "حسابات الحقل الإرهابي لم تطابق حصاد البيدر الوطني"؛ وفق ما يقول محللون أردنيون، إذ تلاحمت العشائر والمكونات الأردنية كافة في وقفة رجل واحد خلف القيادة الهاشمية والأجهزة الأمنية.

وجاءت رسالة الدولة على لسان محمد المومني لتؤكد بوضوح أن "المسيحيين في الأردن هم جزء أصيل لا يتجزأ من النسيج الوطني، وحضورهم متجذر في تاريخ هذه الأرض وسرديتها الوطنية"، معتبراً أن "أي اعتداء على مواطن أردني، أياً كان دينه أو معتقده، هو اعتداء سافر على الأردن بأسره".

وفوت هذا الموقف المتجذر شعبياً ورسمياً الفرصة على المخططات الظلامية التي سعت لاستثمار دماء الأبرياء لإشعال نار الفتنة، وفق قول محللين.

وتؤكد المقاربة الصارمة التي تتبناها الدولة الأردنية اليوم أن المواجهة لن تقف عند حدود الإجراءات الدفاعية أو الردود اللحظية الغاضبة؛ بل إن المملكة ماضية نحو مأسسة برامج تنموية وثقافية تسد الثغرات التي تغلغل منها الفكر المتطرف.

وحذرت الحكومة بلهجة شديدة من "الانزلاق إلى نقاشات تغذي الكراهية أو تستدعي الفرقة، والتعميم على أي مكون مجتمعي بسبب جريمة ارتكبتها فئة ضالة"، داعية إلى عدم السماح للإرهاب بأن يحقق بالكلمة والشائعات ما عجز عن إنجازه بجريمته النكراء. 

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية