من خلف القضبان.. الغنوشي يعيد هندسة خطاب المعارضة في مواجهة العزلة القضائية

من خلف القضبان.. الغنوشي يعيد هندسة خطاب المعارضة في مواجهة العزلة القضائية

من خلف القضبان.. الغنوشي يعيد هندسة خطاب المعارضة في مواجهة العزلة القضائية


27/06/2026

في لحظة سياسية حساسة يعيشها المشهد التونسي، يطفو إلى السطح مجدداً خطاب حركة النهضة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، عبر رسائل صادرة من داخل السجون تدعو إلى إعادة ترتيب صفوف المعارضة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة جديدة لكسر العزلة السياسية التي فرضتها الأحكام القضائية الأخيرة.

وبحسب ما أوردته "العين الإخبارية"، فإن رسالة حملت توقيع 11 سجيناً، من بينهم راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ورئيس جبهة الخلاص أحمد نجيب الشابي، دعت القوى السياسية والمدنية في تونس إلى توحيد الصفوف والعمل المشترك من أجل ما وصفته بـ"استعادة الديمقراطية"، مع تأجيل الخلافات الفكرية والسياسية إلى مرحلة لاحقة.

الحركة خلال فترة حكمها وما بعدها استخدمت أدوات إعلامية وسياسية لإعادة تشكيل صورتها داخل المشهد العام

وتأتي هذه الرسالة في سياق متصاعد من المتابعات القضائية التي طالت عدداً من قيادات الإخوان في تونس، بعد إدانتهم في قضايا تتعلق بالإرهاب والتآمر على أمن الدولة والفساد، وهو ما جعل عدداً من أبرز رموز الحركة يقبعون في السجون منذ أشهر، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

ويرى مراقبون للمشهد السياسي في تونس أن تحركات راشد الغنوشي من داخل محبسه تعكس محاولة للعودة إلى التأثير في المشهد العام عبر خطاب سياسي جديد يقوم على فكرة توحيد المعارضة، في وقت تواجه فيه الحركة عزلة سياسية وقضائية غير مسبوقة.

في هذا السياق، اعتبر القيادي السياسي التونسي محسن النابتي أن حركة النهضة اعتمدت منذ انطلاق مسار المحاسبة أساليب لإعادة تموضعها داخل الفضاء المدني، عبر الظهور في واجهات سياسية بديلة، مشيراً إلى أن ما يحدث اليوم يعكس امتداداً لنهج قديم قائم على تغيير الأدوات مع الحفاظ على الأهداف السياسية ذاتها.

خطاب "توحيد المعارضة" الذي يروّج له الغنوشي من داخل السجن يهدف إلى تخفيف الضغوط القضائية والسياسية

وأوضح النابتي، وفق ما نقلته "العين الإخبارية"، أن الحركة خلال فترة حكمها وما بعدها استخدمت أدوات إعلامية وسياسية لإعادة تشكيل صورتها داخل المشهد العام، قبل أن تعود اليوم إلى طرح فكرة "التحالفات المدنية" كمدخل لإعادة بناء نفوذها السياسي في ظل المتغيرات الحالية.

من جهته، رأى المحلل السياسي التونسي نزار القاسمي أن خطاب "توحيد المعارضة" الذي يروّج له الغنوشي من داخل السجن يهدف إلى تخفيف الضغوط القضائية والسياسية، عبر إعادة تقديم الحركة ضمن سياق سياسي أوسع، مشيراً إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً على التجربة السياسية في تونس.

وأضاف القاسمي، بحسب التقرير، أن محاولات سابقة لتشكيل جبهات معارضة شاملة لم تنجح بسبب رفض قوى سياسية ومدنية التحالف مع الإخوان، ما يجعل فرص تكرار السيناريو نفسه محدودة، خاصة في ظل حالة الاستقطاب السياسي القائمة.

ويختم التقرير بالإشارة إلى أن النهضة، وفق قراءات عدد من المراقبين، تعيد إنتاج خطاب المظلومية الذي لازمها منذ عقود، في محاولة لاستعادة التعاطف السياسي والشعبي، بينما يواجه الغنوشي وقيادات الحركة أحكاماً قضائية متعددة، وسط واقع سياسي يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية