ما حقيقة دور حزب الله في الهجوم الميليشاوي على المتظاهرين في بغداد؟

العراق

ما حقيقة دور حزب الله في الهجوم الميليشاوي على المتظاهرين في بغداد؟

مشاهدة

10/12/2019

يشترك أكثر من فصيل شيعي مسلّح في إدارة وتنفيذ عمليات العنف التي طالت المتظاهرين العراقيين، مساء الجمعة الماضي، وسط العاصمة بغداد؛ حيث تمّ الاشتراك بإشراف إيراني وبتعاون مع ميليشيا حزب الله اللبناني، لدعم الفصائل الشيعية العراقية، بغية السيطرة على الأوضاع "المضطربة" في العراق، بينما تكشف مصادر أمنية عراقية الخطة التي قاد تنفيذها إلى وقوع المجزرة التي أودت بحياة أكثر من 100 مواطن عراقي، جلّهم من المتظاهرين.

اقرأ أيضاً: ما يخيف "حزب الله"
وتتعرض حكومة عادل عبد المهدي (المستقيلة)، لانتقادات سياسية  وشعبية لاذعة، نتيجة خرق الفصائل المسلّحة التابعة لتحالف الفتح (القائد السياسي للحكومة) للقانون والاعتداء المستمر على المتظاهرين في بغداد وباقي مدن المحافظات الشيعية، في حين اعترف رئيس الجمهورية، برهم صالح، بوجود "جماعات خارجة عن القانون" نفذت الهجوم المسلح على المتظاهرين وسط العاصمة، يوم الجمعة الماضي.
وكان مسلّحون مجهولون قد هاجموا، مساء الجمعة، المتظاهرين في ساحة الخلاني، وقرب جسر السنك، وسط العاصمة بغداد، بالرصاص الحي، ما أسفر عن وقوع 17 قتيلاً و121 جريحاً.

إعداد خطة الهجوم

إلى ذلك؛ كشف مصدر أمني عراقي فحوى مخطط الهجوم قائلاً: "أشرفت كتائب حزب الله اللبنانية، على خطة أعدتها لتقويض التظاهرات العراقية، وتزويد نظيراتها العراقية المسلحة بالخطط اللازمة للتعامل مع الأزمة الراهنة في العراق"، مبيناً أنّ "الخطة تمت بإعداد ميليشاوي لبناني، ونفذها فصيلان عراقيان، هما: كتائب حزب الله في العراق، وعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي".

مصدر لـ"حفريات": إعداد المخطط تمّ من قبل حزب الله لبنان، وفصيلان هما العصائب والكتائب من نفذا الهجوم

ويضيف المصدر لـ "حفريات"؛ "الفصيلان العراقيان المسلحان أدخلا ٤٠٠ عنصر بشكل مدني إلى ساحة التحرير، وذلك في الساعة ١١ من صباح الخميس الماضي"، لافتاً إلى أنّ "هولاء العناصر تمّ جلبهم من معسكرات جرف الصخر، وإخفاؤهم في مسجد الثقلين بمنطقة البلديات، شرق العاصمة بغداد".

ويتابع المصدر: "العناصر المدنيون التابعون لهذين الفصيلين تمّ إدخالهم فيما بعد إلى ساحة التحرير وسط العاصمة، وهم يحملون السكاكين وقاموا بعمليات طعن عشوائية للمتظاهرين في الساحة"، مؤكداً أنّ "عملية الطعن بلغت أكثر من ٥٠ حالة أدّت إلى وفاة اثنين، و١٣ حالة إصابتها مميتة" .
وكان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء الركن عبد الكريم خلف، قد كشف، يوم الجمعة الماضي، اندلاع "نزاع مسلح" داخل مرآب السنك وسط بغداد، لافتاً إلى نشوب حرائق، دون أن يذكر الجهات المنفّذة والمزيد من التفاصيل.

دخول الخطة حيّز التنفيـذ

ويشير المصدر الأمني العراقي إلى أنّ "استكمال الخطة كان مساء الجمعة الماضي، من خلال إدخال أسلحة (مسدسات كاتمة الصوت) إلى ساحة التحرير، ليتمّ تسليمها إلى عناصر الميليشيات المتواجدين في الساحة، بحجة أنّهم متظاهرون"، مؤكداً "وجود ١٦ خيمة تمّت إقامتها من قبل استخبارات الحشد الشعبي، خلال الفترة السابقة، حيث اختبأ عناصر الميليشيات بها" .

وعن آلية دخول السلاح؛ أوضح أنّ "مسدسات كاتمة للصوت، دخلت من خلال نساء يرتدين الخمار الإسلامي، لضمان عدم تفتيشهنّ من قبل بعض الحواجز الأمنية"، واستدرك قائلاً: "لكنّ عناصر الشرطة تحديداً، الذين كانوا ينتشرون في محيط ساحة التحرير لغرض تفتيش المشاركين، استلموا تعليمات من وزير الداخلية بإيقاف التفتيش بشكل كامل" .

اقرأ أيضاً: "حزب الله" الذي أخافته بوسطة
ولفت إلى أنّ "مفارز مديرية أمن الحشد الشعبي، قامت باستخدام عجلات دون لوحات رسمية معلنة، لغرض تنفيذ إطلاق نار على المتظاهرين عند الحواجز الأمنية، في شارع السعدون وساحة النصر وشارع أبو نواس، وسط العاصمة"، مبيناً أنّهم "باشروا العملية الأولى في الساعة الثامنة والنصف مساء الجمعة، عند مدخل ساحة النصر القريبة من التحرير" .
عناصر مسلحة تابعة لمليشيا كتائب حزب الله في العراق

المشرف الميداني على العملية
إلى ذلك، أكّد المصدر المطّلع أنّ هوية منفّذ الهجوم على ساحة الاحتجاج وسط العاصمة بغداد، هو أحد رجال الدين الذي ينتمي للفصائل الموالية لإيران داخل هيئة الحشد الشعبي، مبيناً أنّ الخطة لم تتمّ بدقة عالية؛ حيث تمّت مواجهة المهاجمين من لدن أصحاب القبعات الزرقاء (وهم سرايا السلام التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر).
وأشار المصدر إلى أنّ "رجل الدين، الذي يحمل اسم جبار عودة المعموري، هو من أدار العملية الميدانية للهجوم المسلح الذي طال المحتجين وسط بغداد"، مبيناً أنّ "المعموري ينتمي لكتائب حزب الله في العراق، وينحدر من ناحية جديدة الشط، إحدى نواحي محافظة ديالى".

محلل إستراتيجي لـ "حفريات": ما فعلته الجماعات المسلحة مؤخراً كان ضربة حقيقة للدولة.. ونخشى الصدام المسلح

وإثر ذلك يعلّق الخبير الإستراتيجي، فاضل الصفار، قائلاً: "ما فعلته الجماعات المسلحة مساء يوم الجمعة، كان بمثابة ضربة حقيقية للدولة"، مبدياً استغرابه من عملية تجريد الجيش والشرطة من الأسلحة.
وحذّر الصفار من "احتمالية المواجهة المسلحة بين فصائل مناهضة وأخرى مؤيدة للتظاهرات"، مؤكداً أنّ "سرايا السلام باتت تتخذ من بناية المطعم التركي في بغداد، مقراً لتخزين الأسلحة لحظة الهجوم المضاد ضدّ التظاهرات". 
صالح: عصابات إجرامية هاجمت المتظاهرين
من جهته، رأى رئيس الجمهورية، برهم صالح، أنّ ما حصل مؤخراً هو "اعتداء إجرامي مسلح قامت به عصابات خارجة عن القانون".
وذكر بيان أورده المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية؛ أنّ الأخير "تابع باهتمام شديد وبألم عميق، مع الجهات الحكومية المختصة ما حصل يوم الجمعة، السادس من كانون الأول (ديسمبر)، من اعتداء إجرامي مسلح قامت به عصابات مجرمة وخارجون على القانون، ذهب ضحيته عدد من الشهداء والجرحى في الاحتجاج الشعبي".

اقرأ أيضاً: هل تؤدي الانتفاضة إلى "تحرير" بيئة حزب الله؟
وأشار إلى أنّ "مسؤولية أجهزة الدولة الأمنية، إضافة إلى حماية المتظاهرين السلميين والممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على أرواح العراقيين، هي ملاحقة المجرمين الخارجين على القانون، والقبض عليهم، وإحالتهم إلى القضاء العادل لينالوا العقاب الرادع الذي يستحقونه"، ودعا صالح "الجميع إلى احترام الطابع السلمي للتظاهرات التي تدعو إلى الإصلاح والوئام المجتمعي والتعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية للدولة للحفاظ على الأمن العام ومواجهة الخارجين عن القانون".
وشدّد رئيس الجمهورية حرصه على "وحدة العراقيين في هذه اللحظات العصيبة للحفاظ على أمن الوطن وحقوق المواطنين، والمتابعة الدقيقة مع الجهات المختصة وبما يحقّ الحقَّ ويصون السلم الأهلي ويضمن الحرية والعدل والتقيد بالقانون".

جلسة طارئة للبرلمان 

ونتيجة تصاعد أعمال العنف في بغداد وباقي المحافظات العراقية، شرعت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي بعقد جلسة استثنائية طارئة لبحث التدهور الأمني الحاصل في البلاد.
وقال رئيس اللجنة، محمد رضا،  لـ "حفريات" إنّ "لجنة الأمن والدفاع النيابية عقدت، أول من أمس، جلسة استثنائية؛ حيث استدعاء كلّ من قائد عمليات بغداد، وقائد الدفاع الجوي، وقائد شرطة بغداد، وقائد الفرقة 11 / جيش عراقي".
وأكّد رضا؛ أنّ "اللجنة أمرت بالتحقيق في الجرائم التي حدثت في ساحة الخلاني وشارع الرشيد وساحة التحرير في بغداد، وسقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين، وكذلك الأحداث الأخيرة في محافظة النجف".

يذكر أنّ محافظة النجف العراقية (180 كم جنوب بغداد) قد شهدت أعمال عنفٍ كبيرة نتيجة قيام المتظاهرين في المحافظة بمحاصرة مراقد دينية تابعة لجهات شيعية سياسية، ما أدّى إلى مقتل نحو 20 شخصاً، فضلاً عن تعطيل الحياة العامة داخل المدينة، فيما طالبت الحكومة المحلية، الحكومة المركزية بتعزيزات أمنية للسيطرة على الوضع الداخلي للمحافظة.


الصفحة الرئيسية