فهم جديد لمرض باركنسون

فهم جديد لمرض باركنسون

فهم جديد لمرض باركنسون


14/04/2026

 تشير التوقعات إلى أن عدد المصابين بمرض باركنسون، أحد أكثر الأمراض العصبية التنكسية انتشارا، سيتجاوز 25 مليون شخص بحلول عام 2050.

يُعدّ مرض باركنسون اضطرابا دماغيا مزمنا يؤثر في التحكم الحركي، حيث يعاني المصابون من الرعشة، والتصلّب، وبطء الحركة، واضطرابات التوازن. وغالبا ما يترافق المرض مع اضطرابات النوم، وضعف حاسة الشم، وتراجع الذاكرة، وقد يصل في بعض الحالات إلى الخرف.

ويوضح علماء من جامعة بيرم للعلوم والتكنولوجيا في روسيا، دور هرمون الدوبامين في تطور مرض باركنسون (الشلل الرعاش)، إضافة إلى أسباب انتشاره بين الرجال وإمكانية الحد من مخاطره.

وبحسب البروفيسورة نينا فيشنيفسكايا من الجامعة، يلعب الدوبامين دورا محوريا في تطور المرض، إذ لا يقتصر دوره على تنظيم الشعور بالمتعة، بل يسهم أيضا في التحكم بالحركة.

وقال الدكتور فاليري ليتفينوف إن الدوبامين يُنتَج في المادة السوداء بالدماغ، ويضمن دقة الحركة وسلاستها. ويؤدي نقصه إلى اختلال التوازن بين عمليات التنشيط والتثبيط العصبي، ما يسبب الرعاش وبطء الحركة.

ويرتبط هذا النقص، بحسب الدكتور ليتفينوف، بموت الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، نتيجة تراكم بروتين “ألفا – سينوكلين” المرضي، الذي يعطّل وظائف الخلايا ويؤدي إلى تلفها.

ويكمن الخطر الرئيسي للمرض في مضاعفاته، ففي المراحل المتقدمة، يفقد المرضى القدرة على الحركة بشكل مستقل، ويعانون من السقوط والألم وتقرحات الفراش، كما قد تؤدي صعوبات البلع إلى الالتهاب الرئوي، وقد تتسبب المضاعفات في حالات شديدة بتسمم الدم.

وتظهر أعراض المرض عادة بعد سن 50 إلى 60 عاما، ويُصاب به الرجال بمعدل يزيد بنحو 1.5 مرة مقارنة بالنساء، ويُرجع العلماء ذلك إلى التأثير الوقائي لهرمون الإستروجين الذي يبطئ موت الخلايا العصبية.

وتشمل عوامل الخطر الاستعداد الوراثي، والتعرض للسموم مثل المبيدات الحشرية، وأمراض الأوعية الدموية الدماغية، إضافة إلى الاستخدام الطويل لبعض الأدوية.

وقد تظهر الأعراض المبكرة قبل 5 إلى 10 سنوات من التشخيص، وتشمل الرعشة أثناء الراحة، وبطء الحركة، وضعف التركيز، واضطرابات النوم. وغالبا ما تُفسَّر هذه العلامات خطأ على أنها مظاهر طبيعية للتقدم في السن، في حين يعتمد التشخيص على الفحص العصبي لعدم وجود اختبار محدد للمرض.

ووفقا للأطباء، لا يمكن الشفاء التام من مرض باركنسون حتى الآن، إلا أن العلاج يمكن أن يبطئ تطوره، وتُعد أدوية تعزيز الدوبامين مثل “ليفودوبا” الخيار العلاجي الأساسي، بينما يُستخدم التحفيز العميق للدماغ في الحالات الشديدة.

كما يمكن لنمط الحياة الصحي أن يساهم في تقليل خطر الإصابة. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن القهوة قد تمتلك تأثيرا وقائيا، إذ يرتبط تناول ما يصل إلى ثلاثة أكواب يوميا بانخفاض خطر الإصابة بالمرض.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أنه لا يمكن الوقاية من المرض بشكل كامل، لكن اتباع نمط حياة صحي قد يساعد في تأخير ظهوره وتخفيف حدته.

وفي مارس الماضي أعلن وزير الصحة الياباني كينيتشيرو أوينو، أن دواء “أمشيبيري” لعلاج مرض باركنسون، الذي أساسه خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات، حصل على الموافقة للاستخدام في اليابان.

وقال الوزير “تمت الموافقة على إنتاج وبيع دوائين”. الحديث يدور عن الدواء “أمشيبيري”، الذي أساسه خلايا عصبية مستنبتة من خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات، والمصمم لزراعته في مرضى باركنسون. وقد ابتكر هذا الدواء علماء معهد بحوث وتطبيقات الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات في جامعة كيوتو. وكانت الجامعة قد أعلنت في أبريل 2025، نتائج التجارب السريرية التي أظهرت تحسنا ملحوظا لدى بعض المرضى بعد زراعة هذه الخلايا.

ويمكن للخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات، عند تعريضها لمواد كيميائية معينة، أن تتحول إلى أي نوع من الخلايا، ما يسمح نظريا بزراعة أنسجة لمختلف الأعضاء.

بدورهم، اكتشف علماء الأعصاب من جامعة القلب الأقدس الكاثوليكية الإيطالية طريقة لإبطاء تقدم مرض باركنسون من خلال التمارين المكثفة.

وأشارت مجلة “ساينس أدفانس” إلى أن العلماء تمكنوا من اكتشاف آلية يمكن تحفيزها بممارسة الرياضة تؤثر في مرونة الدماغ والتحكم الحركي والإدراك البصري المكاني. ومن أجل ذلك أجرى الباحثون اختبارات على فئران مخبرية، دُربت على جهاز الجري، وهي تعاني من مرض مماثل لمرض باركنسون البشري (الشلل الرعاش) استمرت أربعة أسابيع.

وقد لاحظ الباحثون لدى الفئران انخفاضا في انتشار بروتينات ألفا سينوكلين، التي عند الاضطراب، تؤدي إلى اختلال وظيفي تدريجي يتطور في الخلايا العصبية في مناطق معينة من الدماغ مسؤولة عن المهارات الحركية. كما أدى النشاط البدني إلى تحسين قدرات الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين. واحتفظت الفئران التي شاركت في التدريب المكثف بقدرتها على التحكم في الحركة والإدراك البصري المكاني.

ويخطط الباحثون لمواصلة هذه الدراسة لتحديد دور الخلايا الدبقية التي توفر الدعم الفيزيائي والكيميائي للخلايا العصبية. لأن هذا يسمح بتحديد الآليات الجزيئية والخلوية التي تشكل أساس تأثيرات النشاط البدني المرصودة.

وبحسب خبراء “مايو كلينيك”، يتعرض المصابون بداء باركنسون لتلف الخلايا العصبية في الدماغ أو موتها ببطء. تنتج العديد من أعراض داء باركنسون عن فقدان الخلايا العصبية التي تنتج ناقلا كيميائيا في الدماغ. ويُسمى هذا الناقل الدوبامين.

يؤدي انخفاض الدوبامين إلى حدوث نشاط غير منتظم في الدماغ. ويسبب هذا مشكلات في الحركة وأعراضًا أخرى لداء باركنسون. يفقد الأشخاص المصابون بداء باركنسون أيضا ناقلا كيميائيا يُسمى “نورإيبينيفرين” الذي يتحكم في العديد من وظائف الجسم، مثل ضغط الدم.

ويرى الخبراء أن السبب وراء داء باركنسون غير معروف، لكن يبدو أن هناك عدة عوامل لها دور في ذلك، وتشمل الجينات والعوامل البيئية.

ترتبط تغيرات وراثية محددة بداء باركنسون. لكن هذه التغييرات نادرة ما لم يكن العديد من أفراد الأسرة مصابين بداء باركنسون.

كما قد يزيد التعرُّض لمواد سامة محددة أو عوامل بيئية أخرى من خطر الإصابة بالمراحل المُتأخرة من داء باركنسون. ومن الأمثلة على ذلك مادة “أم.بي.تي.بي”، وهي مادة يمكن العثور عليها في الأدوية غير المشروعة وتُباع أحيانا بشكل غير قانوني باسم “الهيرويين الاصطناعي”. وتشمل الأمثلة الأخرى المبيدات الحشرية ومياه الآبار المستخدمة للشرب.

وتحدث العديد من التغيرات في أدمغة الأشخاص المصابين بداء باركنسون. ويدرس الباحثون سبب حدوث التغيرات والأدوار التي تؤديها. تشمل تلك التغيرات وجود أجسام ليوي والعثور على بروتين ألفا سينوكلين في أجسام ليوي.

ترتبط تكتلات البروتينات في الدماغ بداء باركنسون، وتُسمَّى أجسام ليوي، ويعتقد الباحثون أن هذه البروتينات تحمل دليلا مهما للسبب وراء داء باركنسون.

كما أن ألفا سينوكلين بروتين موجود في جميع أجسام ليوي. ويوجد في هيئة تكتلات تعجز الخلايا عن تكسيرها. وهو أحد مجالات التركيز المهمة حاليًا بين الباحثين المتخصصين في دراسة داء باركنسون. وقد عُثر على بروتين ألفا سينوكلين في السائل النخاعي لدى الأشخاص الذين أُصيبوا مؤخرًا بداء باركنسون.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية