شراكة الحرب.. كيف يدفع تحالف البرهان والإخوان السودان نحو الانهيار ؟

شراكة الحرب.. كيف يدفع تحالف البرهان والإخوان السودان نحو الانهيار ؟

شراكة الحرب.. كيف يدفع تحالف البرهان والإخوان السودان نحو الانهيار ؟


08/08/2026

تتفاقم الأزمة السودانية مع استمرار الحرب وتراجع فرص الوصول إلى تسوية سياسية، وسط اتهامات لقوات بورتسودان بقيادة عبدالفتاح البرهان بالتمسك بالخيار العسكري بالتنسيق مع الإسلاميين وكتائب الإخوان المسلمين، في وقت تتسع فيه التداعيات الإنسانية والاقتصادية للصراع وتزداد صعوبة الوصول إلى اتفاق ينهي القتال.

وفي تقرير نشرته «إرم نيوز»، الجمعة، اعتبر الكاتب والباحث السياسي الدكتور النور حمد أن استمرار الحرب يرتبط بتمسك البرهان والإسلاميين بالخيار العسكري، مشيرًا إلى أن حرب 15 أبريل/نيسان 2023 اندلعت، وفق طرحه، بتعاون بين قوات بورتسودان والإسلاميين، بهدف إسقاط الحكومة الانتقالية والقضاء على قوات الدعم السريع وإعادة تنظيم الإخوان إلى الحكم.

وقال حمد إن الخطة التي وضعها الإسلاميون للحرب فشلت منذ ساعاتها الأولى، لكنها تحولت إلى صراع ممتد، مؤكدًا أن البرهان وحلفاءه لم يظهروا توجهًا حقيقيًا لإيقاف القتال. واستند في ذلك إلى مسار المفاوضات التي جرت في جدة والمنامة وجنيف وغيرها، معتبرًا أن المؤسسة العسكرية بقيادة البرهان، وبتأثير مباشر من الإخوان المسلمين، ظلت تتنصل من مسارات التفاوض.

وأضاف أن استمرار هذا النهج دفع الأوضاع الإنسانية إلى مستويات بالغة الخطورة، مع تفاقم غلاء الأسعار وانهيار العملة واتساع دائرة الجوع، مشيرًا إلى أن نحو 25 مليون شخص يتأثرون بالمجاعة وفق تقديره. كما لفت إلى أن سلطة بورتسودان ظلت، قبل أيام من نشر التقرير، تتحدث عن إمكانية حسم الحرب عسكريًا، رغم تأكيد القوى الأمريكية والغربية والمنظمات الدولية أن إنهاء الصراع لن يكون عبر الحل العسكري وإنما من خلال التفاوض.

ويرى حمد أن تمسك الإسلاميين بالحرب يرتبط، في تقديره، بمحاولة استعادة السلطة التي سبق أن حصلوا عليها في السودان، معتبرًا أن هذه الرغبة السياسية تجعلهم أكثر تمسكًا بمواصلة القتال، حتى مع اتساع حجم الخسائر التي يتكبدها المدنيون والدولة.

في السياق نفسه، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد الهادي إن قوات بورتسودان والإسلاميين يقوضون فرص السلام من خلال وضع شروط تعجيزية أمام الوسطاء والإبقاء على الحرب كخيار سياسي، إلى جانب عرقلة المبادرات التي لا تضمن عودتهم إلى السلطة. واعتبر أن استمرار القتال يخدم مشروع الحركة الإسلامية، ويجعل القرار العسكري مرتبطًا بأهدافها السياسية.

وأشار الهادي، وفق ما نقلته «إرم نيوز»، إلى وجود تقارب في الرؤى بين قوات بورتسودان والإسلاميين وقوى خارجية ترى أن الحفاظ على بنية السلطة التقليدية المرتبطة بنظام الإنقاذ يخدم مصالحها ونفوذها، معتبرًا أن هذا التقاطع يوفر غطاءً سياسيًا ودبلوماسيًا داخل مسارات التفاوض ويمنح الأطراف المتحالفة قدرة أكبر على إبطاء أو إجهاض المبادرات التي لا تتوافق مع مشروع إعادة إنتاج السلطة.

وتضع هذه المواقف مستقبل التسوية السودانية أمام عقبة رئيسية تتمثل في استمرار الرهان على الحسم العسكري، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية والسياسية لإنهاء الحرب. وبحسب التقرير، فإن تجاوز هذا الانسداد يتطلب نزع الغطاء السياسي عن الإسلاميين ورفض عودتهم إلى أي مسار لإعادة تشكيل السلطة، باعتبار أن استمرار حضورهم في المشهد، تحت مسميات مختلفة، يمثل أحد العوامل التي تعقد فرص الوصول إلى سلام مستدام.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية