سقوط شبكة التجنيس الإخوانية في تونس.. أحكام ثقيلة تكشف اختراق الدولة

سقوط شبكة التجنيس الإخوانية في تونس.. أحكام ثقيلة تكشف اختراق الدولة

سقوط شبكة التجنيس الإخوانية في تونس.. أحكام ثقيلة تكشف اختراق الدولة


07/05/2026

تتواصل في تونس فصول تفكيك الإرث الثقيل الذي خلفته حركة النهضة الإخوانية داخل مؤسسات الدولة، مع اتساع ملفات القضاء المتعلقة بالتجنيس المشبوه، والاختراق الإداري، واستغلال النفوذ خلال سنوات حكم الجماعة. فبعد أعوام من الاتهامات التي لاحقت قيادات الحركة بشأن التلاعب بأجهزة الدولة وتوظيفها لخدمة أجندات التنظيم، بدأت المحاكم التونسية في كشف جانب من الشبكات السرية التي تحركت داخل وزارات حساسة تحت غطاء السلطة والنفوذ السياسي.

وقد ذكرت صحيفة "عكاظ" أن محكمة تونسية أصدرت أحكاماً بالسجن في ما يعرف بقضية “بيع الجنسية” ومنح جوازات سفر تونسية لأجانب مطلوبين في قضايا إرهابية، حيث قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالسجن 20 عاماً بحق القيادي الإخواني نورالدين البحيري، وفتحي البلدي، فيما صدر حكم غيابي بالسجن 30 عاماً بحق معاذ الغنوشي، نجل زعيم الحركة راشد الغنوشي، مع النفاذ العاجل. 

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة واحدة من أخطر التهم التي لاحقت حركة النهضة منذ سنوات، والمتعلقة باستغلال أجهزة الدولة لتمكين عناصر أجنبية من الحصول على الجنسية التونسية ووثائق رسمية بطريقة غير قانونية. ووفق المعطيات المنشورة، فإن السلطات التونسية فتحت منذ نوفمبر 2022 تحقيقاً شمل 14 شخصاً، بينهم موظفون بوزارات الداخلية والخارجية والعدل، للاشتباه في تورطهم في بيع الجنسية ومنح جوازات سفر وبطاقات هوية لسوريين يُرجح أن بعضهم مرتبط بملفات إرهابية. 

ويكشف هذا الملف، بحسب مراقبين، طبيعة الاختراق العميق الذي سعت جماعة الإخوان إلى ترسيخه داخل مؤسسات الدولة خلال فترة حكمها، خاصة داخل الأجهزة الأمنية والإدارية الحساسة. فالقضية لا تتعلق فقط بفساد إداري أو تجاوزات فردية، بل بشبكة متكاملة استُخدمت فيها السلطة لخدمة مشروع تنظيمي عابر للحدود، عبر منح وثائق سيادية لأشخاص أجانب في ظروف غامضة، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي التونسي.

كما سلطت القضية الضوء على أسماء لعبت أدواراً محورية داخل المنظومة الإخوانية، فالقيادي نورالدين البحيري، الذي شغل منصب وزير العدل في حكومة حمادي الجبالي ثم وزيراً معتمداً لدى وزير الداخلية في حكومة علي العريض، يواجه اتهامات خطيرة تتعلق بمنح الجنسية لإرهابيين ومحاولة إتلاف ملفات مرتبطة باغتيالات سياسية وعلاقات تنظيمية مشبوهة، وتصفه تقارير إعلامية بأنه أحد أبرز مهندسي التمكين الإخواني داخل مفاصل الدولة التونسية. 

أما فتحي البلدي، المسؤول السابق بوزارة الداخلية، فقد ارتبط اسمه بما يعرف بـ”الجهاز السري” لحركة النهضة داخل الوزارة، حيث تشير الاتهامات إلى تورطه في زرع عناصر موالية للتنظيم داخل المؤسسة الأمنية، واعتماد الولاء الحزبي معياراً في الانتدابات والترقيات خلال فترة سيطرة الإخوان على الحكم، وهو ما يعكس، وفق متابعين، استراتيجية الجماعة القائمة على اختراق مؤسسات الدولة من الداخل وتحويلها إلى أدوات لخدمة التنظيم بدل خدمة الدولة الوطنية.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية