خطر داعش مستمر... وهذه أبرز أماكن تواجده ونشاطه

خطر داعش مستمر... وهذه أبرز أماكن تواجده ونشاطه

مشاهدة

29/03/2021

عاد تنظيم داعش الإرهابي إلى الظهور مجدداً، مستغلاً الفراغ الأمني في العراق وفي بعض مخيمات الاعتقال، بسبب الصراعات السياسية، وتفشي وباء كورونا، وانشغال الحكومات بمكافحة المرض. وقد تمكّن التنظيم من إعادة تجنيد الكثير من النساء في مخيم الهول الواقع تحت سيطرة القوات الكردية، ونظّم خلاياه داخل الحدود العراقية وعلى الحدود السورية، ليتمكّن من تنفيذ عدة عمليات إرهابية.

 

قوات سوريا الديمقراطية "قسد" تشنّ حملة أمنية واسعة في مخيم الهول شمال شرق سوريا ضد أذرع تنظيم داعش

 

وقد تنبّهت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لهذا الخطر، وشنّت أمس حملة أمنية في مخيم الهول شمال شرق سوريا ضد أذرع تنظيم داعش الإرهابي، شملت عشرات الاعتقالات.

وتناولت صحيفة "الغارديان"، في تقرير لها، موضوع دخول القوات الكردية مخيم الهول في محاولة للقضاء على الخلايا النائمة لتنظيم داعش في شمال شرقي سوريا.

وذكرت الصحيفة أنّ "حوالي 5 إلى 6 آلاف جندي كردي دخلوا المخيم، بقيادة قوات سوريا الديمقراطية، لإجراء عمليات تفتيش واعتقالات في عملية يُتوقع أن تستغرق 15 يوماً".

ونقلت الصحيفة عن مصادر كردية محلية أنّ "الهدف كان عزل واعتقال قادة تنظيم داعش، وتحسين وصول مجموعات الإغاثة إلى موقع تسود به ظروف معيشية سيئة وينتشر فيه سوء التغذية".

وأضاف التقرير، نقلاً عن مصادر كردية، أنّ القوات الغربية لم تشارك في هذه العملية، مع العلم أنّ متحدثاً باسم عملية "العزم الصلب"، التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش، قد قال إنّ العملية تجري بدعمهم.

 

الهدف من الحملة عزل واعتقال قادة تنظيم داعش، وتحسين وصول مجموعات الإغاثة إلى داخل المخيم

وفي السياق، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، في تصريح نُشر عبر موقع المرصد الإلكتروني: إنّ "أكثر من 30 امرأة ورجلاً، يُشتبه بأنهم مؤيدون لداعش، اعتقلوا منذ بدء العملية فجر اليوم"، وأكد مسؤولان إعلاميان تابعان لقوات سوريا الديمقراطية (تحالف عربي كردي في شمال سوريا) المدعومة من واشنطن، بدء "عملية أمنية" بالتعاون مع قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وأفاد المرصد بأنّ معدل جرائم القتل بالمخيم ارتفع بشكل لافت مقارنة بالعام الماضي، فقد حدث أكثر من 40 جريمة قتل منذ بداية العام الحالي، 17 منها خلال آذار (مارس) الجاري بينهم أطفال ونساء، وسجلت 33 جريمة قتل على مدار العام الماضي.

اقرأ أيضاً: عامان على الهزيمة.. ماذا تبقى من "داعش" في سوريا؟

وفي السياق، حذّرت شخصية بلجيكية مطلعة على ملف عائلات الجهاديين المعتقلين في مخيم الهول في سوريا من خطر تلقين أبناء الجهاديين الأجانب التطرّف، مشددة على وجوب "إعادتهم بأسرع ما يمكن" إلى أوروبا.

وفي مقابلة مع وكالة "فرانس برس" يوم أمس، أكدت هايدي دي باو المديرة العامة لجمعية "تشايلد فوكوس"، التي زارت مخيم الهول 3 مرات خلال عامين، أنّ القوات الكردية أقرّت، خلال زيارتها الأخيرة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، أنها "فقدت السيطرة" على هذا المخيم الواقع في شمال شرق سوريا.

وقالت: إنّ تنظيم داعش الإرهابي هو المسيطر حالياً على المخيم، خصوصاً على الأجانب فيه، حتى أنه "يبدو كأنك في الرقة"، المعقل السابق للتنظيم في سوريا.

 

المرصد السوري لحقوق الإنسان: اعتقال أكثر من 30 امرأة ورجلاً يُشتبه بأنهم مؤيدون لداعش

 

وأوضحت هايدي دي باو أنّ هناك "محاكم تطبّق الشريعة"، مضيفة أنّ "كلّ النساء اللواتي قابلناهنّ كنّ يرتدين النقاب الأسود، حتى الفتيات الصغيرات اللواتي يبلغن 3 أو 4 أعوام"، وقد "أنشأ العديد من النساء مدارس إسلامية". مخيم الهولقسعش

وتأتي تصريحاتها متطابقة مع وجهة نظر رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو الذي قال في 4 آذار (مارس) الجاري: "يوجد في هذه المخيمات إرهابيو الغد".

وفي موقف يُعدّ فريداً في أوروبا، قال: إنه مستعد لأن "يفعل كلّ شيء" لإعادة جميع الأطفال البلجيكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاماً وما دون، مع معالجة حالات الأمهات كلّ واحدة على حدة.

 

جهاز مكافحة الإرهاب العراقي ينفذ 312 ضربة جوية ضمن عملية تستهدف التنظيمات الإرهابية في محافظة نينوى

 

وقال النائب البلجيكي جورج داليمانيه، الذي رافق دي باو في زيارتها إلى مخيم الهول: "تتشكّل دولة إسلامية جديدة في المهد هناك".

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة الماضية: إنه يجب على الدول استعادة 62 ألف شخص، الثلثان منهم أطفال، محتجزون في مخيمات بائسة في شمال شرق سوريا، لأسر مرتبطة بمقاتلي تنظيم داعش، ووصف الوضع بأنه "مأساة على مرأى الجميع".

وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير، في بيان أوردته وكالة "رويترز"، بعد زيارة المخيم الشاسع، حيث تدير اللجنة مستشفى ميدانياً، وتوزع الغذاء والماء: إنّ "عشرات الآلاف من الأطفال المحاصرين في مخيم الهول وغيره من المخيمات والمحتجزين في السجون هم ضحايا، إنهم ضحايا بغضّ النظر عمّا ربما فعلوه، هم أو آباؤهم، أو ما هم متهمون به".

اقرأ أيضاً: جيل داعش في المخيمات المنبوذة

وأضاف: إنّ الأطفال، والكثير منهم أيتام أو منفصلون عن آبائهم، ينشؤون في ظروف خطيرة دائماً في المخيم.

وشهد المخيم في الأشهر الأخيرة عدة حوادث أمنية، بينها محاولات فرار وهجمات ضد حراس أو عاملين إنسانيين.

 

شخصية بلجيكية مطلعة تحذّر من خطر تلقين أبناء الجهاديين الأجانب التطرف في مخيم الهول

 

وفي تقرير مفصّل نشرته الشهر الماضي، حذّرت لجنة مجلس الأمن الدولي العاملة بشأن تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات جهادية أخرى من أنّ مخيمات النازحين ومرافق الاحتجاز، خصوصاً في شمال شرق سوريا، تمثّل "تهديداً كامناً".

وتحصل عمليات فرار بين الحين والآخر، لا سيّما في ظلّ "قدرة محدودة" على حفظ الأمن، وانخفاض عدد الحراس "من 1500 حارس منتصف عام 2019 إلى 400 حارس أواخر عام 2020".

ويضمّ هذا المخيم، بحسب المنظمات غير الحكومية (التي تطلق عليه تسمية "غوانتانامو الثاني")، حوالي 62 ألف شخص، غالبيتهم العظمى جهاديون سوريون وعراقيون مع عائلاتهم.

ومن بين هؤلاء حوالي 10 آلاف "أجنبي"، هم فرنسيون وألمان وهولنديون وبلجيكيون، محتجزون في ما يُسمّى الجزء الدولي، وهؤلاء هم بغالبيتهم نساء وأطفال نزحوا من الباغوز (جنوب شرق) قبل عامين بعد سقوط آخر جيب لمتطرّفي تنظيم داعش.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنّ نجاح عملية تحرير شمال سوريا من تنظيم داعش لا يعني اختفاء التنظيم الإرهابي تماماً، إذ ما تزال هناك مخاوف من عودته، خاصة أنّ هناك أنباء عن نشاط سرّي لخلاياه النائمة، ما يجعل مهمّة القضاء عليه صعبة، وفق "ميديل إيست أون لاين".

وتشير تقارير إلى أنّ فلول داعش تتحرك بحرّية في مناطق البادية السوريا وبعض قرى وبلدات دير الزور، إضافة إلى رأس العين وتل أبيض اللتين تقعان تحت إمرة القوات التركية المتواجدة في المدينتين.

 

فلول داعش تتحرك بحرّية في البادية السورية وبعض قرى دير الزور ورأس العين وتل أبيض التي تقع تحت إمرة القوات التركية

 

وفي سياق متصل بملاحقة فلول داعش في العراق، أكد جهاز مكافحة الإرهاب العراقي تنفيذ 312 ضربة جوّية ضمن عملية تستهدف التنظيمات الإرهابية في مناطق جبال مخمور جنوب محافظة نينوى شمال البلاد.

وقال المتحدث باسم الجهاز صباح النعمان، وفقاً لوكالة "سانا": إنّ عملية الأسد المتأهب تأتي ضمن العمليات الاستباقية التي تنفذ ضدّ فلول تنظيم داعش، لمنعها من تنفيذ جرائم إرهابية، مشيراً إلى أنه تمّت خلال العملية محاصرة الإرهابيين داخل أوكارهم بإسناد جوي كثيف أسفر عن تدمير كامل لتلك الأوكار.

وأوضح النعمان أنّ التحضير للعملية اعتمد على جمع معلومات استخبارية عن أماكن وجود الإرهابيين في المنطقة، فقد تمّ استطلاع المنطقة ومسحها جوّاً لكونها منطقة وعرة وذات ارتفاعات شاهقة لا تصلها الآليات العسكرية، لافتاً إلى أنّ الجهاز نفّذ خلال الربع الأول من العام الحالي أكثر من عملية ضد تنظيم داعش، تمّ خلالها القبض على 77 إرهابياً، وقتل العديد من متزعّمي التنظيم الإرهابي.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية